‏إظهار الرسائل ذات التسميات إعجاز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إعجاز. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 نوفمبر 2015

فظلوا فيه يعرجون - ردا على زعم الإعجاز

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُون 
ملخص إدعاء الإعجازيين
العروج  لغة: سير الجسم في خط منعطف منحنٍ، وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن حركة الأجسام في الكون لا يمكن أن تكون في خطوط مستقيمة، بل لا بد لها من التعرج والانحناء، نظرًا لانتشار المادة والطاقة في كل الكون. فأي جسم مادي - مهما عظمت كتلته أو تضاءلت - لا يمكنه التحرك في الكون إلا وَفْقَ خطوط منحنية

الرد على الإدعاء

أولا: رد الزميل Shrek


اولا حسب تعريف القرآن فان الارض مبسوطة ومسطحة ولها سقف سماء او السماوات السبع طباقا, اذاً الارض هي اخفض نقطة واعلى نقطة هي السماء السابعة (سدرة المنتهى). والقرآن يستخدم لحركة الاشياء والكائنات من الارض باتجاه السماء كلمة العروج , والعروج في اللغة هو الصعود الى الاعلى, واحيانا قليلة يستخدم القرآن ايضا لفظة الصعود بدلا من العروج. (قلت: مثلا استخدام القرآن اللفظ في قوله "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه": مرسل المقال)

اذا حتى الضوء يتبع في الفضاء مسارا متعرجا كما تعلم بسبب تأثير الكتل الضخمة للاجرام الفضائية عليه وبما ان كل شيء في حركة مستمرة بتناسق وكوحدة واحدة اذا السير والحركة في الفضاء هو لا بدّ ان يتبع خطاً متعرجا, وهذه القاعدة تنطبق على كافة الاشياء التي تتحرك في الفضاء وبالاتجاهات المختلفة. اذا لا بد للقرآن ان يستخدم للحركة في الفضاء احدى مشتقات العروج بغض النظر عن الاتجاه, والسؤال هنا هل فعلا فعل القرآن ذلك؟
الجواب هو كلا.

كيف؟
كلمة العروج استخدم في القرآن فقط بمعنى الصعود الى السماء

واليكم الامثلة


سورة الحجر
وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14)

سورة السجدة
يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)

سورة المعارج
مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)

حسناً, اذا لكي يكتمل الاعجاز المزعوم فان القرآن يجب ان يستعمل كلمة العروج في اية حركة للاجسام في الفضاء الخارجي, ولكن الطامة الكبرى للاعجازيين هنا بان القرآن لم يفعل ذلك , فمثلا يستخدم القرآن كلمة نزل أو انزل بدلا من العروج في حركة الاشياء من السماوات العلى الى الارض, اذا هذا خطأ علمي فاضح لماذا يستخدم القرآن العروج فقط باتجاه واحد وهو من الارض الى السماء و للحركة من السماء الى الارض يستخدم النزول!!!!!! هل هناك اية اشارة الى ان لفظة النزول ايضا فيها حركة متعرجة؟ الجواب كلاّ طبعا.

الامثلة

سورة سبأ
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)

لاحظ في الاية اعلاه استعمل للحركة من السماء باتجاه الارض كلمة ينزل, بينما للصعود يتستخدم يعرج, مع العلم ان الحركة المتعرجة في كلتا الحالتين موجودة فلماذا يا ترى؟!!
لسبب بسيط وهو ان العروج هو الصعود الى السماء وليس له علاقة بالحركة المتعرجة التي يزعمها المدجلون.*

سورة الحديد
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)

الاية اعلاه مطابقة للمثال السابق

سورة الأنعام
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)


والآن يا مدجلين عرفتم ان ليس هناك اية اعجاز في استعمال كلمة العروج في القرآن .*

لنأتي الى المزاعم الاخرى

سورة الحجر
وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)

نحن نعرف ان الانسان يخرج الى الفضاء لا يظل يعرج فيه وانما يذهب لشيء محدد مثل القمر او المحطة الفضائية واشياء اخرى قريبة جدا من الارض , مع وجود بعض المركبات غير المؤهلة بالانسان الى اماكن ابعد قليلا . اذا القرآن يقول يظلّ يعرج ويعرج ويعرج ويقول لماذا لا اجد المنتهى ؟ اذا تسكير الابصار هو كناية عن بعد المسافة وانهم يظلّوا يعرجون دون وصولهم الى شيء. لهذا السبب استخدم كلمة مسحورون.
وهل يعقل ان يقول رائد فضاء متحضر وانسان علمي في الفضاء لنفسه ان بصره مسكّروبانهم قوم مسحورون!!! مسحورون يا رجل هل نحن في عصر محمد لكي يؤمن رائد الفضاء بالسحر كما كان محمد يؤمن بالسحر والجنّ.
نحن نعلم ان الانسان كان له معلومات لا بأس بها عن الفضاء الخارجي المحيط بالارض في اول رحلة الى الفضاء لذلك اخذوا معهم كلّ الاحتياطات اللازمة لذلك.

وقال بل نحن قوم مسحورون  smile 12  smile 12  smile 12


ثانيا: رد الزميل شاكوش

يقول الزميل: ((وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن حركة الأجسام في الكون لا يمكن أن تكون في خطوط مستقيمة، بل لا بد لها من التعرج والانحناء، نظرًا لانتشار المادة والطاقة في كل الكون. فأي جسم مادي - مهما عظمت كتلته أو تضاءلت - لا يمكنه التحرك في الكون إلا وَفْقَ خطوط منحنية)).

وهو على اقل تقدير تاؤيل للنظرية النسبية. فالزميل احتاج لتاؤيل النظرية والآية ليصل الى اعجازه.

ساترك تأؤيل الآية لان الكثير اجابوا عليها وساكتفي بالتاؤيل الذي ادراجه للنظرية.

نظرية انشتاين لا تقول ان الاجسام تصعد  في الكون بانحناء.
النظرية تقول كل شئ في الكون يبدو وكانه يتحرك بشكل منحني.

وسبب ذلك لايعود للسبب الذي اورده الزميل امين عندما قال sad 11(نظرًا لانتشار المادة والطاقة في كل الكون)) اذ ان (المادة-الطاقة) تزيد من تحدب الكون وليس السبب بالسير بخط منحني.

تقول النظرية ان السبب الذي يجعلنا نرى الاشياء تسير بخط منحني يعود  الى ان متلازمة (الكون - الزمن) محدب وان الجاذبية محدبة ايظا.

ثم ان القول ان الاجسام لاتسير بخطوط مستقيمة في هذا الكون هو خطأ آخر اذ ان نظرية انشتان تقول بامكان الاجسام ان تسير بشكل مستقيم ولا غبار على ذلك ولكن لان (الكون-الزمن) محدب فان هذا التحدب يجعلها تبدو وكانها تسير بشكل محدب.


الزميل قراء استنتاجات ساذجة عن النظرية دون الغوص باعماقها ليتبين مايقوله واكتفى باصطياد استنتاج ان السفر في الفضاء يكون بشكل مائل دون محاولة فهم هذا الاستنتاج الساذج للنظرية، فالنظرية تحتاج الى دراسة معمقة ودراية كبيرة بفلسفة الفيزياء للوصول الى فهمها وهو ما لا ادعيه ولو من قريب.

اخيرا لا تزال نظرية الكون المحدب نظرية يحاول علماء فيزياء عديدين دحضها كل يوم في شتى ارجاء العالم وهناك ظواهر فلكية تدحضها مثل  معضلة النمو الالتحامي للمادة الكونية وازدياد كتل الثقوب السوداء.

لا اعرف ما سيفعله الاسلامويون حينها عندما يخرج علينا عالم جديد  يدحض كامل نظرية الكون المحدب.



المصدر منتدى الملحدين العرب


* ملحق: "عرج" في المعاجم العربية - (من إضافة مرسل المقال أثير العاني)
إن الزعم بأن الفعل "عـَرَجَ" يدل على الصعود بشكل منعطف أو منحنٍ لا دليل عليه من المعاجم العربية، وأدناه بعض ما تقوله المعاجم العربية القديمة بهذا الخصوص:


1- معجم لسان العرب
عرَج الرجل في السلَّم والدرجة يعرُج عُرُوْجًا ومَعْرَجًا ارتقى.وعُرِج بِه على المجهول ذُهِب بِه إلى موضعٍ عالٍ.وعَرج فلانٌ أصابهُ شيءٌ في رجلِه فخمع ومشى مشية العُرجان وليس بخلقة فهو عارج. فإذا كان ذلك خلقهً أي من علَّةٍ لازمة قلت عرِج يعرَج عَرَجًا من باب علِم أو يُثلَّث العين أي يكون من باب نصَر وعلِم وفضُل. فهو أعرج.وعرِجت الشمس عَرَجًا غابت أو انعرجت نحو المغرب.عرَّج الرجل دخل في وقت غيبوبة الشمس ووقف ولبث ومال من جانب إلى جانب. والبناء ميَّلهُ. وعلى الشيء أقام عليهِ.وعرَّج فلانٌ على المنزل حبس مطيتهُ عليهِ وأقام.وعرَّج عن الشيء عدل عنهُ وتركهُ.
وقول الحريري من مقامتهِ الفرضيَّة ثم أمَّ المخرج وأنشد إذ
 عرَّج أي عطف ومال عن الباب منصرفًا وماعرَّجت على الشيء أي ما وقفت عندهُ.



2- القاموس المحيط
(عَرَجَِ): عُرُوجاً ومَعْرَجاً ارْتَقَى وأصابَهُ شيءٌ في رِجلِه فَخَمَعَ وليسَ بِخِلْفَةٍ فإذا كان خِلقة (فَعَرِجَ) كَفَرِحَ أو يُثَلَّثُ في غير الخِلْقَةِ وهو (أعْرَجُ) بَيِّنُ العَرَجِ من عُرْج وعُرْجانٍ وأعْرَجَهُ اللّه تعالى
(والعَرَجِانُ) محركةً مِشْيَتُهُ
وأمرٌ (عَريجٌ) لم يُبْرَمْ
(وعَرَّجَ) تَعْريجاً مَيَّلَ وأقامَ وحَبَسَ المَطِيَّةَ على المَنْزل (كتَعَرَّجَ)



3- تاج العروس
عرج : "عَرَجَ" في الدَّرَجة والسُّلَّمِ يَعْرُجُ، بالضّمّ "عُرُوجاً ومَعْرَجاً"، بالفتح ":ارتَقَى"، وعَرَجَ في ا

حول مزاعم إعجاز "فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان"


الكاتب: real_deal

الاية تقول (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَان)ِ
اولا: هذه الاية تتحدث عن انشقاق السماء يوم القيامة وليس عن النجم الذي انفجر. وهل السماء عبارة عن نجم؟

موقع ناسا يقول ان هذا نجم انفجر قبل الاف السنين ومثل هذه الانفجارات تحدث ملايين المرات والكون ممتلئ بها, بينما القرءان يتكلم عن انشقاق السماء يوم القيامة
http://antwrp.gsfc.nasa.gov/apod/ap991031.html

ويقول الموقع ان احدى النظريات في سبب تشابك هذا الانفجار هو ان النجم كانت تربطه علاقة Double star System اي انها كانت نجمين في Binary Star اي تربطهم الجاذبية..وهذه الالوان التي نراها في الصوره في تعليق الزميل akoder من إبداع ناسا, فهم من قاموا بتلوينهم مما يسمي بتقنية الـ"False Color"
اليك المزيد من الصور هنا لنفس الانفجار ولكن باشكال مختلفة


اذا لحظت عزيزي اختلاف الاشكال لهذه الانفجارات ولكن اصحاب الاعجاز "العلمي" في القران اختاروا الشكل الملائم للنجم المنفجر لتركيبه على الاية القرءانية المتحدثة عن انشقاق السماء يوم القيامة ونفس هذه الانفجارات استخدموها ايضا لدعم اية اخرى وهي (اذا الشمس كورت)

ثانيا: لفظ انشقت لا تعني في العربية بأي حال من الأحوال انفجرت أما ما يحدث هو انفجار... اما السماء و التي تعني في العربية ( عند قريش ) كل ما علاك فأظلك وطالما أنه أظلك فليس المقصود بهذا المجرة على قول الإعجازيون فالمجرة لا تظلنا ثم إنها لا يمكن أن تعلونا ككل بل فقط جزء منها يعلونا و الآخر أسفل منا و هذا ما يحدث لكل الناس على أي منطقة على سطح الأرض
هو يقصد السماء ذات اللون الأزرق الفاتح في النهار ذات السحب
ثالثا: ياصديقي وهذا هو الأهم و هي المعضلة أن كل تلك الصور لنجوم ولا تمت لا لسماء ولا لأرض فلا دلالة في الصور على الآية و لا علاقة للآية بالصور فإن أصررنا على وجود دلالة للصور على الآية فإنما تثبت خطأ الآية

واخيرا اتركك مع شعر عنتره العبسي قبل القرءان

عنترة العبسي ت 22 ق.هـ. :

و حسامٌ قد كنتُ من عهد شدّا *** دَ قديماً و كان من عهد عادِ
نُبّئتُ عمراً غير شاكر نعمتي و الكفر مخبثه لنفس المنعِمِ
و إذا ما الأرض صارت وردةً مثل الدهان

المصدر:
(موسوعة تاريخ العرب – ج1 ص 26 – عبد عون روضان)

