‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليهود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليهود. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 نوفمبر 2015

إبراهيم والأصنام والنار- اسطورة يهودية



هذا الموضوع يوضح اقتباس القرآن قصة إبراهيم مع الأصنام ونجاته من النار بعد إلقائه فيها، وأنها قصة اسطورية يهودية


الكاتب: نور العلوي ، المصدر: الحوار المتمدن
قصة إبراهيم والأصنام دليل على تأثر محمد بالأساطير اليهودية ... قصة إبراهيم أتت مبعثرة في سور قرآنية عدة، نرتبها كالآتي :

يقول إبراهيم في القرآن :
---------------
" إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين« (الأنعام 6: 76-79)

وعظ إبراهيم قومه فقال :
---------------
»أتحاجّونني في الله وقد هدان.. وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه، نرفع درجات من نشاء. إن ربك حكيم عليم« (سورة الأنعام 6: 80 و83)

وعظ إبراهيم أباه :
-------------
" فقال يا أبت لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً " (سورة مريم 19: 42)

استمر إبراهيم في مقارعة قومه :
---------------------
" قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين" (سورة الشعراء 26: 75-77)

وصل خبر إبراهيم للملك نمرود :
---------------------
إبراهيم : " ربي الذي يحيي ويميت " (سورة البقرة 2: 258)
نمرود :" أنا أحيي وأميت " ( البقرة 258 )
إبراهيم : »إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأْتِ بها من المغرب« (سورة البقرة 2: 258)

اصبح إبراهيم أكثر جرأة على أصنام قومه ، فقام بتكسيرها :
-------------------------------------
" ألا تأكلون فلما لم تجبه. قال ما لكم لا تنطقون؟ فراغ عليهم ضرباً باليمين" (سورة الصافات 37: 91 و92)

فكسرهم كلهم و لم يترك إلا كبيرهم :
----------------------
" فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون" (سورة الأنبياء 21: 58)

تساءل القوم عن الفاعل :
---------------
" قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين. قالوا: سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم" (سورة الأنبياء 21: 59 و60)
" فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون" (سورة الأنبياء 21: 61)

فقالوا له :
------
" أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال إبراهيم بل فعله كبيرهم هذا. غضب من أن تعبدوا معه هذه الأصنام الصغار وهو أكبر منها فكسرهن، فاسألوهم إن كانوا ينطقون" (سورة الأنبياء 21: 62 و63)
" أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم؟ أف لكم ولما تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون؟« (سورة الأنبياء 21: 66 و67)

أمر قومه بقتله وحكموا عليه بالإعدام :
------------------------
"حرِّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين" (الأنبياء 21: 68)
"قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم" (سورة الصافات 37: 97)

أهتك الله نواميس الطبيعة ولجأ للمعجزة لإنقاذ إبراهيم :
-----------------------------------
" يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " (سورة الأنبياء 21: 69) .
انتهى .

تبين هذه القصة كيف وصل الله لحد الإلجاء لإنقاذ عبده ابراهيم فخرق نواميس الطبيعة مما يتعارض مع الآية التالية " لن تجد لسنة الله تحويلا" " ولن تجد لكلمات الله تبديلا" !!! كيف تبدلت قوانين الطبيعة يا ترى ؟ .

هذه الأسطورة مذكورة في الميدراش اليهودي الخرافي و يعتبر علماء اليهود أن هذه القصة من وحي خيال مفسري التوراة .

وردت الأسطورة في كتاب التفسير اليهودي Bereishit Rabbah فصل 17 ( تفسير تكوين 15:7)

ترجمة كلير تسدال :
--------------
"إن تارح (والد إبراهيم) كان يصنع الأصنام، فخرج مرة إلى محل ما وأناب عنه إبراهيم في بيعها، فإذا أتى أحد يريد الشراء كان إبراهيم يقول له: كم عمرك؟ فيقول له: عمري خمسون أو ستون سنة، فكان إبراهيم يقول له: ويل لمن كان عمره ستين سنة ويرغب في عبادة الشيء الذي لم يظهر في حيز الوجود إلا منذ أيام قليلة. فكان يعتري الرجل الخجل وينصرف إلى حال سبيله. ومرة أتت امرأة وفي يدها صحن دقيق قمح، وقالت له: يا هذا، ضع هذا أمامهم. فقام وأخذ عصا في يده وكسرها كلها جذاذاً ووضع العصا في يد كبيرهم. فلما أتى أبوه قال له: من فعل بهم كذلك؟ فقال له إبراهيم: لا أخفي عليك شيئاً. إن امرأة أتت ومعها صحن دقيق قمح وقالت لي: يا هذا ضع هذا أمامهم. فوضعته أمامهم، فقال هذا: أريد أن آكل أولاً، وقال ذلك: أريد أنا أن آكل أولاً. فقام كبيرهم وأخذ العصا وكسرهم. فقال له أبوه: لماذا تلفق عليَّ خرافة؟ فهل هذه الأصنام تدرك وتعقل؟ فقال له إبراهيم: ألا تسمع أذناك ما تتكلم به شفتاك؟ فألقى والده القبض عليه وسلَّمه إلى نمرود، فقال له نمرود: فلنعبد النار. فقال له إبراهيم: فلنعبد المياه التي تطفئ النار. فقال له نمرود: فلنعبد المياه: فقال له إبراهيم: إذا كان الأمر كذلك فلنعبد السحاب الذي يجيء بالمياه. فقال له نمرود: فلنعبد السحاب، فقال له إبراهيم: إذا كان الأمر كذلك فلنعبد الرياح التي تسوق السحاب. فقال له نمرود: فلنعبد الرياح. فقال له إبراهيم: فلنعبد الإنسان الذي يقاوم الرياح. فقال له نمرود: إذا كان مرادك المحاولة فأنا لا أعبد إلا النار، وها أنا ألقيك في وسطها، وليأت الله الذي تعبده وينقذك منها. ونزل إبراهيم في أتون النار ونجا" انتــــــــــــــــــهى.

