‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 نوفمبر 2015

اكذوبة تسامح محمد و رحمته



لكاتب: brain_user

المصدر منتدى الملحدين العرب
دائما ما يتشدق علماء المسلمين برحمة الرسول محمد وتسامحه مع الناس ويسوقون في ذلك قصته الأسطورة مع جاره اليهودي الذي داب على مضايقته ولكن الرسول برحمته البالغة معه استطاع إقناع ذلك اليهودي بالدخول للإسلام. بل أن الأمر قد وصل إلى محاولة إثبات رحمته بالحيوانات والشجر وخلافه.
عموما، فقراءتي الهادئة الغير متحيزة لتاريخ السيرة كشفت لي أن الحقيقة هي بعيدة كل البعد عمّا يقوله هؤلاء العلماء. فالكثير من الحوادث التاريخية تدل بوضوح شديد أن الرسول محمد كان يفتقد أدنى درجات الرحمة وخصوصا بعد هجرته الى يثرب فتعال نقرأ سويا:

أولا: كان محمد أبعد مايوصف عن رحمته بأعدائه أو معارضيه (الذين سماهم بالمنافقين) والأمثلة على ذلك كثيرة:

1- أم قرفة التي كانت عجوزا من بني فزارة الذين كانوا يعادون النبي عليه محمد فأرسل الرسول إليها زيد بن حارثة فربطها بحبل بين جملين ثم دفع الجملين كل في اتجاه حتى شق جسدها.

2- عصماء بنت مروان والتي أنشدت شعرا في هجاء الرسول محمد فقال لأصحابه: "ألا آخذ لي من ابنة مروان" فتسلل إليها عمير بن عديّ في بيتها فقتلها بينما هي نائمة ترضع طفلها وذلك بأن أنفذ سيفه في صدرها حتى نفذ من ظهرها، وحين سأل الرسول (الكريم) عما إذا كان قد أخطأ بفعلته تلك قال له الرسول الكريم (لاينتطح فيها عنزان).

3- أبي رافع بن أبي الحقيق وكان ممّن حزب الأحزاب على محمد فأرسل إليه عيد الله بن العتيك ضمن سرية فقتله وهو نائم.

4- كنانة بن الربيع (زوج السيدة صفية بنت حييّ) والذي كان من يهود بني النضير ورفض أن يدلّ المسلمين على كنوز قومه فأمر الرسول الزبير بن العوام ليعذبه حتى يدلّ المسلمين على مكان الكنز ولما أصر على عدم الاعتراف دفع به الرسول إلى محمد بن مسلمة فقطع عنقه ثم بعد ذلك قام عليه السلام بسبى إمرأته صفية بنت حييّ وتزوجها في مقابل إطلاق سراحها.

5- خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي والذي علم الرسول أنه يعد العدة لغزو المسلمين فأرسل إليه عبد الله بن أنيس فقتله.

6- إرساله طلحة بن عبيد الله لمنزل سويلم اليهودي فأحرقه على من فيه من المجتمعين المعارضين لقيام غزوة تبوك.


ثانيا: إذا افترضنا لسبب ما أن شدته وعدم رحمته بأعدائه قد تكون مبررة فمابالك بعدم رحمته بالمسلمين؟ تعال نقرأ:

1- ماورد بصحيح البخاري: "‏أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا إن ‏ ‏المدينة ‏ ‏وخمة ‏ ‏فأنزلهم ‏ ‏الحرة ‏ ‏في ‏ ‏ذود ‏ ‏له فقال ‏ ‏اشربوا ألبانها فلما صحوا قتلوا ‏ ‏راعي ‏ ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏واستاقوا ذوده فبعث في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم ‏‏ وسمر ‏‏ أعينهم فرأيت الرجل منهم ‏ ‏يكدم ‏ ‏الأرض بلسانه حتى يموت ". 

2- ماورد في صحيح مسلم أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت "‏دخل على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان قال وما ذاك قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال ‏ ‏أو ما علمت ما شارطت عليه ربي قلت ‏ ‏اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا" 

وبالطبع فلايجب أن ننسى الكثير من المواقف الأخرى كمثال موقفه مع بني قريظة حين ذبح جميع رجالهم وسبا نساءهم وأطفالهم (تذكر الآية لاتزر وازرة وزر أخرى) أو موقفه مع النضر بن ثابت حين أسره محمد في بدر ثم قتله (قتل الأسرى؟ ياسلام) أو موقفه مع العبد الذي جاء مع مارية القبطية (سريرة محمد) والذي (ظن) محمد أنه قد يكون على علاقة بمارية فبعث علي بن أبي طالب ليقتله ولكن عليّ اكتشف أن الرجل مجبوب ولايستطيع أن يقيم علاقة جنسية. أي أنه كان سيقتله لمجرد الظن وبدون أدلة ولاتهامات ثبت أنها غير صحيحة.

فهل مازلت تظن أن محمدا هو (الرحمة المهداة)؟

المقاربة التاريخيّة للشّخصيّات الدّينيّة: محمّد


كتابة: ألفريد-لويس دو بريمار Alfred-Louis de Prémare  وترجمة : ناصر بن رجب
المصدر في موقع الأوان
هذا النص هو مداخلة "دو بريمار" أمام مدرّسين فرنسيّين*

تصطدم المقاربة التاريخيّة لشخصيّة محمّد وسيرته بعقبة كأداء هي صعوبة معالجة المصادر المُتاحة. كمثال لهذه الصعوبة، سأستشهد بمؤرّخ بدايات الإسلام مكسيم رودنسون، مرّتين متتاليتين، بما قاله في غضون سنتين. إليكم ما قاله عام 1961 في مدخل كتابه محمّد : "كتابة سيرة محمّد فقط من خلال وقائع لا شكّ فيها، وبدقّة رياضية، ستُختزل إلى بضع صفحات ذات جفاف مُريع. إلا أنّه من الممكن إعطاء صورة قابلة للتصديق، وأحيانا قابلة جدّا للتصديق عن حياة محمّد. ولكن يجب لذلك استخدام معطيات لمصادر لا نملك إلا ضمانات ضئيلة على مصداقيتها"(1).
بعد سنتين، عام 1963، في مقال غنيّ جدّا قدّم فيه "حصيلة الدراسات المحمّديّة"، اعتبر رودنسون أن القرآن، على صعوبة استخدامه، هو "من بين مصادر سيرة محمّد، المصدر الوحيد الذي يمكن تقريبا الإعتماد عليه كلّية"(2).

هذان الإستشهادان، المتضاربان بعض الشيء، يحثّاننا على معالجة الوضع الفكري الذي نجد أنفسنا فيه بخصوص سيرة مُمكنة لمؤسِّس الإسلام، أو على الأقل بخصوص عرضٍ تقريبي لشخصيّته. 

هل القرآن "هو المصدر الوحيد المضمون تقريبا" لكتابة سيرة محمّد؟
عندما يصرّح رودنسون بهذا عن القرآن فإنّه يُعبّر عن نوع من إجماع مؤرّخي بدايات الإسلام الذين سبقونا. إلى زمن غير بعيد، اعتمد هذا الإجماع على يقين أنّهم مع القرآن، يتعاملون مع وثيقة قديمة تشهد على دعوة محمّد، وأنّها دُوِّنت بعد موت المؤسِّس (632) بفترة وجيزة أثناء خلافة عثمان (644-656). قاعدة الإنطلاق هذه كانت قد عزّزتها البحوث التاريخية-النقدية للمستشرقين الألمان من مدرسة نولدكه في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين(3).

