‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسيح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسيح. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

مذهب الدوسيتية الغنوصي وعلاقته باعتقاد الاسلام بعدم صلب المسيح


" وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّهَ لهم " ومذهب الدوسيتية Docetism الغنوصى
مقدمة لابد منها :
احب ان انوه من البداية ان دراستى لا تدخل فى الصراع المسيحى الاسلامى حول قضية صلب المسيح ,
لقد مات المسح وصلب
.. هكذا يقول المسيحى
لم يقتل المسيح ولم يصلب وانما شبه لهم
.. هكذا يقول المسلم

وانما هدفى البحث عن اصل الاعتقاد الاسلامى وموقفه الرافض لصلب المسيح
وهل الاسلام هو الوحيد الذى قال بذلك ؟
واذا قال بذلك من سبق الاسلام بمئات السنين , فاليس من العقل والمنطق ان نزعم ان هذه الفكرة الاسلامية مقتبسة ومنقحة ومن صناعة بشرية ؟
أم سيتجاهل اخواننا المسلمين العقل والمنطق والتاريخ والمراجع التى دون فيها ذلك من قبل ظهور الاسلام ويظلوا يتمسكون باعتقادهم ان الله اوحى لمحمد هذه العقيدة ؟

آمن المسيحيون أن يسوع المسيح لم يكن مجرد إنسان فقط ، وانما هو الإله المتجسد الذي من فرط حبه للبشر أراد أن يخلصهم من الخطيئة " لانه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد " فقرر أن يتجسد وان يصير إنسانا يشاركهم فى بشريتهم حتى يستطيع أن يتمم خلاصهم وفداءهم عن طريق الموت بدلا منهم ، وبموته يمنحهم الحياة.لكن هذه المنحة العظيمة لن ينتفع بها سوى من يؤمن بذلك ، وأن يؤمن أن المسيح هو الله المتجسد الذي جاء الى أرضنا فى اتضاع ومات فداءا لنا وبدلا عنا. وان يؤمن انه مات على الصليب ، حيث تجرع العذاب والآلام التى لم يقوى جسده على احتمالها.
ومنذ القرن الاول الميلادى كان هناك الاعتقاد بان بدون صلب المسيح وقيامته من الموت فلا معنى للمسيحية وباطلة محاولات تلاميذه ورسله فى التبشير بين الامم والشعوب , وهذا ما أكد عليه كاتب الرسالة الى كورنثوس – سواء كان كاتبها بولس او غيره - فيقول فى رسالة كورنثوس الاولى 15
12 و لكن ان كان المسيح يكرز به انه قام من الاموات فكيف يقول قوم بينكم ان ليس قيامة اموات
13 فان لم تكن قيامة اموات فلا يكون المسيح قد قام
14 و ان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا و باطل ايضا ايمانكم
15 و نوجد نحن ايضا شهود زور لله لاننا شهدنا من جهة الله انه اقام المسيح و هو لم يقمه ان كان الموتى لا يقومون
16 لانه ان كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام
17 و ان لم يكن المسيح قد قام فباطل ايمانكم انتم بعد في خطاياكم

فمن الواضح أن العلاقة بين ألوهية المسيح وموته الكفارى على الصليب ، علاقة لا يمكن الفصل بينها فى العقيدة المسيحية. لذلك فمنذ القرن الأول المسيحى ، اعتبرت الكنيسة كل من يخالف هذه العقيدة من المارقين والضالين وأطلقت عليهم اسم الهراطقة ، الذين يعادون المسيحية ، بل يعادون الله نفسه ، ووصفتهم بأعداء المسيح Anti-Christs.

ومن بين الذين آمنوا بالمسيحية مفكرين أحبوها ووجدوا فيها ضالتهم ، لكن لم يقدروا على التوفيق بين عقائدها وبين العقل أو الفلسفة اليونانية. ومنهم من كان متأثرا بالفلسفات والأديان الغنوصية التى كانت منتشرة فى كافة أنحاء الإمبراطورية الرومانية فى منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا.فقاموا بمحاولات توفيقية لصياغة العقائد المسيحية صياغة تتفق وأفكار تلك الفلسفات والأديان.
فمنهم من أنكر لاهوت (ألوهية) المسيح ، أى قال أن المسيح ليس إلا إنسان عظيم او انه ومن اعظم الأنبياء ، ومنهم من أنكر ناسوته (إنسانيته) ، ومنهم من فصل بين المسيح الإله وبين المسيح الإنسان كشخصين مختلفين ، ومنهم من قال إن ابن الله حلَّ بروحه على الإنسان يسوع وتخلى عنه عند الصلب ، ومنهم من رفض فكرة الله الواحد ذو الشخوص المتعددة (الاقانيم) – عقيدة التثليث، ومنهم من أنكر لاهوت الروح القدس … الخ. وأمام هذه الموجات التى لا تنتهي من الأفكار والتفسيرات ، اعتبرت الكنيسة – خاصة بعد مجمع نيقية سنة 325 - كل أصحاب تلك الأفكار من الخارجين عليها ، واعتبرت أفكارهم من البدع والهرطقات والتجديف والكفر.
وفى اواخر القرن السادس ظهر الاسلام وكتب الخلود لبعض افكار هؤلاء المفكريين والصوفيين – الهراطقة والكفار من وجهة نظر الكنيسة الرسمية – خاصة القول بان المسيح لم يقتل ولم يصلب وانما شبه للناس ذلك .
ويرى المسلمون ان هذا القول هو قول رب العالمين الذى اوحاه الى عبده ورسوله سيد الخلق اجمعين والذى لا ينطق عن الهوى الا وحى يوحى .
ولهم ان يقولوا ما يريدوا ان يقولوا , لكن هناك فرق بين المزاعم الدينية وبين ما يمكن التحقق منه بالتاريخ والاثار الفكرية التى لا يمكن الشك فى اصولها
ومن خلال هذا البحث نحاول ان نبرهن ان هذه الفكرة الاسلامية لم تأت من عالم آخر او من وحى الهى مزعوم , وانما ما قاله الاسلام ما هو الا تكرار واقتباس بعد تنقيح لعقيدة كثير من الحركات الدينية التى انشقت عن المسيحية وخاصة فرقة الدوسيتية Docetism .
فلقد قالت هذه الفرقة ان المسيح لم يصلب فعليا وانما كان يبدو لمن ينظر اليه حينئذ انه كان يصلب , تماما كما جاء الاسلام وزعم ان الله اوحى هذه الفكرة الموجودة بسورة النساء 157
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن
وما قتلوه يقينا

لكن الباحث المطلع على تاريخ وفكر هذه الفرقة لا يرى فى هذه الايات القرآنية الا اعادة صياغة لفكرة سبقت الاسلام بمئات السنين , وليس فى الامر وحى ولا علم للغيب , وانما اقتباس وتغليب لوجهة نظر على وجهات نظر اخرى وعملية انتقائية تتفق ومبادئ وعقائد الديانة الاخيرة .

ومعظم هذه الأفكار تندرج تحت حركات دينية كبيرة ترجع إلي ما قبل المسيحية يطلق عليها الغنوصية Gnosticism .
وحتى نفهم أفكار هؤلاء الذين أطلقت عليهم الكنيسة اسم الهراطقة heretics ،وعلاقة أفكارهم بالفكر الديني الشرقى (اليهودية والمسيحية والإسلام)، يجب الإلمام بالغنوصية.ولتحقيق ذلك رأيت أن أترجم للقارئ المقال الجيد عن الغنوصية Gnosticism الذي جاء بالموسوعة الإلكترونية Microsoft Encarta Encyclopedia 2000
واطلب من قارئى التحلى بالصبر فى الاطلاع على ما اوردته من افكار من مراجع متعددة قد تبدو بعيدة عن موضوع البحث , لكن فى النهاية سيتأكد القارئ انى لم اخرج عن الموضوع

واليك ترجمتى لهذا المقال ثم يعقبها النص الاصلى بلغته الانجليزية
--------
الغنوصية
"1-مقدمة
الغنوصية حركة دينية باطنية(سرية) انتشرت فى القرنين الثاني والثالث الميلادي وكانت تمثل خطرا كبيرا على المسيحية التقليدية.ومعظم الفرق الغنوصية أقرت الأيمان بالمسيحية ، لكن انحرفت معتقداتهم بشدة عن تيار المعتقدات الكنسية السائدة لغالبية المسيحيين فى تاريخ الكنيسة المبكر.إن كلمة غنوصية مشتق من الكلمة اليونانية gnosis وتعنى "المعرفة الموحى بها" .ومن وجهة نظر معتنقيها فان الغنوصية تهب المؤمنين بها معرفة خفية لعالم الألوهية.فان ومضات إلهية قد سقطت من هذا العالم الذي لا يدركه عقل إلي عالمنا المادي الغارق فى الشر وهذه الومضات الإلهية أصبحت سجينة الأجساد البشرية. وعندما يستيقظ العنصر الإلهي الكامن فى الإنسان ، بواسطة المعرفة ، فان هذا العنصر الإلهي يمكنه أن يرجع إلي موطنه اللائق به فى المملكة الروحية التى لا يدركها عقل.

2-منابع الغنوسية

إن النصوص الغنوصية لا تكشف لنا شيئا عن تاريخ فرقها المتعددة ولا عن تاريخ حياة معلميها البارزين.وبالتالي فان تاريخ هذه الحركة يمكن الاستدلال عليه من التراث المكتوب ومن الكتابات التى كانت موجهه ضد الغنوصية.والسؤال :هل نشأت الغنوصية كمذهب منفصل لا علاقة له بالمسيحية؟هذا السؤال لم يجد إجابة قاطعة حتى الآن ، لكن من المؤكد أن الفرق الغنوصية الوثنية كان لها وجود قبل ذلك. من المحتمل أن الأساطير الغنوصية قد نشأت عن التأملات اليهودية الطائفية التى كان مركزها سوريا وفلسطين فى أواخر القرن الأول الميلادى ، تلك التأملات التى بدورها كانت متأثرة بالأديان الثنوية الفارسية خاصة الزردشتية. وفى القرن الثاني قام المعلمون المسيحيون الغنوصيون بالتأليف بين هذه الأساطير وبين التأملات الأفلاطونية الميتافيزيقية وبين بعض البدع المسيحية.ويعد (فالينتينوسValentinus) وتلميذه (بتوليمايوس Ptolemaeus )من أبرز الغنوصيين المسيحيين الذين كان لهما كبير الأثر على الكنيسة الرومانية فى القرن الثاني. وبينما كان ينخرط الغنوصيون المسيحيون فى الجماعة المسيحية الكبيرة ، كانوا يجتمعون فى جماعات صغيرة لممارسة تعاليمهم وطقوسهم السرية.

فى أثناء القرن الثاني ظهر تيار آخر للغنوصية فى شرق سوريا أكد على تفسير تعاليم المسيح على أساس من الزهد. وفى أواخر هذا القرن ظهرت الغنوصية فى مصر واعقبها ظهور الرهبانية التى يمكن إرجاعها لتأثير الفرق السريانية الزاهدة.

3-أساطير الغنوصية

صاغ الغنوصيون أساطير مركبة لكي يقدموا تفسيرا لاصل العالم المادي. فمن الإله البدئى(الأزلي) الذي لا يمكن إدراكه ولدت مجموعة من الآلهة الصغيرة عن طريق انبثاقها منه . وإحدى تلك الآلهة وكان اسمها (صوفيا Sophia )استبدت بها الرغبة (حبلت بهذه الرغبة) فى معرفة الكائن الأعظم (Supreme Being) الذي لا يمكن إدراكه ، وكان نتيجة تلك الرغبة الغير مشروعة أن ولد اله شرير مشوه ، وهو الذي خلق هذا العالم المادي.أما عن الومضات الإلهية التى استقرت فى الإنسان فإنها سقطت إلى هذا العالم أو أن الإله الأعظم أرسلها حتى يخلص الإنسانية.
وقال الغنوصيون ان الإله الشرير هو نفسه إله العهد القديم ، وان العهد القديم ما هو إلا سجل لمحاولات ذلك الإله فى الحفاظ على الإنسانية غارقة فى الجهل وفى العالم المادي ، وعقابه لمحاولات الإنسان فى الحصول على المعرفة.
وفهم الغنوصيون طرد آدم وحواء من الفردوس وحادثة الطوفان ودمار مدينتي سدوم وعمورة على هذا الأساس.

4-الغنوصية والمسيحية

بالرغم من أن الغنوصيون اعتبروا أنفسهم من المسيحيين إلا أن بعض فرقهم لم تأخذ من المسيحية إلا القليل كما هو واضح فى نصوصهم الغنوصية. ورفض الغنوصيون المسيحيون الإيمان بان اله العهد الجديد ، أبو يسوع ، هو نفسه اله العهد القديم ، كما انهم قاموا بتفسير غير تقليدي (يخالف تفسير الكنيسة التقليدية) لرسالة المسيح وخدمته.
ولقد كتب الغنوصيون أناجيل أبوكريفية(مشكوك فى صحتها) مثل إنجيل توما وانجيل مريم ليقيموا الدليل على ما زعموه من أن يسوع المُقام أخبر تلاميذه عن التفسير الغنوصى الحقيقي لتعاليمه ، وهذا التفسير يتلخص فى أن المسيح ، الروح الإلهي ، سكن فى جسد الإنسان يسوع ، وانه لم يمت على الصليب وانما صعد إلى المملكة السماوية(العالم الإلهي) التى جاء منها.وهكذا أنكر الغنوصيون الموت الكفارى والآلام الكفارية للمسيح وقيامة الجسد. كما أنكروا تفسيرات تقليدية وحرفية أخرى للأناجيل.

5-الطقوس

أنكرت بعض الفرق الغنوصية جميع الأسرار المقدسة المسيحية ،بينما أقرت فرق أخرى سر المعمودية والقربان المقدس وفسروهما كرمز لإيقاظ الغنوص(المعرفة الإلهية).وكانت تهدف بعض الطقوس الغنوصية الأخرى إلى تيسير ارتقاء وصعود العنصر الإلهي للنفس البشرية إلى المملكة الروحية.وكانوا يتلوا الترانيم والطلاسم السحرية لتساعدهم فى تحقيق رؤية الله .كما كانوا يتلوا طلاسم أخرى عند الموت لكي يحبطوا محاولات الشياطين الذين يريدوا أسر الروح الصاعدة ليسجنوها من جديد فى الجسد.ومن الطقوس الخاصة عند فرقة فاليتينوس ما يعرف بطقس (غرفة العُرس) حيث كانوا يحتفلون بعودة اتحاد الروح المفقودة بقرينها السماوي.

6-أخلاق الغنوصية

وتأرجحت التعاليم الأخلاقية للغنوصيين بين الزهد والتقشف من ناحية و المجون والفسق من ناحية أخرى.وتعليمهم القائل أن الجسد والعالم المادي شر أدى ببعض فرقهم إلى إنكار الزواج والإنجاب ، بينما قال غنوصيون آخرون انه طالما أن نفوسهم غريبة تماما عن هذا العالم فان ما يفعلونه فى هذا العالم ليس له أي أهمية(أى أباحوا لانفسهم أن يفعلوا أى شىء).
وبصورة عامة فان الغنوصيين رفضوا وصايا العهد القديم الأخلاقية باعتبارها جزء من محاولات اله العهد القديم الشرير فى تضليل البشرية


7 -المصادر

كثير من معرفتنا الدقيقة للغنوصية يأتي من نصوص مسيحية معادية للغنوصية ترجع إلى القرنين الثاني والثالث.هذه النصوص تزودنا بالاقتباسات الكثيرة الوحيدة للنصوص الغنوصية الأصلية التى كتبت باليونانية.ومعظم النصوص الغنوصية المتبقية كتبت بالقبطية كترجمات عندما انتشرت الغنوصية فى مصر فى أواخر القرن الثانى وفى القرن الثالث.فى عام 1945 عثر فلاح مصرى بجوار مدينة نجع حمادى على اثني عشر مخطوطة تحتوى على اكثر من خمسين نص غنوصى قبطى.ولقد اتفق الرأي على أن تلك المخطوطات قد نسخت فى القرن الرابع فى أديرة المنطقة.ولا يستطيع أحد أن يجزم إن كان رهبان تلك الأديرة من الغنوصيين ، أو أن طبيعة تلك الكتابات التقشفية والزهدية كانت تستهويهم ، أو انهم قاموا بتجميع تلك الكتابات كدراسة فى الهرطقات.