و هذا الكتاب الذي يذكر القصة أقدم من القرآن بقرون

كما نذكر شهادة القديس جيروم [ت 420 م]، يتكلم عن هذا التفسير اليهودي للآية تكوين 15:7 من سفر التكوين ويذكر هذه القصة.
ونجد كذلك التلمود البابلي يذكر هذه القصة.
---------------
قصة ألفها مفسر توراتي قبل الإسلام ، أما عن سبب تفسيره الخاطىء للآية التوراتية يعود لعوامل يوضحها لنا تيسدال في كتابه مصادر القرآن :
" لم يعتقد بصحة هذه القصة إلا عوام اليهود، أما كل عالِم مدقق فيعرف أن منشأ هذه الخرافة هو الاشتباه واللبس والخطأ، فإن أساس هذه القصة مبني على ما جاء في سفر التكوين، حيث قال الله لإبراهيم: »أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين« (تكوين 15: 7). ومعنى أور بلغة البابليين القديمة »مدينة«. وجاءت جزءاً من كلمة »أورشليم« ومعناها »مدينة شليم« أي »مدينة إله السلام«. واسم أور الكلدانيين الآن »المغيَّر« وكان إبراهيم أولاً ساكناً في هذه المدينة. ولكن توجد في اللغة العبرية والأرامية والكلدانية لفظة أخرى وهي »أَوْر« تشبه »أور« في النطق والكتابة، غير أن معنى »أور« في اللغة العبرية »النور« أو »النار«، وبعد تدوين التوراة بسنين عديدة جاء مفسرٌ يهودي، اسمه يوناثان بن عزييل، لم تكن له أدنى معرفة بلغة البابليين القديمة، وأخذ يترجم هذه الآية إلى اللغة الكلدانية، فقال: »أنا !لرب الذي أخرجك من تنور نار الكلدانيين" وقال هذا المفسر الجاهل في تفسيره على تكوين 11: 28 : » لما طرح نمرود إبراهيم في أتون النار لامتناعه عن السجود لأصنامه لم يؤذن للنار أن تضره«.

ومثَل هذا المفسر في الخطأ الذي ارتكبه كمثَل إنسان قرأ في إحدى الجرائد الإنجليزية أن »الرات« أي الفأر نقل الكوليرا إلى المركب. فبدل أن يترجم »الرات« بالفأر (لأن هذا هو معناها باللغة الإنجليزية) ظن أن »الرات« هو الرجل العظيم، فقال إن الرجل العظيم نقل الكوليرا.. إلخ، لأن »الرات« باللغة العربية هي الرجل العظيم، ولم يدر أن الكلمة التي ترجمها أجنبية. فلا عجب من وقوع الجاهل في مثل هذا الغلط الذي بُنيت عليه القصة، لكن هل يمكن أن نصدق أن النبي الحقيقي يتوهَّم هذه الخرافة ويدوِّنها في كتابه ثم يدَّعي أن كتابه منزَل من عند الله، وأن الدليل على ذلك هو أنه يتطابق مع كتب اليهود الموحى بها؟ وبصرف النظر عن كل ذلك فنمرود الجبار (حسب كلام موسى الوارد في سفر التكوين) لم يكن في أيام إبراهيم، بل كان قبل مولد إبراهيم بأجيال عديدة . ومع أن اسم نمرود ورد في الأحاديث والتفاسير الإسلامية، إلا أنه لم يرد في هذه القصة الواردة في القرآن ذاته. وواضحٌ أن الذي أدخل اسم نمرود في القصة جاهل بالكتابة والتاريخ، شأنه شأن من يقول إن الإسكندر ذا القرنين ألقى عثمان أحد سلاطين العثمانيين في النار، ولم يقل ذلك إلا لأنه يجهل مقدار الزمان بين الإسكندر وعثمان، ولأنه لم يدرِ أن عثمان لم يُلقَ في النار مطلقاً. "
انتــــــهى الإقتباس عن تيسدال .

خاتــــــــــــــمة
------------------
قصة ألفها مفسر توراتي قبل الإسلام بقرون .
أصل الأسطورة يعود لتفسير خاطىء لآية توراتية بل لكلمة " أور" البابلية .
أسطورة يعتبرها علماء اليهود تفسيرا خاطئا كتبها أحد كبار مفسري التوراة .
أخيرا ، ما هو الدرس الذي قدمه لنا إبراهيم لما حطم اصنام الغير ؟ هل هو درس في التسامح ؟
أليست هذه القصة دليلا على أن القرآن يروي عن قصص اليهود المعاصرين لمحمد وينقل عن خرافاتهم ؟
انتهى .