ولكنّ هذا اليقين زعزعه منذ ذلك الوقت عدّة باحثين. من جهة، الجزم بأنّ القرآن بكامله بشّر به محمّد لا نجده إلاّ في المصادر الإسلامية المتأخّرة والأُحاديّة الجانب. ومن ناحية أخرى، دراسة القرآن نفسه تدلّنا على أنّ هذا الكتاب هو مجموعة نصوص، مزيج من تقاليد جزئيّة ومتنافرة غالبا، بعضها قد يكون قديما ولكن بعضها الآخر يحمل بَصْمة تاريخ تحريره الذي يعود إلى فترة ما بعد خلافة عثمان بكثير.

فيما يخصّني، عندما أقرأ القرآن، أستغرب كيف أمكن اعتباره بمثابة الأساس الوحيد "المضمون تقريبا" لكتابة سيرة مؤسِّس الإسلام. بالفعل، القرآن لا يقدّم نفسه أبدًا كوثيقة تاريخيّة- سردية. فهو لا يروي شيئا عن محمّد أو عن أحداث بداية الإسلام، ما عدا بعض النُتف التلميحيّة المحض. هذا الأساس الذي اعتُبر "مضمونا" يبدو لي مشكوكا فيه عندما يكون المقصود تاريخا، وخاصة "سيرةً" حيث يكون المطلوب "كتابة قصّة حياة" وتقديم شخصيتها المركزية. سأذكر بعض الأمثلة فقط لهذا الطابع الإشكالي وذلك لتعذّر إمكانية الذهاب إلى ما هو أبعد في الإطار المحدود لهذا العرض. ولكن هذه الأمثلة تبقى مع ذلك دلاّلة.

إسم محمّد لا يظهر في القرآن إلا أربع مرّات(4) : مرّتيْن لتأكيد أنّه رسول الله، ومرّة ليقول أنّ القرآن "أُنزل" عليه، ومرّة ليقول عنه، في سياق يخصّ التلميح إلى إحدى زيجاته المُثيرة للجدل، بأنّه خاتم الأنبياء. بل هي الحالة الوحيدة التي يظهر فيها، إلى جانب محمّد، اسم زيد أحد أصحابه. ما عدا زيدا هذا، القرآن لا يقول شيئا عن "كبار الصحابة" التاريخيين المذكورين في كلّ روايات السيرة إلى جانب محمّد كما لو كانوا شُركاءه في التأسيس : أبو بكر، عمر، عثمان، علي، وآخرون كثيرون. ولا شيء عن من كانوا يكتبون له، وعن المقرّبين إليه، … إلخ. أُشيرَ مرارا لبعض زوجاته ولكن بصورة جدّ ملتوية ودون إعطاء أيّ اسم. إذا كان لا بدّ لنا من الإعتماد على القرآن وحده، فربّما نكون عاجزين عن معرفة مَن هو المقصود وخاصّة ما هو المقصود.

لا يظهر اسم مكّة إلا مرّة واحدة في القرآن (سورة 48، الآية 23) بصدد حدث مّا، إذا ما تقيّدنا بالنصّ، لن نفهم ما هو هذا الحدث. واسم قريش يظهر مرّة فقط في نصّ صغير قديم ومبتور، يَصعب تنزيله في سياق دقيق، وليس فيه حتى الإشارة إلى أنّ المقصود هي القبيلة التي ينتمي إليها محمّد وأهمّ الصحابة المؤسِّسين؛ هذا النص المؤلف من بضعة سطور، الذي تتألّف منه حاليا السورة 106، أسال كثيرا من الحبر والخيال من أجل إيجاد تفسير ممكن له. لا يظهر في المصحف أي إسم لقبيلة من الحجاز. فإذن لن يكون بإمكاننا بالقرآن معرفة بعض عناصر المحيط الإجتماعي والتاريخي الهامّة الذي وُلد فيه الإسلام ولا حتّى بعض المعطيات الوثيقة حول شخصيّة مؤسِّسه.

لدينا تلميحان لغزوتين : غزوة بدر، مرّة واحدة (آل عمران، آية 123)؛ ويوم حُنين، مرّة واحدة (التوبة، آية 25)؛ وفي كلّ مرّة ليقول القرآن أن الله نصر المسلمين. كلّ هذا على مستوى المعلومة، هو بالأحرى هزيل مقارنة بالتفاصيل الغزيرة اللاّحقة في الأدبيات الإسلامية عن غزوة بدر مثلا : إنّها الملحمة الإسلامية بامتياز التي سترسم تفسيراتها المتأخِّرة الإطار الذي عُرِّفت فيه تشريعات تقسيم الغنائم.

إسم دار الهجرة، يثرب(5) (المدينة فيما بعد)، يظهر مرّة واحدة في القرآن (الأحزاب، الآيتان 13-14)، وعلى ما يبدو في سياق شقاق وحرب، ولكنّ الإشارة إليها كانت محض تلميح. وهذا قليل جدّا عندما نعرف، زيادة عن ذلك، أهمّية الهجرة إلى يثرب، والتي كانت العام الأول للتّاريخ الإسلامي. إسم المدينة يظهر على الأرجح ثلاث مرّات إذا كان المقصود به مدينة الرسول، أي يثرب، إذ أنّ الإشارات إليها في كلّ مرة هي إشارات تلميحية صِرف، دونما أدنى توضيح عن السياق. فإذا كانت الكلمة تعني مدينة، يمكننا أيضا أن نتساءل أحيانا عمّا إذا كان المقصود هو المدينة أيّام محمّد ؟ (سورة 33، آية 60؛ سورة 9، آية 101 وآية 120).

في الواقع، الأقطاب التاريخية، والجغرافيّة والإجتماعية، التي نُقدِّر أنّها أساسية لكتابة سيرة محمّد، تُختَزل في هذا الذي سبق ذكره، وهذا قليل جدّا.

زيادة على ذلك، إذا ما تصفّحنا النصوص التي تُلمِّح إلى حادث مّا أو إلى جدالات، فإنّنا نخرج من ذلك عموما بالسؤال التالي : مَن يُخاطب مَن، عمّن أو عمّ، وفي أيّ ظروف زمنيّة ومكانيّة؟ فلا يوجد أي إطار قصصي، حتّى ولو كان وهميّا، يمكنه مساعدتنا على أن نرى في موضوعنا بوضوح أكثر. من هم "بنو إسرائيل؟" هل هم بنو إسرائيل الزمن القديم أم بنو إسرائيل بدايات الإسلام؟ وفي أي وقت من هذه البدايات؟ اليهود، والنصارى، والمنافقون: من هم، متى وُجدوا وأين وُجدوا؟ "قال الكافرون": مَن هم هؤلاء الكافرون؟، إلخ. ستسعى كتب التفسير إلى إعادة تركيب إطار تاريخي-قصصي لكلّ واحد من هذه التلميحات. ولكنّ هذه التفاسير لن تبدأ في الظهور إلى النور وتغادر ميدان النقل الشفوي، الذي من الصعب ضبطه، إلاّ بعد قرابة مائة عام بعد وفاة المؤسِّس(6)، وستكون هذه التفاسير في الغالب متناقضة. سأتحدّث عن ذلك بعد قليل بخصوص "أسباب النزول".

قِلّة المصادر والمعطيات الوثائقية الخارجيّة عن مهد الإسلام:

المعطيات الخارجيّة الأركيولوجية والنقوش المتعلّقة بغرب الجزيرة العربية، أي الحجاز، في بداية القرن السابع الميلادي والتي يمكنها سدّ هذا الفقر وإعانتنا على تنزيل النصوص القرآنية في كلٍّ شامل، هي أيضا هزيلة.