ماذا ترك العلم لإله السماء؟


الكاتب: كامل النجار
المصدر في الحوار المتمدن

كل الأديان، وخاصة الدين الإسلامي، اتخذت من العوامل الطبيعية التي لم تكن مفهومه للقدماء، وسيلة لإقناعهم بأن إله السماء هو الذي يتحكم في الرياح والأمطار والحياة والموت. وبالغ القرآن في الاعتماد على هذه الظواهر ونسبها كلها لله وجعلها منطقه الوحيد لإقناع الناس بوجوده. ولكن الآن مع تقدم العلم اتضح لنا أن إله السماء غير الموجود، لا يتحكم في الظواهر الطبيعية إنما تتحكم بها قوانين الفيزياء وطبيعة كوكب الأرض.
اعتمد القرآن اعتماداً شبه كلي على المطر والسحاب والرياح والماء لإثبات وجود الله، فقال (هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشيء السحاب) (الرعد 12). وقال كذلك (هو الذي يرسل الرياح يُشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميتٍ فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات) (الأعراف 57). واستعمل القرآن تلك الكلمات ست وثلاثين مرة، في ثلاثين سورة، كلها مكية ماعدا خمس سور مدنية. ونلاحظ هنا أن محمداًعندما كان ضعيفاً في مكة حاول إقناع الناس برسالته بمنطق السحاب والماء الذي كان يفتقده أهل مكة.
ونحن نعرف الآن أن الهواء عندما يسخن وتزداد حرارته من أشعة الشمس، يتمدد وبالتالي يصبح أخف وزناً ويصعد إلى أعلى فيأتي الهواء من المناطق الباردة ليحل مكانه. ولما كانت الأرض تدور حول محمورها من الغرب إلى الشرق، فإن أغلب الرياح تأتي في أغلب الأوقات من الغرب باتجاه الشرق لأن دوران الأرض يسحبها في ذلك الاتجاه. ولكن في القارات الكبيرة مثل آسيا، عندما يعصد الهواء الساخن تأتي الريح مندفعة من الغرب والشرق لتملأ الفراغ الكبير الذي تركه الهواء الصاعد بكميات كبيرة.
ولأن الرياح غالباً تأتي من الغرب وتصطدم بسلسة الجبال التي أغلبها في الجانب الغربي من القارات، ترتفع الرياح والسحاب المشبع بالرطوبة فوق الجبال. وكلما ارتفع أكثر كلما برد وانكمش وتساقطت الرطوبة التي يحملها في شكل أمطار. ولذلك نجد الأمطار في غرب الولايات المتحدة أكثر منها في شرقها. وفي إنكلترا واسكتلندا كذلك نجد أن الرياح ترتفع فوق المرتفات الغربية وتهطل الأمطار بكثرة في غرب البلدين. وعندما تصل الرياح الغربية إلى بحر الشمال في شرق إنكلترا وتكون قد فقدت أغلب رطوبتها، تتشيع بالرطوبة مرة أخرى من بحرالشمال، فتنزل الأمطار في غرب أوربا أكثر مما تنزل في شرقها. وعندما تصل الرياح إلى جبال الألب العالية ترتفع وتبرد وينزل المطر في سويسرا وإيطاليا أكثر مما ينزل في غرب تركيا وما جاورها. أما في آسيا التي تتسابق نحوها الرياح من المحيط الهادي شرقاً ومن المحيط الأطلنطي غرباً، وترتفع الرياح فوق جبالها العالية، تزداد سرعة الرياح لمتلأ الفراغ الكبير الذي خلفه تصاعد كميات كبيرة من الهواء الساخن، وتهب رياح المنسون التي تغمر البلاد بكميات مهولة من الأمطار في بنغلاديش والفلبين وغيرها، ولذلك تكثر الوفيات من الفياضانات كل عام. ولو بشرَ محمد أهل هذه البلاد بالأمطار لرجموه بالحجارة. أما الجزر المحاطة بالمياه من كل الجهات، مثل آيسلاندا وآيرلندا، فتنزل بها الأمطار على مدار العام. ولأن أمريكا الجنوبية يحيطها المحيط الأطلنطي شرقاً والمحيط الهادي غرباً، وعرضها أقل بكثير من عرض أمريكا الشمالية، تصبح كالجزيرة وتكثر بها الغابات المطرية rain forests. وحتى في الجزيرة العربية نجد أن هطول الأمطار بغرب الجزيرة، حيث تكثر المرتفعات الجبلية، أكثر منه في المناطق الشرقية الصحراوية، ولذلك يصيّف السعوديون في مرتفات الطائف لخضرتها واعتدال طقسها. ولهذا فإن كل صلوات الاستسقاء ما هي إلا مضيعة للوقت فالله لا يقود السحاب حيث يريد، وإنما تقوده قوانين الفيزياء.
ولأن قوانين الفيزياء لا تتغير، نستطيع الآن أن نتنبأ بتوقيت نزول المطر وقوة الرياح وكمية الماء النازل، بأكثر من أسبوع قبل نزولها. فإذا كان الله هو الذي يرسل الرياح بُشرا ويسوق الماء إلى الأرض الميتة، لما استطعنا أن نتنبأ بموعد نزول الأمطار لأن الله يختار الأماكن التي ينزل بها الأمطار رحمةً لعباده المتقين حسب مزاجه. والأرض الميتة، مثل صحارى إفريقيا وأستراليا، إذا نزلت بها الأمطار فهي لا تُخرج من كل الثمرات كما يقول القرآن، بل تخرج حشيشاً تأكله الدواب. هل منكم من رأى شجرة تفاح نبتت في صحارى الجزيرة العربية عندما ينزل المطر شُحاً بها مرة أو مرتين في العام؟ ثم أن الله بعدما يقود السحاب إلى بلدةٍ ماء، نستطيع الآن تفريق ذلك السحاب من فوق البلدة، كما حدث في موسكو عند اجتماع زعماء العالم بها قبل عدة سنوات، وكما حدث في الصين عندما انعقد بها المونديال واستطاع العلماء تفريق السحاب عن مكان حفل الافتتاح.
والبرق ما عاد يخيفنا كما يقول القرآن (هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً) (الرعد 12). ويقول كذلك (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) (الرعد 13). فنحن نفهم الآن ما هو البرق وكيف يمكن أن نحتمي منه. أما الصواعق التي يرسلها الله ليصيب بها من يشاء بدل أن يخسف به الأرض، فقد اخترع لنا بنيامين فرانكلينthe lightening rod في عام 1749 ولم تعد الصواعق تهدم المباني وتقتل الناس كما كانت تفعل عندما كان يرسلها الله بدل الصواريخ.
وإذا تحدثنا عن خلق الجنين في الأرحام، نجد أن القرآن يعطي صورة خاطئة لمراحل تكوين الجنين (قراءة منهجية للإسلام، لكامل النجار، ص 155). ولا يكتفي بذلك، بل يقول لنا (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) (الرعد 8). ونحن الآن نستطيع أن نعلم ما تحمل كل أنثى منذ الأسبوع الثاني عشر من الحمل. فالله ليس هو الوحيد الذي يعلم ما في الأرحام. ثم يزيد القرآن ويقول لنا (ونقر في الأرحام ما نشاء) (الحج 5). والأطباء الآن يستطيعون أن يقروا في الأرحام ما يشاءون من ذكر أو انثى.
ويقول لنا القرآن (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) (آل عمران 6). فإذا كان فعلاً هو الذي يصور الناس في الأرحام، فهو يصور توائم ملتصقين عند الرأس أو البطن، ونحن نستطيع فصلهم، ويصور آلاف الناس في حالة فسيولوجية مزدوجة hermaphrodite وهذا يعني أن المولود يحمل الأعضاء الذكورية والأنثوية في آن واحد وتكون نفسية أغلبهم تميل إلى الأنوثة نسيةً لطبيعتها الهادئة غير المشاكسة. ونحن نستطيع أن نغير هولاء الأشخاص ونجعلهم ذكوراً أو إناثاً كما يختارون. وهو كذلك يصوّر أطفالاً مشوهين، نقوم نحن بإصلاح تشويهاتهم الخلقية، وبذلك نكون قد غيرنا إرادة الله، والقرآن يقول لنا (لا تغيير لخلق الله) (الروم 30).
وحتى النطفة التي يقول القرآن إنها تنزل من بين الصلب والترائب ومنها يُخلق الإنسان، تمكن العلماء في مدينة نيوكاسل في شمال شرق إنكلترا من خلق حيوان منوي في المختبر، وفي السنين القادمة حينما يتمكن العلماء من انتاج هذا الحيوان المنوي بكميات وفيرة، فسوف يصبح خلق الأجنة بدون الحاجة إلى رجل شيئاً اعتيادياً.
يقول القرآن في تمجيد عظمة الله (أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً) (الشورى 50). فالله الذي يتفاخر بأنه يجعل من يشاء عقيماً، قد اضمحلت قوته بفضل تقدم العلم وأصبحنا الآن بواسطة أطفال الأنابيب والحيوانات المنوية المنتجة في المختبرات، والأمومة بالإنابة surrogacy أن نجعل من يخلقه الله عقيماً ينجب من الأطفال ما يشاء.
وبالنسبة للدجاج الذي يتكون جنينه في البيضة بنفس طريقة تكوين جنين الإنسان، أي بالتقاء كروموسومات x أو y مع كروموسوم الأنثى x، ويكون الفروج ذكراً أو أنثى، نستطيع أن نجعل البيضة الملقحة بالكروسومات xy والتي حتماً سوف تنتج فروجاً ذكراً، نستطيع في حوالي عشرة بالمئة منها إذا حفظنا البيضة في درجة حرارة تقل عدة درجات عن حرارة الجسم، ولمدة ثلاثة أيام، أن ننتج فروجاً يحمل الجينات الذكورية ولكنه يبيض كالأنثى (مجلة البي بي سي، فوكص، عدد أكتوبر 2009، ص 66) BBC Focus, science & technology وهذا يثبت أننا يمكن أن نغير ما كان إله السماء قد قرره مسبقاً. وهناك كذلك مجال الاستنساخ الذي مكننا من انتاج حيوان مطابق تماماً لحيوان آخر دون أي لقاء بين ذكر وانثى، وهي نفس الفكرة التي زعمت الأديان أن الله قد خلق بها حواء من ضلع آدم. فالعلماء لا يقلون مقدرةً عن الله في الاستنساخ وخلق حواءات كثيرات من خلية واحدة يأخذونها من جسم الإنسان أو الحيوان.
واعتمد القرآن كلياً على دوران الشمس الظاهري حول الأرض وجعل من هذا الدوران محور الإيمان بوجود الله، فقال لنا على لسان إبراهيم عندما حاور النمرود (إذ قال إبراهيم ربي الذي يُحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر) (البفرة 258). ونفهم من هذه الآية أن إبراهيم قد اقتنع أن الملك يستطيع أن يُحيي ويُميت، ولذلك قال له إن ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. وطبعاً كاتب هذه الآية ما كان يعرف شيئاً عن دوران الكواكب وإلا لما قالها. فنحن نعرف الآن أن الشخص إذا وقف بمركبة فضائية فوق كوكب عطارد Mercury أربعة أيام قبل ال perihelion وهو الزمن الذي تتساوى فيه سرعة دوران الكوكب حول نفسه مع سرعة دورانه حول الشمس، فسوف يرى الشمس تشرق من مكان ما وترتفع إلى منتصف السماء ثم تعود أدراجها وتغرب من حيث أشرقت، وهذا يعني أن في النصف الثاني من اليوم فأن الشمس تأتي من المغرب. وهناك على الأقل كوكب واحد يمكن أن تأتي فيه الشمس من المغرب، أي من المكان المفترض أن تغرب فيه. http://en.wikipedia.org/wiki/Mercury_(planet) فنحن نعلم الآن أن الشمس يمكن أن تأتي من المغرب ولكن في كوكب آخر. وربما لو أبطأت سرعة دوران الأرض حول نفسها حتى عادلت سرعة دورانها حول الشمس، يحدث نفس الشيء هنا.
ثم يقول لنا القرآن (يا معشر الجن والإنس أن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) الرحمن 33). واتفق كل المفسرين أن هذه الآية أتت للتعجيز. وإذا نظرنا لبنية الآية نفسها نجد بها خطأ علميا ألا وهو أن قطر الدائرة هو الخط الذي يوصل بين نقطتين متقابلتين على محيط الدائرة، وأقطار الأرض هي جهاتها الأربع (شمال، جنوب، شرق، غرب) وبما أن السماء هي الفراغ المحيط بنا، فإن السماء لا قطر لها لأنها غير محدودة المعالم، وليس لها أقطار لأنه لا يوجد بها شمال وجنوب وشرق وغرب. وعلى كلٍ ها نحن قد تحدينا الإعجاز ونفذنا من أقطار الأرض، وما سلطاننا إلا العلم الذي قال لنا القرآن عنه (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا). والإسلاميون يقولون لنا إن السلطان هو العلم، أي أننا نفذنا بسلطان كما قال القرآن. ولكن كلمة سلطان وردت في القرآن ثمان مرات، ولا واحدة منها تعني العلم:
(قالت رسلهم أفي الله شكٌ فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشرٌ مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين) (إبراهيم 10)
(قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشرٌ منكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله) (إبراهيم 11)
(هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه إلهاً لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن) (الكهف 15).
(وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين) (الذاريات 38).
ففي جميع هذه الآيات يتضح لنا أن السلطان يعني المعجزة، وليس العلم. والله لم يعطنا معجزة نستطيع بواستطها أن ننفذ من أقطار السموات والأرض، إنما نفذنا بمجهود عقول العلماء.
وأخيراً يقول لنا القرآن (إذا مرضتُ فهو يشفينِ) (الشعراء 80). ونحن نعلم الآن أن القرآن والله لا يشفيان أحداً بدليل أن "أحب الخلق إليه، ومن خُلق العالم من أجله" كما يقول شيوخ الإسلام، كان يعاني من داء الشقيقة migraine طوال حياته وكان يعتكف في حجرته أياماً وهو يعاني الصداع والقيء، فلماذا لم يشفه ربه، كما قال. وهاهم شيوخ الإسلام من القرضاوي إلى عائض القرني إلى غيرهم الكثير يشدون الرحال إلى بلاد العلم للعلاج بعد أن ثبت لهم أن ربهم لا يشفيهم حين يمرضون وإنما يشفيهم العلم الحديث.
وبدل أن ينقص الله الأرض من أطرافها كما يقول القرآن، فقد أثبت العلم أنه ينقص ساحة الادعاءات الوهمية حول الله، وقد بدأ قطرها في النقصان، وفي المستقبل القريب سوف تتلاشى كل الدائرة من حوله.