النص من المدراش باللغة الإنكليزية والتعليق عليه (من إضافة أثير العاني)

النص الذي سأنقله أدناه باللغة الإنكليزية للقصة اليهودية المدراشية يذكر رفض وتحطيم إبراهيم لأصنام أبيه (تارح) الذي زعم القرآن أن اسمه (آزر) بخلاف ما ذكر في العهد القديم (انظر مثلا "تكوين 11: 24-32")، وفي القصة اليهودية أيضا زعم إبراهيم بعد تحطيمه الأصنام أن كبيرهم هو الذي فعل ذلك، وكذلك فيها ذكر إلقاء إبراهيم في النار ونجاته منها. 
أنقل ذلك من THE BERESHITH الذي يسمى أيضا GENESIS RABBA، في موقع sacred texts، حيث يزعم النص المدراشي أن أصل قصة الرمي في النار التي يرويها مشار إليها في (تكوين 11 :28)، بينما نجد النص المذكور يتحدث عن اور الكلدانيين (Ur of the Chaldees) ولا يذكر أي شيء عن الإلقاء في النار:
"And Haran died before his father Terah in the land of his nativity, in Ur of the Chaldees." (Genesis 11:28)
"و مات هاران قبل تارح أبيه في أرض ميلاده في اور الكلدانيين" (تكوين 11 :28)

أدناه ما ذكره هذا المدراش من المصدر بالإنكليزية:  http://www.sacred-texts.com/jud/mhl/mhl05.htm

Abraham taunted him with want of sound sense in calling the work of another man's hand, produced perhaps in a few hours, his god; the man laid the words of Abraham to heart andgave up idol-worship. Again, a woman came with a handful of fine flour to offer to Terah's idols, which were now in charge of Abraham. He took a stick and broke all the images except the largest one, in the hand of which he placed the stick which had worked this wholesale destruction. When his father returned and saw the havoc committed on his "gods" and property he demanded an explanation from his son whom he had left in charge. Abraham mockingly explained that when an offering of fine flour was brought to these divinities they quarreled with one another as to who should be the recipient, when at last the biggest of them, being angry at the altercation, took up a stick to chastise the offenders, and in so doing broke them all up. Terah, so far from being satisfied with this explanation, understood it as a piece of mockery, and when he learned also of the customers whom Abraham had lost him during his management he became very incensed, and drove Abraham out of his house and handed him over to Nimrod. Nimrod suggested to Abraham that, since he had refused to worship his father's idols because of their want of power, he should worship fire, which is very powerful. Abraham pointed out that water has power over fire. "Well," said Nimrod, "let us declare water god." "But," replied Abraham, "the clouds absorb the water; and even they are dispersed by the wind." "Then let us declare the wind our god." "Bear in mind," continued Abraham, "that man is stronger than wind, and can resist it and stand against it."
Nimrod, becoming weary of arguing with Abraham, decided to cast him before his god--fire--and challenged Abraham's deliverance by the God of Abraham, but God saved him out of the fiery furnaceHaran, too, was challenged to declare his god, but halted between two opinions,
p. 61
and delayed his answer until he saw the result of Abraham's fate. When he saw the latter saved he declared himself on the side of Abraham's God, thinking that he too, having now become an adherent of that God, would be saved by the same miracle. But since his faith was not real, but depended on a miracle, he perished in the fire, into which, like Abraham, he was cast by Nimrod. This is hinted in the words (Gen. xi. 28): "And Haran died before his father Terah in the land of his nativity, in Ur of the Chaldees."


من الواضح أن الإلقاء في النار من اختراع التفسير اليهودي إذ ليس في (تكوين 11: 28) أية إشارة إلى الإلقاء في النار كما زعم التفسير اليهودي الذي ألـَّف القصة وفيها إلقاء إبراهيم و هاران في النار ونجاة الأول وهلاك الثاني (وكلاهما حسب "تكوين 11: 26" من أبناء "تارح").


والسؤال هو كيف يزعم القرآن لنفسه أنه وحي من عند إله بينما يؤيد صحة قصة اسطورية (مع أخطائها) منقولة من التفاسير اليهودية؟!

من اقتباسات القرآن عن المشناه اليهودية


ما هي المشنا؟ وما علاقتها بالتوراة؟

يقول اليهود الربائيون Rabbinic Jews أن "القدوس المبارك" قد أنزل على عبده موسى، حين واعده أربعين ليلة في سيناء، توراتين: الأولى مكتوبة (وهي الأسفار الخمسة)، والثانية شفاهية لا يجوز تدوينها ــ تناقلها الآباء بعضهم عن بعض، ثم الأحبار بعضهم عن بعض.
ولكن الأحبار المتأخرين خافوا من زوال التوراة الشفاهية بالنسيان أو موت الحَفَظة، لاسيما بعد خراب الهيكل (عام 70 ب.ح.ش) ، فبدأوا بتدوين الأحكام والتفاصيل المتداولة شفاها، كل حسب ما تعلم وحفظ، لاسيما تلاميذ المعلّمين الأشهرين: هلّيل البابلي وشمّاي الأورشليمي.