8-التاريخ المتأخر للغنوصية

فى نهاية القرن الثالث بدأت تنكسر شوكة الغنوصية أمام معارضة واضطهاد الكنيسة التقليدية.وكرد فعل للهرطقة الغنوصية دعمت الكنيسة من تنظيماتها فوضعت سلطتها المركزية فى منصب الأسقف ، وهكذا بذلت قصارى جهدها فى قمع حركة الغنوصية التى افتقرت للتنظيم.علاوة على ذلك ، أمام تطور اللاهوت والفلسفة المسيحية ظهرت التعاليم الغنوصية الأسطورية الأولى بمظهر ساذج بسيط.وقام كل من اللاهوتيين المسيحيين وأفلوطين (Plotinus )-فيلسوف الأفلاطونية المحدثة فى القرن الثالث-بالهجوم على رأى الغنوصية القائم على أن العالم شر فى جوهره .كما أن المسيحيين دافعوا عن مطابقتهم لإله العهد الجديد باله اليهودية ، ودافعوا عن إيمانهم أن العهد الجديد هو المعرفة الحقيقية الوحيدة الموحى بها.وتطور كل من حركتي التصوف والنسك المسيحى أشبع بعض الدوافع التى كانت تؤدى إلى اعتناق الفكر الغنوصى ، لذلك تحول كثير من الغنوصيين إلى الإيمان الكنسي التقليدى.وفى نهاية القرن الثالث يبدو ان الغنوصية كحركة مستقلة بدأت فى الاختفاء لدرجة كبيرة.

9-بقاء الغنوصية

مازالت إحدى الفرق الغنوصية غير المسيحية ، فرقة المانديين Mandaeans ، باقية إلى الآن فى العراق وإيران ، لكن ليس من المؤكد أن هذه الفرقة بدأت كامتداد للغنوصية الأصلية.
وبالرغم من أن الفرق الغنوصية القديمة لم يكتب لها البقاء ، إلا أن عناصر من نظرة الغنوصية للعالم كانت تعاود الظهور من آن لآخر فى أشكال متعددة ، فإنها ظهرت فى المانوية Manichaeism -تلك الديانة الثنوية القديمة ، وفى هرطقات مفكرى العصور الوسطى مثل (البيسينجيس Albigenses ) و (بوجوميلسBogomils ) و(بوليشيانزPaulicians ) ، وظهرت فى الفلسفة الصوفية اليهودية فى العصور الوسطى المعروفة بال (قاباله Kabbalah )، وفى التأملات الميتافيزيقية فى عصر النهضة المعروفة بعلم (الخيمياء Alchemy ) ، وظهرت فى القرن التاسع عشر فى حركة الثيوصـوفيّة (معرفة عن طريق «الكشف» الصوفي أو التأمّل الفلسفيّ) ، وظهرت فى القرن العشرين فى فلسفة الوجودية Existentialism والفلسفة العدمية Nihilism وفى كتابات عالم النفس السويسري (كارل يونج Carl Yung ). إن الغنوصية أثبتت متانة وديمومة جوهرها فى فكرتها أن الروح الداخلية القابعة فى الإنسان يجب أن تتحرر من العالم المادي الذي هو أصل الخداع والظلم والشر."

Gnosticism

I INTRODUCTION

Gnosticism, esoteric religious movement that flourished during the 2nd and 3rd centuries AD and presented a major challenge to orthodox Christianity. Most Gnostic sects professed Christianity, but their beliefs sharply diverged from those of the majority of Christians in the early Church. The term Gnosticism is derived from the Greek word gnosis (“revealed knowledge”). To its adherents, Gnosticism promised a secret knowledge of the divine realm. Sparks or seeds of the Divine Being fell from this transcendent realm into the material universe, which is wholly evil, and were imprisoned in human bodies. Reawakened by knowledge, the divine element in humanity can return to its proper home in the transcendent spiritual realm.

II ORIGINS
Gnostic texts reveal nothing about the history of the various sects or about the lives of their most prominent teachers. Consequently, the history of the movement must be inferred from the traditions reflected in the texts and from anti-Gnostic writings. The question of whether Gnosticism first developed as a distinct non-Christian doctrine has not been resolved, but pagan Gnostic sects did exist. Gnostic mythology may have been derived from Jewish sectarian speculation centred in Syria and Palestine during the late 1st century AD, which in turn was probably influenced by Persian dualistic religions, especially Zoroastrianism. By the 2nd century, Christian Gnostic teachers had synthesized this mythology with Platonic metaphysical speculation and with certain heretical Christian traditions. The most prominent Christian Gnostics were Valentinus and his disciple Ptolemaeus, who during the 2nd century were influential in the Roman Church. Christian Gnostics, while continuing to participate in the larger Christian community, apparently also gathered in small groups to follow their secret teachings and rituals.

During the 2nd century another strain of Gnosticism emerged in eastern Syria, stressing an ascetic interpretation of Jesus's teachings. Later in the century Gnosticism appeared in Egypt, and the emergence of monasticism there may be linked with the influence of the Syrian ascetic sects.

III MYTHOLOGY
To explain the origin of the material universe, the Gnostics developed a complicated mythology. From the original unknowable God, a series of lesser divinities was generated by emanation. The last of these, Sophia (“wisdom”), conceived a desire to know the unknowable Supreme Being. Out of this illegitimate desire was produced a deformed, evil god, or demiurge, who created the universe. The divine sparks that dwell in humanity fell into this universe or else were sent there by the supreme God in order to redeem humanity. The Gnostics identified the evil god with the God of the Old Testament, which they interpreted as an account of this god's efforts to keep humanity immersed in ignorance and the material world and to punish their attempts to acquire knowledge. It was in this light that they understood the expulsion of Adam and Eve from Paradise, the flood, and the destruction of Sodom and Gomorrah.

IV GNOSTICISM AND CHRISTIANITY
Although most Gnostics considered themselves Christians, some sects assimilated only minor Christian elements into a body of non-Christian Gnostic texts. The Christian Gnostics refused to identify the God of the New Testament, the father of Jesus, with the God of the Old Testament, and they developed an unorthodox interpretation of Jesus's ministry. The Gnostics wrote apocryphal Gospels (such as the Gospel of Thomas and the Gospel of Mary) to substantiate their claim that the risen Jesus told his disciples the true, Gnostic interpretation of his teachings: Christ, the divine spirit, inhabited the body of the man Jesus and did not die on the cross but ascended to the divine realm from which he had come. The Gnostics thus rejected the atoning suffering and death of Christ and the Resurrection of the body. They also rejected other literal and traditional interpretations of the Gospels.

V RITES
Some Gnostic sects rejected all sacraments; others observed baptism and the Eucharist, interpreting them as signs of the awakening of gnosis. Other Gnostic rites were intended to facilitate the ascent of the divine element of the human soul to the spiritual realm. Hymns and magic formulae were recited to help achieve a vision of God; other formulas were recited at death to ward off the demons who might capture the ascending spirit and imprison it again in a body. In the Valentinian sect a special rite, called the bridal chamber, celebrated the reunion of the lost spirit with its heavenly counterpart.

VI ETHICS The ethical teachings of the Gnostics ranged from asceticism to libertinism. The doctrine that the body and the material world are evil led some sects to renounce even marriage and procreation. Other Gnostics held that because their souls were completely alien to this world, it did not matter what they did in it. Gnostics generally rejected the moral commandments of the Old Testament, regarding them as part of the evil god's effort to entrap humanity.

VII SOURCES Much scholarly knowledge of Gnosticism comes from anti-Gnostic Christian texts of the 2nd and 3rd centuries, which provide the only extensive quotations in the Greek of the original Gnostic texts. Most surviving Gnostic texts are in Coptic, into which they had been translated when Gnosticism spread to Egypt in the late 2nd and the 3rd centuries. In 1945 an Egyptian peasant found 12 codices containing more than 50 Coptic Gnostic writings near Naj Hammadi. It has been determined that these codices were copied in the 4th century in the monasteries of the region. It is not known whether the monks were Gnostics, or were attracted by the ascetic nature of the writings, or had assembled the writings as a study in heresy.

VIII LATER HISTORY By the 3rd century Gnosticism began to succumb to orthodox Christian opposition and persecution. Partly in reaction to the Gnostic heresy, the Church strengthened its organization by centralizing authority in the office of bishop, which made its effort to suppress the poorly organized Gnostics more effective. Furthermore, as orthodox Christian theology and philosophy developed, the primarily mythological Gnostic teachings began to seem bizarre and crude. Both Christian theologians and the 3rd-century Neoplatonist philosopher Plotinus attacked the Gnostic view that the material world is essentially evil. Christians defended their identification of the God of the New Testament with the God of Judaism and their belief that the New Testament is the only true revealed knowledge. The development of Christian mysticism and asceticism satisfied some of the impulses that had produced Gnosticism, and many Gnostics were converted to orthodox beliefs. By the end of the 3rd century Gnosticism as a distinct movement seems to have largely disappeared.

IX SURVIVALS One small non-Christian Gnostic sect, the Mandaeans, still exists in Iraq and Iran, although it is not certain that it began as part of the original Gnostic movement. Although the ancient sects did not survive, aspects of the Gnostic world view have periodically reappeared in many forms: the ancient dualistic religion called Manichaeism and the related medieval heresies of the Albigenses, Bogomils, and Paulicians; the medieval Jewish mystical philosophy known as Kabbalah; the metaphysical speculation surrounding the alchemy of the Renaissance; 19th-century theosophy; 20th-century existentialism and nihilism; and the writings of the 20th-century Swiss psychologist Carl Jung. The essence of Gnosticism has proved very durable: the view that the inner spirit of humanity must be liberated from a world that is basically deceptive, oppressive, and evil.


وجاء عن الغنوصية فى (الموسوعة الفلسفية) للدكتور عبد المنعم الحفنى:
ص 296-298 دار ابن زيدون-مكتبة مدبولى طبعة أولى 1986
---------
"فلسفة صوفية ، واسم علم على المذاهب الباطنية ، غايتها معرفة الله بالحدس لا بالعقل ، وبالوجد لا بالاستدلال."
"وعرفت اليهودية الغنوصية ، وتجلت فيما عرف عند اليهود باسم (القبالة) ، وكانت القبالة اكبر غنوص عرفه تاريخ الأديان ، حيث كانت تنتشر بسرعة من فلسطين الىالإسكندرية ، وأختلطت بالفلسفة اليونانية عن طريق فيلون اليهودي الذي مهد لظهور
المسيحية ، وكان له أكبر الأثر فى يوحنا الإنجيلي.وكان المسيح نفسه ، وما أحيطت به قصته كما روتها الأناجيل ، غنوصيا ، واقتصر الغنوص فيها على المسيحية وحده ، فالاتحاد المعرفي والمادى كان بيد الله والمسيح وحده"
"وعرف العرب الغنوصية ، وتزندق منهم كثيرون وقالوا بالثنوية ، وكانت قبيلة كندة كلها من الزنادقة .ولعل أبا سفيان بن حرب هو اعتي الزنادقة العرب ، وكانت زندقته سر عدائه الشديد للإسلام. . . ويذكر ابن النديم من الغنوصيين : الجعد بن درهم وابن طالوت ..وصالح بن عبد القدوس ..وبشار بن برد… وأبى العتاهية، وكلهم من المتكلمين أو الشعراء أو الحكام ،ونفذت الغنوصية إلى غلاة الشيعة ، وكانت أساس الشيعة الامامية والإسماعيلية ، وكان ابن المقفع مزدكيا . . . ومع أن أبا مسلم الخرساني حارب الدعوات الغنوصية إلا أن هذه الدعوات استخدمت اسمه وادعت ان الإله حل فيه . . .ونفذ الغنوص إلى فكر كثير من المفكرين الإسلاميين كالغزالى الذي قيل فيه انه باع الفقه بالتصوف . . . وكان الحلاج والسهروردى وعين القضاة الهمذانى وابن سبعين والتشترى ومحي الدين بن عربى من ضحايا الغنوص ، حتى ادعى ابن عربى والشلمغانى حلول روح الله فيهما"
--------

واهم النقاط التى تهمنا فى الغنوصية الآتي:-

1-الغنوصية تعنى المعرفة الإلهية ، وهى تطلق على أي مذهب باطني أو سرى ، ويعتمد منهجها على الوجدان والحدس وليس على العقل أو الاستدلال.

2-آمن الغنوصيون المسيحيون بوجود إلهين:إله الخير (إله العهد الجديد) وإله شرير(إله العهد القديم)

3- آمن الغنوصيون أن يسوع مجرد إنسان تقي أختاره ابن الله(المسيح) وتجسد فيه أو حلَّ به .ولان المسيح فى جوهره روح ، والروح منزه عن العالم المادي ، لذلك قالوا أن المسيح لم يصلب ولم يتعذب .

وبعد أن أخذنا صورة عامة عن الغنوصية ، آن الوقت لتركيز دراستنا حول النقطة المركزية التى من اجلها كتبت هذا البحث ، وهى أصل الاعتقاد الإسلامي بان المسيح لم يقتل ولم يصلب وانما شبه لهم ذلك حيث علم محمد اتباعه:

{وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم

وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن

وما قتلوه يقينا} النساء 157

ومن المعروف تاريخيا أن الفكر الغنوصى كان منتشرا –منذ القرن الثانى الميلادى- فى كافة الأنحاء بما فيها ارض العرب .تلك الأرض التى نشأ فيها نبى الإسلام وتأثر بما كان فيها من عقائد ومذاهب دينية متباينة.فاخذ منها ما يتناسب ودعوته .

هنا نجد محمد يؤكد أن المسيح لم يقتل ولم يصلب ، وانهم { ما قتلوه يقينا} ، وهذا صدى لما قال به الغنوصيون المسيحيون بوجه عام منذ القرن الثانى الميلادى.وإن شئنا الدقة ، فهذا ما قالته فرقة الدوسيتية Docetism لفظا ومعنى.
فوجد محمد فى فكر هذه الفرقة المسيحية ما يتفق ودعوته للتوحيد ، فقال بما قالت هذه الفرقة واعتبر كل ما خالف ذلك من الضلال والزيغان عن الحق.
فماذا قالت الدوسيتية التى تبنى محمد رأيها فى قضية موت وصلب المسيح؟
وكل ما يمكن أن أقدمه لاثبات ذلك هو تقديم حقائق تاريخية ثابتة مصدرها مراجع علمية تنقل وتلخص ما جاء بالوثائق والمخطوطات القديمة التى اكتشفها الباحثون وحققوها.
ولنسمع ما قالوه عن الدوسيتية.

فى دائرة المعارف البريطانية 2001 وتحت مادة : الدوسيتية Docetism
ترجمة لمقتطفات تخص بحثنا , ثم النص الانجليزى كاملا
الدوسيتية : هرطقة ( بدعة ) مسيحية وهى من احدى المذاهب المسيحية المبكرة ,
تزعم ان المسيح لم يكن له جسد حقيقى او طبيعى اثناء حياته على الارض وانما كان له جسدا وهميا ( ظاهريا )...
واعتقد الدوسيتيون ان كل اعمال المسيح وآلام حياته بما فيها الصلب كانت مجرد تهيؤات

(from Greek dokein, "to seem"), Christian heresy and one of the earliest Christian sectarian doctrines, affirming that Christ did not have a real or natural body during his life on earth but only an apparent or phantom one. Though its incipient forms are alluded to in the New Testament, such as in the Letters of John (e.g., 1 John 4:1-3; 2 John 7), Docetism became more fully developed as an important doctrinal position of Gnosticism, a religious dualist system of belief arising in the 2nd century AD which held that matter was evil and the spirit good and claimed that salvation was attained only through esoteric knowledge, or gnosis. The heresy developed from speculations about the imperfection or essential impurity of matter. More thoroughgoing Docetists asserted that Christ was born without any participation of matter and that all the acts and sufferings of his life, including the Crucifixion, were mere appearances. They consequently denied Christ's Resurrection and Ascension into heaven. Milder Docetists attributed to Christ an ethereal and heavenly body but disagreed on the degree to which it shared the real actions and sufferings of Christ. Docetism was attacked by all opponents of Gnosticism, especially by Bishop Ignatius of Antioch in the 2nd century. __

وجاء فى قاموس الميراث الأمريكي American Heritage Dictionaryعن هذا المذهب:

Do·ce·tism n. An opinion especially associated with the Gnostics that Jesus had no human body and only appeared to have died on the cross. [Probably from Late Greek Doktai, espousers of Docetism, from Greek dokein, to seem. See dek- below.] --Do·ce“tist n.

الترجمة:

الدوسيتية

رأى ارتبط على وجه الخصوص بالغنوصيين ، أن يسوع لم يكن له جسم بشرى وانه كان يبدو-فى الظاهر- انه مات على الصليب.وأصل هذه الكلمة يحتمل انه من الكلمة اليونانية المتأخرة Doktai وتعنى:الدوسيتيين(المؤيدين للدوسيتية) ، وهى مشتقة من الكلمة اليونانية dokein وتعنى:يظهر أو يبدو

وجاء فى موسوعة انكارتا الإلكترونية Microsoft® Encarta® Encyclopedia 2000 :

ترجمتى للمقال:
الدوسيتية
هى إحدى الهرطقات (البدع) المسيحية المبكرة التى أكدت على أن يسوع المسيح كان له جسد (ناسوت) ظاهر فقط

(أي لا وجود مادى فيزيقى حقيقي له). وهذه العقيدة تعددت صورها. فإحداها أنكرت بشرية المسيح ، وغيرها وافقت على تجسده ، لكن أنكرت آلامه وقالت انه اقنع أحد اتباعه-يهوذا الاسخريوطى أو سمعان القيروانى-بان يصلب بدلا منه على الصليب.وأخرى نسبت للمسيح ناسوت سماوي منزه عن التعرض للمعاناة البشرية.