القرآن والسحاب والمطر


الكاتب: كامل النجار
المصدر في الحوار المتمدن

الطفل في الفصل الأول في أي مدرسة ثانوية الآن يعرف أن الماء إذا وصل إلى درجة حرارة معينة يتحول إلى بخار ويصعد في الهواء، وكلما صعد إلى أعلا كلما برد أكثر. وعندما يبرد البخار يتحول إلى ماء مرة أخرى. ولكن في القرن السابع الميلادي لم يكن عرب مكة وما حولها يعرفون هذه االحقائق فاستغل محمد هذا الجهل بالظواهر الطبيعية وجعل منها محور منطقه في إقناع الناس بوجود إله يدبر أمور هذا الكون. والمطر والرياح بعض هذه الأمور التى يدبرها الله. ولذلك نجد آيات عديدة في القرآن تتحدث عن إنزال المطر بمشيئة الله. ومن الواضح أن محمد اختار المطر لإقناع أهل مكة لأن بلدتهم صحراء جرداء لا ينزل بها المطر إلا لماماً، ولذلك كانوا يربطون العُشَر في أذناب الأبقار ويشعلون فيه النار ويدفعون الأبقار إلى قمم الجبال ثم يبتهلون إلى الله أن يُنزل عليهم المطر. ويخبرنا القرآن أن إبراهيم عندما جاء بهاجر وإسماعيل إلى مكة قال (ربنا إني أسكنتُ من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم) (إبراهيم 37). فكان نزول المطر لأهل مكة بمثابة إنزال المن والسلوى من السماء. وقد أكثر القرآن من ذكر المطر والأنهار والبحار لأنها كانت مفتقدة في المجتمع المكي وكانت مغرية بالنسبة لهم.
ولما كان محمد نفسه لا يعرف كيفية إنزال المطر، اعتمد على الملاحظات التي عرفها الإنسان منذ أن بدأ حياته على هذه الأرض. ورغم أن عرب ما قبل الإسلام لم يكونوا يفهمون فيزياء تكوين السحاب فقد عرفوا العلاقة بين السحاب والمطر والبرق والرعد، وعرفوا عدة أنواع من السحاب واعطوا كلاً منها اسماً يدل على محتواه من الماء، مثلاً: الراعد (الذي يرعد)، والراهج (السحاب الخفيف) و الركم (السحاب المتراكم فوق بعضه) والساري (الذي يمطر ليلاً) والمرزم (الذي يحدث أصواتاً). وكانوا يعرفون أن السحاب الذي يكثر برقه غالباً يأتي منه المطر، وذكروا ذلك مراراً في أشعارهم: يقول امرؤ القيس:
أصاح ترى برقاً أريك وميضه *** كلمع اليدينِ في حبي مُكلل
يُضيء سناه أو مَصابيح راهبٍ *** أهان السليط في الذَّبال المفتَّل
والحبي هو السحاب المتراكم الداكن اللون الذي يحتوي على كمية كبيرة من الماء تحجب ضوء الشمس فيظهر السحاب داكناً، وهو الذي يمطر. وقال شاعر آخر:
وقـد أجـد المـياه بـغيرهـادٍ *** سوى عدي لها برق َالسحابِ
فهذا الشاعر كان يعد ومضات البرق ويعرف أن الومضات الكثيرة يتبعها الماء. وقد لاحظ الناس أن نزول الأمطار في المناطق الحارة في أغلب الأحيان يسبقه أو يتزامن معه هبوب الرياح. يحدث هذا بسبب سخونة الهواء في تلك المناطق، وعندما يسخن الهواء يرتفع إلى الإعلى ويأتي هواء أبرد منه في شكل ريح، محملُ بالبخار من البحار القريبة، ليحل مكانه، وعندما يسخن هذا الهواء يرتفع ويكوّن سحاباً تدفعه الريح، فاستغل محمد ملاحظة أن الرياح تسبق هطول الأمطار وقال: (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كِسَفاً فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) (الروم 48). فأهل مكة كانوا يستبشرون بالريح الذي يكون مؤشراً على قدوم الأمطار، بينما نجد أهل شمال إنكلترا، مثلاً، يتزمرون من كثرة الرياح والأمطار. ويتضح لنا من هذه الآية أن محمد قد عرف أن الرياح هي التي تدفع السحاب إلى الأماكن التي يُمطر بها، رغم أن الذين رووا عنه الأحاديث قالوا إنه أخبرهم إن الملائكة هي التي تقود السحاب. ولكن أين يوجد هذا السحاب؟ تخبرنا هذه الآية أن السحاب في السماء وأن الودق أي المطر ينزل منه. ويؤكد لنا القرآن مرة أخرى أن الماء ينزل من السماء (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا (الكهف 45). وكما هو معروف فإن لغة القرآن تفتقر إلى الدقة والتحديد. فالسماء في القرآن لا تعريف لها. فهناك سبع سمواتٍ طباقاً، وهناك سماء رفعها الله بدون عمدٍ ترونها، مما يوحي أن السماء بناء صلب مرفوع فوقنا بعمد لا نراها. ويؤكد لنا القرآن مشروع البناء الضخم هذا، فيقول (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) (ق 6). أي أنها صلبة وليس بها فتحات أو شقوق (لاحظ كلمة "فروج" حتى في وصف السماء لأن السماء مؤنث"). وكذلك يقول (والسماء بنيناها بإيدٍ وإنا لموسعون) (الذاريات 47). فإذاً ليس هناك من شك أن السماء جسم صلب فوق رؤوسنا. ولكن كيف يكون السحاب في السماء الصلبة ونحن نستطيع الآن أن نصعد فوق السحاب بطائراتنا الحديثة؟
تظهر لنا ميوعة تعريف السماء في القرآن عندما نقرأ (والفُلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيينا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) (البقرة 164). ففي صدر الآية يقول لنا (وما أنزل الله من السماء من ماء) وفي عجزها يقول لنا (والسحاب المسخر بين السماء والأرض). وبما أن الماء ينزل من السحاب، فنستطيع أن نقول إن الماء ينزل من بين السماء والأرض وليس من السماء كما يقول صدر الآية
ثم يقول لنا القرآن (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) (الحجر 22). يقول ابن كثير إن الله قال "لواقح" عندما تحدث عن الرياح لأنها تُلقّح النباتات وتُلقّح السحاب فينزل منه المطر. لكن لا ابن كثير ولا محمد نفسه شرح لنا كيف تُلقح الرياح السحاب. نحن نعرف أن الرياح تنقل غبار الطلع pollen من النبات الذكر إلى النبات الأنثى فيلقح ذلك الطلع الأنثى لتحمل الثمار. فهل الرياح تجامع السحاب أو تنقل إليه طلعاً لكي يُمطر؟ لقد توصل العلماء في القرن العشرين إلى تلقيح السحاب بأن يستعملوا مدافع ضخمة ترسل قنابل بها بعض أملاح الفضة (silver iodide) في السحاب، فتكوّن هذه الأملاح نواة يتكثف حولها ماء السحاب وعندما يصل وزنه إلى درجة معينة ينزل مطراً. ويسمي علماء الفيزياء هذه العملية ب seeding the clouds. فالرياح لا تُلقح السحاب إنما يُلقحه العلماء. ومن الغريب أن يقول لنا القرآن (وما أنتم له بخازنين). فالإنسان منذ القدم عرف كيف يخزن ماء الأمطار في أوعية وفي حُفرٍ يحفرها في الأرض وحتى في جزوع الأشجار، وحتى الأنهار التي هي من الأمطار بنى أهل مأرب سداً عليها وخذنوها.
ولأن محمد عاش أغلب حياته في صحراء مكة، فكل الظواهر الطبيعية التي تحدث عنها القرآن كانت ظواهر صحراوية، ولذلك نجد بعض الآيات تقول بعكس ما يحدث في العالم خارج مكة. فنجد مثلاً القرآن يقول: (وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) ( الأعراف 57). وهذه الآية بمفردها تقنعنا أن القرآن ليس من عند إله في السماء. فالآية تقول إنه يرسل الرياح لتحمل السحاب فيسوقه الله إلى بلدٍ ميت فيخرج كل الثمرات. والبلد الميت أي الصحراء إذا جاءها المطر لا تخرج ثماراً إنما تنبت حشيشاً موسمياً لا يلبث أن يموت بعد أسابيع بسيطة، بينما أشجار الثمار تحتاج مصدراً ثابتاً للماء كالأنهار أو البحيرات أو المياه الجوفية، لأن الأشجار تحتاج لعدة سنوات لتنمو وتصبح قادرة على حمل الثمار. والقرآن نفسه أخبرنا في آية سابقة (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح). فالحشيش الذي ينبت في الصحراء بعد المطر يصير هشيما تذروه الرياح ولا يحمل ثماراً. ثم إذا كان الله يسوق السحاب إلى البلد الميت، لماذا نجد الآن أن أكثر من ربع مساحة الأرض اليابسة صحراء جرداء لا ينبت بها شيء والناس يموتون بالآلاف كل عام من المجاعات وقلة الماء؟ وفي حقيقة الأمر فإن السحاب لا يُساق إلى الأرض الميتة وإنما إلى المناطق الإستوائية التي تنزل بها الأمطار يومياً وعلى مدار العام ما عدا شهرين أو ثلاثة. ولهذا السبب نجد الغابات الكثيفة rain forests في البرازيل وعند خط الاستواء في إفريقية. وفي أوربا التي تحيط بها المحيطات تنزل الأمطار باستمرار معظم فصول السنة، وتكثر في المناطق الجبلية مثل منطقة البحيرات بغرب إنكلترا، لأن الجبال تضطر الهواء لأن يصعد عالياً فيبرد أكثر وتنزل منه الأمطار. والبلد الميت لم يصر ميتاً إلا لأن السحاب لا يصل إليه، وإن وصل لا يمطر.
والقرآن يقول (أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أأله مع الله تعالى الله عما يشركون (النمل 63). ويعني هذا أن الرياح تأتي قبل المطر لتبشر الناس أن المطر قادمٌ. وفي الحقيقة فإن الرياح التي تسبق المطر في أغلب مناطق العالم لا تكون بشرى وإنما تكون كارثةً على الناس كما يحدث سنوياً في مناطق آسيا عندما تهب الرياح الموسمية the Monsoons وتصحبها الأمطار المدمرة التي تغرق القرى وتهلك الناس والزرع والحيوانات. ولولا الإعانات التي تقدمها الدول الغربية لمنكوبي الفياضانات في بنغلاديش والهند كل عام، لانقرض الناس في تلك البلاد. وفي أمريكا وجزر الكاريبي تتكرر العواصف والأمطار الغزيرة التي تدمر كل شيء في طريقها مثلما حدث من جراء العاصفة "كاترينا" التي دمرت مدينة نيو أورلينز قبل عامين وأغرقت أمطارها كل المباني، والآن تدمر العاصفة آيك مناطق شاسعة في ولاية تكساس. ومع كل هذا الدمار الذي تسببه العواصف والأمطار نجد الشيخ ابن تيمية يقول: "وكذلك ما الموجب لأن يكون هذا الهواء أو البخار منعقدا سحابا مقدرا بقدر مخصوص في وقت مخصوص على مكان مختص به ؟ وينزل على قوم عند حاجتهم إليه فيسقيهم بقدر الحاجة لا يزيد فيهلكوا ولا ينقص فيعوزوا وما الموجب لأن يساق إلى الأرض الجرز التي لا تمطر أو تمطر مطرا لا يغنيها - كأرض مصر إذ كان المطر القليل لا يكفيها والكثير يهدم أبنيتها" (الرسالة العرشية، ص 11). فالمطر لا ينزل بمقدار ما يحتاجه الناس، بل ينزل حسب نوعية السحاب والعوامل المناخية السائدة في المنطقة. وفي أغلب الأحيان تفوق كمية المطر ما يحتاجه الناس ويحدث الدمار الهائل من الفيضانات ماعدا في المناطق الصحراوية الميتة التي لم يُساق أليها السحاب ليحييها، مثل الصومال وإثيوبيا وصحراء كلهاري ومكة.
وينتقل القرآن من السحاب الذي بين السماء والأرض أو الذي في السماء إلى الرعد والبرق، فيقول لنا (ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) (الرعد 13). والرعد طبعاً ماهو إلا الفرقعات التي يحدثها انتقال التيار الكهربائي العالي من سحابة إلى أخرى مجاورة. ولكن القرآن جعل هذه الفرقعات تسبيحاً لله. وقد تسبح الملائكة، إذا وجدت، من خيفته ولكن الرعد حتماً لا يسبح ولا يكبّر له. ووجد مؤلفو الأحاديث النبوية مادة دسمة في الرعد والبرق وأخرجوا لنا عشرات الأحاديث عنهما. أخرج ابن مردويه عن عمرو بن نجاد الأشعرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرعد ملك يزجر السحاب والبرق طرف ملك يقال له روفيل (الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، ج3، سورة الرعد). وقال ابن عباس ومجاهد وشهر بن حوشب وغيرهم: هو ملك يزجر السحاب بهذا الصوت المسموع كلما خالفت سحابة صاح بها فإذا اشتد غضبه طارت النار من فيه فهي الصواعق واسم هذا الملك الرعد (الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي، ص 193). واخرج ابن مردويه كذلك عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان ملكا موكل بالسحاب يلم القاصية ويلجم الرابية، فى يده مخراق ،فاذا رفع برقت واذا زجر رعدت واذا ضرب صعقت (الإتقان للسيوطي، ج3، سورة الرعد). فهل نلوم هؤلاء الناس الذين رووا مثل هذه الأحاديث إذا كان القرآن نفسه يخبرنا أن الرعد هو تسبيح السحاب؟
ويؤكد لنا القرآن أن الله هو الذي يرسل الصواعق ليصيب بها من يشاء (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) (الرعد 13). والصواعق في مكة كانت نادرة جداً في تلك الأيام إذ أن السحاب نادراً ما كان يزور مكة، مما دعا محمد أن يكثر من صلاة الاستسقاء. ولكن في أوربا وأمريكا والبلاد الأخرى كانت الصواعق كثيرة الحدوث ولكن إصابة الناس بها نادرة جداً. وبحدوث الثورة الصناعية وبناء العمارات والكنائس العالية، كانت الصواعق تصيب المباني العالية وربما قتلت بعض الناس في الكاتدرائيات ذات الأبراج العالية. ولكن علماء الفيزياء اخترعوا مانع الصواعق الذي أصبح جزءاً مكملاً لأي بناية عالية وأصبحت الصواعق التي يرسلها الله ليصيب بها من يشاء، تمتصها مانعات الصواعق وتسربها في الأرض بدون حدوث أي ضرر للناس أو المباني.
ثم يقول لنا القرآن (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون) (الواقعة 69). في تلك الأيام لم يكن بإمكان عرب مكة إنزال الماء من المزن، ولكنا الآن نستطيع أن ننزل الماء من المزن متى ما شيئنا، وقد أنزله علماء الصين يوم افتتاح الأولمبياد في مكانٍ بعيد عن مكان الاحتفال حتى لا ينزل المطر في ساحة الاحتفالات. وإذا كان هناك إله في السماء وخلق كل هذه القوانين الفيزيائية، يكون نوعاً من العبث لو كسر هو نفسه تلك القوانين التي تحكم العالم. فقوله (لو نشاء جعلناه أجاجاً) قول مستحيل لأن الماء المالح عندما ترتفع حرارته يتبخر الماء فقط منه ويترك الأملاح في مكانها، وهي نفس النظرية التي نستعملها لإنتاج الماء المقطر الذي نستعمله في بطاريات السيارات، ولهذا السبب نجد أن البحر الميت ماؤه أكثر ملوحةً من بقية البحار لأن الماء يتبخر منه ويترك الملح الذي لا يخفف ملوحته ماء عذب من الأنهار كما يحدث في بقية البحار والمحيطات. ولذلك لا يمكن أن يصير ماء المطر أجاجاً أي مالحاً.
ولا يختلف هذا القول عن قول إبراهيم لنمرود (فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب) (البقرة 258). فرب إبراهيم لم يكن في إمكانة الإتيان بالشمس من المغرب لأن ذلك يعني إيقاف دوران الأرض حول نفسها من الغرب إلى الشرق ثم عكس الاتجاه الذي تدور فيه الأرض وجعلها تدور من الشرق إلى الغرب. وطبعاً لو حدث هذا الشيء لتحطمت كل المجرة الشمسية التي نعرفها ولمات الناس لحظتها قبل أن يروا طلوع الشمس من المغرب.
وفي مفارقة عجيبة عن الأمطار والبلاد، يقول لنا القرآن (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا) ( الأعراف 58). وأهل الإسلام يقولون لنا إن مكة "المكرمة" هي أطيب بلد على سطح الأرض. ولكن الله يقول البلد الطيب يخرج نباتاً طيباً. فماذا تُخرج مكة من النبات؟ صحراء مكة لا تخرج غير الإذخر الذي كانوا يعرشون به منازلهم، والعُشر الذي ينبت في الرمال والصحارى. وفي حديث عن النبي يقول (مكة لا يُعضد شجرها ولا يُحتش حشيشها ولا يُختلى خلاها، فقال له العباس: إلا الإذخر يا رسول الله فإنه للصواغين وظهور البيوت، فقال رسول الله: إلا الإذخر) (كنز العمال للمتقي الهندي، حديث 30164).
 فالبلد الطيب لا يُخرج إلا نباتاً طيباً والذي خبث لا يُخرج إلا نكداً.

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

نهاية الإعجاز المزعوم في نبوءة غلبت الروم

تم دحض النبوءة المتعلقة بمكان المعركة الذي يزعم الإعجازيون أن القرآن قد أشار إليه في
موضوع 
أدنى ليس معناها أخفض إلا في معجم زغلول النجار

أما هذا الموضوع فهو يعرض تفسيرا جديدا لقراءة مقترحة لهذا النص القرآني معتمدا على إشكالية تفسير القراءة المعتمدة إسلاميا وتفنيد الإعجاز المزعوم وبيان تفسيرات القراءة المقترحة لهذا النص وتقديم سبب معقول لعدم تبني المسلمين لهذه القراءة وبصورة تتفق مع الأحداث التأريخية اللاحقة

النص القرآني:
غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء

بيان إشكالية قراءة نص النبوءة ومزاعم إعجازها (التنبؤ بهزيمة الفرس على يد الروم في بضع سنين)

لكي يصح ادعاء الإعجاز للنبوءة المفترضة يجب أن تتحقق ثلاثة شروط لم يتحقق منها ولا واحد كما سنرى:
أولا: أن تكون النبوءة واضحة ولا يحتمل نصها قراءات أو تفسيرات اُخرى
ثانيا: عدم وجود إشكالية بالتفسير الاعجازي للنبوءة
ثالثا: إثبات أن التنبؤ معجزة (أي أمر خارق لقوانين الطبيعة) وليس أمرا محتملا

الاشكال (1): عدم وضوح النبوءة واحتمال نصها قراءات وتفسيرات اُخرى

الإشكال (1-1) عدم إمكان تحديد زمن النزول المفترض للنص
مقتبس من الزميل The Sage

تاريخ نزول الآية غير مثبت بدليل قطعي والأحاديث حول رهان أبي بكر للمشركين (بأن الروم ستغلب خلال 7 أعوام ولما لم يتحقق النصر قال الرسول لأبي بكر أن البضع هو دون العشرة أعوام وطلب منه أن يزيدهم في الأجل عاميين إضافيين) هي أحاديث غير صحيحة في جملتها ولا يعتد بها، المشكلة أن آيات القرآن لم تأت مرتبة زمانيا ولا يوجد دليل عملي موضوعي واحد أن هذه الآية نزلت في أي وقت ، وعموما هناك إختلاف بين علماء المسلمين حول توقيت نزول الكثير من آيات القرآن ومنها المعوذتين اللتان إختلف حولهما العلماء حتي في كونهما مدنيتان أو مكيتان .
لا تقتصر أهمية هذا التوضيح على أن بالإمكان افتراض أن تأليف نص النبوءة الذي يعتقد المسلمون حسب القراءة السائدة له أنه يتنبأ بانتصار الروم على الفرس قد تم بعد أن بدأت فيه موازين القوى تميل إلى كفة الروم، بل تكمن أهمية هذا التوضيح أيضا في أن بالإمكان افتراض أن تأليف نص النبوءة كان عند انتصار الروم على الفرس وأن النص يفترض انتصار المسلمين على الروم وذلك باعتماد قراءة (غـَلـَبَت الروم وهم من بعد غلبهم سَيـُغلـَبون) وهي التي سنعتمدها في هذا الموضوع مع توضيح أسباب ذلك.