هذه المعطيات موجودة بغزارة نسبية بخصوص اليمن إلى نهاية القرن السادس. نقوش جنوب الجزيرة العربية متوفّرة إلى غاية هذه الحقبة. وهي تدعم المعطيات التاريخية-الأخبارية التي يُقدّمها كُتّاب القرن السادس مثل "كتاب الحروب" لبروكوب Procope مُؤرّخ جوستينيان Justinien أحد أباطرة الإمبراطورية الرومانية الشّرقية (527-565). إضافة إلى ذلك، كان اليمن بلدا ذا مدنيّة حَضريّة قديمة. ولدينا عنها بقايا ومعطيات موثوقة : مثلا سدّ مأرب الشهير الذي أُقيم على وادي أذنة، وكذلك عن شهادات عن الأشغال التي أُنجزت لترميمه سنة 549 م في ظلّ حكم أبرهة، إذ أنّ مملكة اليمن كانت يومئذ تحت الحكم المسيحي : كلّ ذلك، زيادة إلى معطيات كثيرة أخرى، كُتبت في نصّ طويل منقوش على نُصب مأرب الشهير. ولكنّ هذا السّد، في زمن بدايات الإسلام، أي أكثر من سبعين سنة فيما بعد، لم يعد مُستعمَلا وزحفت عليه الصحراء. أشار مقطع قرآني إلى هذا السّد (سورة 34، الآيات 15-17) : رأى النّص القرآني في عوادي الزمن عقاب الله(7) على قوم سبأ الكافرين، وهي التسمية القديمة التي أطلقت على سكّان جنوب الجزيرة العربية إنطلاقا من إسم قبيلة سبأ المُهيمِنة. وكما هو معروف، كانت مملكة سبأ في جنوب الجزيرة سابقة للميلاد بعدّة قرون. إذن، فالقرآن لا يقدّم أيّة معلومة تاريخية عمّا كان محمّد قد رأى من بقايا هذه الآثار. كان غرض القرآن هو الإعلان عن عقاب الآخرة الذي أُعِدّ للكافرين. سبأ ومأرب هما مجرّد مثالين قديمين يتلاءمان مع هذا الإعلان، شأنهما شأن أمثلة عديدة أخرى عن شعوب قديمة خَلتْ.

بالمثل، نمتلك شهادات منقوشة وأدبيّة في وقت واحد عن انتشارِ ثمّ استقرارِ اليهودية في اليمن منذ القرن الرابع الميلادي. بواسطة المصادر الأدبية الإغريقية والسريانية، وبالرغم من عدم إمكانية القيام بحفريّات على عين المكان إلى حدّ الآن، نعرف استقرار المسيحية في واحة نجران الكبيرة، الزراعية والتجارية، شمال اليمن (توجد الآن في السعودية). وقد مكث فيها النصارى طويلا بعد انتشار الإسلام. وهكذا فإنّ الهستوريوغرافيا العربيّة ستأخذ على عاتقها، وبطريقتها الخاصّة، استئناف تدوين الأخبار. 

كلّ هذا يخصّ اليمن، ولكن على العموم بعيدا في الزمان والمكان. على كلّ حال، ليس لدينا مثل ذلك عن الحجاز، مهد الإسلام في بداية القرن السابع. حتّى الجاليات اليهودية الكبيرة التي استقرّت بين السكّان العرب في سلسلة الواحات، من يثرب حتّى الشمال على امتداد وادي القرى، لا نجد عنها أيّة وثيقة خارجيّة من أي نوع كان، ولا سبيل لنا لمعرفة هذه الجاليات إلاّ من خلال مصادر التاريخ الإسلامي الديني. ويجب أيضا ملاحظة الصمت المطبق للمصادر التلمودية عن هذه الجاليات. كنّا نأمل أنّ تتحدّث عنها، مثلا في ملاحظات عن رَبّانيّين شاركوا في شُعب التعليم؛ ولكن لا شيء عن ذلك، ولا شيء أيضا وخصوصا عن الإستيطان اليهودي القديم في اليمن، والحال أن هذا الإستيطان أثبتته وثائق منقوشة. في الواقع، يبدو أن يهود الحجاز، في القرن السابع، لا وجود لهم إلاّ في مرآة التاريخ الإسلامي الديني. فهل يعني هذا أنهم لم يوجدوا؟ بالعكس. ولكن هل تعطينا عنهم المصادر الإسلامية معلومات تتطابق مع الواقع؟ هنا يكمن السؤال، والذي يمثّل حاليا موضوع دراسات مُعمَّقة(8).

وأخيرا، لا نمتلك أيّة وثيقة أركيولوجية عن الديانات التقليدية لعرب الحجاز التي قد نصفها "بالوثنيّة". لدينا وثائق أركيولوجية داخل الجزيرة العربية، في قرية الفاو، ولكن بخصوص حقبة سابقة، بين القرنين الثاني والخامس، بفارق قرن ونصف بين آخر هذه المعطيات الأركيولوجية وبداية الإسلام في الحجاز. لمعرفة ما قد كانَتْه طبيعة "الوثنية العربية" في الحجاز على زمن محمّد، لا مفرّ لنا إلاّ من الإلتجاء إلى الأدبيات التراثية الإسلامية المتأخِّرة عن الأصنام التي كانت تُعبَد في تلك الحقبة. هذه المواد لا تخلو من أهمّية. غير أن كتابا حديثا لجيرالد هاوتينغ(9) Gerald R. Hawting يُظهر إلى أية درجة أنّ هذه المعطيات عن الأصنام، التي اُعتبرت موثوقة لمدّة طويلة، تخضع إلى حدّ بعيد هي أيضا للتّفسير القرآني أو المنظور التقريظي "للتاريخ المقدس" للإسلام، إلى درجة أنّنا لا نعرف حقّا إلى أيّ صنف من "الوثنيّين" كانت دعوة محمّد الأولى في مكّة قد توجّهت بالخطاب، ولا أيضا في أي وقت خاطب القرآن وثنيّين. من هم، مثلا، الذين خاطبهم القرآن عندما تحدّث عن "المشركين"، هل هم أولئك الذين يُشركون مع لله إلها آخر، فهم إذن، مبدئيّا، وثنيّون؟ يصعب علينا معرفة ذلك لا سيما وأنّ اليهود والنصارى يُصنَّفون هم أنفسهم أكثر من مرّة، في السِجال القرآني، كـ "مشركين" و "كافرين". كما يصعب علينا أكثر معرفة ذلك أيضا إذا لاحظنا أنّ تهمة "الشرك" و "الكفر" كثيرا ما وجِّهت، في قرون الإسلام الأولى، من مسلمين ضدّ مسلمين آخرين، عندما كانوا يتساجلون في أفكارهم السياسية والدينية. يمكننا الإعتقاد بأنّ "الوثنية" كانت ما تزال موجودة بدون شكّ في زمن محمّد. ولكن ما هي هذه "الوثنية"؟ يجب ولا شكّ الإنتظار طويلا قبل أن تُصبح الحفريات الأركيولوجية مسموحا بها في مكّة، والمدينة وفي كلّ الحجاز، حتّى يتسنّى إذن للتّاريخ أن يقول في هذا الموضوع كلمة ثابتة بعض الشيء. حاليّا، لا نستطيع إلا تقديم فرضيات مُسقطين على الحجاز معطيات وثيقة عن مناطق تقع بعيدا في الشمال مثل النقب أو السهوب السورية-الأردنية. 

الأدبيّات الإسلامية التراثية، غزيرة، متأخِّرة، وتأويليّة:

في الواقع، كلّ "سيَر محمّد" التي رأت النور منذ نصف القرن التاسع عشر حتّى الآن اعتمدت على الأدبيّات الإسلامية التراثية. وهذا التراث غزير مقارنة مع هُزال المعطيات الخارجيّة : المقصود هنا هو الحديث، والسيرة، وتفسير الرواية المسمّى "أسباب النزول".