وبعد عدة أجيال من التدوين المتفرق، جاء دور الحاخام يهودا الأمير (لأنه من سلالة داود الملك) الذي عاش وبرز في القرن الـ2 ب.ح.ش، فتحمّل على عاتقه ترتيب تلك المدونات الفقهية المتشظية وتصنيفها في سفر واحد، أسماه "المشناه" أي "المثناة، المراجعة"، وجعل له ست مباحث (بالعبرية: شش سداريم، حرفياً: ست سُلُوك، وعن هذه اللفظة أخذ حزب "شاس" اليهودي المتطرف اسمه). كل مبحث يضم ما بين 7-12 مقالة (بالعبرية: مسّيخت، وجمعها: مسّيخوت)، ومجموع ما فيه هو 63 مسّيخوت، كل مسّيخت تقسم إلى فصول أو مقاطع. أما المباحث وموضوعاتها فهي:

زراعيم (الزروع)، يتعلق بالصلاة والبركات، النذور وقوانين الزراعة (11 مقالة)، موعيد (الأعياد)، يتعلق بقوانين السبوت والأعياد (12 مقالة)، ناشيم (النساء)، يختص بالزواج والطلاق، بعض صنوف القَسَم وقوانين المنذورين (7 مقالات)، نزيقين (الأضرار)، يتناول القانون المدني والجنائي، ووظائف المحاكم والأيمان (10 مقالات)، قوداشيم (الأقداس)، يلاحظ شرائع الأضاحي، الهيكل المقدس، وقوانين الأغذية (11 مقالة)، وأخيراً طهوروت (الطهارات)، يتعلق بأحكام الطهارة والنجاسة، خصوصاً نجاسة الأموات، وأحكام طهارة الطعام وطهارة الأبدان (12 مقالة).

وقد اتخذ الحاخامون اللاحقون هذا الكتاب متناً يعلقون عليه ويكتبون الحواشي والشروح الطوال، التي سميت بالآرامية "جمارا" أي "الدراسة، التوسعة". ومحتويات الجمارا تصنف تحت عنوانين: الهجادا (القصص والمواعظ) والهلاخا (الأحكام والتشريعات)، ومجموع المشناه والجمارا هو ما اشتهر باسم "التلمود" أي "التعليم".

لماذا اخترت المشنا لتقارنها مع القرآن؟

لأن تدوين المشنا قد اكتمل قبل حوالي 4 قرون من البعثة المحمدية، وبالتالي فالاحتمال المضاد الذي يطرحه المسلمون (عن كون اليهود قد اقتبسوا عن القرآن) غير وارد في المقام.
هذا بالإضافة إلى أن الاقتباسات القرآنية عن المشنا، وإن خضعت لشيء من التحوير، فإن لها أصول متشابكة مع مفردات التدين اليهودي، بحيث لا يُمكن تخيل اندساسها كمركّب غريب وفق "شبكة" ثخينة من الأحكام والتصورات العتيقة.

هل سبقك إلى هذه الفكرة أحد؟

نعم، ولولا ذلك لما أقدمتُ عليها.
لكم أن تعودوا إلى مقالات الأستاذ "نبيل فياض" وإشاراته المتكررة إلى جهود باحثين يهود متخصصين، مثل الحاخام يوسف هوروفيتس، والدكتور هاينريش شباير، في تفكيك المعطيات الأسطورية والتشريعية الواردة في القرآن إلى مكوناتها الأساسية في التوراة والتلمود، وأذكر هنا عبارة مهمة لهوروفيتس يقول فيها: "لقد نظر محمد إلى التوراة بعيون الهجاداه".

أول تلك المسائل المقتبسة، ما ورد في مسّيخت براخوت، الفصل الأول، المسألة الثانية:

מֵאֵימָתַי קוֹרִין אֶת שְׁמַע בְּשַׁחֲרִית؟ 1
מִשֶּׁיַּכִּיר בֵּין תְּכֵלֶת לְלָבָן. 2
רַבִּי אֱלִיעֶזֶר אוֹמֵר: בֵּין תְּכֵלֶת לְכַרְתִי, 3
וְגוֹמְרָהּ עַד הָנֵץ הַחַמָּה. 4

1 من متى [يجب أن] تُقرأ [صلاة] "شماع" في النهار؟
2 من حين يفرّق بين "تخيلت" [أي الأزرق الداكن] والأبيض.
3 قال الربّي إليعزر: بين "تخيلت" والكرّاثي.
4 و [يجب أن] تُنهى عند شروق الشمس.
ويكي مصدر هي مصدر النص العبري والترجمة الإنجليزية، الذين ساعدانا في إعداد الترجمة العربية.
تحليل لغوي وشرعي للنصّ:

يتناول هذا النص أحكام الوقت الذي يجب أن تُتلى فيه صلاة "شِمَاع يسرائيل" أي "اسمع يا إسرائيل" الواجبة، في النهار. وهذه الصلاة هي جزء مهم ورئيس من كل صلاة يومية واجبة (وهي 3 صلوات) على الذكر اليهودي المكلف، أي "بر مصواه ــ ابن الوصيّة".
ومما يجب على المصلّي في اليهودي أن يرتدي شالاً على كتفيه، يسمى "طلّيت tallit"، له أهداب يطلق عليها اسم "تصيصيت tzitzit" ملوّنة بالأبيض والتخيلت ــ وهو أحد درجات الأزرق (تماماً كألوان العلَم الإسرائيلي اليوم).