إن إنكار حقيقة المسيح الناسوتية (الجسدية) نبع من الثنوية ،وهى العقيدة الفلسفية التى كانت تنظر للمادة باعتبارها شر. وباعتناق الدوسيتيين لهذه الفكرة ، انتهوا إلى أن الله لا يمكن أن يرتبط بالمادة بأي صورة من الصور. ولم يقبلوا التفسير الحرفي لما جاء فى إنجيل يوحنا 1:14 " والكلمة صار جسدا"

وبالرغم من أن العهد الجديد قد أشار إلى فرقة الدوسيتية، فان عقائدها لم تتبلور وتكتمل حتى القرنين الثانى والثالث. ولقد واجهت معارضة قوية من الكتاب المسيحيين الأوائل بدءا من اغناطيوس الانطاكى وايرانيوس فى القرن الثانى. ولقد أُدينت الدوسيتية رسميا فى مجمع خلقدونية سنة 451 "

النص الاصلى

Docetism,

an early Christian heresy affirming that Jesus Christ had only an apparent body. The doctrine took various forms: Some proponents flatly denied any true humanity in Christ; some admitted his incarnation but not his sufferings, suggesting that he persuaded one of his followers—possibly Judas Iscariot or Simon of Cyrene—to take his place on the cross; others ascribed to him a celestial body that was incapable of experiencing human miseries.

This denial of the human reality of Christ stemmed from dualism, a philosophical doctrine that viewed matter as evil. The docetists, acknowledging that doctrine, concluded that God could not be associated with matter. They could not accept a literal interpretation of John 1:14 that the “Word became flesh”.

Although Docetism is alluded to in the New Testament, it was not fully developed until the 2nd and 3rd centuries, when it found an ally in Gnosticism. It occasioned vigorous opposition by early Christian writers, beginning with Ignatius of Antioch and Irenaeus early in the 2nd century. Docetism was officially condemned at the Council of Chalcedon in 451”

وجاء فى (موسوعة الألف الأولى من المسيحية) الإلكترونية

(Encyclopedia of the First Millennium of Christianity)

ترجمتى:
الدوسيتية
هي إحدى الهرطقات التى تدور حول شخصية يسوع المسيح.والكلمة مشتقة من الكلمة اليونانية dokeo وتعنى (يبدو) او (يظهر) .وبحسب فرقة الدوسيتية فان ابن الله الأبدي لم يصير إنسانا بالفعل كما انه لم يتألم على الصليب ، كل ما هنالك هو انه كان يظهر انه يفعل ذلك.

نشأت هذه الهرطقة فى بيئة هيلينية (يونانية) مؤسسة على عقيدة ثنوية ترى أن العالم المادى إما عالم غير حقيقي أو انه شرير فى جوهره.وكانت توجد نزعات اعتبرت المسيح روحا صرفا بإنكارها لناسوته(جسدانيته) ، هذه النزعات ترجع لزمن العهد الجديد.فان رسائل يوحنا عالجت هذه المشكلة عدة مرات(1 يوحنا 4 :2-3 ، 2 يوحنا 1 : 7).وقد ساهم فى انتشار التعاليم الدوسيتية المؤيدين للغنوصية فى القرن الثانى ، لكن آباء الكنيسة فى القرن الثانى ، خاصة ، أغناطيوس الانطيقىIgnatius of Antioch وايرانيوسIrenaeus ، قاموا بمحاربتهم .
وكان دفاع الآباء عن التجسد الحقيقي لابن الله يستند على تعاليم العهد الجديد فى عقيدة الخلق التى بموجبها العالم المادى ليس وهما ولا هو شرا وانما خير فى جوهره."

النص الاصلى:


Docetism

Docetism is a heresy concerning the person of Jesus Christ. The word is derived from the Greek dokeo, meaning "to seem" or "to appear." According to Docetism, the eternal Son of God did not really become human or suffer on the cross; he only appeared to do so. The heresy arose in a Hellenistic milieu and was based on a Dualism which held that the material world is either unreal or positively evil. Tendencies to spiritualize Christ by denying his real humanity were already present in New Testament times. The Johannine Epistles addressed the problem several times (1 John 4:2-3; 2 John 7). Docetic teachings were also advanced by the 2d-century proponents of Gnosticism and were combatted by the 2d-century church fathers, especially by Ignatius of Antioch and Irenaeus. The fathers based their defense of the true Incarnation of the Son of God on the Old Testament doctrine of creation, according to which the material world is neither unreal nor evil but basically good.


وجاء فى موسوعة انكارتا تحت مقالChristology (علم المسيحيات)

من زمن اغناطيوس الانطاقى Ignatius of Antioch فى القرن الثانى وحتى زمن مجمع خلقدونية عام 451 والمفكرين المسيحيين فى صراع مع القضايا المنطقية التى قدمت للعقلية اليونانية عن طريق التفكير المسيحي فى العهد الجديد:
لو أن (الابن) هو نفسه (الله) وفى نفس الوقت هو شخص غير (الأب )، فكيف يكون الله واحد؟
لو أن المسيح كائن إلهي ، فكيف يكون أيضا كائن بشرى؟
ولقد قال معتنقي المذهب الدوسيتى فى القرن الثانى(كلمة dokein اليونانية تعنى :يبدو او يظهر) أن بشرية المسيح كانت ظاهرية وليست حقيقية لانه فى الفكر اليوناني الألوهية غير قابلة للتغير أو الألم.ونتيجة لذلك أضاف (المسيحيون)لقانون الإيمان هذه الكلمات :"ومن مريم العذراء ولد" ليؤكدوا على بشرية يسوع"

From Ignatius of Antioch, in the 2nd century, through to the Council of Chalcedon in 451, Christian thinkers wrestled with the logical problems presented to the Greek mind by the christological thinking of the New Testament: if the Son is God, yet distinct from the Father, how can God be called “one”? If Jesus is divine, how can he also be human? The 2nd-century Docetists (Greek, dokein,”to seem”) maintained that the humanity of Jesus was apparent rather than real, for in Greek thought the deity was held incapable of change or suffering. Against them, Ignatius insisted on the reality of Jesus' flesh. The outcome was the addition to the creed of the words “born of the Virgin Mary” to safeguard Jesus' humanity.

وجاء فى موسوعة انكرتا تحت مقال إنجيل يوحنا Gospel of Jhon:
كتب مؤلف إنجيل يوحنا مؤلفه للكنيسة المبكرة فى وقت كانت منتشرة فيه معتقدات الديانات السرية والغنوصية جنبا إلى جنب مع تعاليم المسيحية. ويبدو انه أراد بإنجيله أن يكون تفسير لاهوتي لشخص ورسالة يسوع.فقدم إنجيله بمصطلحات تتفق مع النزعة الفلسفية لعصره وبصياغة قد يفهمها كلا من مسيحيي الكنيسة فى الأجيال التالية والأمم الهيلينية اكثر من معاصريه.
ومن الواضح أن هدف المؤلف الرئيسي كان ينصب على مواجهة تعليم غنوصى دوسيتى يقول أن المسيح كان كائن إلهي ظهر فى شكل بشرى لكنه كان غير قابل للألم أو الموت.
إن الهدف الرئيسي لهذا الإنجيل كشفت عنه الآيات 31-20:30

The author of John wrote when the beliefs of mystery cults and Gnosticism were circulating in the early Church along with the first doctrines of Christianity. He seems to have intended his Gospel to be primarily a theological interpretation of Jesus’ person and mission. He presented his message in terms related to the philosophical trends of his time, in a form perhaps more understandable both to Christians of the later Church and to Hellenistic Gentiles than to his contemporaries. The author’s main purpose apparently was to counteract a teaching of Docetic Gnosticism that Christ was a divine being who appeared in human form but was incapable of mortal feeling or of dying. The express purpose of the Gospel is revealed in 20:30-31.

أما بعد :
وبعد هذه الجولة نلخص هذه النتائج:

1-الدوسيتيةDocetism من فعل يوناني يعنى (يظهر أ و يبدو) ، فهى تعنى "الظاهرية" أي المذهب القائل أن يسوع كان له جسد ظاهري(وهمي) وليس جسدا حقيقيا وان الذين قتلوه وصلبوه لم يقتلوه ولم يصلبوه لانهم كانوا واهمين (شبه لهم) وانهم لم يقتلوه حقيقة (وما قتلوه يقينا)

2-الدوسيتيون الغنوصيون هم أول من قالوا أن المسيح لم يقتل أو يصلب وإنما شُبِّه لاعدائه من اليهود والرومان انهم صلبوه وقتلوه ، وذلك لانهم أنكروا مجيء الله فى الجسد ، أى أنكروا أن يكون يسوع هو الله أو ابن الله.وهذه الفكرة ترجع الى القرن الأول المسيحى بدليل ان الكتابات التى تنسب ليوحنا تلميذ المسيح تتعرض لهذه القضية فنقرأ فى إنجيل يوحنا

{واما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه} يوحنا 20:31

فهو يؤكد على أن يسوع(الإنسان) هو المسيح ابن الله ، بعكس ما كان يزعم الدوسيتيون الغنوصيون أن يسوع الإنسان غير المسيح ابن الله.كما جاء فى رسائل يوحنا ما يحارب هذا التعليم صراحة فنقرأ فى رسالة يوحنا الأولى 4:1

{أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله لان أنبياء كذبة كثيرين

قد خرجوا الى العالم. بهذا تعرفون روح الله.
كل روح يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في

الجسد فهو من الله. وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فليس من

الله. وهذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم انه يأتي والآن هو في العالم. }

وجاء فى رسالته الثانية الآية السابعة:

{ لانه قد دخل الى العالم مضلّون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح آتيا في الجسد. هذا هو المضلّ والضد للمسيح. }.

وكما حارب يوحنا هذا التعليم الدوسيتى ، حاربه أيضا آباء القرن الثانى والثالث مثل أغناطيوس الانطيقى وايرانيوس وغيرهما.

ففى رسالة اغناطيوس الانطاقى (35 - 107)
http://www.ccel.org/fathers2/ANF-01/#P1604_276864 /"> http://www.ccel.org/fathers2/ANF-01/#P1604_276864

تلميذ القديس بطرس الرسول
فى رسالته إلى ترالس 10 : 1. يقول
" إذا كان يسوع المسيح - كما زعم الملحدون الذين بلا إله - لم يتألم إلا في الظاهر ، وهم أنفسهم ليسوا سوى خيالات (بلا وجود حقيقي) فلماذا أنا مكبل بالحديد "

وفى رسالته إلى أزمير (سميرنا) 2.
" وهو إنما أحتمل الآلام لأجلنا لكي ننال الخلاص ، تألم حقا وقام حقا ، وآلامه لم تكن خيالا ، كما أدعى بعض غير المؤمنيين ، الذين ليسو سوى خيالات "
" لو أن ربنا صنع ما صنعه في الخيال لا غير لكانت قيودي أيضا خيال"

ويذكر القديس ايرانيوس ان باسيليدس قال :
" وصنع الملائكة الذين يحتلون السماء السفلى المرئية لنا كل شئ في العالم ، وجعلوا لأنفسهم اختصاصات للأرض والأمم التي عليها ، ولما أراد رئيس هؤلاء ، إله اليهود كما يعتقدون ، أن يخضع الأمم الأخرى لشعبه اليهود ، واعترضه وقاومه كل الرؤساء الآخرين بسبب العدواة التي كانت بين أمته وكل الأمم ، ولما أدرك الآب غير المولود والذي لا اسم له انهم سيدمرون أرسل بكره العقل (وهو الذي يدعى المسيح) ليخلص من يُؤمن به ، من قوة هؤلاء الذين صنعوا العالم . فظهر على الأرض كإنسان لأمم هذه القوات وصنع معجزات . وهو لم يمت بل اجبر سمعان القيرواني على حمل صليبه والقي شبهه عليه واعتقدوا انه يسوع فصلب بخطأ وجهل . واتخذ هو شكل سمعان القيرواني ووقف جانباً يضحك عليهم . ولأنه قوة غير مادي وعقل الآب غير المولود فقد غير هيئته كما أراد وهكذا صعد إلى الذي أرسله"(


وهكذا يتضح أن هذا التعليم قديم قدم المسيحية ، وان المسيحية حاربته فى نصوصها المقدسة(مثل كتابات يوحنا) وفى كتابات الآباء الأوائل نظرا لمخالفته للعقيدة المسيحية الرسمية ، ونظرا لانتشاره الكبير فى شتى البقاع.
فلما جاء محمد كتب لهذه البدعة المسيحية الخلود بتبنيه لها كجزء أساسي من العقيدة الإسلامية. فقد وجد فيها ما يتفق ودعوته التوحيدية .فهو كان يرى أن المسيح ما هو إلا مجرد نبي عظيم زوده الله بالمعجزات الخارقات لتكون دليلا على نبوته .أما أن يكون هو الله المتجسد ، فهذا ما رفضه محمد رفضا قاطعا لما يتنافى ذلك مع صورته لله الواحد الأحد الذي لم يولد ولم يلد ولم يكن له كفؤ أحد .فلِمَا لا يأخذ هذه الفكرة خاصة أن القائلين بها هم فى النهاية ينسبوا أنفسهم للمسيحية وان اختلفوا مع المسيحية الرسمية ، فلخصها بإيجاز دقيق فى سورة النساء 157

{وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم

وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن

وما قتلوه يقينا}
ولو طلبنا من أحد الدوسيتيين أن يلخص فكرته عن هذه القضية ، لقال تماما ما قاله محمد فى هذه الآيات.


وهناك علماء مسلمين لم ينكروا ان فكرة الاسلام عن عدم قتل وصلب المسيح والقاء شبهه على غيره سبقها الفكر الغنوصى

ففى ترجمة العلامة عبدالله يوسف على لاية النساء 157
جاءت ترجمته للايات :

That they said (in boast), "We killed Christ Jesus the son of Mary, the Messenger of Allah";
but they killed him not, nor crucified him,
but so
it was made to appear to them
, and those who differ therein are full of doubts, with no (certain) knowledge, but only conjecture to follow, for of a surety they killed him not.
Nay, Allah raised him up unto Himself; and Allah is Exalted in Power, Wise

ويعلق على هذه الاية فى الحاشية :
The end of the life of Jesus on earth is as much involved in mystery as his birth , and indeed the greater part of his private life , except the three main years of his ministry .
It is not profitable to discuss the many doubts and conjectures among the early Christians sects and among Moslem theologians .
The orthodox Christian churches make it a cardinal point of their doctrine that his life was taken on the cross , that he died and was buried , that on the third day he rose in the body with his wounds intact , and walked about and conversed , and ate with his disciples , and was afterwards taken up bodily to heaven .
This is necessary for the theological doctrine of blood sacrifice , and vicarious atonement for sins , which is rejected by islam .
But some of the early Christian sects did not believe that Christ was killed on the cross.
The Basilidans believed that someone else was substituted for him .
The Docetae held that Christ never had a real physical or natural body, but only an apparent or phantom body, and that his Crucifixion was only apparent, not real.
The Marcionite Gospel (about A. D.138) denied that Jesus was born, and merely said that he appeared in human form . The Gospel of st. Barnabas supported the theory of substitution on the cross.
The Quranic teaching is that Christ was not crucified nor killed by the Jews, notwithstanding certain apparent circumstances which produced that illusion in the' minds of some of his enemies: that disputations, doubts, and conjectures on such matters are vain; and that he was taken up to Allah (see next verse and note )

وهذه ترجمتى لشرح وتفسير العالم الاسلامى :

" ان نهاية حياة المسيح على الارض يكتنفها الغموض تماما مثل ميلاده ومثل معظم سنين حياته باستثناء الثلاث سنين الاخيرة من خدمته .
ولا جدوى من مناقشة مواضع الشك الكثيرة والافترضات التى دارت بين الفرق المسيحية الاولى وبين علماء الاسلام
ان الكنائس المسيحية التقليدة ( الرسمية ) تعتبر ان من اهم عقائدها ان حياة المسيح انتهت على الصليب وانه مات ودفن وانه قام فى اليوم الثالث بجسده وبجراحه التى لم تلمس , وانه مشى وتكلم واكل مع تلاميذه , وانه بعد ذلك رفع بجسده الى السماء
هذا ضرورى للعقيدة اللاهوتية التى تقول بذبيحة الدم والتكفير النيابى عن الخطايا , وهذا ما رفضه الاسلام .
لكن بعض الفرق المسيحية الاولى لم تعتقد ان المسيح قتل على الصليب
فان الباسيليديين ( اتباع باسيليدس ) اعتقدوا ان شخص آخر استبدل بدلا منه .
والديسيتيون زعموا ان المسيح لم يكن له ابدا جسد مادى حقيقى طبيعى وانما كان له جسدا وهميا ظاهريا , وان صلبه كان فى الظاهر ولم يكن حقيقيا

وجاء بانجيل مارسيون ( حوالى 138 م ) انكار ان يسوع ولد , وانه قال انه ظهر فقط فى شكل بشرى .
وأيد انجيل القديس برنابا نظرية البديل المصلوب .
اما القرآن فعلم ان المسيح لم يصلب ولم يقتل بواسطة اليهود بالرغم من بعض الظروف الظاهرة التى أدت الى وهم فى عقول بعض اعدائه , فهذه المجادلات والشكوك والتخمينات حول هذه القضية فباطلة , وانه رفع الى الله . "

واختم بما قاله الفيلسوف برتراند رسلBertrand Russell عند عرضه للفكر الفلسفي الغنوصى فى القرون الأربعة الأولى للمسيحية:

"استمر ت الغنوصية والمانوية فى الازدهار حتى اعتنقت الحكومة(الرومانية الوثنية) المسيحية. بعد ذلك اضطر الغنوصيون والمانويون لاخفاء معتقداتهم ، لكن عقائدهم السرية ظلت لها تأثير .وان إحدى عقائد إحدى الفرق الغنوصية قد تبناها محمد. تقول هذه الفرقة أن يسوع لم يكن سوى مجرد بشر ، وان ابن الله نزل عليه (حلَّ به) فى المعمودية وفارقه فى وقت الآلام. وقاموا بتدعيم رأيهم بالاستناد على نص " إلهي إلهي لماذا تركتني؟" (إنجيل مرقص 15:34 ) , هذا النص الذى يجب على المسيحيين الاعتراف بصعوبته.
لقد رأى الغنوصيون انه لا يليق بابن الله أن يولد ،أو أن يصير طفلا ،واهم من ذلك انه لا يليق به ان يموت على الصليب.
وقالوا إن كل هذه الأمور قد حدثت بالفعل للإنسان يسوع ، وبرئ منها ابن الله ذو الجوهر الإلهي.
على الجانب الآخر ، فان محمد ، الذى عرف يسوع (عيسى) كنبي وليس كإله ، كان يميل بشدة للاعتقاد انه لا ينبغي لحياة الأنبياء أن تنتهي نهاية بشعة.
ولذلك يبدوا انه اعتنق رأى الدوسيتيين DOCETICS وهم من الفرق الغنوصية ، كانوا يروا أن الذى رآه اليهود والرومان معلقا على الصليب كان مجرد طيف (phantom) وهذا الطيف هو الذى كانوا يعذبونه بلا جدوى. وهكذا فان بعض العقائد
الغنوصية قد انتقلت الى العقائد الإسلامية."