أصبح "الحديث" إسم نوع nom générique يُستخدم للإشارة لكتب السنن الضخمة التي تروي أقوال، وأفعال وتقارير محمّد والتي بدأ تأليفها بداية من القرن الثامن وبالأحرى في النصف الثاني منه أكثر من النصف الأول. كُتُب الصحاح corpus canoniques تعود إلى القرن التاسع. فهي إذن مُؤلَّفات متأخِّرة تُرتّب وتُنظِّم بعض مجموعات الحديث السابقة لها مع توسيعها وإضافة معطيات جديدة لها الكثير منها منحول بشهادة العلماء المسلمين القدامى أنفسهم. زيادة على ذلك، هذه المؤلّفات تتطابق مع مشروع إسلاميّ خاصّ : محمّد "أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" (سورة 33، آية 21) : كلّ واحد من هذه الأقوال، والأفعال والتقارير، وحتّى الصمت، له قيمة الأمر والنّهي normative لأمّة المؤمنين المسلمين. هؤلاء المسلمون عرفوا، في الأزمنة التي كانت تُدوَّن فيها هذه المؤلّفات، توسّعا عسكريّا سريعا في بلدان الشرق الأوسط، وفي مصر، ثمّ في المغرب العربي وفي الأندلس. بداية من القرن الثامن، بدأت الأمّة الإسلامية تدوّن شعائرها الدينية، وقوانينها الإجتماعية، والسياسية، والحربية، وعلاقاتها مع غير المسلمين في دولة الخلافة، إلخ. في المحصلة النهائية، كانت تُعرِّف سُنّتها، أو بالأحرى وخاصّة "سُنَّتها الحميدة" orthopraxie، أي السلوك النموذجي المسموح به والمُؤسَّس على الأسْوة النبوية الحسنة، ومن هنا جاء اسم "سُنّي". الشخصيّة، والأقوال، والأفعال، والتقارير التي تُنسب للنّبي تُؤدّي وظيفة النموذج الذي يُحتذى. فالنبيّ، وهو "الأسوة الحسنة"، كان قدوة ورمزا أُسقِط على ماضٍ قدَّم نفسه كحقيقة تاريخية. لا شكّ، أنّ بعض عناصر هذا السلوك النموذجي يضرب بجذوره في حقبة الإسلام الأولى. غير أنّ كُتلة هائلة منها تتجذّر في حقب أخرى متأخّرة جدّا. إذن، لإصباغ الشرعية على حكم فقهي، أو موعظة حسنة، أو لباس، أو ممارسة شعائرية أو غذائية، أو سلوك إجتماعي أو عائلي، عندئذ توجد دائما رواية جاهزة، قصّة مُستمدّة من السيرة حيث تضع محمّد في المقدّمة لتقول : في هذا الظرف أو ذاك، مع هذا الصحابي أو ذاك، أمر رسول الله بكذا أو شوهِد وهو يفعل كذا. فمن هذا المنظور وفي جزء كبير منها رُكِّبت شيئا فشيئا "سيرة" النبيّ في المصادر الإسلامية. 

سيرة النبيّ الإسلاميّة:

بالفعل، كثير من الأحاديث الخاصّة، دائما بداية من القرن الثامن، وقع تجميعها لتكوّن سيرة نبيّ الإسلام حسب الترتيب الزمني. النواة الأولى لهذه التجميعات تشكّلت حول روايات "مغازي رسول الله". بداية من القرن الثامن، كان يُقال عن هذا الراوي أو ذلك لهذا الصنف من الأحاديث، أنّه قد جمع "مغازي" رسول الله. كان يُقال عنه أنّه كان عالما بالمغازي، الملحمة المظفّرة لأزمنة الإسلام الأولى. إذن كانت"المغازي" هي إسم نوع لتسميّة هذا الصنف من الأدبيّات المُؤلَّفة من مجموعات جزئيّة من الروايات الحربية الواردة من مصادر شتّى. بداية من السنة الهجريّة الأولى كانت يثرب/المدينة هي الإطار الزمكاني، أمّا الروايات فكانت تخصّ الفتوحات الإسلامية داخل شبه الجزيرة العربية.

شيئا فشيئا أُضيفت إلى هذه المغازي عناصر أخرى من سيرة محمّد : آل بيته، مولده، طفولته ومراهقته(10)، مبعثه بالرسالة التي أتاه بها جبريل (كما حدث مع بعض أنبياء إسرائيل)، وكذلك دعوته الأولى بمكّة، وإيذاء قريش له (ذلك أنّ كلّ نبيّ يجب أن تؤذيه عشيرته)(11)، وأخيرا القطيعة مع مكّة ثمّ الهجرة، التي أرّخت للسّنة الأولى من تاريخ الإسلام. حينئذ يبدأ قسم المغازي. وفي الواقع، تدوين المغازي سبق الأجزاء الأخرى من السيرة.

أوّل من نظّم مجموعة أحاديث تمزج بين المغازي وسيرة نبيّ الإسلام كان ابن إسحاق (ت 767 م). قيل أنّه قام بذلك بطلب من الخليفة العباسي الثاني، أي بين 754 و 767، سنة وفاة ابن إسحاق. لكنّنا لا نمتلك أي كتاب لابن إسحاق نفسه. لا نعرف ما الذي كان يدرِّسه في هذا المضمار إلاّ من روايات تلاميذ تلاميذه : روايات كُتبت تحت إملائه أو نُقلت عنه شفويّا. وصلتنا ثلاث نسخ أساسية من هذه الروايات دُوّنت في القرن التاسع، وهي تحمل فيما بينها تغييرات كبيرة مع الحفاظ على شِيما schéma [مخطّط] مشترك. وُجدت منها نسخٌ أخرى أيضا نعثر على آثارها هنا وهناك في كتب التاريخ اللاّحقة لكن دون أن تصلنا على هيئة نسخ كاملة. النسخة المعروفة أكثر، والتي ستصبح تقريبا النّسخة المنزَّلَة لسيرة النبيّ، هي رواية ابن هشام. قام ابن هشام في القرن التاسع، بإعادة تنظيم واحدة من النسخ التي صدرت عن تلاميذ ابن إسحاق وسمّاها "سيرة" بعد أن حذف منها، وأضاف إليها، وصحّحها وهذّبها. وُجدت مصادر أخرى من النوع نفسه، خاصة الجزء الأول من طبقات ابن سعد (توفي في بغداد سنة 845)، أو كتاب الواقدي (توفي في بغداد سنة 823) الذي تناول أساسا المغازي.

انطلاقا من كتب السيرة التقليدية، ألّف كاتب إنجليزي معاصر، مارتين لينغس(12) Martin Lings، سيرة النبيّ حسب "أقدم المصادر" كما قال. "أقدم المصادر" إيّاها تعود إلى نهاية القرن الثامن وخصوصا إلى القرن التاسع. لدينا في هذا الكتاب انعكاسا مهمّا لما يمكن أن يكون عليه هذا النوع الأدبي للسّيرة النبويّة، مع الملاحظة أنّ سيرة مارتين لينغس هي ترتيب جديد لمصادر متأخِّرة نُسِّقت، فهي إذن سيرة جديدة بالنهاية دون أدنى هَمّ نقدي.

مجموعة من معطيات السيرة النبويّة تتألّف ممّا يُسمّى "أسباب النزول". هذه المعطيات أساسها تفسير الرواية exégèse narrative. القرآن هو مجموعة من النصوص، والإشارات التاريخية النادرة فيه، كما لاحظنا ذلك، كانت تلميحا لا تصريحا: لا وجود لأيّ إطار روائي يحدّد ما المقصود ولا مَنِ المقصود. كان المطلوب إذن تقديم الإطار الروائي الذي ينقص النصوص القرآنية؛ ولكي يمكن القول أنّ هذه الآية وهذا المقطع وهذه السورة "نزلت" على النّبيّ في هذا الظرف أو ذاك.