ملاحظة حول روايات المعجزات المفترضة
وبالنسبة لرواية الترمذي رهان أبي بكر للمشركين بتحقيق الروم نصرا على الفرس فإن الترمذي نفسه روى حديثا آخر ناقض الحديث الأول حيث أخبر أن النص القرآني قد نزل بعد نصر الروم وليس قبله وحَكَمَ الترمذي على الحديثين بنفس الحُكم، لكن لو افترضنا جدلا صحة رواية النبوءة عند أهل الحديث سندا وضعف الاُخرى فإن المعجزة لا يمكن أن تكون حجة على الناس بخبر آحاد ظني الثبوت فمدار الإعجاز على الدليل القطعي (اليقيني) ولا حجة على المرء في عدم التصديق بما دونه، وهذا باب كبير تدخل فيه كل الروايات التي تدعي معجزات حسية لنبي الإسلام من نبع الماء من أصابعه وحنين الجذع له وتكثيره للطعام وشقه للقمر ولا قيمة لمزاعم "التواتر المعنوي" لتلك الروايات فإنه لا مشترك بين تفاصيل الأحداث التي تزعم وقوع معجزة حسية لنبي الإسلام رغم أن القرآن نفسه يقول بأن الله قد منعه من إرسال الآيات "أن كذّب بها الأولون"(الإسراء: 59) وهذا نص على عدم وجود معجزات حسية لنبي الإسلام، ونقل القرآن أوثق من الروايات التي دوّنت بعد ذلك، فروايات الكتب الستة لم تدوّن إلا ابتداءا من القرن الثالث الهجري مما يجعل من اليسير جدا اختراع روايات عن قدرة نبي الإسلام على إحداث معجزات!
وكذلك لا حجة لمزاعم حدوث المعجزات الحسية الخارقة للطبيعة على يد موسى مثل شق البحر أو المسيح مثل القيامة بعد الموت وغيرها من الروايات التي قد يُزعم لها الثبوت بالتواتر
.

الإشكال (1-2) قراءات وتفسيرات اُخرى للنبوءة المفترضة
في النص القرآني قراءتان، قراءة المبني للمجهول بضم الغين وكسر اللام "غـُلِبت الروم" وهي القراءة التي يعتقد أكثر المسلمين اليوم بتواترها وقراءة المبني للمعلوم بفتح الغين واللام "غـَلـَبت الروم" وهي القراءة التي رواها الترمذي بسند حسن غريب.
القراءة الثانية شاذة والشذوذ في مصطلح قراءات القرآن ليس كالشذوذ في مصطلح الحديث فالشذوذ حين يطلق على القراءة يراد به عند جمهور الاصوليين لا سيما المتأخرين منهم أي قراءة غير متواترة أما الشذوذ في مصطلح الحديث فهو يشير إلى ضعفه.
اقتباس:
القراءة الشاذة عند الجمهور هي ما لم يثبت بطريق التواتر.
http://www.alukah.net/articles/2/51.aspx
ولا بد من القاء نظرة سريعة على اختلاف قراءة نصين من النصوص التي يدعي المسلمون تواترها لندرك أن تلك القراءات في الحقيقة غير متواترة وإن ادُّعيَ لها ذلك من أجل أن يفهم القارئ سر تجاهلنا لضوابط المسلمين في اعتماد القراءات.
أمثلة
إن بعض القراءات السبعة يقرأ "وما انزل على الملـَكين ببابل" بفتح لام الملكين (أي من الملائكة) بينما تـُقرأ في قراءات اُخرى الملـِكين بكسرها (أي من الملوك)
كما إن بعض القراءات السبعة يقرأ "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنيأ فتبينوا" بينما تـُقرأ في قراءات اُخرى فتثبتوا
وإن نظرنا محاولين ايجاد اي تفسير لهذه الاختلافات يتفق مع تواتر هذه القراءات لن نجد، ولن يمكننا تفسير ذلك منطقيا الا كنتيجة لعدم شكل ونقط المصحف في عهد عثمان حيث لم يكتمل ذلك الا في القرن الثاني الهجري على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي
في الواقع نستطيع أن نستنتج من اختلافات قراءات القرآن أن ما يسميه المسلمون "قراءات" هي في الواقع قرائين متعددة بسبب عدم وجود نقط ولا شكل في المصاحف العثمانية التي تختلف هي الاخرى فيما بينها حتى أنهم زادوا في المصحف المكي بخلاف المصاحف الاخرى في سورة التوبة حرف "مِن" في قوله "تجري مِن تحتِها الأنهار" وهي قراءة ابن كثير المكي بخلاف جميع القراءات الاُخرى التي تقرأ "تجري تحتـَها الأنهار" !.

ببساطة هذه هي النصوص القرآنية التي يعتقد أكثر المسلمين بإعجازها..

عن اشكاليات جمع القرآن يمكنكم مراجعة تأريخ جمع القرآن وعن نقد مزاعم تواتر القراءات القرآنية مراجعة القرآن ليس متواترا.

الاشكال (2): إشكالية القراءة السائدة (القرآن يقرّ المؤمنين على الفرح بنصر الروم!)

كيف يمكن أن يبشـّر القرآن المؤمنين المسلمين بالفرح بانتصار الروم الذي أسماه "نصر الله" وهم من سيقتلون فيما بعد رسول محمد اليهم ثم يقتلون من قادة المسلمين ابن عم النبي جعفر بن ابي طالب وحب النبي اسامة بن زيد وكذلك ابن رواحة وغيرهم من المسلمين في معركة مؤتة عام 629 ميلادية؟!

لو فرضنا جدلا صحة هذه القراءة المعتمدة لدى المسلمين فإننا لن نجد تفسيرا لهذا الفرح بانتصار الروم إلا أنّ محمدا كان يجهل وقتها ما سيجري بين المسلمين وبين الروم في المستقبل لكن هذا التفسير يقدح بالنبوة ولن ينفع مخرجا للقرآن هو الآخر!
إن القرآن يقول "لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم" ويقول "لقد كفر الذي قالوا ان الله ثالث ثلاثة" فكيف يمكن للقرآن أن يقرّ فرح المؤمنين المسلمين بنصر الكافرين بدين الإسلام والذين سيدخلون فيما بعد معارك ضد المسلمين يسفك بعضهم دماء بعض سواء في مؤتة أو اليرموك أو غيرها من المعارك؟!

أدناه حديث رواه البخاري ومسلم يشير الى حزن المسلمين على قتلاهم الذين سقطوا في معركة مؤتة عام 629 على يد الروم:
لما جاء قتل زيد بن حارثة ، وجعفر ، وعبد الله بن رواحة ، جلس النبي صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن ، وأنا أطلع من شق الباب ، فأتاه رجل فقال : يا رسول الله ، إن نساء جعفر ، وذكر بكاءهن ، فأمره بأن ينهاهن ، فذهب الرجل ثم أتى ، فقال : قد نهيتهن ، وذكر أنهن لم يطعنه ، فأمره الثانية أن ينهاهن ، فذهب ثم أتى ، فقال : والله لقد غلبنني ، أو غلبننا ، الشك من محمد بن حوشب ، فزعمت : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فاحث في أفواههن التراب . فقلت : أرغم الله أنفك ، فوالله ما أنت بفاعل ، وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء.
رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري


اذن لا بد ان نقول ان النص القرآني يعني بنصر الله نصر المؤمنين (أي نصر المسلمين) على الروم وليس نصر الروم على الفرس وبذلك يكون وقت النص القرآني هو بعد غلبة الروم وأن القراءة الصحيحة هي غـَلـَبت الروم بفتح الغين واللام

الإشكال (3): التنبؤ ليس معجزة (أي أمر خارق لقوانين الطبيعة) بل أمر محتمللو فرضنا جدلا أن نبوءة ما قد تحققت فهذا ليس أمرا خارقا لقوانين الطبيعة بل إن أي نبوءة ممكنة هي قابلة للتحقق، يمكنكم مراجعة موضوع التنبؤ النبوي وتنبؤات دافنتشي ونوستراداموس، أيهما الإعجاز، وكذلك موضوع أبيقور أم محمد، أيهما الإعجاز
إن احتمال تحقق نصر المسلمين على الروم أو نصر الروم على الفرس احتمال وارد كما يجب أن ننظر إلى الجانب الآخر من الموضوع وهو أن عدم تحقق النبوءة لن يضر كثيرا لأن محمدا كان كبير السن وقت تأليف النبوءة وكان من المتوقع أن يموت قبل اكتمال بضع سنين (أكثرها عشر سنين) ويفلت من التساؤل رغم أنني أشك كثيرا أن إيمان أتباعه المسلمين بالجنة والنار لن يمنعهم من امتلاك الشجاعة الكافية لمحاسبته في حال فشل النبوءة، وقد مات محمد بالفعل بعمر 63 عاما وذلك سنة 632 ميلادية قبل عدة سنين من غلبة الروم على الفرس والتي تمثل التفسير السائد لدى المسلمين للنبوءة، أي حتى لو فرضنا عدم تحقق انتصار الروم فلن يمكن لأحد محاسبة محمد لأنه سيكون قد مات وقتها، ولو كان ما يزال حيا لما امتلكوا القدرة على محاسبته ولأسكتهم بنص قرآني "إلهي" جديد يخصص النبوءة أو يعطي تبريرا لعدم تحققها.
ومن الجدير بالذكر هنا أن المسلمين كانوا قبل ذلك قد سألوا محمدا بعد خسارتهم يوم احد عن سبب الهزيمة رغم أن الله قد وعدهم بالنصر فرد محمد اعتراضهم عليهم بقوله قرآنا "قل هو من عند أنفسكم" واستمر الصحابة على السمع والطاعة كالعادة!

غـَلـَبت الرومُ وهم من بعد غلبهم سَيـُغلـَبون - التفسيرات الجديدة لهذه القراءة
والآن نقدّم تفسيرين جديدين للقراءة المقترحة حيث يكون وقت تأليف النص حسب التفسير الأول هو عام 629 (حين كان محمد بعمر 60 عاما) وحسب التفسير الثاني عام 627 (حين كان محمد بعمر 58 عاما)ولن يكون محمد حيا عند انتهاء زمن تحقق النبوءة إلا أن يكون بعمر 70 أو 68 سنة على التوالي

التفسير الأول (غـَلـَبت الرومُ المسلمين وهم من بعد غلبهم سيُغلـَبون .. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله "أي نصر المسلمين")
إن اخذنا بنظر الإعتبار أن "الفرس" غير مذكورين في النص القرآني فمن الممكن أن يكون محمد قد ألـّف النص القرآني بعد انتصار الروم على المسلمين في معركة مؤتة عام 629 (كما اقترح الزميل الغريب) معتمدا على المصادر البيزنطية التي تؤكد خسارة المسلمين للمعركة وكذلك الروايات الإسلامية التي تذكر قتلى المسلمين.
مما يؤيد هذا التفسير أننا نتوقع أن يكون محمد والمسلمون بحال سيئة بعد خسارة المسلمين للمعركة وكما تبين الرواية التي ذكرناها في الموضوع وهكذا لن يكون لدى محمد الكثير ليخسره وربما رآى محمد تلك المغامرة بوعد المسلمين بالنصر أمرا ملحا لرفع معنويات المسلمين سواء تحقق هذا الوعد أو لم يتحقق، وفي كل الاحوال إن بقي حيا حتى ذلك الوقت فسيكون بإمكانه تأليف نص قرآني يعتبره المسلمون تبريرا إلهيا لعدم تحقق النبوءة كما أسلفنا.

التفسير الثاني (غـَلـَبت الرومُ الفرسَ وهم من بعد غلبهم سيُغلـَبون .. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله "أي نصر المسلمين")
هذا التفسير هو الذي أرجّحه حيث يمكّننا من معرفة سبب عدم نقل المسلمين لقراءة "غـَلـَبت الروم" بالفتح حتى أصبحت قراءة شاذة غير معتمدة عند أهل القراءات.

وفق هذا التفسير فإن تأليف هذا النص القرآني قد تم عند غلبة الروم على الفرس أو ظهور بوادر تلك الغلبة كما إن وعد محمد بنصر الله كان للمؤمنين (أي المسلمين) على الروم لا غلبة الروم على الفرس كما هو شائع نتيجة القراءات القرآنية المعتمدة لدى المسلمين.

لنقرأ هذا الحديث:
لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت : ( آلم . غلبت الروم ) - إلى قوله - ( يفرح المؤمنون ) . ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2935
خلاصة الدرجة: حسن غريب من هذا الوجه
بما أن الترتيب الزمني لآيات القرآن غير معلوم بأي وسيلة قطعية، لذا يجب علينا البحث عن الزمن الذي يجعل هذا النص القرآني متسقا مع أحداث التأريخ اللاحقة وهذا ما يحققه الترتيب التالي:

أولا: عام 627
بعد هزيمة الفرس على يد الروم ألف محمد (غـَلـَبت الروم) وبشَّر محمد المؤمنين (أي أتباعه المسلمين) بالنصر على الروم

اقتباس من Wikipedia:
The Siege of Constantinople in 626 by the Sassanid Empire ended in a decisive victory for the Byzantines which, with other victories achieved by Heraclius the previous year and in 627, enabled Byzantium to regain her territories and enforce a favorable treaty with borders status quo c.590

ثانيا : عام 629
بعد سنتين من وعد محمد للمسلمين بالنصر على الروم خسر المسلمون على يد الروم في معركة مؤتة عام 629 لكنهم لم يعترفوا بالهزيمة لأن الله (أي محمد) كان قد وعدهم بالنصر على الروم في بضع سنين) فكيف يعترفون بغلبة الروم بعد سنتين؟!

هذا يمكن أن يفسر لنا السبب الذي جعل الرواية التي تذكر قراءة الفتح (غـَلـَبت الروم) رواية غريبة لأن الدواعي على نقلها ضعيفة جدا وذلك تكتما على هزيمة المسلمين بعد سنتين من وعدهم بالنصر على الروم فهجر أكثر المسلمين هذه القراءة

ولتلافي الاحراج وإخفاء خطأ التنبؤ القرآني تم تبني المؤرخين الاسلاميين لقراءة "غـُلِبت الروم" بضم الغين وكسر اللام وجعلوها اشارة الى انتصار الفرس على الروم وأوَّلوا "نصر الله" ليجعلوه يشير الى انتصار الروم لاحقا على الفرس بدلا من انتصار المسلمين وهكذا سيحولون فشل التنبؤ القرآني الى معجزة!

هذا التفسير يمكن أن يحل عدم منطقية القراءة السائدة التي تعتبر غلبة الروم الكافرين والذين سيصبحون أعداء المسلمين فيما بعد سببا لفرح المؤمنين كما إنه أفضل تفسير أمكنني التوصل إليه من حيث قدرته على تفسير عزوف المسلمين عن نقل القراءة التي اعتمدتها في المقال..