(A History of Western Philosophy. Bertrand Russell.p345 , London , George Allen and Unwin LTD)

وختاما
لم يكن هدفى اثبات او دحض للعقائد المسيحية او الاسلامية فى موضوع صلب المسيح , فهذا موضوع آخر , وكل ما كنت اهدف اليه هو وضع هذا الاعتقاد فى سياقه التاريخى بالاستناد على مراجع وكتابات قديمة ذكرت امر هذه القضية
واتمنى ان اكون وفقت فى اثبات ان " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " فكرة دوسيتية غنوصية قديمة لا ينكرها الا مكابر , وان هذه الفكرة كتب لها الخلود والديمومة عندما وافق عليها الاسلام ونقلها فى القرآن على انها من وحى رب العالمين , بينما هى من وحى مفكرين ومتصوفة ماتوا قبل الاسلام بمئات السنين لكن فكرتهم لم تمت , لان الفكر – ايا كان اتجاهه – لا يموت .


انتهت

ولقد تلقينا ردود اسلامية تنقد بحثنا وكان من بين الاعتراضات الاسلامية انه :
لا دليل لدينا على ان الاسلام " اقتبس " هذه العقيدة من الفكر الغنوصى نظرا لاختلاف الفكر الغنوصى بصورة عامة عن الفكر الاسلامى .
وكان ردنا على هذا الاعتراض :

ان سبب الاعتراض يكمن فى عدم تعريف دقيق لكلمة ( أقتباس ) اى ان هذه الكلمة توحى لك باشياء غير التى توحيه لى فينتج الاختلاف الذى سرعان ما يزول عندما نتفق على تعريف لها

فأنا عندما قلت ان الاسلام أقتبس الفكرة الدوسيتية , فان كلمة ( اقتبس ) توحى للكثيرين بانى اقول ان الاسلام اخذ الفكرة بحذافيرها وخلفياتها الثقافية والفلسفية والعقائدية , وهذا لم نقل به مطلقا , ولا يقول به عاقل
وانما ( الاقتباس ) الذى نتحدث عنه هو الموافقة على الفكرة العامة : القول بان المسيح لم يقتل او يصلب فعليا و ماديا
اما عن الملابسات والتفاصيل فلا شك ان هناك اختلافات بين الاسلام والدوسيتية لم ننكره

تماما مثل اختلاف المسيحيين والمسلميين فى شخصية المسيح , فاختلافهما لا يعنى انه لا توجد علاقة بين الديانتين

فالاقتباس لا يعنى بالضرورة الصورة الكربونية وانما يدخل فيه بالاضافة لقبول الفكرة الرئيسية المستجدات الآنية والتراكمات المعرفية والثقافة السائدة والاهداف العقائدية لمن ينقل الفكرة

انا ادرس هذا الامر دراسة علمية تاريخية لا علاقة لها بالتفسير الغيبى او التفسير الدينى للاحداث

انا اتناول الفكرة كفكرة تاريخية من خلال منهج تاريخى , ابحث عن اصلها القديم , واول القائلين بها , وكيف استمرت فى الاجيال اللاحقة , ومدى ما اصاب الفكرة الاولى من اضافات وتنقيحات
خذ مثلا هذا المثال
عندما ابحث عن تاريخية فكرة ( الله خلق الانسان من طين )
كباحث تاريخى وكمنقب عن تاريخ الفكر , اجد ان اقدم المصادر التى قالت بهذه الفكرة هى المصدر الاسطورى المصرى القديم والمصدر الاسطورى السومرى القديم ثم انتقلت الفكرة الى الاساطير والديانات التالية زمنيا
ففى الاساطير المصرية القديمة
نجد ان الاله خنوم Khnum وهواحد اربع آلهة عظام يطلق عليهم آلهة الخلق
نجده فى الاساطير المصرية القديمة التى ترجع للاسرة الاولى ( اى لا يقل عن الف عام من اليهودية الديانة الاقدم فى المنطقة )
تروى عنه الاسطورة انه هو الذى خلق الانسان من طين , وتصور لنا النقوش والرسوم القديمة كيف ان هذا الاله كان يشكل من الطين الانسان الاول على آلة الفخارى , وينفخ في انفه قتدب الحياة فيه
اقرأ ما جاء بدائرة المعارف البريطانية تحت مادة خنوم :

Encyclopedia Britannica
also spelled Khnemu, ancient Egyptian god of fertility, associated with water and with procreation. Khnum was worshiped from the 1st dynasty (c. 2925-2775 BC) into the early centuries AD. He was represented as a ram with horizontal, twisting horns or as a man with a ram's head. Khnum was believed to have created humankind from clay like a potter; this scene, with him using a potter's wheel, was depicted in later times. The god's first main cult centre was Herwer, near Al-Ashmunayn in Middle Egypt. From the New Kingdom (1539-1075 BC) on, however, he became the god of the island of Elephantine, near present-day Aswan, and was known as the lord of the surrounding First Cataract of the Nile River. At Elephantine he formed a triad of deities with the goddesses Satis and Anukis. Khnum also had an important cult at Esna, south of Thebes.Copyright © 1994-2001 Encyclopedia Britannica, Inc._

" الاله خنوم , وينطق ايضا خنيمو , من الالهة المصرية القديمة , وهو إله الخصوبة ... كان يعبد منذ الاسرة الاولى ( حوالى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ) حتى القرون الاولى بعد الميلاد ... وكان يعتقد انه خلق الانسان من طين ..."

وفى الاساطير السومرية :
ان السومريين من اوائل الشعوب التى قالت ان الانسان خلق من طين
يقول الباحث فراس السواح :
" والاسطورة السومرية المتعلقة بخلق الانسان , هى اول اسطورة خطتها يد الانسان عن هذا الموضوع . وعلى منوالها جرت اساطير المنطقة , والمناطق المجاورة , التى استمدت منها عناصرها الاساسية , وخصوصا فكرة تكوين الانسان من طين , وفكرة تصوير الانسان على صورة الالهة "
(مغامرة العقل الاولى , فراس السواح , طبعة 9 , دار المنارة سوريا ص 45 )

جاء فى الاسطورة السومرية ان الالهة نمو ( المياه البدئية ) طلبت من ابنها الاله انكى ان يقوم بهذه المهمة
جاء على لسانها :
أى بنى , انهض من مضجعك , انهض من (....)
واصنع امرا حكيما
اجعل للآلهة خدما , يصنعون لهم معاشهم

وقال انكى :
ان الكائنات التى ارتأيت خلقها ستظهر للوجود
ولسوف نعلق عليها صورة الالهة
امزجى حفنة طين , من فوق مياه الاعماق
وسيقوم الصناع الالهيون المهرة بتكثيف الطين وعجنه
ثم كوّنى انت له اعضاءه..
ولسوف تقدرين للمولود الجديد , يا أماه , مصيره
وتعلق ننماخ عليه صور الالهة
.. فى هيئة الانسان


(المصدر السابق ص 45 – 46 )

وانتقلت الاسطورة الى الاساطير الاغريقية

فجاء عن بروميثيوس انه خلق الانسان من تراب وماء , وعندما استوى الانسان قائما , نفخت الإلهة أثينا فيه الروح
وبعد الاف السنين من الاسطورة السومرية والاسطورة المصرية تأتى التوراة وتنقل نفس الاسطورة القديمة
سفر التكوين 1
26 و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الارض و على جميع الدبابات التي تدب على الارض
27 فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و انثى خلقهم

سفر التكوين 2 : 7
و جبل الرب الاله ادم ترابا من الارض و نفخ في انفه نسمة حياة فصار ادم نفسا حية


And the LORD God formed man of the dust of the ground, and
breathed into his nostrils the breath of life; and man became a
living soul.
ان الاية الاخيرة تكاد تكون تلخيصا دقيقا موجزا للاسطورة المصرية للاله خنوم الذى شكل الانسان من طين ونفخ فى انفه نسمة الحياة
الاختلاف الوحيد فى اسم الاله حيث نقل الكاتب التوراتى الفكرة بحذافيرها ولم يغير الا اسم الاله فنسب هذا العمل للاله اليهودى ( يهوه الوهيم ) بدلا من الاله المصرى خنوم
وجاء ايضا عن خلق الانسان من طين او تراب :
اذكر انك جبلتني كالطين افتعيدني الى التراب (أيوب 10 : 9)
و الان يا رب انت ابونا نحن الطين و انت جابلنا و كلنا عمل يديك (إشعياء 64 : 8)
الانسان الاول من الارض ترابي الانسان الثاني الرب من السماء (كورنثوس الأولى 15 : 47)
من ناحية اخرى يلاحظ تسرب الفكرة السومرية القائلة بان الانسان اخذ صورة الاله , او ان الالهة وضعت صورتها على الانسان , هذه الفكرة تسربت حرفيا للتوراة التى تقول ان الاله خلق الانسان على صورته !!

وجاء الاسلام بعد آلاف السنين وكرر الاسطورة القديمة
الانعام
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)
الاعراف
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12 )
الاسراء
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61)
المؤمنون
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)
السجدة
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)
ص
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71)

هذا هو حديث التاريخ المدعم بالادلة والوثائق والنقوش القديمة الذى لا يكذبه الا جاهل

فاذا أكملت بحثى التاريخى لهذه الفكرة وتتبعت مسيرتها فى الازمنة التالية , فماذا نجد ؟
نجد ان الاديان : اليهودية والمسيحية والاسلام - والتى ظهرت بعد الاف السنين - تورد قصة خلق الانسان من طين فى اسفارها المقدسة

وكباحث فى تاريخ الفكر والعقائد والاساطير لابد ان اقول : ها هى فكرة خلق الانسان الاول من طين والنفخ فى انفه من قبل الاله تقتبس من جديد او يعاد تصديرها تاريخيا بفكرتها الرئيسية وان اختلف كتبة التوراة او الانجيل او القرآن فى بعض التفاصيل عن مصدرها المصرى القديم او السومرى القديم , لكن البذرة الاولى ما زالت هى هى .

ونستمر فى تتبع الفكرة الام تاريخيا
فنجد المسيحية - منذ الفين سنة , وبعد سفر التكوين بما لايقل عن مئات او اكثر من السنين , وبعد القصة المصرية والسومرية بالاف السنين - وافقت على ما جاء بالتكوين الذى صار جزء من كتابها المقدس , ففى العقيدة المسيحية خلق الاله الانسان من طين
ونستمر فى تتبع الفكرة تاريخيا
فنصل الى القرن السابع الميلادى حيث نجد القرآن يقول :

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
الانعام2

أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) الكهف

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) الؤمنون
وغيرها من الايات الكثيرة
فماذا نقول ؟
ان الباحث التاريخى الذى يؤرخ لهذه الفكرة وتتطورها عبر الازمنه لابد ان يقول :

لقد ظهرت اول ما ظهرت هذه الفكرة فى الاسطورة المصرية القديمة حيث الاله خنوم شكل الانسان من طين ونفخ فيه , وانتقلت نفس الفكرة بمعالمها الرئيسية فى اليهودية مع شئ من التنقيح فبدلا من الاله خنوم اصبح القائم بالخلق " ألوهيم " , ثم انتقلت للمسيحية وللاسلام مع شئ من التنقيح , فصار " الله " هو الذى خلق الانسان من طين

وهنا يحق للباحث التاريخى ان يقول باقتباس الاديان اللاحقة للفكرة الاصلية , ولا يعنى بذلك الاقتباس الحرفى الكربونى كما يفهم ويتبادر للذهنية الغير تاريخية

من زاوية اخرى عندما نقول ان اليهودية مثلا اقتبست فكرة خلق الاله للانسان من طين من الاسطورة المصرية , فلا يعنى هذا ان كاتب سفر التكوين وقع بيده نسخة من الاسطورة المصرية فترجمها ونقلها لسفره , فهذه الاساطير كانت منتشرة شفويا وكانت تشكل تراث سائد ينتقل من جيل الى جيل
فالاقتباس هنا يكون من الذاكرة الجماعية
ويصل الامر بالذى يقتبس انه لا يدرى انه يقتبس فالفكرة فى نظره وفى ثقافته وفى معارفه هى فكرة بديهية متفق عليها بسبب قدمها ورسوخها فى وعى ولاوعى المجتمع البشرى .

ويصل الحال ان ينسى البشر القصة الاصلية المصرية او السومرية او غيرها , وتصبح جزء اساسى من ثقافة اليهود والمسيحيين والمسلمين باعتبارها الحقيقة المطلقة , ويصل بهم الحال عندما نقارن قصتهم الحديثة نسبيا بالقصة الام ان يتنكروا للاصل بل يسخرون منه ويعتبرونه خرافات واساطير بالرغم من ان معالم قصتهم الرئيسية ما هى الا نسخة منقحة ومزيدة

فعندما قلت ان الاسلام اقتبس مقولة الدوسيتيين لم اقصد الاقتباس الحرفى والاقتباس عن طريق كتاب دوسيتى وقع تحت يد محمد فترجمه ونقله الى العربية وانتقى منه هذه الاقوال ,او انه تقابل مع احد الدوسيتيين واخذ منه هذه الفكرة

وانما الامر ليس بهذه الصورة
كل ما هنالك ان هذه الفكرة قديمة قدم المسيحية
وكما اثبتا بالدراسة فان الفكر الغنوصى كان منتشرا بين كثير من فرق المسيحية فى كافة الارجاء , والتاريخ خير شاهد , حيث اكتشفت مخطوطات غنوصية كثيرة اشهرها مخطوطات نجع حمادى مما يدل على انتشار الفكر الغنوصى فى منطقة البحر المتوسط وتخوم الجزيرة العربية الشمالية ولا نستبعد ان هذا الفكر وجد من يحتضنه من الفرق المسيحية بالجزيرة العربية فى زمن سادت فيه الثقافة الدينية الشفهية التى اختلط فيها الفكر الدينى الرسمى بالخرافات والاساطير
من ناحية اخرى من منظور تاريخى اكاديمى وبصرف النظر عن اى تبريرات دينية فان الحقيقة التاريخية التى لا جدال فيها هى ان اول من قال بفكرة وما قتلوه وما صلبوه هم الدوسيتيون
وبعد قرون قال الاسلام بنفس المقولة وان اختلفت بعض التفاصيل والبواعث من هذه المقولة عند الدوسيتيين والاسلام
فهذا الاختلاف لا يقطع الصلة بينهما وان رفض المسلمون . 