لماذا ربطت الفُتيا المشنائية بين الوقت الذي يتبيّن فيه المصلّي ألوان التصيصيت، وبين موعد تلاوة "شماع يسرائيل" ؟
لأن التوراة أمرت بتلاوة هذه الآيات "حين تستيقظون" كما في التثنية 6: 7. وجاء الحاخامون ليفسّروا "موعد الاستيقاظ" بالفجر الصادق الذي يطلع فيه الضوء.
هذا بالإضافة إلى أنهم اشترطوا في التلاوة أن يكون المصلّي متيقظاً (كاستنتاج من "تستيقظون") يعي ويبصر ما حوله، فربطوا بين الإبصار واليقظة وبين تمييزه لألوان التصيصيت التي يرتديها في صلاته.
ما اقتبسه القرآن عن هذه المشناه:

1. الموعد الذي ينتهي عنده الإفطار ويبدأ عنده وقت صلاة الفجر/الصبح: "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" [البقرة: 187].
قارنها مع النقطة 2 من المسألة: "من حين يفرّق بين التخيلت والأبيض".

استبدل القرآن الأسود بالأزرق، لأن الأسود والأبيض كانا لونين شائعين في ملابس البادية (ولعلهما لا زالا)، أما الأزرق فهو غريب عليهم.
والغريب أن هذه الصورة البلاغية "استخدام ألوان الخيوط للدلالة على شدة الضوء وقت الفجر" لم تَرِد إلا في القرآن والمشناه ــ ولا شاهد لها في كلام العرب أو شعرهم قبل الإسلام.


2. تحديده لوقت صلاة الفجر وكونها "قرآناً" قبل كل شيء: "أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا" [الإسراء: 78].
قارنها مع النقطة 1: "مِإمْتَي قُورِين إتْ شِمَاع بِشَحَرِيت؟" أي: "من متى [يجب أن] تُقرأ [صلاة] "شماع" في النهار [حرفيا: السَّحَر]؟ ".

لاحظ أنه لم يحدد دلوك الشمس وغسق الليل باعتبارهما "قرآناً"، ولكنّه خصّ الفجر بالذكر. فلماذا يا ترى؟
لماذا هذا التطابق مع نصّ هذه المشناه بالتحديد؟ 

ونستمر في تقديم المسائل ذات التشابه، من مسّيخت براخوت أيضاً، الفصل الأول، المسألة الثالثة:

בֵּית שַׁמַּאי אוֹמְרִים:בָּעֶרֶב כָּל אָדָם יַטּוּ וְיִקְרְאוּ, וּבַבֹּקֶר יַעַמְדוּ, שֶׁנֶּאֱמַר: "וּבְשָׁכְבְּךָ וּבְקוּמֶךָ". 1
וּבֵית הִלֵּל אוֹמְרִים:כָּל אָדָם קוֹרֵא כְדַרְכּוֹ, שֶׁנֶּאֱמַר: "וּבְלֶכְתְּךָ בַדֶּרֶךְ". 2
אִם כֵּן לָמָּה נֶאֱמַר "וּבְשָׁכְבְּךָ וּבְקוּמֶךָ"? 3
בְּשָׁעָה שֶׁבְּנֵי אָדָם שׁוֹכְבִים, וּבְשָׁעָה שֶׁבְּנֵי אָדָם עוֹמְדִים. 4

1 [فقهاء] بَيْتُ شَمَّايَ قََالَُوا:في المساء، يجب على كل الناس أن يتكئوا ويقرأوا [شماع]، وفي الصباح أن يقوموا، لأنه قيل: "عند نومك، وعند قيامك" [التثنية 6: 7].
2 وبيت هِلّيل قالوا:لكل شخص أن يقرأها على شاكلته [أو وضعه]، لأنه قيل: "وحين تمشي في الطريق" [التثنية 6: 7].
3 إن صحّ [ذلك] فلِمَ قيل: "عند نومك، وعند قيامك" ؟
4 [لأنه عنى: ] ساعة ينام الناس، وساعة يقومون من نومهم.
مصدر النص: ويكي مصدر أيضاً.
تحليل لغوي وشرعي للنصّ:

تشرح هذه المشنا قول "يهوه" لموسى في سفر التثنية: "تقصّها [أي الوصايا العشر] على أولادك، وتتكلم بها حين تقعد في بيتك، وحين تمشي في الطريق، وعند نومك، وعند قيامك" [6: 7].
فيحاول فقهاء اليهود استنباط الوضعية التي يجب أن يكون فيها المصلّي عند قراءته "شماع يسرائيل" في الصباح أو المساء. ويختلف بيت هلّيل وبيت شمّاي كما هو معتاد:

فيقول فقهاء بيت شمّاي أن على المصلّي أن يتقيّد بالوضعيات المرافقة للنوم والقيام، فلا يأخذ "عند نومك، وعند قيامك" كنصوص دالة على الزمن فقط، بل وعلى الوضع الذي يتّخذ للصلاة، باعتبار أن النوم والقيام أمور تتطلب وضعيات محددة.