بعثة محمّد نموذجا:

واحد من الأمثلة النموذجيّة لأسباب النزول هو تكليف جبريل محمّدا بتبليغ الرسالة. المشكل الذي طرحته الروايات بخصوص هذا الموضوع كان التّالي : ما هي أولى السّور التي "أُنزلت" على النّبي وما هو الحدث الذي كان السبب في بعثته؟ وبما أنّ القرآن لا يقول أيّ شيء عن ذلك، فقد قُدِّمت عدّة مقترحات. أعرف ثلاثة منها على الأقلّ. وإذا أضفنا إليها قول بعض العلماء القدامى في اختيارهم "الله أعلم"، تصبح أربعة مقترحات. رواية واحدة توصّلت إلى فرض نفسها بين أهل السنّة والجماعة orthodoxie sunnite : أوّل سورة أنزلت هي السورة 96 (العلق) أو على الأقل، كما يقول أكثر المحترسين، آياتها الخمس الأولى. وهكذا نجد إذن، لهذه الآيات، رواية-إطارا منسوبة لمحمّد يحكي فيها بنفسه الحادثة، ونُسب نقل هذه الرواية إلى عائشة. إنّها قصّة غار حراء ذائعة الصيت التي اشتهرت إلى درجة أنّها أخذت لها مكانا في بعض كتبنا المدرسية للصّف الخامس (إعدادي)(13). أحيانا نجد فيها حتّى تاريخ الحادثة بالضّبط : سنة 610 : أتى جبريل بالسورة إلى محمّد عندما كان هذا الأخير يتعبّد في غار حراء وقال له ثلاثا : "إقرأ!" وهي الكلمة الأولى من السورة، فكان في كلّ مرّة يجيبه "ما أنا بقارئ؟" أو "ما أقرأ؟"، … إلخ.

بالرّغم من أنّ الرواية مرفوعة إلى النّبي نفسه عن طريق عائشة، فإنّها كُتبت بعد الحادثة بزمن طويل بل وحتى بعد موت مؤسِّس الإسلام بزمن بعيد : هناك إذن فجوة زمنيّة. يُضاف إلى ذلك أنّها قصّة مُركّبة، أي تحرير أدبيّ أُنجِز إنطلاقا من عناصر متنافرة. نعثر في مختلف كتب الحديث عن كلّ واحد من هذه العناصر منفصلا ومعزولا، أحيانا حتّى دون ذكر عائشة كمصدر للخبر. أو نجد صدى لها في روايات مركّبة ومرتّبة بصورة مختلفة، ولكنّها لا تتّفق مع الرواية المنسوبة لعائشة : لا ذكر فيها لغار حراء، والمقصود هو سورة أخرى غير سورة العلق (96).

أخيرا، يمكننا ملاحظة أنّ هذه الرواية-الإطار مُستوحاة مباشرة من مقطع من الكتاب المقدّس، فقد جاء في سفر إشعيا (40، 6) : "صوت قال : اقرأ، فقلتُ : ماذا أقرأ؟"."Une voix dit : "Proclame!", et je dis : "Que proclamerai-je?".

هذه القصّة التي أصبحت معتمدة، هي إذن نتاج لتأليف مُلفَّق. فقد أخذت نموذجها من الكتاب المقدس، وذلك انطلاقا من إنتخاب من معطيات متنافرة قام به الرواة المسلمون، فانتظمت في علم غدا محلّ إجماعٍ بين المسلمين وغدا بدوره "عقيدة".

كنّا نأمل، تبرئة لذمّتنا، لو أن خبرا أو تلميحا لغار حراء قد ذُكر في القرآن، أو على الأقل في سورة العلق ذاتها. لكنّ ذلك لم يحدث، ولا حتى في باقي السور الأخرى. المقصود إذن هو رواية عَرَضيّة من نوعٍ أدبي لأسباب النزول قائمة على "قالوا" في القرن الثامن والقرن التاسع، وإقصاء روايات "قالوا" أخرى. لا شيء من ذلك مذكور حتى في أقدم التفاسير التي وصلتنا كاملة، مثل تفسير مُقاتل (ت 765) : قدّم لنا هذا الأخير، بالنسبة للآيات الخمسة من سورة العلق أسباب نزول أخرى مختلفة تماما في إطار سجالي يُظهر مشهد أحد أعمام(14) النّبي المعادي لدعوة ابن أخيه. في كل مرة يُقدّم أبو لهب اعتراضا على القرآن، تنزل آية لتكذيبه.

في الواقع، ما يسمّى "سيرة محمّد" تظهر عليها بوضوح آثار أسباب النزول. وهذا ما أشار إليه بلاشير سنة 1952 في كتابه "مشكل محمّد" : "جوهر السيرة تلميحات أو تصريحات تضمّنها القرآن، بيد أن ذلك مع التصحيح التالي ألا وهو أن هذا الجوهر ليس دائما مُتماثلا ولا دائما قطعيّا، إلى درجة أن التفاسير الشفوية التي اعتمدت عليه تختلف أيضا عنه شكلا ومضمونا، حسب تاريخ المقاطع القرآنية المذكورة"(15).

قد تكون السيرة إذن ضربا من مدراش كبير grand midrash على غرار تفاسير الرواية للتراث التفسيري اليهودي للنّص التوراتي. وعلى أية حال تريد السيرة أن تُعطي "معنى"، وعلى "التاريخ" أن يرضخ لهذا المعنى. السيرة ليست إذن وثيقة تاريخية بأتمّ معنى الكلمة، بل في أحسن الأحوال كانت تاريخا تمّ تأويله؛ إنّه تاريخ "النجاة الإسلامية" كما قال الباحث الإنجليزي جون وينسبروه(16) J. Wansbrough مؤخّرا. 
ماذا عسانا نفعل بهذه الموادّ؟

من خلال معرفة طبيعة هذه المواد، ومنظور ومشروع مؤلِّفيها، ومَن تلقّوا الأعمال والروايات المختلفة التي تضمّنتها، ومعرفة حتّى السياق التاريخي للقرنين الثامن والتاسع في الشرق الأوسط، نستطيع أن نستخرج من هذه المواد، على الأقل وقبل كل شيء، المدلولات التي أعطاها المسلمون لتاريخهم بداية من القرن الثامن إلى اليوم. تاريخيّة historicité الأحداث المرويّة هي ولا شكّ غير مُؤكّدة؛ ولكنّ المروي ذو قيمة رمزية للأمّة التي تلقّته وبلّغته.

إحدى المدلولات الأساسية تخصّ النبي محمّد على اعتباره "الأسوة الحسنة". الغوص في الحديث بخصوص هذا الموضوع، سواء أكانت أحاديث متفرّقة، مغازي، سيرة، أسباب نزول، يُعطينا صورة عن تغلغل هذا النموذج إلى يومنا هذا في الفكر والتعليم الدينيين، إذن عند عدد من تلاميذنا المسلمين الذين يتابعون هذا التعليم. لا يسعني إلاّ أن أحثّ الأساتذة على أن يقوموا بهذا الغوص بأنفسهم، ولكن ليس داخل المنتخبات التي طُهِّرت expurgés والتقريضيّة المرصودة خصّيصا لاستخدام الغربيّين. يجب البحث في هذه المصادر نفسها من أجل معرفة طبيعة هذا النموذج وفهم سبب قطيعته مع الواقع تماما بالقياس إلى تعليم يدّعي أنّه علمانيّ، وهذا الغوص صعب. ولكنّه ممكن(17). عدم قيام المُدرِّس بذلك على الأقل لخاصّة نفسه، يجعل الفجوة وسوء الفهم يزدادان باستمرار. وفي السياق الراهن، يوشك ذلك أن يصبح خطيرا.

هنا إذن مسألة أولى، من المهمّ جدّا إدراكها، إذا ما أردنا معرفة عالم الفكر الذي تتنزّل فيه ثقافة المسلمين الدينية إلى يومنا هذا. هذه الأخيرة قلّما مسّها المنظور "النقدي" المُطبّق على التراث الديني المعروف أكثر لدينا. ما عدا بعض الإستثناءات القليلة، فإنّ الخيط الأحمر "للدراسة النقدية" للقرآن لم يقع تجاوزه أبدا، حتى من جامعيّين يُعتبرون ذوي ثقافة عصريّة(18). "لا يمكننا أن ننقُد الله"(19)، كما قالت لي طالبة، مُتلاعبة بغموض كلمة "نقد". 