سورة العاديات - دراسة نقدية تكشف وهم اعجاز القرآن


سورة العاديات وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا إِنَّ
الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌٌ

 من المعتقد عند المسلمين ان هذه السورة , كغيرها من سور القرآن , من اقوال رب العالمين التى اوحاها لعبده محمد لهداية البشر أجمعين وانها تنزيل بلسان عربى مبين , وانه لا يقدر انس ولا جان ان يأت بأحسن منها أو مثلها . وعندما نسأل عن ماهية اعجازها , فلا نجد اجابة غير ان البشر والجن يعجزوا ان يأتوا بمثلها وكفى !! اى تعريف الماء بالماء !! لكن عندما نضعها تحت مجهر البحث والنقد لنتحقق من هذا الزعم لا نجد فيها اى شئ خارق , بل على العكس نجد انها عبارة عن الفاظ غامضة , غير متفق عليها , متراصة بجوار بعضها البعض لا يخرج منها معانى واضحة , او دلالات مفهومة هذه السورة بكاملها تسبب احراج كبير للمسلم لان لا احد يستطيع ان يجزم بانه فهم شيئا محددا منها( خاصة الايات الخمس الاولى ) ولانها تحتوى من المشاكل اللغوية على ما جعل علماء الاسلام يختلفون فى معانيها وتأويلاتها . فان سألت ما معنى العاديات او الموريات او المغيرات , فلن تجد اجابة متفق عليها بالرغم من جلال تلك الاشياء التى جعلت الله يقسم بها , بل كل اجابة قدمها صحابى او تابع لمعانى تلك الكلمات كانت تتهم بانها افتاء بما ليس له علم من صحابى او عالم آخر !!
 انك لو قرأت تلك الايات وحاولت ان تفهمها باعتمادك على فهمك للغة العربية وبدون الرجوع للتفاسير او المعاجم اللغوية فلن تفهم شيئا , وان استعنت بتلك التفاسير وآراء العلماء وتأويلاتهم لتلك الايات فلن تفهم ايضا شيئا وكل ما ستخرج به هو آراء يكذبها ويناقضها أراء أخرى , وغموض ورائه غموض ! ولنا ان نتسائل : لماذا كل هذه الالغاز والحيرة فى فهم الايات بالرغم من زعم القرآن ان الله انزل القرآن بلسان عربى مبين ؟ " انه لتنزيل رب العالمين . نزل به الروح الامين .

على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربى مبين" الشعراء 192 – 195 " إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " يوسف 2 " قرآنا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون " الزمر 28 "كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون " فصلت 3 " إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " الزخرف 3 " وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم " ابراهيم 4 فان كان العرب , بل علمائهم فى اللغة وفى التفسير والتاويل لا يتفقون فى معانى كلمات وآيات سورة العاديات موضوع دراستنا , فلمن نلجأ؟ هل نلجأ للهنود أم الصينيين أ م الانجليز لكى يقولوا لنا ماذا تعنى الايات ؟ ومن وراء هذا الغموض ؟ ‏ هل تكلم الله فى هذه الايات بلغة عربية غير العربية التى يفهمها العرب حتى ان علمائها غير متفقين على معانيها ؟ وحسنا رفض فقهاء وعلماء الاسلام ترجمة القرآن للغات الاخرى , لانهم ماذا سيترجمون ؟ فان النص غير مفهوم وغير متفق عليه بلغته الاصلية وهذا سر رفضهم للفكرة , فتجدهم كارهين لفكرة ترجمة القرآن ويكتفوا بقولهم ان ما يترجم من القرآن للغات الاخرى ليس ترجمة له وانما ترجمة لمعانيه !! هل يعقل ان تلك الايات المبينة لا يتفق احد على معناها ؟ فاذا كان الاختلاف على معناها هو بين اوائل المسلمين و كبار العلماء , فماذا ننتظر من المسلم البسيط ؟

 وأليس تناقضا ان تكون الايات مبينة وفى نفس الوقت غامضة ولا يتفق اثنين على معناها؟ ان آية ابراهيم 4 تؤكد ان الله لا يرسل رسول الا بلسان قومه حتى يبين لهم , فانزل الله القرآن بالعربية للعرب حتى لا يكون لهم حجة , فما بالهم يختلفون فى معانى الكلمات والجمل وكانها كتبت بلغة اعجمية؟ انتاب جميع المفسرين لهذه السورة عبء تفسيرها لان النص الذى يفسرونه غامض لغويا لاحتوائه على كلمات غريبة فى معناها وفظة على الاذن وتركيب كلماتها لا يقدم جملة مفيدة ولا يخضع لقواعد معينة , والا لما اختلف العلماء كما سنبين لاحقا , ولاحتوائه على ضمائر متصلة تعود على اسماء لم تذكر نصا وانما تركت لذكاء السامع !! فكان نتيجة ذلك حيرة العلماء والمفسريين فى فك طلاسم تلك الايات التى يزعم القرآن انها كتبت بلسان عربى مبين ولذلك تجد الطبرى يبتدأ بالتنبيه فى بداية تفسيره للايات الثلاث الاولى على اختلاف العلماء فى تأويل الايات: " الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَالْعَادِيَات ضَبْحًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَالْعَادِيَات ضَبْحًا } " وَقَوْله : { فَالْمُورِيَات قَدْحًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي ذَلِكَ" " وَقَوْله : { فَالْمُغِيرَات صُبْحًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ" وحتى لا نتهم اننا نفسر الايات من عندياتنا , فلقد اعتمدت على كتب التفسير المعتبرة عند المسلمين وهى تفاسير الجلالين وابن كثير والطبرى والقرطبى لسورة العاديات ولنبدأ الجولة فى دراسة تلك السورة وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ماذا تعنى؟ يقولون لنا ان الله فى هذه الاية يقسم بالعاديات . فما هى تلك العاديات التى من رفيع شأنها ان يقسم بها الله؟ هى : الخيل . لا , بل هى : الابل فى خروجها من عرفة الى المزدلفة ومن المزدلفة الى منى . ان التردد فى معناها ليس تردد من ناحيتنا وانما هذا هو حال علماء المسلمين حيث اختلفوا فى معناها ! انهم ليسوا متأكدين بما أقسم الله ! ونسأل هل أقسم الله بشئ غير معروف فى اللغة العربية ؟ " والعاديات " الخيل تعدو في الغزو وتضبح " ضبحا " هو صوت أجوافها إذا عدت" .. هذا ما قاله الجلالين.

 بينما ابن كثير يقول ان العاديات هى الخيل كما قال بذلك ابن عباس , ومع ذلك ثار على بن ابى طالب على ابن عباس عندما سمع ذلك وقال له " أَتُفْتِي النَّاس بِمَا لَا عِلْم لَك؟ " ويقدم على تعريفه للعاديات فيقول : " إِنَّمَا الْعَادِيَات ضَبْحًا مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة وَمِنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى" ويبدو ان ابن عباس رجع عن رأيه واخذ برأى على باعتبار العاديات ليست الخيل ! فيروى لنا ابن كثير " قَالَ اِبْن عَبَّاس فَنَزَعْت عَنْ قَوْلِي وَرَجَعْت إِلَى الَّذِي قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ عَلِيّ إِنَّمَا الْعَادِيَات ضَبْحًا مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة فَإِذَا أَوَوْا إِلَى الْمُزْدَلِفَة أَوْرَوْا النِّيرَان" ويورد ابن كثير قائمة باسماء من اخذ برأى ابن عباس ومن اخذ برأى على "وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيّ إِنَّهَا الْإِبِل جَمَاعَة مِنْهُمْ إِبْرَاهِيم وَعَبْد بْن عُمَيْر وَقَالَ بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس آخَرُونَ مِنْهُمْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء مَا ضُبِحَتْ دَابَّة قَطُّ إِلَّا فَرَس أَوْ كَلْب وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَصِف الضَّبْح أح أح" ويقول الطبرى " فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا : الْخَيْل الَّتِي تَعْدُوا , وَهِيَ تُحَمْحِم. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { وَالْعَادِيَات ضَبْحًا } قَالَ : الْخَيْل , وَزَعَمَ غَيْر اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا الْإِبِل ." ويقول ايضا : " قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة , عَنْ قَوْله : { وَالْعَادِيَات ضَبْحًا } قَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الْفَرَس إِذَا جَرَى كَيْفَ يَضْبَح . 29235 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : لَيْسَ شَيْء مِنْ الدَّوَابّ يَضْبَح غَيْر الْكَلْب وَالْفَرَس" اما القرطبى فيقول : " أَيْ الْأَفْرَاس تعْدُو . كَذَا قَالَ عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْل اللُّغَة ; أَيْ تَعْدُو فِي سَبِيل اللَّه فَتَضْبَح . قَالَ قَتَادَة : تَضْبَح إِذَا عَدَتْ ; أَيْ تُحَمْحِم . وَقَالَ الْفَرَّاء : الضَّبْح : صَوْت أَنْفَاس الْخَيْل إِذَا عَدَوْنَ . اِبْن عَبَّاس : لَيْسَ شَيْء مِنْ الدَّوَابّ يَضْبَح غَيْر الْفَرَس وَالْكَلْب وَالثَّعْلَب" واستدل القرطبى بابيات شعر تنسب الضبح للخيل : " وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : وَطَعْنَة ذَات رَشَاش وَاهِيهْ طَعَنْتهَا عِنْد صُدُور الْعَادِيَهْ يَعْنِي الْخَيْل . وَقَالَ آخَر : وَالْعَادِيَات أَسَابِيّ الدِّمَاء بِهَا كَأَنَّ أَعْنَاقهَا أَنْصَاب تَرْجِيب يَعْنِي الْخَيْل . وَقَالَ عَنْتَرَة : وَالْخَيْل تُعْلَم حِين تَضْ بَح فِي حِيَاض الْمَوْت ضَبْحًا وَقَالَ آخَر : لَسْت بِالتُّبَّعِ الْيَمَانِيّ إِنْ لَمْ تَضْبَح الْخَيْل فِي سَوَاد الْعِرَاق وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : وَأَصْل الضَّبْح وَالضُّبَاح لِلثَّعَالِبِ ; فَاسْتُعِيرَ لِلْخَيْلِ ." ويقدم القرطبى اسبابا لنزول هذه الايات : ". وَرُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّة إِلَى أُنَاس مِنْ بَنِي كِنَانَة , فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ خَبَرهَا , وَكَانَ اِسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ الْمُنْذِر بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ , وَكَانَ أَحَد النُّقَبَاء ; فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّهُمْ قُتِلُوا ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة إِخْبَارًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَلَامَتِهَا , وَبِشَارَة لَهُ بِإِغَارَتِهَا عَلَى الْقَوْم الَّذِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ" وعن اصل كلمة العاديات يقول القرطبى: ". وَسُمِّيَتْ الْعَادِيَات لِاشْتِقَاقِهَا مِنْ الْعَدْو , وَهُوَ تَبَاعُد الْأَرْجُل فِي سُرْعَة الْمَشْي ." ويظل السؤال: ما معنى العاديات ؟ هل هى الخيل أم الابل ؟ وما معنى ضبحا ؟ فأن كانت هى صوت الخيل فلماذا رفض كثير من الصحابة وعلى راسهم على بن ابى طالب ان يكون ما اقسم الله به هو الخيل وقالوا ان ما اقسم الله به هو الابل؟ بل ان على اتهم ابن عباس فى قوله على العاديات بانها الخيل بانه يفتى بما ليس له علم !! ومن زاوية اخرى , نترك علماء المسلمين فى اختلافاتهم الى ان يقرروا - بعد مرور اكثر من اربعة عشر قرنا - ان كانت العاديات هى الخيل أم الابل , ونسأل : ما الحكمة ان يقسم الله سواء بالخيل التى تقول فى ضبحها اح اح او بالابل ؟ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ما هى تلك الموريات التى يقسم الله بها ؟ هل هى الخيل ؟ هل هى المكر او مكر الرجال؟ هل هى الالسنة؟ هل هى الابل ؟ الله واعلم !! على اى حال هى الخيل . يقول الجلالين " " فالموريات " الخيل توري النار " قدحا " بحوافرها إذا سارت في الأرض ذات الحجارة بالليل" ويقول ابن كثير " " فَالْمُورِيَات قَدْحًا " يَعْنِي اِصْطِكَاك نِعَالهَا لِلصَّخْرِ فَتَقْدَح مِنْهُ النَّار " وقال القرطبى " قَالَ عِكْرِمَة وَعَطَاء وَالضَّحَّاك : هِيَ الْخَيْل حِين تُورِي النَّار بِحَوَافِرِهَا" وقال الطبرى " فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الْخَيْل تُورِي النَّار بِحَوَافِرِهَا" ومع ذلك هناك من رأى رأيا آخر حيث يرى انها المكر او مكر الرجال يقول الطبرى: " .

 وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : مَكْر الرِّجَال . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29255 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَالْمُورِيَات قَدْحًا } قَالَ : الْمَكْر . 29256 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح . عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { فَالْمُورِيَات قَدْحًا } قَالَ : مَكْر الرِّجَال ." ويقول القرطبى " وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُورَيَاتِ قَدْحًا : مَكْر الرِّجَال فِي الْحَرْب ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَزَيْد بْن أَسْلَمَ . وَالْعَرَب تَقُول إِذَا أَرَادَ الرَّجُل أَنْ يَمْكُر بِصَاحِبِهِ : وَاَللَّه لَأَمْكُرَنَّ بِك , ثُمَّ لَأُورِيَنَّ لَك . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُمْ الَّذِينَ يَغْزُونَ فَيُورُونَ نِيرَانهمْ بِاللَّيْلِ , لِحَاجَتِهِمْ وَطَعَامهمْ . وَعَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهَا نِيرَان الْمُجَاهِدِينَ إِذَا كَثُرَتْ نَارهَا إِرْهَابًا . وَكُلّ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْعَدُوّ يُوقِد نِيرَانًا كَثِيرَة لِيَظُنّهُمْ الْعَدُوّ كَثِيرًا . فَهَذَا إِقْسَام بِذَلِكَ . قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : هِيَ النَّار تُجْمَع . وَقِيلَ هِيَ أَفْكَار الرِّجَال تُورِي نَار الْمَكْر وَالْخَدِيعَة" وهناك من قال انها الالسنة يقول الطبرى: " وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْأَلْسِنَة ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29257- حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا يُونُس بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : يُقَال فِي هَذِهِ الْآيَة { فَالْمُورِيَات قَدْحًا } قَالَ : هِيَ الْأَلْسِنَة" ويقول القرطبى " وَقَالَ عِكْرِمَة : هِيَ أَلْسِنَة الرِّجَال تُورِي النَّار مِنْ عَظِيم مَا تَتَكَلَّم بِهِ , وَيَظْهَر بِهَا مِنْ إِقَامَة الْحُجَج , وَإِقَامَة الدَّلَائِل , وَإِيضَاح الْحَقّ , وَإِبْطَال الْبَاطِل ." وهناك من قال هى الابل يقول الطبرى: ". وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْإِبِل حِين تَسِير تَنْسِف بِمَنَاسِمِهَا الْحَصَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29258 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَالْمُورِيَات قَدْحًا } قَالَ : إِذَا نَسَفَتْ الْحَصَى بِمَنَاسِمِهَا , فَضَرَبَ الْحَصَى بَعْضه بَعْضًا , فَيَخْرُج مِنْهُ النَّار" انها حيرة ما بعدها حيرة ! هل هذا النص العربى المبين غامض لمثل هذه الدرجة حتى انهم لا يدرون ما المقصود بالموريات قدحا ؟ وان اعترفوا بغموضه فهل يعترفوا ان الايات لم تنزل بلسان عربى مبين ؟ ان الحيرة دفعت بالطبرى الى ان يقول فيما معناه : ان الله اقسم بالموريات مهما كان معناها!! أى اقسم بشئ مبهم وغامض أى أقسم بشئ لا يدرى احد ماهيته الا الله !! وبلغة متذوقى الشعر : المعنى فى بطن الشاعر !! وهكذا نسب لله الطيش وعدم الابانة والدقة فى رسالته للبشر , وعلى البشر ان يفهموا رسالته كيفما شاءوا لان نص الرسالة غير واضح وغير مبين !! يقول الطبرى: . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَقْسَمَ بِالْمُورِيَاتِ الَّتِي تُورِي النِّيرَان قَدْحًا ; فَالْخَيْل تُورِي بِحَوَافِرِهَا , وَالنَّاس يُورُونَهَا بِالزَّنْدِ , وَاللِّسَان مَثَلًا يُورِي بِالْمَنْطِقِ , وَالرِّجَال يُورُونَ بِالْمَكْرِ مَثَلًا , وَكَذَلِكَ الْخَيْل تَهِيج الْحَرْب بَيْن أَهْلهَا : إِذَا اِلْتَقَتْ فِي الْحَرْب ; وَلَمْ يَضَع اللَّه دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مِنْ ذَلِكَ بَعْض دُون بَعْض فَكُلّ , مَا أَوْرَتْ النَّار قَدْحًا , فَدَاخِلَة فِيمَا أَقْسَمَ بِهِ , لِعُمُومِ ذَلِكَ بِالظَّاهِرِ ." !!! بدلا من الاعتراف بان النص لا دلالة محددة مبينة له , يجعل الطبرى الله هو المسئول عن ذلك !! فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا هل هى الخيل عندما تغير على العدو عند الصبح كما قال ابن عباس وغيره ؟ أم هى الابل تدفع بركبانها يوم النحر من منى الى جمع كما قال على بن ابى طالب وابن مسعود ؟ الجلالين يقول انها الخيل : " فالمغيرات صبحا " الخيل تغير على العدو وقت الصبح بإغارة أصحابها" وابن كثير يقول انها الاغارة وقت الصباح : " فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا يَعْنِي الْإِغَارَة وَقْت الصَّبَاح كَمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغِير صَبَاحًا وَيَسْتَمِع الْأَذَان فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا وَإِلَّا أَغَارَ ." والطبرى يورد رأى من قال انها الخيل او انها الابل : " وَقَوْله : { فَالْمُغِيرَات صُبْحًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَالْمُغِيرَات صُبْحًا عَلَى عَدُوّهَا عَلَانِيَة... عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : سَأَلَنِي رَجُل عَنْ الْمُغِيرَات صُبْحًا , فَقَالَ : الْخَيْل تُغِير فِي سَبِيل اللَّه ... حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَالْمُغِيرَات صُبْحًا } قَالَ : هِيَ الْخَيْل ... . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْإِبِل حِين تَدْفَع بِرُكْبَانِهَا مِنْ " جَمْع " يَوْم النَّحْر إِلَى " مِنًى " . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29264 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه { فَالْمُغِيرَات صُبْحًا } حِين يُفِيضُونَ مِنْ جَمْع..." وكذلك القرطبى " الْخَيْل تُغِير عَلَى الْعَدُوّ عِنْد الصُّبْح ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ ....
 وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : هِيَ الْإِبِل تُدْفَع بِرُكْبَانِهَا يَوْم النَّحْر مِنْ مِنًى إِلَى جَمْع" ان اى محاولة لمعرفة دقيقة عن المقصود بالمغيرات صبحا تبوء بالفشل , كل ما يقدم ما هو الا ظنيات . لذلك لا نندهش من موقف الطبرى عندما يشعر بالفشل والاحباط فيقول : " . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَقْسَمَ بِالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا , وَلَمْ يُخَصِّص مِنْ ذَلِكَ مُغِيرَة دُون مُغِيرَة , فَكُلّ مُغِيرَة صُبْحًا , فَدَاخِلَة فِيمَا أَقْسَمَ بِهِ ; وَقَدْ كَانَ زَيْد بْن أَسْلَم يَذْكُر تَفْسِير هَذِهِ الْأَحْرُف وَيَأْبَاهَا , وَيَقُول : إِنَّمَا هُوَ قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ . 29265 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَالْعَادِيَات ضَبْحًا فَالْمُورِيَات قَدْحًا } قَالَ : هَذَا قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ . وَفِي قَوْله : { فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا } قَالَ : كُلّ هَذَا قَسَم , قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ أَبِي يَنْظُر فِيهِ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ , وَلَا يَذْكُرهُ , يُرِيد بِهِ الْقَسَم ." !! ان الطبرى ينسب لله الحماقة والسخف حيث جعله يقسم بشئ هيولى غير محدد " وَلَمْ يُخَصِّص مِنْ ذَلِكَ مُغِيرَة دُون مُغِيرَة , فَكُلّ مُغِيرَة صُبْحًا , فَدَاخِلَة فِيمَا أَقْسَمَ بِهِ" !! فنسب لله عدم الدقة فى الالفاظ وعجزا لغويا فى التعبير عما يريد ان يبلغه للمؤمنيين , بينما عدم الدقة فى اختيار الالفاظ والعجز اللغوى فى التعبير ليسا فى الله وانما فى هذا النص القرآنى المبين! ومن ناحية اخرى لنسأل : ما الحكمة من ان يقسم الله بالخيل أو الابل التى تعدو؟ ثم بالخيل التى يخرج من حوافرها النار عند اصطكاكها بالصخر؟ ثم يقسم بالخيل التى تقوم بالاغارة فى الصباح ؟ أنكون مبالغين لو قلنا ان هذا الاله يقسم بامور تافهه؟ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ما المعنى ؟ يقول الجلالين : " فأثرن " هيجن " به " بمكان عدوهن أو بذلك الوقت " نقعا " غبارا بشدة حركتهن ويقول ابن كثير : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا يَعْنِي غُبَارًا فِي مَكَان مُعْتَرَك الْخُيُول ويقول الطبرى : وَقَوْله { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَرَفَعْنَ بِالْوَادِي غُبَارًا ; وَالنَّقْع : الْغُبَار , وَيُقَال : إِنَّهُ التُّرَاب ويقول القرطبى : أَيْ غُبَارًا ; يَعْنِي الْخَيْل تُثِير الْغُبَار بِشِدَّةِ الْعَدْو فِي الْمَكَان الَّذِي أَغَارَتْ بِهِ والخلاصة هى ان الخيل تثير التراب او الغبار وهنا نجد مشكلتين اولا :كلمة " به" تعود على من ؟ وان كانت تعود على شئ فلماذا لم يذكر هذا الشئ ؟ " به" تعود على : المكان ؟ أم العدو؟ أم حوافر الخيل؟ بعضهم قال ان " به" تعود على موضع او مكان المعركة التى تدخلها الخيل فيكون معنى الاية : ان الخيل أثارت بمكان المعركة ترابا (ابن كثير : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا يَعْنِي غُبَارًا فِي مَكَان مُعْتَرَك الْخُيُول , وكذلك الجلالين : فأثرن " هيجن " به " بمكان عدوهن أو بذلك الوقت) وفريق آخر قال ان " به " تعود على العدو ويكون معنى الاية: ان الخيل اثارت التراب على العدو ( القرطبى : وَقِيلَ : " فَأَثَرْنَ بِهِ " , أَيْ بِالْعَدْوِ " نَقْعًا " ) وفريق ثالث قال ان " به " تعود على حوافر الخيل فيكون معنى الاية : ان الخيل اثارت بحوافيرها التراب ( الطبرى : قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة , عَنْ قَوْله { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا } قَالَ : أَثَارَتْ التُّرَاب بِحَوَافِرِهَا ) والغريب فى الامر ان الثلاثة اشياء التى قد تعود عليها كلمة " به" لا وجود لها فى نص الايات !!! والمعروف فى علوم اللغة والبلاغة ان يعود الضمير لاسم سابق عليه جاء ذكره سابقا , فلم يأت فى الايات ذكر المكان ولا العدو ولا الحوافر !! ولقد حاولوا تبرير ذلك المأخذ البلاغى فيقول الطبرى : . وَالْهَاء فِي قَوْله " بِهِ " كِنَايَة اِسْم الْمَوْضِع , وَكَنَّى عَنْهُ , وَلَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر , لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ الْغُبَار لَا يُثَار إِلَّا مِنْ مَوْضِع , فَاسْتَغْنَى بِفَهْمِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ مِنْ ذِكْره ويؤيد القرطبى نفس الفكرة فيقول : وَالْكِنَايَة فِي " بِهِ " تَرْجِع إِلَى الْمَكَان أَوْ إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي تَقَع فِيهِ الْإِغَارَة .

 وَإِذَا عُلِمَ الْمَعْنَى جَازَ أَنْ يُكَنَّى عَمَّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر بِالتَّصْرِيحِ وهذه الحجج واهية ومردود عليها من اقوالهما نفسها انهما يفترضان ان السامع لاية فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا سيفهم تلقائيا وبديهيا ان المقصود بالهاء المكان ولذلك لم يأت له ذكر !! وهذا باطل لانهما قدما فى تفسيريهما آراء لعلماء وصحابة وتابعين قالوا بان الهاء تعود الى العدو أو حوافر الخيل , ويلاحظ ان الذين اختلفوا فى ذلك كبار الصحابة والعلماء , فما بال السامعين للاية من البسطاء والجهلاء !! ولنا ان نسأل : ان المذكور نصا و تصريحا مثل الايات السابقة اختلف فيه , فكيف يتفق السامعون على الهاء التى تعود على شئ لم يذكر؟ ثانيا : نَقْعًا ما النقع ؟ معظم التفاسير قالت ان النقع هو التراب او الغبار ومع ذلك هناك من قال ان النقع هو رفع الصوت وهذا رأى القرطبى حيث يقول: قُلْت : وَقَدْ يَكُون النَّقْع رَفْع الصَّوْت , وَمِنْهُ حَدِيث عُمَر حِين قِيلَ لَهُ : إِنَّ النِّسَاء قَدْ اِجْتَمَعْنَ يَبْكِينَ عَلَى خَالِد بْن الْوَلِيد ; فَقَالَ : وَمَا عَلَى نِسَاء بَنِي الْمُغِيرَة أَنْ يَسْفِكْنَ مِنْ دُمُوعهنَّ وَهُنَّ جُلُوس عَلَى أَبِي سُلَيْمَان , مَا لَمْ يَكُنْ نَقْع , وَلَا لَقْلَقَة . قَالَ أَبُو عُبَيْد : يَعْنِي بِالنَّقْعِ رَفْع الصَّوْت ; عَلَى هَذَا رَأَيْت قَوْل الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْل الْعِلْم" والخلاصة اتضح انهم غير متفقين على " به " ولا على " نقعا" فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ما معنى الاية؟ يقول ابن كثير " أَيْ تَوَسَّطْنَ ذَلِكَ الْمَكَان كُلّهنَّ جَمْع" ويقول الطبرى " وَقَوْله : { فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَوَسَطْنَ بِرُكْبَانِهِنَّ جَمْع الْقَوْم" وينقل الطبرى رأى عكرمة : " سُئِلَ عِكْرِمَة , عَنْ قَوْله : { فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا } قَالَ : جَمْع الْكُفَّار" وينقل رأى ابن عباس : " عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا } قَالَ : هُوَ جَمْع الْقَوْم . " وينقل راى مجاهد : ", عَنْ مُجَاهِد { فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا } قَالَ : جَمْع هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ." وينقل رأى آخرين : " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ { فَوَسَطْنَ بِهِ } مُزْدَلِفَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29279- حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه { فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا } يَعْنِي : مُزْدَلِفَة ." اما القرطبى فيقول : " أَيْ فَوَسَطْنَ بِرُكْبَانِهِنَّ الْعَدُوّ ; أَيْ الْجَمْع الَّذِي أَغَارُوا عَلَيْهِمْ . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : " فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا " : يَعْنِي مُزْدَلِفَة ; وَسُمِّيَتْ جَمْعًا لِاجْتِمَاعِ النَّاس" واضح ان غموض البناء اللغوى وفجاجته كان وراء تلك التفاسير المختلفة ولو كان النص واضحا ومبينا لما كان كل هذا التباين. جاءت الاية وبها كلمة " جمعا " تلك الكلمة الغامضة , فقال بعضهم المقصود جمع الكفار , وآخرون قالوا جمع القوم , وآخرون قالوا جمع العدو , وآخرون قالوا جمع هؤلاء وهؤلاء , وآخرون قالوا مزدلفة !! أما عن الهاء فى كلمة "به" فاعادها ابن كثير الى المكان الذى لم يذكر ! " أَيْ تَوَسَّطْنَ ذَلِكَ الْمَكَان كُلّهنَّ جَمْع" والطبرى اعادها الى راكبى الخيل الذين لم يذكروا ايضا ! " فَوَسَطْنَ بِرُكْبَانِهِنَّ جَمْع الْقَوْم" وهناك من المفسرين والصحابة من تجاهل وجود " به" وكأنها ليست موجودة وقدم تفسيره على هذا الاساس مثل عكرمة وابن عباس ومجاهد. ملاحظة أخيرة على الايات الخمس الاولى من السورة: يورد القرطبى هذه المقولة لابن العربى " قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَقْسَمَ اللَّه بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يس . وَالْقُرْآن الْحَكِيم " [ يس : 1 - 2 ] , وَأَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ فَقَالَ : " لَعَمْرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ " [ الْحِجْر : 72 ] , وَأَقْسَمَ بِخَيْلِهِ وَصَهِيلهَا وَغُبَارهَا , وَقَدْح حَوَافِرهَا النَّار مِنْ الْحَجَر , فَقَالَ : " وَالْعَادِيَات ضَبْحًا " . .. الْآيَات الْخَمْس" ولنا ان نتساءل: ان الايات الخمس الاولى من سورة العاديات يعتبرها المسلمون قسم فيها يقسم الله بهذه الاشياء التى لا يتفقوا على معناها , ولو افترضنا انهم اتفقوا على ان الله كان يقسم بالخيل ويقسم بصهيله ويقسم بغباره ويقسم بحوافره التى تقدح نارا , فما الحكمة من القسم بكل هذه الامور ؟ ألم يكفى الاله ان يقسم بالخيل حتى انه لا يكتفى بذلك و يقسم بغباره وحوافره؟ وكل آيات القسم الخمسة السابقة تجعل القارئ او المستمع منتظرا ومتشوقا ان يعرف ذلك الشئ الذى جعل الاله يقسم بكل تلك الاقسام المتعددة , وانه ينتظر ان يسمع سرا عظيما لا يصدق .

 وما علاقة المقسوم به والمقسوم عليه كما سنراه فى الاية التالية ؟ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ هذا هو السر العظيم الذى كلف الله القسم خمس مرات فى خمس آيات متتاليات !! وفسرها الجلالين :" إن الإنسان " الكافر " لربه لكنود " لكفور يجحد نعمته تعالى " وابن كثير "هَذَا هُوَ الْمُقْسَم عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ بِنِعَمِ رَبّه لَكَفُور جَحُود " والطبرى: { إِنَّ الْإِنْسَان لِرَبِّهِ لَكَنُود } يَقُول : إِنَّ الْإِنْسَان لَكَفُور لِنِعَمِ رَبّه " والقرطبى " هَذَا جَوَاب الْقَسَم ; أَيْ طُبِعَ الْإِنْسَان عَلَى كُفْرَان النِّعْمَة " أكرر ما علاقة القسم بالمقسوم عليه ؟ ان الله يقسم بالخيل وغباره وصهيله وحوافره ولماذا كل هذا؟ لاجل ان يقول ان الانسان جاحد !!! كان يكفى ان يقسم بشئ واحد او لا يقسم مطلقا لكى يقول لنا ان الانسان جاحد , وكنا سنوافقه ونقول صدقت !! وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد من هو الشهيد فى هذه الاية ؟ قالوا قد يكون المقصود الله أو الانسان الكافر الجاحد !! فاعل الجملة الله , او الكافر ... لا فرق !! وقبل تعليقنا لنقرأ التفاسير الجلالين " وإنه على ذلك " أي كنوده " لشهيد " يشهد على نفسه بصنعه ابن كثير " قَالَ قَتَادَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِنَّ اللَّه عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد وَيَحْتَمِل أَنْ يَعُود الضَّمِير عَلَى الْإِنْسَان قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ فَيَكُون تَقْدِيره وَإِنَّ الْإِنْسَان عَلَى كَوْنه كَنُودًا لَشَهِيد أَيْ بِلِسَانِ حَاله أَيْ ظَاهِر ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله كَمَا قَالَ تَعَالَى " مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ " . الطبرى " وَقَوْله : { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه عَلَى كُنُوده رَبّه لَشَهِيد : يَعْنِي لَشَاهِد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29288- حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ قَتَادَة { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } قَالَ : يَقُول : إِنَّ اللَّه عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد . 29289 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } فِي بَعْض الْقِرَاءَات " إِنَّ اللَّه عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد " . 29290 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } يَقُول : وَإِنَّ اللَّه عَلَيْهِ شَهِيد . القرطبى " أَيْ وَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ اِبْن آدَم لَشَهِيد . كَذَا رَوَى مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد ; وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ , وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَمُحَمَّد بْن كَعْب : " وَإِنَّهُ " أَيْ وَإِنَّ الْإِنْسَان لَشَاهِد عَلَى نَفْسه بِمَا يَصْنَع ; وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا . الاية السابقة تقول إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ثم تأتى الاية التالية مباشرة معطوفة على السابقة بحرف الواو وتقول وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد , والمفروض لغويا وبلاغيا ان كلمة وَإِنَّهُ الثانية تعود على نفس الشخص وهو الانسان الكنود , وما يثبت هذا أن الاية التى تلى الايتين تستمر فى العطف وتقول وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ وهنا يتفقون بلا خلاف ان المقصود هو الانسان , لكن لسبب أو آخر يفضل معظم المفسرين ان تكون معنى الاية : أنه ( الله) على ذلك لشهيد !! واذا بحثنا عن السبب نجد اشارة قالها الطبرى تقول : " فِي بَعْض الْقِرَاءَات " إِنَّ اللَّه عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد " !!