أما فقهاء بيت هلّيل فيقولون: ليست المسألة بهذا التشدد، فالتوراة نفسها تقول قبل ذلك: "وحين تمشي في الطريق"، فهل المشي يستوجب وضعية محددة؟
فالأصحّ أن يقولها المصلّي كيفما كان، ويكون قد أدّى تكليفه بهذا.
وليس هذا فقط، بل يوفر بيت هلّيل تفسيراً معقولاً لقوله "عند نومك، وعند قيامك"، بمعنى: "ساعة تنام، وساعة تقوم".
ما اقتبسه القرآن عن هذه المشناه:

تعبير "قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم" الذي ذكر مرتين في القرآن، كلاهما تتعلقان "بذكر الله":

"الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار " [آل عمران: 191]
فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماّ وقعوداً وعلى جنوبكم، فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة، إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً " [النساء: 103]

وجه التشابه: لم يُعرف في تاريخ الأمم أن أحداً "يذكر ربّه" وهو متكئ على جنبه، حتى في صور العبادات الوثنية القديمة: نجدهم إما قائمين أو قاعدين أمام تمثال الربـ(ـة).
إلا ما ذكرناه في هذه المشنا، وشرحنا وجه الخلاف فيه، وما ورد في القرآن أعلاه. 

وما زلنا في مسّيخت براخوت، الفصل الأول، المسألة الرابعة:

בַּשַּׁחַר מְבָרֵךְ שְׁתַּיִם לְפָנֶיהָ וְאַחַת לְאַחֲרֶיהָ, 1
וּבָעֶרֶב שְׁתַּיִם לְפָנֶיהָ וּשְׁתַּיִם לְאַחֲרֶיהָ, 2
אַחַת אֲרוּכָה וְאַחַת קְצָרָה. 3

1 في الصباح يُبارك مرتان قبلها [أي "شماع"] وواحدة بعدها،
2 وفي الغروب [يُبارك] مرتان قبلها ومرتان بعدها،
3 واحدة طويلة وواحدة قصيرة.
مصدر النص: ويكي مصدر.
تحليل لغوي وشرعي للنصّ:

تتحدث هذه المشناه عن اللواحق المرتبطة بقراءة "شماع يسرائيل" في صلاتَي الصبح والغروب، فتقول أنه يجب قراءة بركتين قبل "شماع" في الصباح وبركة واحدة بعدها، وبركتين قبل "شماع" في الغروب وبركتين بعدها.

البركتان القبليتان في الصباج هما: "يوْزِر ها مِؤْوروْت Yozer ha-Me'orot" (عن الصباح وطلوع النور) و "أهافاه Ahavah" (عن محبة يهوه لشعب إسرائيل، خصوصاً في إهدائه التوراة لهم وتفضيلهم على العالمين). أما البركة البعدية فهي "جيؤولاه Ge'ulah" (الخلاص).
أما القبليتان في الغروب فهما: "ها معاريف عَرَفِيم Ha-Ma'ariv Aravim" (عن حلول الليل) و "أهافَت عولام Ahavat ‘Olam" (عن محبة يهوه لإسرائيل، كما في أعلاه). والبعديتان هما: "إيمِت وإيموناه Emet ve-Emunah" (حقاً وإيماناً، عن تخليص يهوه لإسرائيل من أعدائهم، نظيرةً للبركة الأولى) و "هَشكيفَينُو Hashkivenu" (أرقِدنا بسلام.. ).
ما اقتبسه القرآن عن هذه المشناه:

يبدو أننا وقعنا هذه المرة على صيد ثمين، فقد اكتشفنا وجود مضمون هذه المشناه في خمس آيات، كما يأتي:

"فاصبر على ما يقولون، وسبِّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، ومن آناء الليل فسبِِّح وأطراف النهار لعلك ترضى" [طه: 130]
"فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك، وسبِّح بحمد ربك بالعشي والإبكار" [غافر: 55]
"فاصبر على ما يقولون، وسبِّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب" [قاف: 39]
"واصبر لحكم ربك فإنَّك بأعيُننا، وسبِّح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبِّحه وإدبارَ النجوم" [الطور: 48-49]
سنرتّب الإشارات إلى "سبِّح بحمد ربك" في الآيات أعلاه وفقاً لما ذكرته المشناه، لغرض توضيح المقارنة:

1- البركات قبل صلاة الصبح: طه، قاف "قبل طلوع الشمس"، غافر "والإبكار"، الطور "حين تقوم".
2- البركات بعد صلاة الصبح: طه "وأطراف النهار".
3- البركات قبل صلاة الغروب: طه "وقبل غروبها"، قاف "وقبل الغروب".
4- البركات بعد صلاة الغروب: طه "ومن آناء الليل"، غافر "بالعشيّ"، الطور "ومن الليل فسبِّحه وإدبارَ النجوم".
هل نحن في حاجة إلى تفصيل أزيد لإثبات الاقتباس المتناظر في القرآن عن المشناه؟ 

الآن سأرفق كل مشناه مكتوبة بالحرف العبري، بترجمة إنكليزية عن كتاب "Eighteen Treatises from the Mishna" للربّيين De Sola و Raphall، من طبع لندن عام 1845. وعليها سأستند في إصلاح الترجمة العربية بدلاً من المنشور على ويكي مصدر.