هل التراث التقليدي خالٍ من المعلومات التاريخيّة؟

هذه هي المسألة المهمّة الثانية التي يجب أن نطرحها على أنفسنا بصدد مواد التراث التقليدية. من المفيد طبعا أن نتذكر خاتمة ليوني كايتاني Leone Caetani المستشرق الإيطالي في بداية القرن الماضي. كان هذا الأخير مؤلِّف موسوعة نصوص ضخمة في 10 مجلّدات نُشرت بين 1905 و 1926 تحت عنوان "حوليات الإسلام : مجموعة نصوص من الأدبيات التاريخو-بيوغرافية الإسلامية التقليدية عن بدايات الإسلام، تُرجمت، ونُقدت وعُلّق عليها"(20). في نهاية مساره العلمي، استخلص كيتاني "الخاتمة المتشائمة بأنّنا لا نستطيع أن نجد تقريبا أي شيء حقيقي عن محمّد في التراث، وبإمكاننا اعتبار جميع المواد التقليدية التي بحوزتنا منحولة ونُزيحها جانبا".

ومع ذلك، فإنّ هذه الخاتمة مبالغ فيها. فهل يمكن القول حقّا أن هذه المواد التقليدية خالية من كلّ معلومة حقيقية؟ لا أعتقد ذلك. وبالمثل، القرآن، على الطريقة الخاصة به، ليس خاليا من المعلومات. ولكن يجب أن نتعلّم كيف نقرأه، وهذا لا سبيل إليه بمجرّد الإعتماد على استشهادات. خلف كلّ هذه الكتلة الهائلة من الروايات والأخبار، توجد معلومات يمكن استخراجها. فهنا بالضّبط على عمل المؤرِّخ أن يجد مكانه، وكذلك عمل الناقد الأدبي، وأيضا عمل الفقيه.

فيما يخصّ التاريخ، يمكننا، انطلاقا من موادّ أدب السيرة الإسلامي الكلاسيكي حول محمّد وبدايات الإسلام، استخراج بعض المعطيات الوثيقة نسبيّا. يرى عديد من الباحثين المعاصرين، أن هذه المعطيات توجد خاصّة في قسم "المغازي" الذي يتعلّق ببدايات الإسلام في يثرب/المدينة، التي هي أقلّ غموضا ممّا يُطلق عليه "المرحلة المكيّة" من حياة المؤسِّس. ليس مصادفة، في نظري، أن المسلمين الأوائل اختاروا هم بأنفسهم تأسيس نواة الإسلام الأولى في يثرب كنقطة انطلاق لتأريخ عصرهم الخاص : السنة الأولى، بالنسبة لهم، لم تكن بعثة النبيّ من طرف الملاك جبريل، بقدر ما كانت الهجرة إلى يثرب. نمتلك أيضا، في المصادر الإسلامية، نسخة لنوع من وثيقة تأسيس مكتوبة تختلف بوضوح عن كثير من المعطيات الأخرى : إنّها صحيفة يثرب التي سمّاها سابقا المستشرقون تعسّفا بـ "دستور المدينة"(21). ومهما يكن من أمرِ النقاشات المُتبحّرة حول القيمة التاريخية لهذه "الوثيقة"، فهذه الأخيرة تعطي فكرة مقبولة عن أسس وروح هذا التأسيس الأول للإسلام، وعن دور المؤسِّس.

دراسات أخرى دقيقة أُجريت عن بعض الأحداث الخاصّة والتي توسّع فيها أدب المغازي الإسلامي(22). وقد توصّل التحليل في أكثر من مرّة إلى نتائج مُهمّة ومُقنِعة. بالتّأكيد، ما يتبقّى من هذا التحليل هو غالبا ذو "جفاف مُريع" كما قال مكسيم رودنسون، ولكنّ هذا الجفاف بالنهاية ليس مُريعا إلى هذه الدرجة بل هو نفيس وذو قيمة عالية للمؤرِّخ. يجب ببساطة القبول بالخروج من إطار "الرواية التاريخية" roman historique التي هي غالبا رواية سير محمّد المتداولة.

إلاّ أنّني أعتقد أنّه يجب علينا، لكي نفهم المعطيات التراثية، أن نخرج أيضا من الدائرة المغلقة للمصادر الإسلامية ونحاول تنزيل هذه الرواية التاريخية، التي غدت رمزا، في كلٍّ أكثر اتّساعا. 

المجال العربي في الشمال : سوريا-الأردن-شرق الأردن وبلاد الرافدين:

لا نملك عمليّا أيّ مُعطى خارجي، أركيولوجي أو نقشي، عن الحجاز في القرن السابع. بالمقابل، نمتلك نسبيّا وثائق أكثر حول ما أسمّيه المجال العربي في الشمال. المقصود هي مجموعات سكّانية عربية استقرّت منذ زمن طويل على تخوم صحاري الأردن وشرق الأردن وسوريا. المقصود هو كذلك السكان العرب الذين كانوا استقرّوا على طول ضفاف دجلة والفرات في العراق.

وكان لعرب هذه المناطق سُلطات سياسية عربية محلّية تُمثّلهم : في الغرب، الغساسنة حلفاء البزنطيّين، وملوك الحيرة في بلاد الرّافدين حلفاء الفرس. الوثائق الأدبيّة، بل والنقشية، جاءت خاصّة في المصادر السريانية، والإغريقية والفارسية، وحتى العربية أحيانا (مثلا، الرسوم الأولى بالخط العربي في القرن السادس، الرسوم العربية في النقب التي يعود بعضها إلى ما قبل بدايات الإسلام أو كان معاصرا لها … إلخ). علينا أن نعرف، ولو في خطوطها العريضة، هذه الخلفية التي هي في آن واحد سياسية، ودينية، وثقافية، ولغويّة لممالك الشمال العربية قبل الإسلام وفي بدايات الإسلام: إختيارات الملوك الغساسنة الدينية المونوفيزية(23) Monophysite؛ تعدّديّة التيارات الدينية المُمثَّلة داخل المملكة العربية لبلاد الرافدين (مانويون، نساطرة، يعاقبة)؛ العادات الدينية العربية القديمة لبعض ملوك الحيرة، ونصرانيّة بعضهم الآخر؛ تاريخ الخطّ العربي ما قبل الإسلام، مجالس ملوك العرب الأدبية؛ الشعر الجاهلي الذي هو مصدر أساسي لضبط قواعد اللغة العربية الكلاسيكية؛ العلاقات القارّة، عبر الطرق التجارية، بين المجال العربي في الشمال وقلب شبه الجزيرة العربية نفسها، إلخ. كلّ شيء يقول لنا، حتى في الأدبيات الإسلامية، على أن الحجاز لم يكن معزولا عن هذا الكلّ فقط بل أيضا كان متوجِّها ثقافيّا وتجاريّا نحو الشمال، كما كان متوجّها، من الناحية الأخرى، نحو الجنوب، نحو اليمن والحبشة.

وأخيرا، لا تنقصنا المعلومات الخارجية في الادبيّات الهستوريوغرافية عن الفتح العربي في الشرق الأدنى ومصر : كُتب التاريخ السريانية، والإغريقية والأرمنية والقبطية وأخبار الفتوح التي نجدها لاحقا في الهستوريوغرافيا المكتوبة باللغة العربية نفسها. كلّ واحد من هذه المصادر، في المنظور الخاص به، هو مهمّ إذا أردنا معرفة لا فقط الأحداث، بل أيضا الحالة الفكرية لتلك الشعوب، فيما يتعلق بالظاهرة الجديدة، ظاهرة التوسّع الظافر للعرب القادمين من الجنوب.