فنجد معظم المفسريين لديهم حنين لما تحمله الذاكرة من نص الاية فى القراءات السابقة لنص مصحف عثمان , لكن فى تفسيرهم هذا يضحون بالبلاغة ويجعلون الايات مشوهة لغويا حيث نجد نفس الضمير ( الهاء) فى كلمة " انه" يتأرجح فى رجوعه الى الله والانسان الكنود الكافر !! وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ الجلالين : " وإنه لحب الخير " أي المال " لشديد " الحب له فيبخل به الطبرى : وَقَوْله : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر لَشَدِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ الْإِنْسَان لِحُبِّ الْمَال لَشَدِيد القرطبى : أَيْ لَقَوِيّ فِي حُبّه لِلْمَالِ . وَقِيلَ : " لَشَدِيد " لَبَخِيل . قَالَ اِبْن زَيْد : سَمَّى اللَّه الْمَال خَيْرًا ; وَعَسَى أَنْ يَكُون شَرًّا وَحَرَامًا ; وَلَكِنَّ النَّاس يَعُدُّونَهُ خَيْرًا , فَسَمَّاهُ اللَّه خَيْرًا لِذَلِكَ جميع المفسريين اجمعوا على معنى الاية انها تقول ان الانسان الكنود يحب المال بشدة , والغريب فى الامر انهم فسروا الخير بالمال , مع ان المعنى البديهى الذى يتبادر للذهن ان الخير هو العمل الصالح والتقوى , ونسأل : على أى اساس تكون كلمة الخير هنا مرادفة للمال وخاصة ان حب المال هنا مذموما لدلالته على البخل؟ حاول البعض ان يجد تبريرا لذلك فيروى القرطبى : "قَالَ اِبْن زَيْد : سَمَّى اللَّه الْمَال خَيْرًا ; وَعَسَى أَنْ يَكُون شَرًّا وَحَرَامًا ; وَلَكِنَّ النَّاس يَعُدُّونَهُ خَيْرًا , فَسَمَّاهُ اللَّه خَيْرًا لِذَلِكَ" ولكن نسأل: الناس سموا المال خيرا وقد يكون ذلك المال شرا وحراما , فلماذا يوافق الله على خطأ الناس فى تسميتهم للمال الحرام خيرا؟ ألم يكن أولى ان يسمى الله فى كتابه الكريم الشئ باسمه الحقيقى بدلا ان يعوم على عوم الناس الكنودين ( الجاحدين والكافرين ) ؟ بدلا من ان يصحح مفاهيم الناس الخاطئة يوافقهم عليها !! أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌٌ تفاجئنا الاية الاخيرة بضمير متصل يعود على الجمع فى كلمة رَبَّهُمْ و بِهِمْ واذا اعدنا قرأة السورة من أولها لا نجد اى اشارة لاسم جمع يمكن ان يعود عليه هذا الضمير ولا يوجد اسم يمكن ان يعود اليه الضمير المتصل الا كلمة الانسان الذى هو لربه لكنود وهو نفسه الذى قيل له بصيغة المفرد أَفَلَا يَعْلَمُ!! وطالما قال القران إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (وجميعها بصيغة المفرد) ألم يكن اولى وأبلغ ان يقول: إن ربه به يومئذ لخبير ؟ وفى نهاية دراستنا النقدية لسورة العاديات نسأل: أين البلاغة اللغوية فى هذه الايات بينما تحتوى على ما يجافى مبادئ البلاغة وأدنى اساسيات الفكر المنطقى ؟ اين البيان (اللسان العربى المبين) فى الايات بينما معظم الكلمات غامضة ومختلف عليها ؟ واخيرا من حق المسلم ان يعتبر سورة العاديات اعجازا بصرف النظر عن طلاسمها وغموضها اللغوى وعدم اتفاق علماء المسلمين فى معانيها اما هذا الغموض وتلك الطلاسم اللغوية وعدم اتفاق العلماء على معانيها فلا نرى منه ما يراه الاخوة المسلمون واختم هذه الدراسة بقصة قصيرة رمزية حاولت فيها ان ألخص وجهة نظر من يرى فى القرآن وسوره وآياته اعجازا , ووجهة نظر من لا يرى فيه هذه المزاعم : اللوحة الفاشلة قصة قصيرة قد تعبر عن قضية كبيرة دعانى ثلاثة اصدقاء من عشاق فن الرسم السريالى لمشاهدة احدى ابداعات فنانهم الشهير , والحقيقة انى لا اميل لهذا الفن الذى يغرق من يعشقه فى الوهم والخيال فيجعله يتصور امورا لا وجود لها الا فى مخيلته وقفت معهم امام أحدى لوحات فنانهم ولقد أطلنا النظر فيها وأمعنا النظر فى كل كبيرة وصغيرة فيها فى الوانها المتعددة وفى خطوطها المتداخلة وفى شئ هنا وشئ هناك , وفى رتوش لا يحكمها نظام او تخطيط. وبعد طول تدقيق , وبعد اغراق فى كافة معالمها, لم ينهى حالة الصمت والتفكير العميق الا صوت صديقنا ( س ) الذى قال : هذه أعظم لوحة فنية وقعت عليها عيناى انها معجزة بكل المقاييس . انها تحوى سرا تعجز الكلمات عن التعبير عنه لا اظن احدا من الفنانين - وما اكثرهم فى تاريخ البشرية -
أتى بمثل هذا العمل الفنى الرائع , بل أستغرب كيف ان فناننا العظيم أبدع هذا العمل الذى لا مثيل له انى لا اكاد اصدق ابدا انه اتى بها من وحى خياله , ولابد ان هناك قوة خفية كانت تحرك ريشته لتنقل لنا ما يعجز عنه جميع فنانى الارض ورساميها. لقد شاهدت عشرات بل مئات اللوحات لمعظم الفنانين الاخرين اصحاب المدارس الفنية الاخرى , لكن جميع اعمالهم لا ترتقى ابدا لهذه اللوحة الفريدة من نوعها. كان لكلامه وتعليقاته اثرا عظيما فى نفسى واندهشت كثيرا من تقييمه لهذه اللوحة التى لم أرى فيها ما يستوجب كل هذا المدح والاطراء , فقلت لنفسى : ربما لم اصل لما توصل اليه لانى لم اعطها حقها من التمعن الكافى لذلك اخذت انظر اليها من جديد واتمعن فى كافة عناصرها المادية والفنية من الوان وخطوط وظلال واشكال مستديرة واشكال بيضاوية وخطوط متقاطعة , وما يستتبع ذلك من تكوين صورة فى ذهنى لما اراد الفنان ان ينطقه بلغة الالوان والخطوط . ولكن للاسف لم أرى باللوحة ما يراه صديقى ( س )فلم اجد اى استجابة تشدنى لها فما اراه هو شكل هيولي غير محدد المعالم لذلك طلبت من صديقى ان يترجم لى ما بهذه اللوحة من معانى او دلالات او شئ فهمه منها فانتهرنى بشدة وقال : أى سؤال سخيف هذا الذى تسألنى , انها واضحة وضوح الشمس يا أخى . هل اصاب بصرك مكروه ؟ أم أنها غشاوة البصيرة ؟ قلت له : التمس لى العذر وتكرم على بتوضيح هذا الجمال والابداع الذى يفشل بصرى وبصيرتى فى ادراكه . فقال : الا ترى كيف يصور فناننا بصورة لا يمكن لبشر الاتيان بمثلها : ظلم الانسان لاخيه الانسان صعقت من تعليق صديقى , ومسحت عينيى واخذت انظر من جديد الى اللوحة , فانا لم ألحظ فى اللوحة اى شئ يفهم منه انها بها انسان او حتى حيوان او نبات . ما اراه امامى مجموعة من الالوان السوداء التى يتناثر فوقها خطوط بيضاء متقاطعة , وعلى حافة اللوحة هناك بعض الاشكال الدائرية الحمراء , وفى منتصف اللوحة شيئ لا اقدر ان احدده بلون ازرق قاتم اقرب ما يكون شكله الى المثلث بالرغم من انه ليس مثلث !! هذا كل ما استطعت ان افهمه من اللوحة ولا ادرى كيف رأى فيها صديقى فكرة ظلم الانسان لاخيه الانسان . وعندما لاحظ صديقى ( م ) تأملى الشديد للوحة قال لصديقى ( س ): يبدو انك لا تفهم الفن ولا التعبير الفنى طبقا للمدرسة السريالية ان اللوحة تريد ان تصور رغبة الانسان فى معرفة المجهول فكيف تقوّل فناننا العظيم ما لم يقصده بلوحته وازدادت حيرتى اكثر فاكثر , فأصحاب الفن السريالى يختلفون فيما بينهم فى ما تقع عليه عيونهم , وكان على ان اعيد النظر فى اللوحة من جديد حتى ارى فيها رغبة الانسان فى معرفة المجهول وللاسف فشلت للمرة الثانية فانى لم اجد شيئا من هذا ايضا وكان الوحيد الذى لم يشارك برأيه حتى الان فى دلالات هذه اللوحة ومعانيها هو صديقنا ( ع )الذى لم يرفع عينه من اللوحة وان كان يسمع تعليقاتنا عليها فطلبت منه ان يدلى بدلوه وبعد تنهد عميق قال منفعلا : ارى انكم تفتون بلا علم هل درستم الفن السريالى حق دراسته حتى تتكلمون هكذا وكأنكم تعلمون سرائر فناننا العظيم احدكم يزعم انه كان يقصد تصوير ظلم الانسان لاخيه الانسان وآخر يزعم انه كان يقصد تصوير رغبة الانسان فى معرفة المجهول بينما ما اراه فى اللوحة واضح وجلى , واتعجب كيف لم تروه انه يريد ان يصور حياتنا فى العالم الاخر ألم تروا كيف سيطر اللون الاسود على معظم مساحة اللوحة والتى يصور بها المصير التعس للبشرية ؟ ألم تروا الخطوط القليلة البيضاء والتى تعكس تصور فناننا عن امكانية النجاة بالرغم من سيادة السواد وجبروته وهيمنته على الكون. وصمت لحظات وكأنه كان يراجع ما قاله متعجلا , وعاد يقول بهدوء : ومع ذلك حتى اكون موضوعى فالحق الحق انه لا يعلم معنى ودلالة هذه اللوحة الا فناننا الذى ابدعها اول مرة , ومن عظمته انه ترك لنا المجال لاعمال عقولنا وعلى اى حال رأيى قد يكون صوابا وكذلك قد يكون الصواب فى رأيكم . وللمرة الثالثة عدت انظر لهذه اللوحة لاتبين ما اتحفنا به الصديق الاخير وللاسف لم اجد امامى ما يدل على ذلك فكل واحد منهم استنطق اللوحة لتقول ما يريده هو ان يقول استبدت بى ثورة عارمة على هذه التناقضات واختلاف الاراء فقلت لهم : يا اصدقائى الا يمكن ان نتفق على شئ ؟ اننا جميعا ننظر لنفس اللوحة الواحدة فلماذا لا نرى فيها نفس الشئ ماذا كان يدور بخلد فناننا العظيم عندما انتقى هذه الالوان وخطت يده هذه الخطوط والظلال ؟ انى بدأت أشك انه هو نفسه لم يكن يدرى ما يريد بلوحته انه كان يعتمد على غباء من اعتبروه فنانا عظيما وترك لهم لوحته التى لم يتفق اثنان على معناها او مغزاها تركها لهم بهذا الشكل الزئبقى الهيولى ليفهموا منها ما يريدوا ان يفهموا قاطعنى صديقى ( س ) قائلا : ربما اختلفنا فى تفسيرنا وتذوقنا للوحة , وربما فهم منها احدنا شيئا يخالف ما فهمه الاخر ولكن ان اختلافنا فى تفسير اللوحة يدل ويبرهن على عظمتها وسموها الفنى البديع لاننا لو كنا جميعا راينا فيها نفس الشئ لكانت لوحة عادية مثلها مثل غيرها لم اجد شيئا ارد به غير انى قلت لهم: فى منطقكم اللوحة ليس مثلها اى لوحة بسبب ضبابيتها وغموضها لكم ذلك طالما هذا يجعل لرؤيتكم معنى . لكن اعذرونى فانا لا استطيع ان اشارككم الرأى فى عظمة هذه اللوحة وعظمة الفنان الذى ابدعها وذلك لسبب بسيط وهو انه ان كان هناك عظمة فهى لكم انتم وليس للوحة ولا للفنان الذى رسمها لان كل واحد منكم انطق اللوحة بما تعمد الرسام تركه غامضا او ربما انطقها بما لم يخطر على بال الرسام نفسه . لم يعجبهم قولى , فما كان على الا الانسحاب . ----- مع احترامى الشديد للفن وللسريالية --------- انتهت الدراسة ولقد تلقيت ردود اسلامية دفاعية كثيرة وقمت بالرد عليها , ونظرا لاهمية الردود والتى تكمل موضوعنا رأيت ان اضمها للدراسة وها هى اهم المناقشات التى دارت حولها 1 - تلقيت هذا النقد من استاذ مسلم وهنا اقدم ردودى عليه يقول : --------- إن هذه الطريقة في إثبات عدم وجود إعجاز في السورة ، كشخص جاء من أدغال إفريقيا لم يعرف علم الرياضيات في حياته فلما شاهد برج إيفل قال: ما هذا العمود السخيف، جدتي تستطيع صنع عمود أجمل منه. فهل عجزت جدات قريش فطاحل العرب في البيان عما برعت به جدتكم المصون؟؟ -------- وردنا : سامحك الله ولا ادرى ما دخل جدتى - رحمها الله وادخلها فسيح جناته التى عرضها السموات والارض - ما دخلها بهذا النقاش فالتمس العذر لغبائى العقلى واللغوى فان غبائى لست مسئولا عنه لانه لم يتح الحظ السعيد لى ان اكون من مواليد 1400 سنة مضت فى زمن فطاحل العرب القرشيين , فيبدو ان هؤلاء كانوا سعداء الحظ لانهم هم الوحيدون فى كوكبنا التعيس الغارق فى الجهل الذين كان بامكانهم ان يقيموا هذا الاعجاز القرآنى البديع وكم أشعر بالحزن والشفقة على نفسى وعلى جميع سكان شعوب الارض الذين لم يكتب لهم القدر ان يولدوا فى قريش فحرموا من نعمة اللسان العربى وتكلموا لغات اعجمية لا خير فيها , مما جعلهم غير قادرين على رؤية وتذوق الاعجاز القرآنى . لكن اسمح لى ان تزيدنى بعلمك فى هذا السؤال الساذج : كيف تجعل من قريش بفطاحلها وجهابذتها شاهد على اعجاز القرآن؟ من أين أتيت بهذا ؟ هل شهد فطاحل قريش بان ما كان يسمعوه من آيات تتلى عليهم اعجازا لا يقدروا أن يأتوا بمثله او ان يأتى بمثله إنس او جان ؟؟ ان القرآن نفسه اورد رأى القرشيين وفطاحلهم فى القرآن ولم اجد فيما ذكر القرآن اعترافا منهم بهذا الاعجاز المزعزم , بل على العكس كانوا يسخرون من آياته ويستهزئون بها لن اتهمك بالجهل كما فعلت معى , فما اسهل الشتم والاهانة , وسألتمس لك العذر فربما لم تفكر فى معنى هذه الايات بسبب اثر التلاوة دون تدبر لما يتلى او يقرأ او يسمع من القرآن اقرأ ماذا يقول القرآن عن رأى قريش وفطاحلها فى ما كان يسمعوه من آيات : الانعام وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) فطاحل قريش لم تجد فى الايات اعجازا كما تزعم , بل كما ينقل عنهم القرآن انهم كانوا يجادلون محمد ويتهمون القرآن بانه مجرد أساطير الاولين!! الانفال وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) فطاحل قريش سمعوا القرآن يتلى عليهم , ويسجل لهم القرآن انهم استخفوا بهذه الايات التى كانت من وجهة نظرهم اقوال عادية ولو ارادوا ان يأتوا بمثلها لكان هذا ميسورا عليهم والسبب من وجهة نظرهم هو انها مجرد اساطير , فما اسهل الاتيان بمثلها من وجهة نظرهم!! النحل وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) وهنا يوضح القرآن رأيهم فى الايات بدون تعليق منا الفرقان وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) وهنا نرى وجهة نظرهم فى القرآن , فهم لم يشهدوا باعجازه , على العكس وصفوا القرآن انه تلفيق ( إِفْكٌ افْتَرَاه ) اى من تأليفه , اى تأليف بشرى لا اعجاز فيه , بل تمادوا وقالوا ان محمد استعان بآخرين فى تأليفه الذى وصفوه باساطير الاولين التى اعتادوا على سماعها , فكان لسان حالهم : ما الجديد يا محمد فى قرآنك فما تزعمه اعتدنا سماعه فى قصص وخرافات من سبقك القلم أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) وهنا يسجل القرآن رأى احد فطاحل قريش ( وهذا تعبيرك ) فى آيات القرآن عندما سمعها فكان رأيه ان هذه الايات ما هى الا اساطير ولا داعى ان اقتبس من القرآن الايات المعروفة التى رأى فيها فطاحل قريش ان محمدا ساحر او مسحور او مجنون او كاهن , وبالتالى لم يقيموا شأنا للقرآن الذى فى نظرهم أسخف من ان يقيموه سواء فى قصصه او خرافاته او لغته او سجعه او بلاغته فهو مجرد كتاب اساطير من تأليف احد المختلين عقليا او المسحورين البلهاء المهووسيين , واكرر : هذا رأيهم كما سجله القرآن خشية ان تتهمنى ان هذا رأيى فيا صديقى اين سندكم الذى تستندون عليه دائما عندما نقول لكم ان القرآن نص مثل اى نص آخر , قتزعمون بردكم علينا ان جهابذة قريش اعترفوا بعجزهم امام اعجاز القرآن البلاغى والبيانى , بينما القرآن نفسه الذى تؤمنون به يقول عكس ذلك ؟ انتظر من سيادكتم توضيح غبائى وجهلى فى هذه النقطة تقول ------------------------- يجب أن تدخل البيوت من أبوابها.. فاعتمادك على تفسير الطبري ( أشهر كتب التفسير بالمأثور ) والقرطبي ( أشهر كتب أحكام القرآن ) للبحث في الإعجاز البياني لهو أكبر دليل على جهلكم بأبسط قواعد التفسير وهي البحث عن كل نوع من التفسير في مظانه.. ----------------------- اقول اكرر اسفى على عدم مراعاة الاصول والاعراف الكريمة بعدم دخولى البيوت من ابوابها , بالرغم من انى لا ادخل البيوت ابدا الا من ابوابها , لكن قد تكون على حق , فهل اعرف نفسى اكثر من سيادتكم ؟ واشكرك على توضيح جهلى الذى لا يغتفر حيث اوضحت لى - جزاك الله كل خير وجعل هذا فى ميزان حسناتك - انى لا افهم ابسط قواعد التفسير عندما لجأت لتفسيرات شيخ المفسرين الطبرى الذى يفسر بالمأثور والقرطبى الذى يعتبر تفسيره ( أشهر كتب أحكام القرآن ) وخطأى وجهلى هو انى لجأت لهما للبحث فى الاعجاز البيانى فالتمس العذر لانى لم اكن اعرف ان الطبرى والقرطبى بمكانتهما العظيمة عند معظم المسلمين لا يرتقيان لمستوى ادراك الاعجاز القرآنى عند سيادتكم لكن ينتابنى هاجس من ابليس ( عليه لعنة الله ) يوسوس لى : " اذا كان الطبرى والقرطبى لا يمكن الركون عليهما فى ادراك الاعجاز البيانى وفى فهم وتفسير آيات القرآن , فمن سيوضح لك سر هذا الاعجاز ؟ " وامام هذا الايعاز الشيطانى استغفر الله ان يقينى من تشكيكات وايعازات ابليس , ويثبتنى على ما تكرمت ووضحت لى تقول: ---------------- إذا أردتم البحث في الإعجاز بالنظم فعليكم بالاطلاع على التفاسير التي عنيت بذلك كتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور، ونظم الدرر للبقاعي، وما كتبه د. صلاح الخالدي، ود. فضل حسن عباس، ومؤلفات وما يزال بتحفنا به الدكتور فاضل السامرائي على فضائية الشارقة أسبوعيا .. وغيرهم. ------------------- شكرا على التوضيح , لكن اعذرنى ان الاولوية عندى كانت لفهم معنى الايات , لمعرفة ماذا تقول اولا , ثم بعد ان افهمها لا مانع عندى ان ابحث عن اعجاز النظم فلن أقدر ان اتذوق بديع الاعجاز بالنظم قبل ان افهم اولا المعنى والا فانا مثل من يريد ان يكتب الشعر دون ان يتعلم الابجدية فلذلك عندما لجأت للتفاسير كان هدفى ان افهم اولا معنى الايات اردت ان افهم ماذا تعنى وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فكيف اتذوق بلاغتها وابداعها واعجازها دون ان اقف على معناها أم تريدنى ان افعل مثل ما تفعلون عندما تسمعوا آية تتلى فتتمتمون : الله الله الله حتى لو كنتم لا تقفون على معناها على اى حال اشعر بالحزن الشديد ان ضاع على شيخ المفسرين الطبرى والقرطبى فرصة الاطلاع على هذه المراجع العظيمة التى كشفت عجائب الاعجاز القرآنى , وليتهما عاشا فى زمننا هذا ليتعلموا من ما كتبه د صلاح الخالدى و د. فضل حسن عباس والدكتور فاضل السمرائى على فضائية الشارقة !!! تقول ---------------- إن اختلاف المفسرين في تفسير بعض كلمات القرآن ليس دليل عجز بل دليل إعجاز .. فلو كان لكل آية معنى محددا لا يجوز تجاوزه لانتفى دور العقل في البحث والاستنباط ولوجب أن يتحول المسلم إلى رجل آلي لا يتدبر النصوص بل وجب عليه تطبيقها دون التفكر في معانيها.. ---------------------- قد اوافقك ان اختلاف المفسرين فى تفسير بعض كلمات القرآن ليس دليل عجز , لكن لا يعنى هذا بالضرورة ان يكون اعجازا ان قولك هذا اجحاف بالمنطق والعقل ولو طبقت طريقة تفكيرك فاعتقد انك لن توافقنى عندما اقول : بما ان المفسريين واللاهوتيين المسيحيين اختلفوا فى معنى كلمات قالها المسيح فهذا ليس دليل عجز بل دليل اعجاز !! بما ان العلماء اختلفوا فى تعريف محدد لكلمة " ثقافة " و كلمة " ديموقراطية " حيث حددوا لها معانى متابينة , فهذا ليس دليل عجز بل دليل اعجاز !! هل توافق على مثل هذا المنطق ؟ واتعجب كثيرا من تبريرك لان يكون العقل سبب للبلبلة بدلا من ان يكون سببا للتيقن من المعنى فما الجرم ان تكون للاية معنى واضح مبين يفهمها من يسمعها طالما هى رسالة الله للبشر والا انت تعتقد ان الله يتعمد الا تفهم آياته !! فعندما يقسم قائلا : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ما الحكمة ان يختلف علماء اللغة وشيوخ المفسرين , ناهيك عن البسطاء , فى معنى الكلمات , وفى معنى الشئ الذى يقسم الله به ؟؟ بمن أقسم الله او بماذا اقسم ؟ هل أقسم بالخيل ؟ هل أقسم بالابل ؟ فهل هذا التشتيت وتلك البلبلة تدل على حكمة عقلية والا تحول المسلم " إلى رجل آلي " على حسب تعبيرك ؟ 2 - اتهمنى نفس الاستاذ المسلم بالجهل باللغة العربية وقدم بعض ما اعتقد انه اخطاء لنا فى الهجاء فقال : ------ إن كنت لا تعرف الكتابة باللغة العربية وتكتب كلمة ( ورائه ) هل تريد محاكمة بلاغة القرآن حلوة ( نتسائل ) يا من تنتقد عروبة القرآن . ( عندياتنا ) أروع كلمة في كل ما كتبت .. انظر إلى البلاغة. سؤال يا ناقد القرآن الكبير... ما الحكمة من همزة ( علمائهم ) ؟؟؟!!!! ------- وكان ردنا : تتهمنى بانى لا اعرف الكتابة بالعربية عندما كتبت ( ورائه ) ولا ادرى ما الخطأ فى كتابتها هكذا !! هل لانى وضعت الهمزة على نبرة ؟ فما الخطأ فى ذلك يا منبع العلم والحكمة ؟ هل قرأت القرآن وتتبعت كيف رسمت هذه الكلمة فى مصحف عثمان الذى تتعبدون به ؟ ارجع لمصحفك الذى بين يديك وانظر كيف رسمت هذه الكلمة :
حيث تجد ان الهمزة كتبت تحت النبرة وارجع لهذه الاية فى اى كتاب يكتب بالرسم الاملائى الحديث مثل كتب المفسرين او كتب الدين المقررة او اى أشارة لهذه الكلمة فستجد الكلمة كما رسمناها وكتبناها فى دراستنا مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) سورة ابراهم فلا داعى للحذلقة , ولن اتهمك بالجهل كما تفعل معى , يكفى ان التمس لك العذر فى انك تجادل بغير علم فى امر لا تعرفه ألم يلفت انتباهك انى كتبت ( ابراهم ) بغير ياء ارجو الا تتسرع وتتهمنى بانى لا اعرف هجائها عندما اسقطت الياء هل تعلم لماذا ؟ اعتقدان شخص بمثل ثقافتك السمعية سيتهور وسيقول كتابتها بغير الياء خطأ فان فعلت ذلك فعليك الاعتراف بأن مصحفك أخطأ خمسة عشر مرة عندما رسمها بدون ياء بينما رسمها بالياء فى اربعة وخمسين مرة من 69 مرة ورد فيها اسم ابراهيم وحتى نسهل عليك جهد البحث الذى لا يبدو انك غير مستعد لبذله , اهديك شواهد الايات للاطلاع عليها والتأكد قبل اتهامنا بالجهل إبراهم 15 مرة وجميعها فى سورة البقرة البقرة 124 و125 و126 و127 و130 و 132 133 و135 و136 و140 و258 و260 إبراهيم 54 مرة فى باقى السور مثل: آل عمران 33 و65 و67 و68 و84 و95 و97 والنساء 54 و125 و163 والانعام 74 و75 ... الخ وسؤال اطرحه عليك لتفكر فيه ان كنت من هواة التفكير , وهذا ظن وان بعض الظن اثم : ما السر وراء كتابتها ورسمها بدون ياء فى سورة البقرة فقط , بينما فى باقى السور كتبت بالياء ؟ ما دلالة هذا ؟ وما هو الاستنتاج المنطقى الذى يمكن ان نصل اليه من مقدمات هذه القضية ؟ اذا لم تجد اجابة , فلن ابخل عليك وسأقول لك ماذا يعنى هذا اذا لم يمنعك كبرياءك من سؤالى !! أما عن ( نتسائل ) و ( علمائهم ) واتهامنا بالجهل لاننا رسمنا الهمزة على نبرة فهون عليك يا أخى قد يكون من الأفضل والأصح كتابة الهمزة على السطر هكذا ( نتساءل ) لكن لا تعتب علينا ولا تؤاخذنا , فلم يلتزم المصحف الذى بين يديك أى قاعدة او منهج فى رسم الكلمات , فتجد نفس الكلمة تكتب وترسم بصورة فى آية وبصورة أخرى فى آية أخرى وعلى سبيل المثال : قرآن جاءت 70 مرة بالمصحف رسمت فى جميع المصحف هكذا قرءان الا فى الزخرف 3 فرسمت بدون الف بعد الهمزة هكذا قرءن " انا جعلناه قرءنا عربيا لعلكم تعقلون" الزخرف 3 اما جميع الايات الاخرى فرسمته بالالف بعد الهمزة , وها هى بعض الامثلة: " قرءانا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون " الزمر 28 "كتاب فصلت آياته قرءانا عربيا لقوم يعملون " فصلت 3 " انا سمعنا قرءانا عجبا " الجن 1 " فاقرءوا ما تيسر من القرءان" المزمل 20 " ان الذى فرض عليك القرءان " القصص 85 شئ ورسموا كلمة " ولا تقولن لشائ " بالكهف 23 بزيادة الف بعد الشين. ورسمت( لشئ ) بدون الف كما جاءت فى 278 آية مثل : " ان الله على كل شئ قدير" البقرة 20 " واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا " البقرة 48 الأيكة ورسموا كلمة " أصحب لئيكة " بالشعراء 76 وسورة ص 13 بحذف الالف بخلاف ما يماثلها بسورة ق 14 والحجر 78 فانها هكذا " أصحب الأيكة " دعاء رسمت دعاء و دعؤا بالرغم من انها جاءت فى آيتين طبق الاصل !! " وما دعؤا الكافرين الا فى ضلال " غافر 50 ، " وما دعاء الكافرين الا فى ضلال " بالرعد 14 نشاء رسمت نَشؤُا بوضع الهمزة على واو فألف بعدها فى هود 87 " او نفعل فى اموالنا ما نشؤا " بخلاف ما يماثلها بالحج 5 فانها رسمت نشاء " ونقر فى الارحام ما نشاء " " نرفع درجات من نشاء " الانعام 83 وبنفس الرسم فى الانعام 138 و الاعراف 100 و الواقعة 65 و70 ..الخ الضعفاء ورسموا كلمة " الضعفؤا " بوضع الهمزة على واو فألف بعدها وذلك بسورة غافر 47 فقط بخلافها في غيرها فانها كتبت هكذا ( الضعفاء ) كما فى ابراهيم 21, " فيقول الضعفؤا للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا " غافر 47 " فقال الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا " ابراهيم 21 " ليس على الضعفاء ..." التوبة 91 شعائر جاءت هذه الكلمة اربع مرات بالقرآن رسموها فى ثلاث آيات بدون ألف بعد العين هكذا شعئر , بخلاف شعائر بالبقرة 158 فانها بالالف. " ان الصفا والمروة من شعائر الله " البقرة 158 " يأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعئر الله ولا الشهر الحرام "
 المائدة 2 "
ذلك ومن يعظم شعئر الله فانها من تقوى القلوب " الحج 32 " والبدن جعلناها لكم من شعئر الله " الحج 36 هذه بعض - وليس كل - مشاكل الهمزة فقط ولا داعى لايراد مئات الامثلة من القرآن فى مسألة الهمزة وغيرها من الحروف حتى لا نبعد عن موضوعنا الاساسى وان طلبت منى , او طلب منى احد المهتمين بهذه القضية , قائمة شاملة بمشاكل رسم الكلمات فى المصف فلن ابخل عليك او عليه فلا تغتر وتكابر انك وجدت خطأ لنا فى رسم الكلمات - وانا لا ازعم انى لا أخطأ - فان ما اعتبرته خطأ لى , فأولى بك ان كنت تحترم عقلك وانت كنت لا تكيل بميكيالين ان تنسبه للمصحف لانه لم يلتزم بصورة قياسية للكلمة الواحدة وانما كان محررى المصحف غير مقيدين فى كتابة ورسم الكلمات باى صورة واى رسم اعتقدوه ناقلا للكلمة المتلوة

 الكاتب: سواح

لاخطاء اللغوية والإملائية في القرآن - جزء 1

أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله  لوجدو فيه إختلافا كبيرا - سورة النساء    يعتقد معظم المسلمين أن في القرآن سمات رب...