وكما وعدتُ من قبل، إليكم المشناه التي تتحدث عن غسل الجنابة، وهي في مسّيخت براخوت، الفصل الثالث، المسألة الخامسة:

הָיָה עוֹמֵד בַּתְּפִלָּה, וְנִזְכַּר שֶׁהוּא בַּעַל קֶרִי - לֹא יַפְסִיק, אֶלָּא יְקַצֵּר. יָרַד לִטְבֹּל: אִם יָכוֹל לַעֲלוֹת וּלְהִתְכַּסּוֹת וְלִקְרוֹת עַד שֶׁלֹּא תָּנֵץ הַחַמָּה - יַעֲלֶה וְיִתְכַּסֶּה, וְיִקְרָא.וְאִם לָאו - יִתְכַּסֶּה בַּמַּיִם, וְיִקְרָא. אֲבָל לֹא יִתְכַּסֶּה,לֹא בְּמַיִם הָרָעִים, וְלֹא בְּמֵי הַמִּשְׁרָה, עַד שֶׁיַּטִּיל לְתוֹכָן מַיִם. וְכַמָּה יַרְחִיק מֵהֶם וּמִן הַצּוֹאָה? אַרְבַּע אַמּוֹת. 

ٍSection 5: If he stands in the prayer, and recollects that he is unclean from seminal emission, he is not to break off [at once], but to shorten [the prayer]. If he has stepped into the water [to bathe *] should he have time [sufficient] to ascend, to cover [his nakedness], and to say the Shema before the sun shines forth [over the mountain tops], he is to ascend, to cover himself, and to say the Shema. If not, he is to cover himself with water, and to say it. But he is not to cover himself with foul water, or such water as [any substance has been] dissolved in, unless he has poured clean water to it. At what distance is he to keep from [such] foul water, or from [any] excrement? 4 amoth [cubits].

* as commanded in the Torah, Lev. xv. 16.
1
إن وقف شخص للصلاة، وتذكر أنه جُنُب (غير طاهر من القذف الجنسي)، ليس عليه أن يقطع صلاته [رأساً]. وإن دخل إلى الماء [ليستحمّ *] وكان لديه وقت [كافٍ] ليخرج منه، ليستر [جسده]، ويتلو "شماع" قبل طلوع الشمس [على قمم الجبال]، عليه أن يخرج، ويستر عورته، ويتلو "شماع". وإن لم يكن لديه، عليه أن يغطي نفسه بالماء، ويتلوها. ولكن لا يجوز أن يغطي نفسه بماء نجس، أو أي ماء محلول [فيه أية مادة]، إلا إن صبّ ماء نظيفاً عليه. عند أي مسافة عليه أن يبتعد عن الماء النجس، أو [أي] نجاسة؟ أربعة أذرع.
* الأمر بالاستحمام ورد في اللاويين 15: 16، ونصّ الآية: "واذا حدث من رجل اضطجاع زرع يرحض كل جسده بماء ويكون نجسا الى المساء."