دراسة القرآن نفسه بإمكانها أن تستفيد فائدة كبرى من هذا الإنفتاح على الآفاق الرّحبة. سأقتصر هنا على التذكير بتاريخ بعض الكلمات، الذي هو دائما دلاّل على شيء مّا أكثر أهمّية من الكلمات نفسها. فهل بإمكاننا تجاهل، مثلا، بأنّ كلمات مهمّة ومؤسِّسة للمنظور الديني الإسلامي هي منحدرة من العبرية، والأرامية، والسورية-الأرامية المسمّاة بالسريانية، بل وأيضا من الإثيوبية والفارسية؟ هي كلمات، بالتأكيد، ولكنّها ذات أهمية فائقة : قرآن، صلاة، سورة، جنّة أو فردوس … إلخ. كلمة مصحف التي ستُستخدَم لتسميّة القرآن هي كلمة حبشيّة، وقد فهمها كما هي اللّغويون العرب القدامى(24)، مثل كلمات أخرى كثيرة من تلك التي سمّوها "ألفاظ القرآن المعرّبة". كلمة طور (جبل) هي كلمة سريانيّة، وبها افتُتحت سورتان (95، 56) في شكل قَسَم يشير على التوالي إلى سيناء وجبل الهيكل في القدس. وكلمة سَفَره (كُتّاب) التي تشير إلى أصحاب الكتب القديمة السابقة هي تعريب لكلمة سوفيريم اليهوديّة (سورة 80، آية 15). الكلمات ليست إلاّ علامات. عندما ندرس القرآن، نرى بأن هذه العلامات تشير إلى أشياء أكثر أهمّية منها، هو أنّها تُنزِّل جيّدا ميلاد الإسلام في سياق زمكاني مُوسَّع وليس في منطقة صغيرة قد يمكن اعتبارها ضائعة أو معزولة في غرب شبه الجزيرة العربية.

ذلك يعني أنّنا إذا كانت لنا أسباب تدعونا للحذر، على المستوى التاريخي بالمعنى الحصري للكلمة، من "سيرة لمحمّد" تعتمد فقط على ما تقوله لنا المصادر الإسلامية التقليدية، فلا تنقصنا أدوات التحليل لتنزيل هذه السيرة نفسها، وتنزيل بدايات الإسلام وتدوين نصوصه في الزمان والمكان الأكثر إتّساعا للشرق الأدنى في القرن السادس، والسابع، والثامن الميلادي. 

خاتمة:

فيما يتعلق بتعليم "الواقعة الدينية" Le fait religieux الإسلامية في بداياتها، فإن التركيز على سيرة محمّد يوشك أن يدفعنا مجدّدا على نحو لا مفرّ منه إلى الكاتيشيزم catéchisme (التربية الدينية)، مع كلّ مخاطر المواجهات مع تلامذة تكوّنوا بهذا الكاتيشيزم ومدرِّسين قد يزعمون إعطاءهم كلمة "التاريخ" الأخيرة في هذا الموضوع.

لا أدّعي أنّني أعرف ما ينبغي قوله عمليّا في فصلٍ يوجد فيه تلامذة مسلمون. لكن يتراءى لي أنّ ما يمكن لنا أن نفعله عند الإقتضاء كي نقترح على الأساتذة، بخصوص تدريس هذه المواد، من أدوات تعليم ملائمة التي، بمساعدتها لهم على الخروج من الخطابات المتعارف عليها المليئة "بالنوايا الحسنة"، تضعهم في ديناميّة بحث فكري انطلاقا من معلومات دقيقة. ما أريد أن أقوله ختاما، سيكون إذن متمحورا على اكتساب المدرّسين لمعرفةٍ جيّدة للمواضيع التي عالجناها خلال هذا العرض. ينبغي، في نظري، على هذه المعرفة أن تتركّز على نقطتين جوهريّتين.

أولا، الغوص، الذي أشرنا إلى ضرورته قبل قليل، في العالم الخاص للمصادر الإسلامية التراثية المُفسِّرة لتاريخ الإسلام البدائي؛ خاصّة عندما تعود إلى "القدوة الحسنة" التي تمثّلها في نظرها شخصيّة محمّد. في الواقع، هذه المراجع لم تَفقِد شيئا من وقعها اليوم. ينبغي إذن معرفتها، في حدّ ذاتها أوّلا، وبالنتيجة، كي نعرف جيّدا عالَم مرجعيّة التلامذة المسلمين.

في الوقت ذاته وبالتوازي مع ذلك، من الضروري الخروج من الدائرة المغلقة للمصادر الإسلامية والإنفتاح على الخلفية المُوسَّعة للمجال العربي وغير العربي للشرق الأدنى في القرن السابع الذي بدأ فيه الفتح الإسلامي. إذا كنّا نريد أن نُخرِج التلامذة قليلا من الإنغلاق في عالَم مرجَعِيّة ضيّق وأُحادي الجانب، يبدو لي عندئذ من الضروري أن يكون مدرّسوهم قد قاموا هم أنفسهم قبل ذلك بهذه الجولة في الأفق الواسع.

بإمكان تكوينٍ أكثر عمقا في هذين الإتّجاهين المتكاملين أن يُساهم في تقديم القاعدة الفكريّة للتّلاميذ فيما خصّ محمّد وبدايات الإسلام، والتي هي الآن ضرورية لهم أكثر من أيّ وقت مضى.

الهوامش (المصادر وتوضيحات من المترجم):