خواطر الختيار حول القرآن ومحمد

ملاحظة : تم نشر هذا المقال في موقع تبشيري مسيحي دون الحصول على موافقة كاتبه ... هذا ويتبرأ الكاتب من أي استغلال طائفي أو ديني لكتاباته خاطرة رقم 1 القمر نور للسماوات السبع :" أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا - وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا " - نوح : ( 71 : 15-16) فهل حقاً ينير القمرالسماوات السبع الطباق !! و هل يضيء القمر المجرة و الكون المعتم بنوره ؟؟؟ و ماذا عن الشمس المعطوفة عليه ؟؟؟ هل هي أيضاً تنير الطبقات السبع ؟؟ ----------------------------------------------------- خاطرة رقم 2 الليل و النهار : ورد في سورة الشمس : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا -وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا -وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا - وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا أتساءل : هل حقاً النهار يُجلّي قرص الشمس ويُظهره أم أن الشمس هي السبب في ظهور النهار ؟ و هل الليل هو الذي يغشى قرص الشمس و يخفيه ؟ يبدو لي أنهم لم يكونوا يربطون أن النهار و الليل ناتجين عن ظهور الشمس و اختفائها ، بل بصورة مقلوبة ، و هي أن النهار هو الذي يُظهر الشمس و أن الليل هو الذي يخفيها . صورة غريبة . -------------------------------------------------- خاطرة رقم 3 جريان الشمس حول الأرض : هناك الكثير من الآيات التي تتكلم عن حركة للشمس بعضهم يقول أنها حركة الشمس حول الأرض باعتبار أن القرآن مكتوب ضمن ثقافة عصره ، و الاعتقاد السائد في تلك الأوقات هو جريان الشمس حول الأرض . و بعضهم يقول أن ما ذكره القرآن عن حركة الشمس هو إعجاز علمي خطير ، حيث أنه يتكلم عن حركة الشمس في المجرة و ليس حول الأرض . و بتنا في حيرة أي المعنيين يقصد القرآن ؟؟؟ أولاً : سنذكر الآيات التي تثبت أن للشمس حركة : 1- " و سخّر لكم الشمس و القمرَ ( دائبين ) " ابراهيم 33 - دائبين أي يسيران لا يفتران 2- " و الشمس ( تجري ) لمستقرٍ لها " يس 38 3- " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليلُ سابق النهار و( كلٌّ في فلكٍ يسبحون) " يس 40 4- " و هو الذي خلق الليل و النهار و الشمس و القمرَ ( كلٌّ في فَلَكٍ يسبحون ) " الأنبياء 33 5- " يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و سخر الشمس و القمر ( كلُّ يجري) لأجلٍ مسمى " فاطر 33 6- " خلق السماوات و الأرضِ بالحق يُكوّرُ الليلَ على النهار و يُكوّرُ النهارَ على الليل و سخّر الشمسَ و القمرَ ( كلٌّ يجري )لأجلٍ مسمىّ " الزمر 5 7- " و سخر الشمس و القمر( كلٌّ يجري) لأجلٍ مسمى " الرعد 2 8- " و سخّر الشمس و القمرَ ( كلُّ يجري ) إلى أجل مسمى " لقمان 29 9- "الشمس و القمر بحسبان " الرحمن 5 أي أن حركتهما محسوبة من قِبَل الله العزيز الحكيم إذاً جريان الشمس و حركتها هي أمر واضح و ثابت في الآيات ، و الآن سنبحث في هذه الحركة ، فهل يقصد القرآن جريان الشمس الظاهري ( حول الأرض) أم يقصد جريانها في المجرة كما يدعي الإعجازيون ؟ ‏صراحة لم أجد ما يثبت هذا أو ذاك ، و أثناء مناقشتي مع صديق توقفنا عند هذه النقطة ، جريان الشمس في القرآن هل هو حول الأرض أم حول المجرة ؟ و فجأة ، قرأت الآية التي في سورة يس و كأنني أقرأها لأول مرة : وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ {036,037} وَالشَّمْسُ تَجْرِي( لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا )ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {036,038} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ {036,039} لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ {036,040} و تساءلت : ما هو المستقَر؟ و أين يكون ؟ المستقر مشتَق من الاستقرار و هو الركون و السكون و الثبات كقوله : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ (مُسْتَقِرًّا) عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي " النمل 27: 40 و استقرار الجني أو العفريت عند سليمان كان بعدأن (ذهب) و أحضر عرش بلقيس ثم (عاد) و (استقر) إذاً فالشمس تجري لمستقَرٍ لها تستقر فيه و تسكن ، فأين يكون هذا المستقر ؟ هذا ما يجيب عليه حديث أبي ذر الوارد في الصحيحين و مسند أحمد و الترمذي ، و نبدأ برواية مسلم : ‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال يوما ‏ ‏أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه ‏ ‏تجري حتى ( تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ) فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم ‏ ‏تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم ‏ ‏تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أتدرون متى ‏ ‏ذاكم ذاك حين ‏ " ‏لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ‏ " و الحديث واضح في شرح معنى الاستقرار و الانتهاء حيث قال (تنتهي) ، و الانتهاء يكون عن ماذا ؟ عن الجريان طبعاً و هو مفهوم من السياق . و أين يكون هذا الانتهاء ؟ يكون تحت العرش ! و هنا ترد في الخاطر بعض الأسئلة : 1- هل حركة الشمس في المجرة لها انتهاء في مكانٍ ما ؟ يقيناً هي حركة دائبة لا تنتهي تحت عرش و لا عينٍ حمئة أو حامية حسب القرائتين . 2- و هل حركة الشمس في المجرة يمكن أن يراها الإنسان و يدركها بعينه حتى تكون له آية و دلالة على عظمة الله ؟ يقيناً لا يستطيع الإنسان أن يراها ، فكيف خاطب القرآن العرب بقوله " و آيةٌ لهم " كذا و كذا ؟؟؟ هل يمكن أن تكون دلائل عظمة الخالق و آياته غير مرئية ؟؟؟ فنفهم أن المراد هي الحركة الظاهرية للشمس ، و هي المطب الكبير الذي وقعت فيه الآيات . 3- و هل الشمس عندما تغرب عن بلادنا تذهب لتسجد عند عرش الرحمن فوق السماء السابعة ، و في نفس الوقت تبقى تنير الجزء الآخرمن الأرض !!!!! المشكلة أنهم في ذلك الوقت لم يكونوا يعرفوا أنه لا يوجد شيء حقيقي اسمه (مكان غروب الشمس ) ، لأنهم كانوا يعتقدوا بأن الأرض مبسوطة و مسطحة و ليست كرة ، فلا يمكن لهم أن يدركوا أن غروب الشمس هنا هو شروقٌ في مكانٍ آخر أو ضحى أو ظهرأو عصر . لم يكونوا يعرفوا أن غروب الشمس ما هو إلا اختفائها وراء مماس النظر عند سطح الأرض المحدب (هذا التعريف لي) . و نحن نعذر هذا التصور (الخاطئ) للأرض و الشمس لأنهم لم يكونوا يملكون وسائل تمكنهم من رصد الحقيقة . سنتناول الآن حديث أبي ذر برواية البخاري ففيه دلالة ما : عن ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال : ‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لأبي ذر ‏ ‏حين غربت الشمس ‏ ‏أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ واضح أن الحديث كان تفسيراً لكلمة (مُستَقَر) . و أنه (مكان) تحت العرش تذهب إليه الشمس لتسجد . يخطر في بالي لماذا تذهب الشمس لتسجد آخر النهار تحت العرش ؟ ربما هو نوع من الصلاة عند إتمام العمل ، فهي سارت حول الأرض منذ الصباح إلى الغروب ، و عندالانتهاء تذهب و تسجد تحت عرش الرحمن كنوع من الصلاة و الشكر و التذلل و الاعتراف بسلطانه . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : دَخَلْت الْمَسْجِد حِين غَابَتْ الشَّمْس , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرّ أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَب هَذِهِ ) قَالَ قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ; قَالَ : ( فَإِنَّهَا تَذْهَب فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُود فَيُؤْذَن لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اُطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْت فَتَطْلُع مِنْ مَغْرِبهَا ) قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ " ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا " قَالَ وَذَلِكَ قِرَاءَة عَبْد اللَّه . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح و هنا يذكر لنا الترمذي قراءة أخرى للآية و هي قراءة ابن مسعود و هي : " ذلك مستقرٌ لها " ، و ذلك هنا تعود على مكان سجودها تحت العرش كما فسرها الرسول محمد . و حتى نفهم طريقة تفكير أهل ذاك الزمان بالشمس و الأرض دعونا نقرأ ما ذكره ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس (ترجمان القرآن) حيث قال في تفسيره لآية 29 من سورة لقمان : " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الشَّمْس بِمَنْزِلَةِ السَّاقِيَة تَجْرِي بِالنَّهَارِ فِي السَّمَاء فِي فَلَكهَا فَإِذَا غَرَبَتْ جَرَتْ بِاللَّيْلِ فِي فَلَكهَا تَحْت الْأَرْض حَتَّى تَطْلُع مِنْ مَشْرِقهَا قَالَ وَكَذَلِكَ الْقَمَر( إِسْنَاده صَحِيح )" اهـ كلام ابن كثير طبعاً النص واضح في طرح الفكرة السائدة عن جريان الشمس حول الأرض ، فهي تشبه الساقية . بعضهم فسر " لمستقرٍ لها " بأنها تجري لأجلٍ مسمى و هو يوم القيامة . أقول أن هذا التفسير غير مقنع نه لا يستند إلى دليل ،بل نحن نذهب إلى أن هذه الآية تتكلم عن جريان الشمس (في الدنيا) و ليس في الآخرة . و لنا عدة شواهد في ذلك : 1- الحديث المذكور أعلاه و هو يتكلم عن جريان الشمس في الحياة الدنيا إلى أن يأتي يوم القيامة فتخرج من المغرب . 2- بالعودة إلى الآيات نجدها تبدأ بـ " وَآيَةٌ لَّهُمْ " أن جعل كذا و كذا ، فكيف يستشهد بالغائب على أنه آية للناس حتى يؤمنوا بغائب آخر و هو (الله) ؟؟!! هل يُعقَل أن يقول الله : أفلا تنظرون إلى جهنم ما أعظمها و إلى جبريل ما أضخمه أو إلى الجنة ما أجمل الأنهار فيها فسبحانه القدير الخالق المبدع ؟؟؟ طبعاً لا يُعقَل هذا ، فمن أراد أن يدلّل على شيء غائب يدلّل عليه بالحاضر و لا يدلل بالغائب على الغائب ،تماماً كقوله في سورة الغاشية : أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ - وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ -وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ - وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فهذه كلها أشياء موجودة و مرئية و يمكن الاستدلال بها على الغائب (الله) . فلهذا كان الحديث على جريان الشمس كآية هو جريانها في الحياة الدنيا و ليس الآخرة . 3- أن الآية التي سبقت جريان الشمس تتحدث عن الليل و النهار (و هو في0 الدنيا) و الآية التي تبعتها تتحدث عن مراحل القمر حتى يصبح كالعرجون (عود الشجر) القديم ، أي هلال و هذا في الدنيا ) فلماذا تكون آية الشمس تتحدث عن أمورالآخرة ؟؟؟ شواهد أخرى تخطر في البال تؤكد على أن القرآن كان يقول بدوران الشمس حول الأرض و ليسالعكس ، فهو دائماً يذكر الشمس مع القمر ، و يذكر حركتيهما ، و كأن جريانهما حول الأرض هو القاسم المشترك ، كذلك (تسخير) الشمس و القمر لمصالح العباد ، فكيف تكون الشمس مسخرة للأرض؟ فمن التابع للآخر ؟ و هل يُعقَل أن المتبوع (الشمس) مسخرٌ للتابع (الأرض) ؟؟؟ لكن بما أن القرآن يعتقد بالصورة المقلوبة و هي أن الشمس هي التابع و أن الأرض هو المتبوع ، همنا ضمن هذا المنطق و السياق القرآني معنى تسخيرالشمس و القمر للأرض . ------------------------------------------------------------ خاطرة رقم 4 كروية الأرض يحاول مفسري هذه الأيام أن يثبتوا أن القرآن قال بكروية الأرض ، كنوع من التوفيق بين الحقيقة العلمية الحديثة و أخبار القرآن قبل 1400 سنة و يزيد . و لا يكفي فقط أن يختلقوا التوفيق ، بل تجدهم أيضاً يتكلمون عن المسألة كإعجاز علمي مدهش . و رغم أن القرآن يخبر بصراحة شديدة أن الأرض مبسوطة و ممدودة و مسطوحة ، إلا أنهم يجعلون هذه المعاني تعني أنها كروية ،لإمكانية تحققها في الكرة . سنراجع بعض الآيات في هذا الشأن : ورد في سورة الزمر ، تحديداً في الآية الخامسة : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ و اعتبر الإعجازيون هذه الآية معجزة المعجزات فهي تتكلم عن تكوير الليل و النهار مما يعني تكوير الكرة الأضية عدنا إلى التفاسير نبحث في معنى (يُكوّر) فوجدنا في الطبري المعاني التالية : 1- يُغَشِّي هَذَا عَلَى هَذَا , وَهَذَا عَلَى هَذَا , كَمَا قَالَ { يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } 2- يَحْمِل اللَّيْل عَلَى النَّهَار 3- يُدَهْوِرهُ 4- يَغْشَى هَذَا هَذَا , وَيَغْشَى هَذَا هَذَا 5- يَجِيء بِالنَّهَارِ وَيَذْهَب بِاللَّيْلِ , وَيَجِيء بِاللَّيْلِ , وَيَذْهَب بِالنَّهَارِ 6- حِين يَذْهَب بِاللَّيْلِ وَيُكَوِّرالنَّهَار عَلَيْهِ , وَيَذْهَب بِالنَّهَارِ وَيُكَوِّر اللَّيْل عَلَيْهِ هذه التفسيرات منزوعة الأسانيد حسب الطبري و حسب القرطبي : 7- أَيْ يُلْقِي هَذَا عَلَى هَذَا وَهَذَا عَلَى هَذَا . وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّكْوِير فِي اللُّغَة , وَهُوَ طَرْح الشَّيْء بَعْضه عَلَى بَعْض ; يُقَال كَوَّرَ الْمَتَاع أَيْ أَلْقَى بَعْضه عَلَى بَعْض ; وَمِنْهُ كَوْر الْعِمَامَة و في ابن كثير : 8- سَخَّرَهُمَا يَجْرِيَانِ مُتَعَاقِبَيْنِ لَا يَفْتُرَانِ كُلّ مِنْهُمَا يَطْلُب الْآخَر طَلَبًا حَثِيثًا كَقَوْلِهِ كل المعاني لا نجد فيها شيء من التكوير المشتق من الشكل الكروي . و أنها كلها تدور على أخذ هذا من هذا و نقصان هذا زيادة في هذا . و هنا نتوقع أن يخرج محاور يقول أن القرآن لكل زمان و مكان و أن كل تلك التفاسير كانت صالحة لأهل ذاك الزمان ، و هذا لا يمنع أن تكون صالحة لأهل هذا الزمان أيضاً . قلت : هناك آية في سورة التكوير تقول : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ- وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ طبعاً واضح أن السورة تتكلم عن حال الشمس يوم القيامة إذاً الشمس لم تُكوّر بعد ، و سوف تكَوَّر يوم القيامة . مما يعني ، أن التكوير الوارد في الآية ليس له علاقة بالشكل الكروي ، لأن الشمس تكوّرت في الحياة الدنيا حسب مفهونا نحن لكلمة التكوير . و لكن التكوير الذي يتحدث عنه القرآن لم يحدث بعد لأنه سيحدث يوم القيامة ،فكيف يكون أن تصبح الشمس كروية بعد أن كانت أصلاً كروية ؟؟؟ و لو قرأنا التفسير لفهمنا الصورة أكثر : الطبري : 1- إِذَا الشَّمْس ذَهَبَ ضَوْءُهَا 2- أَظْلَمَتْ 3- اِضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ 4- غُوِّرَت , وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ , كُوَر تُكَوَّر 5- رُمِيَ بِهَا 6- نُكِّسَتْ 7- أُلْقِيَتْ 8- وَالتَّكْوِير فِي كَلَام الْعَرَب : جَمْع بَعْض الشَّيْء إِلَى بَعْض , وَذَلِكَ كَتَكْوِيرِ الْعِمَامَة , وَهُوَ لَفّهَا عَلَى الرَّأْس , وَكَتَكْوِيرِ الْكَارَّة , وَهِيَ جَمْع الثِّيَاب بَعْضهَا إِلَى بَعْض , وَلَفّهَا , وَكَذَلِكَ قَوْله : { إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ } إِنَّمَا مَعْنَاهُ : جَمْع بَعْضهَا إِلَى بَعْض , ثُمَّ لُفَّتْ فَرُمِيَ بِهَا , وَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهَا ذَهَبَ ضَوْءُهَا . اهـ كلام الطبري أعتقد أن الصورة اصبحت واضحة الآن و أصبح مفهوم التكوير في لغة العرب واضح أيضاً يتبادر في الخاطر سؤال خطير : هل كان العرب يصف الشيء الكروي بكلمة (كُرة) ؟؟؟؟ هذا ما سوف نبحث عنه أو يبحث عنه الإخوة لاحقاً جزاهم الله كل الخير. ------------------------------------------------- خاطرة رقم 5 المؤلفة قلوبهم منذ زمن بعيد ، ربما منذ تعلمتها في المدرسة ، و أنا أستغرب كيف كان محمد يدفع المال لأناس إسلامهم ضعيف أو أناس يشجعهم بالمال الجزيل لدخولهم في الإسلام . و واضح من اللفظة ذاتها (المؤلفة قلوبهم) أنها تعني من تألّف قلبه و أصبح أليفاً لدين محمد و المسلمين بعد أن كان يبغضهم أو على الأقل كان ذا موقف سلبي من الإسلام و المسلمين و نبيهم محمد . يذكر الطبري في تفسير الآية : عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ } وَهُمْ قَوْم كَانُوا يَأْتُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ أَسْلَمُوا , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْضَخ لَهُمْ مِنْ الصَّدَقَات , فَإِذَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الصَّدَقَات فَأَصَابُوا مِنْهَا خَيْرًا قَالُوا : هَذَا دِين صَالِح ! وَإِنْ كَانَ غَيْرذَلِكَ , عَابُوهُ وَتَرَكُوهُ أليس هذا من أسوأ أنواع الرشوة ؟ أليسهذا شراء لضمائر الناس ؟ أيعجز محمد عن إثبات دينه بالمعجزات الربانية و الخوارق فيلجأ إلى أرخص الوسائل و أسهلها و هي شراء الولاءات ؟؟؟ فبماذا تختلف هذه الأفعال عن قولنا أن الغرب يشتري حكّام العرب ؟؟؟ فهي تدفع لهم حتى يخدموا مصالحها . هل هذا من الأخلاق العالية ؟؟؟ و يذكر البخاري أن محمداً كان يدفع للواحد منهم مائة من الإبل ‏وعند البخاري من رواية الزهري عن أنس قال : قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا المائة من الإبل . فقالوا : يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم . نعم إنها ثروة تتبخر عندها المبادئ . فأولئك يسعدون بعطايا محمد و هؤلاء يتهمونه بالذنب ، و في قصة أخرى وردت في مسلم من اتهم محمد بعدم التقوى علانية حين بعث بعليّ إلى اليمن بذهبية في أديم مقروظ (شيء ثمين) : ‏ ‏فقال رجل من ( أصحابه) كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء قال فقام رجل ‏ ‏غائر ‏ ‏العينين مشرف الوجنتين ‏ ‏ناشز ‏ ‏الجبهة ‏ ‏كث ‏ ‏اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله قال ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله قال ثم ولى الرجل قال ‏ ‏خالد بن الوليد ‏ ‏يا رسول الله (ألا أضرب عنقه ) قال لا لعله أن يكون ‏ ‏يصلي فقال ‏ ‏خالد ‏ ‏وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إني لم أومر أن ‏ ‏أنقب ‏ ‏عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه ( وهو مقف ) فقال إنه ‏ ‏يخرج من ‏ ‏ضئضئ ‏ ‏هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم ‏ ‏يمرقون ‏ ‏من الدين كما ‏ ‏يمرق ‏ ‏السهم من ‏ ‏الرمية ‏ ‏وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ‏ ‏ثمود فهنا نجد من هو من أصحاب محمد يكاد يخرج من الدين باتهام نبيه بأبشع التهم ألا و هي الخيانة و عدم الأمانة (ألا تأمنوني و أنا أمين من في السماء) فهذا الذهب من جهة يخرِج من الملّة و من جهة أخرى يجذب الناس لدين محمد ! . و يخطر في البال موقف خالد بن الوليد أو عمر في رواية أخرى و هي الاستئذان في ضرب عنقه ، أين هي الديمقراطية يا صحابة رسول الله ؟؟؟ يعني لو لم يكن الرجل يصلّي ، فهل كان أعدِم ؟ ثم نجد أن محمداً قال عنه (و هو مقفٍ) أي ذاهب أنه سيخرج من ضئضئه كذا و كذا أليست هذه غيبة ؟؟؟؟؟ و لماذا لم يقلها في وجهه ؟؟؟؟ أسئلة تنفع لخاطرة مستقلة . نعود للمؤلفة قلوبهم يذكر الطبري عن صفوان ابن أمية أنه قال : لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَأَبْغَض النَّاس إِلَيَّ , فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبّ النَّاس إِلَيَّ . و معروف أن صفوان بن أمية كان شديدالعداوة لمحمد و أنه سعى في تدبير محاولة اغتيال (فشلت) باستخدامه عمير ، مذكورة في الاستيعاب لابن عبدالبر و كتب السيرة . و ربما سبب هذا الحقد على محمد أن محمداً قتل أباه و عمه ،فأبوه أمية بن خلف قتل في بدر ، و عمه أبيّ بن خلف قتله محمد بيديه في أحد . و صفوان من سادات قريش الذين لم يُسلموا في الفتح ، و لكن ما منحه محمد من المال و الإبل كان كافياً لجرّه إلى الإسلام و امتصاص حقده و شراء ثأره . و لكن ماذا لو كان هناك من يزايد على محمد و يدفع أكثر لصفوان و أبي سفيان و غيرهم من المؤلفة قلوبهم ؟؟ هل كانوا سيستمرون على دين محمد الذي لم يدخلوا فيه إلا بعدأن احتل محمد بجيشه مكة ؟؟؟؟ و في تأليف قلب أبي سفيان قصة و حكيم بن حزام و الأقرع بن حابس التميمي وعيينة الفزاري ، يمكن أن نتقصّاها لاحقاً . -------------------------------------------------------------- خاطرة رقم 6 الكاميرا الخفية ورد في صحيح البخاري : عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يحب العسل والحلواء وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على ‏ ‏حفصة بنت عمر ‏ ‏فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فقلت ‏ ‏لسودة بنت زمعة ‏ ‏إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت ‏ ‏مغافير ‏ ‏فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح التي أجد منك فإنه سيقول لك سقتني ‏ ‏حفصة ‏ ‏شربة عسل فقولي له جرست نحله ‏ ‏العرفط ‏ ‏وسأقول ذلك وقولي أنت يا ‏ ‏صفية ‏ ‏ذاك قالت تقول ‏‏ سودة ‏ ‏فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك فلما دنا منها قالت له ‏‏ سودة ‏ ‏يا رسول الله أكلت ‏ ‏مغافير ‏ ‏قال لا قالت فما هذه الريح التي أجد منك قال ‏ ‏سقتني ‏ ‏حفصة ‏ ‏شربة عسل فقالت جرست نحله ‏ ‏العرفط ‏ ‏فلما دار إلي قلت له نحو ذلك فلما دار إلى ‏ ‏صفية ‏ ‏قالت له مثل ذلك فلما دار إلى ‏ ‏حفصة ‏ ‏قالت يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي فيه قالت تقول ‏‏ سودة ‏ ‏والله لقد حرمناه قلت لها اسكتي هل هذه هي أحوال أمهات المؤمنين ؟؟؟ يحتلن على نبيّ السلام و يجعلنه هزء بهذه الصورة المؤلمة !!!!! هل هكذا يُفعَل بالنبي القائد؟؟؟ أساءل ماذا لو حدّثت عائشة بهذا الحديث أثناء حياة محمد ؟؟؟ كيف سيكون موقفه ؟؟؟ و بماذا سترد عليه عائشة ؟؟؟ هل ستقول له انهم كانوا يلعبون معه الكاميرا الخفية ؟؟؟؟ غريبين هؤلاء أمهات المسلمين . ---------------------------------------------------------- خاطرة رقم 7 العدل بين النساء كثيراً ما نسمع أثناء الحديث عن تعد الزوجات عن قضية العدل بينهن ، و هي المسأة التي يجعل منها شيوخ هذا الزمان حجة ليقلّلوا من تشجيع الناس أو دفعهم لتعدد الزوجات لما في الأمر من نكارة اجتماعية . فتراهم يذكرون آية التعد ثم يرفعون صوتهم بقوله : "على أن تعدلوا و لن تعدلوا" كنوع من التنفير من مسألة التعدد . فهل يا ترى كان نبي الإسلام عادلاً بين زوجاته ؟؟؟ دعونا نقرأ هذا الحديث الذي ورد في الصحيحين و اللفظ هنا للبخاري : " ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏أن نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏( ‏كن حزبين )فحزب فيه ‏ ‏عائشة ‏ ‏وحفصة ‏ ‏وصفية ‏ ‏وسودة ‏ ‏والحزب الآخر‏ ‏أم سلمة ‏ ‏وسائر نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وكان المسلمون قدعلموا حب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عائشة ‏ ‏فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أخرها حتى إذا كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏فكلم حزب ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏فقلن لها كلمي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏هدية فليهده إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها فكلميه قالت فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها ‏ ‏لا تؤذيني في ‏ ‏عائشة ‏ ‏فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت فقالت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأرسلت إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تقول إن نساءك ( ينشدنك الله العدل) في بنت ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏فكلمته فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن ‏ ‏زينب بنت جحش ‏ ‏فأتته( فأغلظت )وقالت إن نساءك( ينشدنك الله العدل) في بنت ابن ‏ ‏أبي قحافة ‏( ‏فرفعت صوتها حتى تناولت ‏ ‏عائشة ‏ ‏وهي قاعدة فسبتها) حتى إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لينظر إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏هل تكلم قال ( فتكلمت ‏ ‏عائشة ‏ ‏ترد على ‏ ‏زينب ‏ ‏حتى أسكتتها) قالت فنظر النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏وقال إنها بنت ‏ ‏أبي بكر ‏ " ما شاء الله على أحوال بيت النبي الهادي الأمين و أمهات المؤمنين . ‏قوله : ( فأغلظت ) ‏ ‏في رواية مسلم " ثم وقعت بي فاستطالت " وفي مرسل علي بن الحسين " فوقعت بعائشة ونالت منها " . ‏ و في رواية النسائي و ابن ماجة : عن عائشة قالت : " دخلت علي زينب بنت جحش فسبتني , فردعها النبي صلى الله عليه وسلم فأبت ,( فقال سبيها) , فسببتها حتى جف ريقها في فمها " و هنا النبي محمد الكريم يأمرعائشة م المؤمنين بسب زينب أم المؤمنين برضه !!! صراحة لا أدري هل هذا أمر يُحدّث به ؟؟؟ ألم يكن حريّاً بعائشة أن تحفظ ماء وجه الرسول و تكتم هذه الفضائح ؟؟؟ و ما خفي أعظم . على كل حال ،ما أردت أن أستشهد به من هذا الخلاف العائلي هو اتهام نسائه بعدم تحقيق العدل ، و أنهن يناشدنه مما يوحي بالإلحاح ، و أنهن انتدبن أكثر من واحدة و في كل مرة كان يردّهنّ خائبات ، إلا زينب فقد فشّت غلها . و هناك شاهد آخر على عدم عدل النبي بين نسائه . نجده في قصة سودة بنت زمع أحد أزواجه و أول من دخل بها بعد خديجة . فهي من الرعيل القديم . الرسول يطلقها هكذا و دون أي سبب ثم نجدها تهب ليلتها لعائشة ربما لأن سودة بعد أن كبرت أصبحت سمينة و ثقيلة و جسيمة . فقد ورد في البخاري "عن ‏ ‏عائشة ‏‏أن ‏‏ سودة بنت زمعة ‏ ‏وهبت يومها ‏ ‏لعائشة ‏ ‏وكان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقسم ‏ ‏لعائشة ‏ ‏بيومها ويوم ‏‏ سودة ‏" و نجد في الصحيحين حين استأذنت سودة الرسولَ أن ترمي قبل تزاحم الناس ن عائشة وصفتها بـ : عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت : ‏استأذنت ‏‏ سودة ‏ ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ليلة ‏ ‏جمع ‏ ‏وكانت( ثقيلة ‏ ‏ثبطة) ‏ ‏فأذن لها" وذكر العسقلاني في شرحه للحديث الخبر التالي : وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم ابن أبي بزة مرسلا " أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت : والذي بعثك بالحق ما لي في الرجال حاجة , ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة , فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب ( هل طلقتني لموجدة وجدتها علي ؟ قال : لا ). قالت : فأنشدك لما راجعتني , فراجعها . قالت : فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم " . اهـ كلام ابن حجر أترون معي الموقف ؟؟؟؟ سودة تسأ محمد إذا كان وجد منها شيء ،لكنه يجيب أنه لم يجد منها شيء ،فلماذا يطلقها ؟؟؟ الجواب فقط هو أنه ملّها أو جنح قلبه عنها ، فهي ما لها في الرجال حاجة (لكبر سنها) و هي جسيمة ثبطة ثقيلة (عرفها عمر و هي متجلببة لضخامتها) فقرر تركها ، لكن حين وهبت ليلتها لعائشة التي توفي عنها محمد و هي بنت 18 ربيع ، وافق على ترجيعها !!!! هل هذا هو عدل محمد في نسائه ؟؟؟ ----------------------------------------- خاطرة رقم 8 التزام القائد بالمبادئ إن أكثر الأشياء إثارةً للدهشة ، ما لمحمد من خصوصيات في شريعته . و من خصوصياته التي وقفت عليها : 1- هو فقط يتزوج عدد لا نهائي من النساء و لا يحرم عليه تجاوز الأربعة . 2- هو الذي له الخمس من الغنائم و للمسلمين الأربعة أخماس الأخرى . 3- هو الذي لا تجوز عليه الصدقة و آل بيته ،و إن أكل من الصدقة جعلها هدية . ورد في البخاري " ودخل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وبرمة على النار فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر ‏ ‏البرمة ‏ ‏فقيل لحم تصدق به على ‏ ‏بريرة ‏ ‏وأنت لا تأكل الصدقة قال هو عليها صدقة ولنا هدية " . لا بأس بكل هذه الاستثناءات ، و التي تحضرني الآن ، و لكن هناك استثناء عجيب لابنته فاطمة نجده في الحديث التالي : ‏عن ‏ ‏المسور بن مخرمة ‏ ‏قال سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول وهو على المنبر إن ‏ ‏بني هشام بن المغيرة ‏ ‏استأذنوا في أن ينكحوا ‏ ‏ابنتهم ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏‏ فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ‏ ‏ابن أبي طالب ‏ ‏أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ‏ ‏فإنما هي بضعة مني ‏ ‏يريبني ‏ ‏ما أرابها ويؤذيني ما آذاها هكذا قال رواه البخاري و مسلم و ابن ماجه و أبو داوود و الترمذي و أحمد في هذا الحديث نجد أن علياً الذي كرم الله وجهه تميل نفسه لخطبة امرأة من بني هشام بن المغيرة و بالذات بنت أبي جهل ، و أن تكون ضَرّة على فاطمة ، فينتفض والدها على المنبر و يرفض أن يتزوج عليٌّ على ابنته فاطمة و يؤكد رفضه بثلاث (لا آذن) . لماذا يبيح الرسول لأتباعه أن يتزوجوا الضرائر على بنات الناس لكنه يرفض أن يتزوج أحداً على ابنته !!! فهل هي من ذوي الدم الأزرق ؟؟؟؟ و في رواية أخرى يبرر محمد سبب رفضه ، فحتى لا يستغرب الناس و يقولون ما قلته فوق من كلام يثير الفتن فيقول : ‏أن ‏ ‏المسور بن مخرمة ‏ ‏أخبره ‏ ‏أن ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏خطب ‏ ‏بنت ‏ ‏أبي جهل ‏ ‏وعنده ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلما سمعت بذلك ‏ ‏فاطمة ‏ ‏أتت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت له إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا ‏ ‏علي ‏ ‏ناكحا ‏ ‏ابنة ‏ ‏أبي جهل ‏ ‏قال ‏ ‏المسور ‏ ‏فقام النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فسمعته حين تشهد ثم قال ‏ ‏أما بعد فإني أنكحت ‏ ‏أبا العاصبن الربيع ‏ ‏فحدثني فصدقني وإن ‏ ‏فاطمة بنت محمد ‏ ‏مضغة ‏ ‏مني وإنما أكره أن يفتنوها وإنها ) والله لا تجتمع بنت رسول الله ‏‏ وبنت عدو الله ‏( ‏عند رجل واحدأبدا قال فترك ‏ ‏علي ‏ ‏الخطبة رواه مسلم أستغرب مرة أخرى و أرفع حاجبيّ دهشةً لهذه الحجة العجيبة . ألم يتزوج محمد أم حبيبة ابنة أبي سفيان و هو كافر و من أكبر أعداء الله على الإسلام و يجمع بينها و بين بنت أبي بكر الصدّيق الرجل الثاني بعد محمد ، فلماذا رضي أن يجمع بين ابنته و بين ابنة عدو الله أبو سفيان ؟؟؟ كذلك عندما تزوج صفية بنت حيي بن أخطب ،ألم تكن ابنة زعيم بني النضير؟؟؟؟ و هل زعيم بني النضير أقل شأناً في عداوته لمحمد من أبي جهل ؟؟؟؟ لكن سبحان الله ، هو قلب الأب على البنت ، لم يشأ لابنته أن تتعذب بالغيرة إذا تزوجعليها عليٌّ بنت أبي جهل ، لم يشأ لمشاعرها أن تنكسر فرفض رفضاً قاطعاً و نهائياًفهم منه عليّ أحد أمرين : إما أن يبقي في ذمته فاطمة بنت محمد فقط ، و إما أن يطلقها و يتزوج غيرها . أما أن يحضر لها ضرة كباقي نساء المسلمين فهذا مرفوض رفضاً قاطعاً . لا أدري لماذا لا يلتزم محمد بتعاليمه التي يبثها و ينشرها للناس، و لا يطبقها على نفسه و هو أولى الناس بتطبيقها ؟ و لا أدري أين كانت عقول المسلمين إذ لم تكن تحتج ، لا كان هناك من يفكر بالاحتجاج ، لكنه يخشى أن يعاجله أحدهم بضربة سيف تطيّر رأسه . و لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة . و لا تغضبوا إخواني المؤمنين ، فهذا هو تاريخكم و قرآنكم و سنة نبيّكم الثابتة في الكتب التي تلقيتموها بالقبول و التبجيل ، و كل الذي نفعله هو وضع النقاط على الحروف و استنتاج بعض ما تخشون استنتاجه . ------------------------------------------- خاطرة رقم 9 من تعاسة المرأة في الإسلام (سبي النساء وإن كن متزوجات) هناك جوانب مهمة في نظرة الإسلام للمرأة عالجها الكثير من القدماء و المحدثين بين مؤيد و معارض ، الغريب أن الكثير من المحدِثين يصرون على أن الإسلام كرّم المرأة و عظم من شأنها و ساوى بينها و بين الرجل ، و تراهم يحاولون بأي طريقة تبرير ما ثبت في الأثر عنها و جعله في صالحها ،مثل قول محمد : النساء ناقصات عقل و دين ، فجعلوا من هذه الصفات مدحاً للمرأة و إعلاءاً من شأنها بكلام لا طائل تحته و لا منطق فيه . سأحاول في هذه المجموعة من المشاركات أن أكتب عن وضع المرأة في الإسلام ، كما أثبتته كتب الأقدمين بعيداً عن تزويقات المحدِثين و تعطيلهم للنصوص و أحياناً تحريفها . نبدأ بآية : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ النساء 24 هذه الآية تصرح بجواز وطء و مضاجعة المسبية ، حتى و إن كانت متزوجة في بلادها . يقول ابن كثير في تفسيره : وَقَوْله تَعَالَى " وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " أَيْ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَجْنَبِيَّات الْمُحْصَنَات وَهِيَ الْمُزَوَّجَات إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ يَعْنِي إِلَّا مَا مَلَكْتُمُوهُنَّ بِالسَّبْيِ فَإِنَّهُ يَحِلّلَكُمْ وَطْؤُهُنَّ إِذَا اسْتَبْرَأْتُمُوهن فَإِنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ . اهـ ثم يذكر لنا ابن كثير أسباب نزول الآية فيقول : قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي عَلْقَمَة عَنْ أَبِي سَعِيدالْخُدْرِيّ أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَصَابُوا سَبْيًا يَوْم أَوْطَاس لَهُنَّ أَزْوَاج مِنْ أَهْل الشِّرْك فَكَانَ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفُّوا وَتَأَثَّمُوا مِنْ غَشَيَانهنَّ قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي ذَلِكَ " وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة زَادَ مُسْلِم وَشُعْبَة وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث هَمَّام بْن يَحْيَى ثَلَاثَتهمْ عَنْ قَتَادَة بِإِسْنَادِهِ نَحْوه وَقَالَ التِّرْمِذِيّهَذَا حَدِيث حَسَن . اهـ إذاً فالحديث على درجة عالية من المصداقية ،فقد رواه مسلم و ابو داوود و النسائي و الترمذي و الإمام أحمد . قلت : أليس هذا من أسوأ مبادئ التعامل مع المرأة ؟ كيف يمكن لهذا الدين أن يبرر للرجال المحاربين أن ( يطأوا ) و بغير زواجو ما يحلو لهم من النساء المسبيات و( يتسرّوا) بهن كما يشاؤون !!!!! طيب إذا كان رجال هؤلاء النساء يحاربون المسلمين ، فما ذنب نسائهم أن يسبَونَ بهذه الوحشية و يُبعنَ و يشترَونَ كما يشاء سيدها و كأنهن أرخص من سقط المتاع !!!!! ما الفرق بين هذا السلوك و بين اغتصاب المحاربين لنساء البلاد المهزومة !!!! أي مكانة هذه التي للمرأة في الإسلام ؟؟؟؟؟؟؟ هل هي مكانة المرأة المسلمة فقط ؟؟؟؟؟؟ و ماذا عن باقي نساء الأرض ؟؟؟؟؟ مثلهن كمثل البهيمة تُباع و تُشترى ؟؟؟؟ و أي دينٍ هذا الذي يحرّم الزنا من باب و يفتحه من ألف باب ؟؟؟؟ أليس هذا قمة الزنا و الفحش ؟؟؟؟ ما معنى ( التسرّي ) بالإماء ؟؟؟؟ هذا اللفظ الذي كثيراً ما نقرأه في كتب الدين ، أليسيعني المتعة و السرور ؟؟؟؟؟ إذاً فالغاية من وطء المسبيات هو المتعة فقط ، فكيف يكون الدين جاء ليحافظ على المجتمع و الأسرة و يمنع الفواحش و هوى النفس !!!!! أليس من الأولى أن يزهد النبي الكريم بهذه النساء هو و أصحابه و يتركوهنّفي بلادهن يندبن أزواجهن القتلى بدل أن يجروهن و أطفالهن جر البعير؟؟؟؟؟؟ لا أدري كيف هو دين تقوى و رحمة و أخلاق ، فلو كنت أنا زوج و امرأتي مسبية من قبل المسلمين ، أو أب لابنة مسبية ، فكيف سأدخل هذا الدين و كيف أقتنع بإله يحلل لعباده وطء من يشاؤوا من نساء العالمين بحجة الفتح و إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد . فأي عبادة لرب العباد و المرأة الحرّة الكريمة تُسبى و تُباع و تُشترى !!!!!! فأي جاهلية هذه التي يحاربها الإسلام !!!!! و يخطر في بالي محاولة سيد قطب لشرح هذه المسألة و تبرير هذا السلوك فيقول في ظلال القرآن : " (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) وهذا الاستثناء يتعلق بالسبايا اللواتي كن يؤخذن أسيرات في حروب الجهاد الإسلامي وهن متزوجات في دار الكفر والحرب حيث تنقطع علاقاتهن بأزواجهن الكفار بانقطاع الدار ويصبحن غير محصنات فلا أزواج لهن في دار الإسلام ومن ثم يكفي استبراء أرحامهن بحيضة واحدة ; يظهر منها خلو أرحامهن من الحمل ويصبح بعدها نكاحهن حلالا إن دخلن في الإسلام أو أن يباشرهن من غير عقد نكاح من يقعن في سهمه باعتبارهن ملك يمين سواء أسلمن أم لم يسلمن " اهـ . ثم يقول مبرراً : ومن ثم لم يكن بد من أن تكون هناك سبايا كوافر في المجتمع المسلم فكيف يصنع بهن إن الفطرة لا تكتفي بأن يأكلن ويشربن فهناك حاجة فطرية أخرى لا بد لهن من إشباعها وإلا التمسنها في الفاحشة التي تفسد المجتمع كله وتدنسه ولا يجوز للمسلمين أن ينكحوهن وهن مشركات لتحريم الارتباط الزوجي بين مسلم ومشركة فلا يبقى إلا طريق واحد هو إحلال وطئهن بلا نكاح ما دمن مشركات بعد استبراء أرحام المتزوجات منهن وانقطاع صلتهن بأزواجهن في دار الكفر والحرب . اهـ قلت : أليست هذه مؤسسة للدعارة ؟ يعني بدل أن تمارس السبية الفاحشة على هواها ، فإنها تمارسها على هوى سيدها ، يطؤها متى شاء ، و يفارقها متى شاء ، و يبيعها لمن يشاء إن أعجبته ، فيطؤها كما يشاء ، ثم يبيعها أو يهديها لمن شاء مقابل دراهم معدودات ،فأي اختلافٍ بين هذا و بين القِوادة ؟؟؟؟؟ و الآيات التي تتكلم عن مِلك اليمين كثيرة ، فبالإضافة للآية فوق نجد : " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ " المؤمنون 5-6 " إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ " المعارج 30 و تفسير الآيتين يقول ابن كثير : أَيْ لَا يَقْرَبُونَ سِوَى أَزْوَاجهمْ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّه لَهُمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ مِنْ السَّرَارِيّ وَمَنْ تَعَاطَى مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَهُ فَلَا لَوْم عَلَيْهِ وَلَا حَرَج وَلِهَذَا قَالَ " فَإِنَّهُمْ غَيْرمَلُومِينَ " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا " النساء 3 يقول ابن كثير في التفسير : " وَقَوْله " فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " . أَيْ إِنْ خِفْتُمْ مِنْ تَعْدَاد النِّسَاء أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْنهنَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ " فَمَنْ خَافَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى وَاحِدَة أَوْ عَلَى الْجَوَارِي السَّرَارِيّ فَإِنَّهُ لَا يَجِب قَسْم بَيْنهنَّ وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ فَمَنْ فَعَلَ فَحَسَن وَمَنْ لَا فَلَا حَرَج " اهـ . و هنا هذه الآية تفيد أن الجواري و السبايا لا يجب العدل بينهنّ ، و كأنهن أنصاف بشر . " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا " الأحزاب 50 يقول ابن كثير : " وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك " أَيْ وَأَبَاحَ لَكالتَّسَرِّي مِمَّا أَخَذْت مِنْ الْمَغَانِم وَقَدْ مَلَكَ صَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة فَأَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا وَمَلَك رَيْحَانَة بِنْت شَمْعُون النَّضْرِيَّة وَمَارِيَة الْقِبْطِيَّة أُمّ اِبْنه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام وَكَانَتَا مِنْ السَّرَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " اهـ . و هنا نجد في هذه الآية أن النبي امتلك بالإضافة إلى زوجاته الكثر ، امتلك الجواري و الإماء يتسرّى (يتمتع) بهنّ . ------------------------------------------------ خاطرة رقم 10 من تعاسة المرأة في الإسلام أيضا (الفرق بين نشوز الزوجة ونشوز الزوج) سنتكلم في هذه الخاطرة عن علاقة الرجل بزوجته و سلطته عليها . يقول القرآن : " وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا" النساء 34 هذه الآية تتكلم عن طريقة تأديب الرجل لزوجته في حالة نشوزها ، و النشوز هو العصيان أو الترفع على الزوج . فكيف عالج الإسلام الموقف ؟ بثلاث مراحل : أولاً : الوعظ و هي أن يذكّرها الرجل بما يترتب على الزوجة من إثم في حالة غضبه عليها و غير ذلك من الأحاديث النبوية التي هي في صالحه . فيمكنه أن يستأنس بقول محمد: ولابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رفعه " ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق حتى يرجع , والسكران حتى يصحو , والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى " وللطبراني من حديث ابن عمر رفعه " اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما : عبد آبق , وامرأة غضب زوجها حتى ترجع " وصححه الحاكم و غيرها من الأحاديث .. ثانياً : الهجر في المضجع و هي من أقسى الأسلحة النفسية التي يمكن للزوج أن يستخدمها ضد زوجته و يذلها بها ، فيحرمها من إشباع غريزتها الطبيعية حتى تركع عند قدميه طائعة ذليلة ، و يحق للرجل أن يهجر زوجته في الفراش أربعة أشهر ، ثم بعد ذلك إما يرجع و يصفح عنها و يفيء ، أو لا يرجع فيحق لها أن تطلَّق منه . كما جاء في الآية : " لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ( يحلفون أن لا يجامعوهن) تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا 0رجعوا إلى الوطء) فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 226 وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 227 " البقرة . و هكذا يتم إذلال المرأة ، فهل تصبر المرأة على هجر الفراش 4 أشهر ؟؟؟؟ و قبل أن تنتهي الشهورالأربعة يجامعها ثم يهجرها أربعة شهور أخرى ؟؟؟ أما بالنسبة للرجل فلا يصيبه من هذا الهجر أي ضرر ، و هنا يكمن الفرق و التفريق بين الرجل و المرأة حتى على مستوى الشهوة و الرغبة الجنسية ، فهو لديه من الزوجات غيرها ما يشبع بهن غريزته ، و لديه من الإماء و السراري ما يتسرى به و يلعب و يتمتع ،فالعقاب هو عقاب للمرأة وحدها و إذلال لها دون الرجل . و يقولون لك أن الإسلام ساوى بين المرأة و الرجل ، و القرآن الذي يقول : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة" البقرة 228 و في تفسير الجلالين : " "وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة" فَضِيلَة فِي الْحَقّمِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق " اهـ . و كأن الرجال اشتروا النساء بما دفعوا من المهر و النفقة ، يسمح لهم بأن يعلو عليهن درجة !!!! و هذا يشبه قوله : " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ " النساء 34. يقول ابن كثير في تفسيره : " يقول تعالى " الرجال قوامون على النساء " أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت " بما فضل الله بعضهم على بعض " أي لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم " لن يفلحقوم ولوا أمرهم امرأة " رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك " وبما أنفقوا من أموالهم " أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى " وللرجال عليهن درجة " الآية " اهـ كلام ابن كثير . أعتقد أن المسألة باتت واضحة الآن . ثالثاً : الضرب أما الخطوة التالية على هذا العذاب النفسي فهو العذاب الجسدي ، و هو الضرب ، و لن أتكلم كثيراً في الضرب لكن يكفي أن اذكر قول ابن عباس في ضربها أن لا يكسر عظم أو يؤثرفيها . يعني الضرب يجوز لكن مثل ضرب المخابرات الذي لا تظهر آثاره على جسد السجين حتى لا يرفع عليهم قضية بإيذائه جسدياً . سيقول أحدهم أنه ضرب غير مبرح فنقول أن فكرة الضرب وحدها فيها من المهانة الكثير ، حتى لو كانت المرأة تحمل شهادة دكتوراه و زوجها أقل منها علمياً و اجتماعياً ، فهي عبدة له يضربها كيف يشاء ، و لكن ليس بريشة نعامٍ بالطبع . و الآن سنعمل مقارنة صغيرة لنرى حكم القرآن في الزوج إذا هو نشز : " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" النساء 128 و هنا نجد القرآن في صف الرجل على طول الخط ، فبعد 94 آية من آية نشوزالمرأة نجد القرآن يتكلم عن المرأة التي خافت من زوجها نشوزاً ، أو إعراضاً ، فلا جناح عليها أن تقبل بالصلح و التنازل ، فالصلح خير !!!!! . في الحالة الأولى : الرجال يخافون نشوز المرأة و هو عدم الطاعة . بينما هنا المرأة تخاف من الرجل نشوزه و إعراضه ،و نشوزه هنا ليس طاعتها بالطبع ، و لكن النشوز و الإعراض هنا هو كما في الجلالين : " وَإِنْ امْرَأَة" مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ "خَافَتْ" تَوَقَّعَتْ "مِنْ بَعْلهَا" زَوْجهَا "نُشُوزًا" تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مُضَاجَعَتهَا وَالتَّقْصِير فِي نَفَقَتهَا لِبُغْضِهَا وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا "أَوْ إعْرَاضًا" عَنْهَا بِوَجْهِهِ "فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا" فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ: أَصْلَحَ "بَيْنهمَا صُلْحًا" فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا "وَالصُّلْح خَيْر" مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض " . اهـ تفسير الجلالين . فأي ذل أكبر من هذا الذل للمرأة ؟ هي إن رفضت دعوته للفراش تلعنها الملائكة حتى تصبح (الصحيحين) و إن عصته يهجرها في الفراش 4 شهور و يضربها ، بينما هو الذي يعرض عنها لأن غيرها أعجبته و مالت عينه نحو امرأةٍ أخرى – و هنا جرمه أعظم- ، ففي هذه الحالة تتنازل هي عن شيء من حقوقها حفاظاً على عش الزوجية ، كأن تتنازل عن حقها الجنسي في ليلتها ، كما فعلت سودة بنت زمع زوجة الرسول الكريم حين طلّقها لكبر سنها و فقدان جمالها وحرارتها ، فتوسّلته أن يراجعها فراجعها و وهبت ليلتها إلى عائشة (الصحيحين) . فهل بعد هذا تقولون عدل و مساواة بين الرجل و المرأة و تدعون أنها (شبهات) كما ادعى كريم مراد في موضوعه الأعجب من العجب (مكانة المرأة في الإسلام) فطلع علينا بنسخة مزيدة و منقحة من وجهة نظر الإسلام في المرأة !!!! لله دركم ما أنجحكم من مزوّرين للحقائق . --------------------------------------------------- خاطرة رقم 11 ما معنى أن أنادي بمبدأ اليوم و أغيّره غداً ؟ ما معنى أن يتلوّن كلامي حسب مصلحتي الراهنة ؟ يقول أحدهم معتزاً بنفسه : أنا لما أقول كلمة ما أتراجع عنها . هذه جملة شائعة ، يقولها أحدهم و يلتزم بها و قد تؤدي به أحياناً إلى الهلاك كما حدث مع طرفة بن العبد حين حمل كتاب قتله بيده و علم ما فيه لكنه استمر في توصيله مما كلفه حياته . يخطر في بالي الآن موقف ويليام والاس في فيلم " قلب شجاع" و الذي لعب دوره بإتقان رائع الممثل الوسيم ميل جيبسون حين كان في الأسر ، و جاءته زوجة ابن الملك و طلبت إليه أن يعترف بسلطة الملك الإنجليزي فماذا قال لها : قال لها لو فعلت فسأحطّم كل ما أرمز إليه و سيصبح كل ما فعلته لا معنى له . و هو يعلم أن مصيره سيكون الموت ، و فعلاً عُذّب و مات . سيقول أحدهم يبدو أن الختيار خرفن فأخذ يستشهد بقصص الأفلام و التي هي أساساً من نسج الخيال ! ليس الأمر هكذا ، فأنا لا أستشهد بفيلم حرب النجوم أو رجال في الأَسوَد ، بل أستشهد بموقف نعرف أنه حقيقي ، و نعرف أن هناك آلاف الناس دفعوا حياتهم نتيجة التزامهم بمبدأ و إيمانهم به ، و على رأسهم الشهداء الذين يموتون في غرف التعذيب دون أن يقدموا أي اعتراف . الالتزام بالمبدأ و الكلمة هو من القيَم الإنسانية العالية ، و التي لا يختلف عليها كفضيلة من هو من أقصى الشرق أو أقصى الغرب . و عكسها خيانة المبدأ أو التلوّن حسب المصلحة و البراغماتية و الميكافيلية و التشرشلية ، و التي لا تعترف بأي مبدأ سوى المصلحة الخاصة . الآن سأتساءل : لماذا يحتاج المرء لأن يجنح عن مبادئه التي خطها ذات يوم ؟؟؟ ما الذي يضطره لفعل ذلك ؟؟؟؟ إما أنه يعرف أن استمراره على المبدأ المُعلَن سيقوده إلى مضرة . أو اكتشافه أن عدوله عن هذا المبدأ سيؤدي به إلى منفعة . هل هناك دوافع أخرى ؟؟؟؟ في كلتا الحالتين تتأكّد إنسانية واضع المبدأ و خضوعه للخطأ و الصواب ، و رجوعه عن الخطأ هو عين العقل . و لكن هل يمكن للإله أن يتراجع عن كلامه ؟؟؟؟ ماذا يعني أن يتراجع الإله عن كلامه و مبادئه التي شرعها ؟؟؟ هل يعني أنه اكتشف أن الاستمرار في هذه الفكرة سيؤدي إلى مضرّة فألغاها أو عدّلها ؟ أم يعني أنه اكتشف أن العدول عن المبدأ الفلاني سيؤدي إلى منفعة ما ؟ في الحالتين فإن هذا التحول لا يمت إلى الكمال الإلهي بصلة . الكتاب السماوي هو كتاب تشريع ، أي أنه كتاب قانون يشبه الكتب القانونية الموضوعة من قِبل البشر . الأولى اسمها قوانين سماوية و الثانية اسمها قوانين وضعية . في الأولى الآيات و ما صحّ من الحديث هي مرجع و مستنَد الفقيه بينما في الثانية فالقانون بمواده و فقراته مرجع المحامي و القاضي . لكن الفرق بين النوعين ، أن الوضعي موضوع من قِبَل البشر ، فهو مرهون بظروف عصره ، أي أن القوانين البشرية تتغير من حقبة لأخرى حسب ما يستجد في علاقة و تفاعل الإنسان مع أخيه الإنسان ، أو مع الطبيعة ، فما كان جريمة في الأمس يعاقَب عليه بالحرق هو اليوم حرّية فكرية لا يحاكَم بها أحد ، و هكذا . و السبب الأساسي للتبديل و التغيير هو جهل المشرّع بالمستقبل و تغيّراته التي سيأتي بها ، لذلك تجد التغيير دائماً من اللاحق على السابق كنوع من الاستدراك . أما الإله فالمفروض أنه كامل ، و من كماله أنه يعرف المستقبل مثلما يعرف الحاضر و الماضي ، و الجملة الشهيرة التي يتحدث بها الكبير و الصغير هي أن القرآن صالح لكل زمان و مكان . و لكن المشكلة ،أن هذه الدعوى على جرأتها و غرابتها و معاكستها لحركة التطور المعرفي و الذي يتجه دائماً نحو الأمام من السابق للاحق ، أقول هذه الفكرة نفسها لم تصمد خلال الثلاثة و عشرين عاماً التي نزل فيها القرآن على محمد ، لما عاناه القرآن من تبديل و تغيير في الأحكام و نسخ و نسيان و غير ذلك . لماذا يشرّع الله بإباحة شيء اليوم ثم ينفيه غداً ؟؟؟ ثم يبيحه مرة أخرى ؟؟؟؟ فلو كانت تشريعات الله و قوانينه تتغير و تتبدل خلال 23 عام ، فكيف سيصير مآلها خلال 1400 سنة ؟؟؟؟؟ فما بالك بآيات تم نسخها بآيات لتبعتها مباشرة و في نفس السورة ؟؟؟ يقول القرآن : "وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ" الكهف 27 "وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ " الأنعام 34 "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ " ق 29 "لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ " يونس 64 "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" الأنعام 115 في هذه الآيات نجد أن مسألة تبديل كلمات الله هي أمر غير وارد و نفيه قاطعاً . ثم نجد القرآن يقول : "وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" يونس 15 هنا نجد المسألة أقل تشدداً ، فيخبرهم محمد بأنه لا يستطيع أن يبدّل القرآن من تلقاء نفسه ، إن هو إلا وحي ، أي أن مسألة التبديل واردة لكن لها قوانين و ضبط . و يقول في آية أخرى : “وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" النحل 101 "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" البقرة 105 فلماذا نسخ الأحكام و تبديلها ما دام الله علاّم الغيوب ؟؟؟؟ و هل الأمر يحتاج إلى قدرة إلهية في إلغاء و شطب آيات انتهت مدة صلاحيّتها ؟؟؟؟ لا أستوعب مبدأ نسخ الآيات و هو الذي يقول أن عنده "أم الكتاب" فلو كان حقاً عنده أم الكتاب ، و اللوح المحفوظ و غير ذلك من هذه الخرافات ، فلماذا يجد نفسه مضطراً لتغيير كلامه و أحكامه حسب مستجدات العصر ، و أحياناً دون مستجدات . مثلاً آية حبس الزانية إلى أن يتوفاها الموت ، جاء لينسخها بآية الجلد في سورة النور و أحادي الرجم ، فلماذا يغيّر طريقة القتل هنا ؟؟؟ الطريقتين من أبشع وسائل قتل الإنسان ، الموت البطئ في الحبس جوعاً و خوفاً و مرضاً ، أم القتل رجماً بالحجارة و ما يترتب عليه من آلام مبرّحة و موت بطئ و عذاب شديد ؟؟؟؟؟ -------------------------------------- خاطرة رقم 12 وصف السماء والأرض منذ فترة و أنا ابحث في مسألة السماء و الأرض ، و مبدئياً توصلت إلى أن القرآن يفترض بأن السماء (فوق) و بأنها (مسطحة) ، و كذلك الأرض (تحت) و (مسطحة) أيضاً . فكر معي بالمسألة التالية و هي تنفع كباب جيد للإلحاد ،محاولة لجر رجلك الآيات التي تصف السماء بالفوقية كثيرة جداً ، و السماوات هي طباق ، أي طبقات اللأرض كروية ، طبعاً القرآن يتخيلها مبسوطة أو ممدة ، سأثبت لك هذا فتروّى ما دام الأرض كروية ، يلزم أن تكون السماء الدنيا كروية ، حتى تتحقق فكرة الفوقية لها من كل جهات الأرض ، و ليس فقط من عند مكة . هل أنت معي حتى هذه النقطة ؟؟؟؟ يعني لو كان الزميل (العاقل) في مكة و قرأ قوله تعالى : " و بنينا فوقكم سبعاً شدادا " و في نفسالوقت كان الزميل (النرجسي) في الطرف المقابل من الأرض و أراد أن يقرأ نفس الآية ،فإن الآية لا تصح إلا إذا كانت السماء عبارة عن كرة ، لأن السماء لو لم تكن فوق (النرجسي) و كانت فقط فوق (العاقل) في مكة ، لاضطر (النرجسي) لعمل تعديل على الآية لتتماشى مع موقعه و جعلها "و بنينا تحتكم سبعاً شداداً " ، و القرآن لا يقبل بهذا التعديل لأن هناك مقولة يرددها الكثير من الناس تماما كالببغاء "القرآن صالح لكل زمان و مكان " . طيب ، إذاً السماوات السبع هي كرات متداخلة ، و في مركزها الأرض ، هذا ما يقودنا إليه البناء القرآني للكون . طيب فوق السماء السابعة ماذا يوجد؟؟؟؟؟ يوجد فوق السماء السابعة عرش الرحمن و بنفس المنطق الذي اتبعناه فوق ،حتى نثبت فوقية عرش الرحمن بالنالسبة للسماوات السبع و ما فيها ، وجب أن يكون العرش كرة كبيرة أيضاً . في الصورة أدناه رسم توضيحي للفكرة ، رسمتها على عجالة فاعذروا بساطتها . طبعاً الصورة عبارة عن 5 أشياء : 1- الأرض في المركز 2- 4 أشخاص يقفون في ربع مناطق متقابلة على سطح الأرض أشرت لهم باللون الأصفر 3- السماوات السبع و أشرت لهم باللون الأزرق ، لم أفصل بنهم لأنه صراحة استصعبت رسمها ، لكن جعلت الأزرق متدرج حتى يدل على أنها سبع طبقات . 4- العرش المحيط بالسماوات و هو باللون الأحمر . 5- ما هو خارج العرش لا ندري ما هو أشرت إليه بالأسود . فحتى تكون الآية "و بنينا فوقهم سبعاً شداداً " آية صحيحة ، يجب أن يكون الكون على هذه الشاكلة . نأتي الآن للسؤال المفاجأة : طيب لو كان العرش كروي ، هل يمكن أن يكون له حواف ؟؟؟؟؟ يقول القرآن : " و ترى الملائكةَ حافين من حول العرش " 39-75 كيف يكونوا حافين من حوله و هو كرة ؟؟؟؟؟؟؟ إذاً نحن أمام تصور آخر للكون ، و هو أن العرش جسم له حواف ،و من تحته سبعة طبقات هي السماوات و من تحتها الأرض ،و يمكنك أن تضيف من تحت الأرض كمان ست أرضين أخرى . عجيب !!! سأضع لكم صورة أخرى تمثل الكون و لكن في هذه الحالة سنكون منطلقين من العرش باتجاه الأرض . في هذه الصورة استخدمت نفس العناصر الخمسة ، و أضفت إليها عنصر سادس و هو اللون الوردي لنبدأ من فوق : 1- العرش و لونه أحمر 2- الملائكة التي تحف العرش و لونها وردي ، موزعة على الجوانب و الأمام و الخلف ،يُقال أنها ثمانية . 3- تحتها السماوات السبع باللون الأزرق المتدرج . 4- تحتها ألرض باللون الأخضر 5- على الأرض أشخاص باللون الأصفر ، و كل شيء فوقهم (السماوات و العرش و الملائكة) 6- السواد الذي يحيط بالكل و هو ما لا نعرف ،ربما العدم . إذاً نحن أمام تصورين متناقضين للكون ، يقول بهما القرآن !!!! إذا أخذنا بآية السبع الشداد كمنطلق وجدنا الكون حسب الصورة الأولى ، و هذا يناقض آية الملائكة التي تحف العرش . إذا أخذنا بآية الملائكة التي تحف العرش كمنطلق و نزلنا نزول باتجاه الأرض ، وجدنا أن الأرض ممدودة و مبسوطة ، و هو ما يناقض الواقع . ------------------------------------------------------------------ خاطرة رقم 13 من خلق أولاً ، السماء أم الأرض ؟ منذ فترة و أنا أبحث في الظواهر الطبيعية في القرآن ، و كيف فهمها و عالجها و تعامل معها القرآن ، و استكمالاً للفكرة القائلة بعجز القرآن العلمي ، أود أن أتكلم على موضوع التسلسل الخَلقي للتكوين القرآني . نبدأ بالآية التالية: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ البقرة 29 في هذه الآية نجدما يلي : 1- خلق الأرض ، لأنه يستحسل خلق "جميع" ما في الأرض دون أن تكون الأرض نفسها مخلوقة . 2- خلق "جميع" ما في الأرض . 3- الاستواء إلى السماء 4- خلق السماوات السبع إذاً ببساطة ، الأرض مخلوقة قبل السماوات السبع ، و ليس فقطجرم الأرض ، بل أيضاً كل ما فيها من جبال و سهول و نبات و حيواناً ، فكلمة "جميعاً" لا تستثني شيء من مخلوقات الأرض . و لمزيد من التفصيل ، سنراجع ما ورد في سورة فُصّلت 9- 12 بالتحديد ، يقول القرآن : قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) دعونا نضع مخطط تبسيطي للتسلسل الكرونولوجي الوارد في الآيات : 1- خلق الأرض في يومين . 2- خلق الرواسي (الجبال) . 3- بارك فيها . 4- و تقديرالأقوات في أربعة أيام . 5- استوى إلى السماء و هي دخان . 6- طلب من السماء و الأرض أن تأتيا فأتيتا . 7- خلق سبع سماوات في يومين . 8- أوحى في كل سماء أمرها (خلق النجوم و الشموس و المجرات و الكواكب) . 9- تزيين السماء الدنيا بمصابيح (نجوم و كواكب) . لاحظ في هذه الآية أن القرآن يصرّج بخلق الأرض و الجبال قبل أن يخلق السماوات و قبل أن يخلق السماء الدنيا و يخلق فيها النجوم والكواكب (الزينة) ، طبعاً هذا التصور هو تصور خاطئ يعتمد على مفهوم ما قبل ثورة كوبرنيكوس و هو مركزية الأرض في الكون ، فهي مخلوقة قبل السماوات و قبل السماء الدنيا بما فيها من نجوم و كواكب . بالإضافة لهذا التناقض الصريح مع الواقع و الحقيقة و العلم ، يقع القرآن بتناقض مع نفسه ، حين يصرّح في موضع آخر بخلق الجبال بعد خلق السماء !!!!!! فهو يقول في النازعات : أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) فهل هناك تخبط أكثر من هذا التخبط ؟؟؟؟ في فصّلت الأرض و الجبال قبل السماء ، و في النازعات بعد خلق السماء ، و ليس مباشرة ، و إنما بعد خلق الليل و النهار أيضاً ، و كأن الليل و النهار موجودات في السماء بذاتهما . هل هناك تخبط أكثر من هذا التخبط؟؟؟؟ قرأت لابن كثير محاولة مستميتة لتبرير هذه التناقضات ، فقال أن الله خلق الأرض ، ثم خلق السماوات ، ثم عاد للأرض و دحاها أي أخرج منها المرعى و الماء ، هذا موجود في البداية و النهاية الجزء الأول . أستغرب كيف يخرج هكذا تبرير من ابن كثير !!!! ألم يقرأ آية البقرة "خلق لكم ما في الأرض جميعاً " ؟؟؟؟؟ كيف يفترض أن الله خلق الأرض حاف ثم السماوات ثم عاد للأرض ليخرج خباياها ؟؟؟؟؟؟ طيب لو سلمنا بهذا المنطق ، أليست الجبال جزء من الأرض ؟؟؟؟؟ في سورة فصّلت يصرح بخلق الأرض و الجبال قبل السماء ، ثم يقول لك " وبارك فيها " و ذلك بإنبات شجرها كما ورد عن السدّي . أليست هذه الرواسي و هذا الشجر هي جزء من "جميعاً" التي خلقها في الأرض قبل السماء ؟؟ فكيف يدعي ابن كثير أنه خلق الأرض (حاف) قبل السماوات ثم خلق السماوات ثم عاد إلى الأرض يخرج ماءها و مرعاها ؟؟؟؟؟؟ طبعاً ابن كثير يسلّم بفكرة خلق الأرض قبل السماوات باعتبار أنها من صريح القرآن ،و هذا يؤيد ما ذهبنا إليه من الاعتقاد السائد لدى محمد و جميع سكان الأرض ما قبل كوبرنيكوس من مركزية الأرض في الكون الكاتب: الختيار

لاخطاء اللغوية والإملائية في القرآن - جزء 1

أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله  لوجدو فيه إختلافا كبيرا - سورة النساء    يعتقد معظم المسلمين أن في القرآن سمات رب...