الكاتب: T-Pain

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

اسطورة صلة القرابة بين العرب واليهود كاحفاد ابراهيم واسطورة بناء ابراهيم للكعبة

جاء محمد فى زمن كانت فكرة صلة القرابة بين العرب واليهود رائجة بين القبائل العربية حيث كانوا يرجعون نسبهم البعيد لاسماعيل ابن ابراهيم من جاريته هاجر , كما كان رائجا قصة الذبيح وفدائه كما جاءت بالتوراة وان اختلفوا فيما اذا كان الذبيح اسحق ام اسماعيل ويلخص القمنى المناخ الفكرى السائد بين العرب قبل ظهور الاسلام بخصوص هذه القضية : " وقد كانت قصة هذا الفداء معروفة بين العرب قبل الاسلام , حيث رد " عبد المطلب بن هاشم " الاصل القرشى والعنصر العربى عموما الى اسماعيل بن ابراهيم من جاريته هاجر المصرية , لكن الذبيح هنا كان اسماعيل وليس اسحق , كما لو كان هناك تنافس قديم بين العرب ابناء اسماعيل وبين اليهود ابناء اسحق ايهما كان المذبوح , ولنلاحظ فخر النبى محمد – ص – بانه ابن الذبيحين : عبد الله ابيه واسماعيل الجد البعيد , ولنلاحظ ايضا تاكيد القرآن الكريم لقصة الذبح والتقرب للاله بالذبائح البشرية فى قصة ابراهيم النبى وابنه اسماعيل عليهما السلام , اضافة لتاكيده ايضا قصة هابيل وقابيل التى وردت من قبل فى الكتاب المقدس وبين مقدسات الجاهليين فى الجاهلية حجر اسموه مقام ابراهيم , وكانت قريش حامية الكعبة فى مكة وبعض من تبعها يرجعون شعائرهم ومناسكهم فى الحج الى ابراهيم " ( الاسطورة والتراث , د. سيد القمنى , سينا للنشر , ط 1, 1992 ص 79 – 80 ) وما يقوله سيد القمنى على استحياء من ان الاسلام استغل الافكار السائدة عن علاقة العرب واليهود وعن بناء ابراهيم وابنه اسماعيل للكعبة , سجله طه حسين بكل صراحة مشككا فى هذه الروايات ومعتبرا اياها اساطير استغلها الاسلام ووافق عليها لمصلحة الدين الجديد ولاستقطاب اتباع ومؤيدين له ولدينه سواء من العرب او من اليهود خاصة فى مرحلة بدء الدعوة الى السنة الاولى او الثانية من الهجرة ليثرب حيث يوجد كثير من الجاليات اليهودية المستوطنة هناك يقول طه حسين ‏ " للتوراة أن تحدثنا عن ابراهيم واسماعيل ، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا ، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لاثبات وجودهما التاريخي ، فضلا عن اثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة اسماعيل بن ابراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها . ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعا من الحيلة في اثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة ، وبين الإسلام واليهودية والقرآن والتوراة من جهة أخرى . وأقدم عصر يمكن أن تكون قد نشأت فيه هذه الفكرة إنما هو هذا العصر الذي أخذ اليهود يستوطنون فيه شمال البلاد العربية ويبنون فيه المستعمرات . فنحن نعلم أن حروبا عنيفة شبت بين هؤلاء اليهود المستعمرين وبين العرب الذين كانوا يقيمون في هذه البلاد ، وانتهت بشيء من المسالمة والملاينة ونوع من المحالفة والمهادنة . فليس يبعد أن يكون هذا الصلح الذي استقر بين المغيرين وأصحاب البلاد منشأ هذه القصة التي تجعل العرب واليهود أبناء أعمام ، لا سيما وقد رأى أولئك وهؤلاء أن بين الفريقين شيئا من التشابه غير قليل ؛ فأولئك وهؤلاء ساميون . ولكن الشيء الذي لا شك فيه هو أن ظهور الإسلام وما كان من الخصومة العنيفة بينه وبين وثنية العرب من غير أهل الكتاب ، قد اقتضى أن تثبت الصلة الوثيقة بين الدين الجديد وبين الديانتين القديمتين : ديانة النصارى واليهود . فأما الصلة الدينية فثابتة واضحة ، فبين القرآن والتوراة والأناجيل اشتراك في الموضوع والصورة والغرض ، كلها ترمي إلى التوحيد ، وتعتمد على أساس واحد هو هذا الذي تشترك فيه الديانات السماوية السامية . ولكن هذه الصلة الدينية معنوية وعقلية يحسن أن تؤيدها صلة أخرى مادية ملموسة أو كالملموسة بين العرب وبين أهل الكتاب . فما الذي يمنع أن تستغل هذه القصة قصة القرابة المادية بين العرب العدنانية واليهود ؟ وقد كانت قريش مستعدة كل الاستعداد لقبول مثل هذه الأسطورة في القرن السابع للمسيح فقد كانت أول هذا القرن قد انتهت إلى حظ من النهضة السياسية والاقتصادية ضمن لها السيادة في مكة وماحولها وبسط سلطانها المعنوي على جزء غير قليل من العربية الوثنية . وكان مصدر هذه النهضة وهذا السلطان أمرين : التجارة من جهة ، والدين من جهة أخرى . فأما التجارة فنحن نعلم أن قريشا كانت تصطنعها في الشام ومصر وبلاد الفرس واليمن وبلاد الحبشة . وأما الدين فهذه الكعبة التي كانت تجتمع حولها قريش ويحج اليها العرب المشركون في كل عام ، والتي أخذت تبسط على نفوس هؤلاء العرب المشركين نوعا من السلطان قويا ، والتي أخذ هؤلاء العرب المشركون يجعلون منها رمزا لدين قوي كأنه كان يريد أن يقف في سبيل انتشار اليهودية والمسيحية من ناحية أخرى . فنحن نلمح في الأساطير أن شيئا من المنافسة الدينية كان قائما بين مكة ونجران . ونحن نلمح في الأساطير أيضا أن هذه المنافسة الدينية بين مكة وبين الكنيسة التي أنشأها الحبشة في صنعاء هي التي دعت إلى حرب الفيل التي ذكرت في القرآن . فقريش إذن كانت في هذا العصر ناهضة نهضة مادية تجارية ، ونهضة دينية وثنية . وهي بحكم هاتين النهضتين كانت تحاول أن توجد في البلاد العربية وحدة سياسية وثنية مستقلة تقاوم تدخل الروم والفرس والحبشة ودياناتهم في البلاد العربية . وإذا كان هذا حقا – ونحن نعتقد أنه حق – فمن المعقول جدا أن تبحث هذه المدينة الجديدة لنفسها عن أصل تاريخي قديم يتصل بالأصول التاريخية الماجدة التي تتحدث عنها الأساطير . وإذن فليس ما يمنع قريشا من أن تقبل هذه الأسطورة التي تفيد أن الكعبة من تأسيس اسماعيل وابراهيم ، كما قبلت روما قبل ذلك ولأسباب مشابهة أسطورة أخرى صنعها لها اليونان تثبت أن روما متصلة باينياس ابن بريام صاحب طروادة . أمر هذه القصة إذن واضح . فهي حديثة العهد ظهرت قبيل الإسلام واستغلها الإسلام لسبب ديني ، وقبلتها مكة لسبب ديني وسياسي أيضا " ( كتاب فى الشعر الجاهلى , طه حسين , فصل الشعر الجاهلي واللغة ) الكاتب: سواح المصدر: شبكة اللادينيين العرب

لاخطاء اللغوية والإملائية في القرآن - جزء 1

أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله  لوجدو فيه إختلافا كبيرا - سورة النساء    يعتقد معظم المسلمين أن في القرآن سمات رب...