1- Maxime RODINSON, Mahomet, Seuil, Coll. "Politique", Paris, 1961, p. 12.
2- Maxime RODINSON, "Bilan des études mohammediennes", in Revue historique, CCXXIX, janvier-mars 1963, p. 192.
3- Theodor NÖLDEKE et all. , Geschichte des Qorans, I-III, Leipzig, 1919-1938 
4- ذكر القرآن موسى 136، ونوح 33، وإبراهيم 69، وعيسى 36، ومريم 34. [المترجم]
5- ورد في الحديث أن النبي العربيّ غيّر اسمها من يثرب إلى المدينة، ونهى عن استخدام اسمها القديم فقال: "من قال للمدينة "يثرب" فليستفغر الله عزّ وجلّ، هي طابا، هي طابا"، مسند الإمام أحمد 4/285. ولكن لا ندري هل هذا التغيير المقصود به تسمية جديدة من عند النبيّ أم رجوع إلى التسمية الآرامية القديمة "مادينتا". والأرجح أنّ المقصود بالمدينة هو "مديناه מדינת" العبرية وتعني "الدولة"، مثل كلمة "أُمّة" التي تعني القبيلة. [المترجم]
6- وكما قال المؤرخ هشام جعيّط : "«القاعدة أنّ كلّ ما دُوِّن بعد مائة سنة من الحدث فاقد لثقة المؤرّخ»، في السيرة النبوية : الوحي والقرآن والنبوّة، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الثالثة 2007، ص 94 [المترجم].
7- عقاب الله للنّاس في الدنيا، جاءت به اليهودية وانتقل منها إلى الإسلام. إذ أنّ الديانة اليهودية في البداية، إلى حوالي القرن الثاني قبل الميلاد، لم تكن تؤمن بحياة بعد الموت، "من مات فقد قامت قيامته" كما يقول حديث نبويّ موضوع ولا شكّ [جاء بروايات مختلفة، مثلا عند : أبو جعفر الطبري في تفسيره (29/174)، وابن كثير في البداية والنهاية (1/24)، وأبو نعيم في الحلية (6/267-268)، وابن عساكر في تاريخه (37/214)، والديلمي في مسند الفردوس (1/285/1117)]. لكنّ ابن سينا، كطبيب، استند إليه لإنكار البعث بعد الموت. ومن أجل ذلك أدخله الوالي إلى السجن، فقال مُلمّحا إلى استحالة الحياة بعد الموت بيته الشهير :
دخولي باليقين كما تراه وكلُّ الشّك في أمر الخروج
مُشبّها السجن بالقبر والخروج من السجن كالخروج من القبر. لم تظهر فكرة الحياة بعد الموت إلاّ في الأسفار المنحولة مثل سفر الرؤيا. معظم الديانات الوثنية لم تكن أيضا تؤمن بالحياة بعد الموت، وهي تعطي لله سلطة الثواب والعقاب في الحياة الدنيا. عُبيدة يوسف، حاخام اليهود الشرقيين، اعتَبر أن محرقة هتلر لليهود كانت عقابا إلهيّا لهم عن أسلافهم الذين كانوا رُوّاد العلمانيّة "الكافرة" كما كان يقول هذا المعتوه الذي آخَذ الله عن "خلقه العقارب والعرب". وعلى غراره اعتبر الأصوليون الإسلاميون، وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي، أنّ كارثةَ تسونامي كانت عقابا من الله سلّطه على السكّان بسبب السياحة الجنسيّة المتفشّية بينهم. ففي الوقت الذي هبّت فيه البشريّة لإغاثة ضحايا كارثة طبيعيّة نسبناها نحن إلى الله شماتة فيهم مُعتبرين إغاثتهم تحدّيا لإرادة الله سبحانه فيهم !!! [المترجم]
8- أنظر :Michael LECKER, Muslims, Jews and Pagans. Studies on Early Islamic Medina, Brill, Leiden, 1995. 
9- Gerard R. HAWTING, The Idea of Idolatry and Emergence of Islam, Cambridge University Press, Cambridge, 1999.
10- "مرحلةٌ جعلت منها السِيَر النبويّة مرحلة مرصودة لظهور علامات النبوة وذلك على غرار شباب المسيح".
11- "لا كرامة لنبـيّ في بلده وبَين ذويه". جاءت هذه العبارة بصيغ مختلفة في إنجيلي لوقا (4 : 25) ومتّى (13 : 57). وقد نسباها للمسيح عند رجوعه للنّاصرة، المدينة التي قضّى فيها طفولته، وقد تعرّض لسخريّة وهزء سكّانها الذين كانوا قد عرفوه طفلا عاديّا، ابن يوسف النجّار، فتعجّبوا لمّا سمعوه يُبشّر، وكذّبوا أن يكون المسيح ابن الله فطردوه من المدينة. "وما صنَعَ هُناكَ كثيرًا مِنَ المُعجِزاتِ لِعَدَمِ إيمانِهِم بهِ"، يُضيف إنجيل متّى. [المترجم]
12- Martin LINGS, Le Prophète Muhammad. Sa vie d'après les sources les plus anciennes, Seuil, Paris, 1986.
13- الذين يتباكون عن إقصاء الإسلام من التعليم في الغرب هم يجهلون عمّا يتحدّثون. [المترجم]
14- المقصود هو أبو لهب. [المترجم]
15- Régis BLACHERE, Le problème de Mahomet, PUF, Paris, 1952, p. 10-11.
16- John WANSBROUGH, The Sectarian Milieu. Content of Islamic Salvation History, Oxford University Press, Oxford, 1977.
17- المكتبات الإسلامية في كبرى مدن فرنسا زاخرة بكتب تعليم الدين الإسلامي التي من المهمّ التعرّف عليها ودراستها.
18- مثلا العالم الفكري الذي يتنزّل فيه عز الدين قلّوز في كتابه الصغير، Le Coran, Flammarion, coll. "Dominos", Paris, 1996. عام 1996،كان الكاتب أستاذا في جامعة باريس I.
19- ما قالته هذه الطالبة المُسلمة لأستاذها دو بريمار يكشف لنا مدا المأساة التي سبّبها تدريس التربية الدينية التقليدية وبطرق تقليدية أيضا تُلغي من عقل الطالب كلّ بُعدٍ علمي يقرأ على ضوئه تاريخه بروح نقديّة. [المترجم]
20- Leone CAETANI, Annali dell'Islam, 10 vol., Milan, 1905-1926.
21- أنظر لمحة عنها في Alfred-Louis de PREMARE, Les fondations de l'Islam, Le Seuil, Paris? 2002, chap. 5.
22- أنظر خاصّة Harald MOTZKI (dir.), The Biography of Muhammad. The Issue of the Sources, Brill, Leiden, 2000,، لا سيّما القسم الثاني.
23- بعد المجمع المسكوني الرابع الذي جمع أساقفة العالم المسيحيين وانعقد في خلقيدونية سنة 451 م، تأسّست الكنائس المسمّاة لاخلقيدونية (السريانية، القبطيّة، الحبشيّة، الأرمنية، وتسمّى اليوم الكنائس الأرثوذكسية الشرقية). سمّيت تلك الكنائس ايضاً "مونوفيزية" Monophysites لأنها اعتقدت بطبيعة واحدة في المسيح (هي الطبيعة الإلهية) وعلى عكس الكنائس "الديوفيزية" Duophysites التي تبعت تعليم المجمع الخلقيدوني القائل بأن في المسيح طبيعتين إلهيّة وبشريّة، "بلا اختلاط، ولا تغيير، ولا انقسام، ولا انفصال"، "تؤلّفان كلتاهما شخصاً واحداً لا مقسوماً ولا مجزوءاً إلى شخصين…". عن موقع الأنترنيت : http://www.abouna.org [المترجم]
24- القدماء والمحدثون الذين زعموا ويزعمون أنّه لا وجود في القرآن لكلمات غير عربيّة عملا بفهمهم الحرفي للآية : "بلسان عربيّ مبين" (الشعراء، آية 195)، يُكذّبهم واقع الكلمات التي جاءت في القرآن وذكرها السيوطي في الإتقان وبوّبها بحسب لغاتها الأصلية المعروفة في ذلك الوقت بما فيها اللغة البربريّة. ونجد مفسّرين كبارا مثل الطبري يُقرّون بوجود كلمات غير عربية في القرآن مثل كلمة "سَرِيّا" الواردة في الآية ""قد جعل ربُّك تحتك سريّا" (مريم، آية 24)، التي فسّرها الطبري قائلا : "سريّا هي كلمة سريانيّة" وتعني النهر أو نبيّ. وقد ذكر أبو بكر الرازي أنّ كثيرا من كلمات القرآن لم تكن معروفة المعنى ولكنّ المفسّرين أعطوها من عندياتهم معانٍ لم تكن لها في الأصل. وهذا يؤّكد ما قاله ألفونس مينغانا عندما ألحّ بأنّه : "علينا أن نلاحظ أنّ المعرفة القاصرة باللّغات السّاميّة إلى جانب العربية غالبا ما تجعل استنتاجات العلماء المسلمين غير جديرة بالإعتماد ومُضلِّلة. وعلى الناقد أن يمارس حرصا كبيرا في التعاطي مع كتاباتهم، وهي بأفضل الحالات ممهّدات تاريخية للموضوع قيد البحث". Alphonse Mingana, "Syriac Influence on The Style of The Kur'an", in Bulletin of The John Rylands Library, Vol. 11, n° 1, 1927, pp. 77-98. (ترجمة مالك مسلماني : "التأثير السرياني على أسلوب القرآن"، المقال موجود على الأنترنيت).
هذا علما بأنّ المعجم القرآني مليء بالعبارات السريانية والعبرية مثل : الطهارة، الصدّيقون، الأخ، الصمد، جهنّم، إله، رحمن، رحيم … إلخ. الكلمات العبرية من هذا القبيل في القرآن تُعدّ بالمئات. يُحسن بالباحثين الذين قد يهتمّون بهذا الموضوع مُراجعة ترجمة أندريه شوراكي André Chouraqui للقرآن الكريم. [المترجم]


* "L'approche historique des figures religieuses : Muhammad"
Alfred-Louis de Prémare
Actes de l'université d'automne de Guebwiller, 27-30 octobre 2003
Religions et modernité

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

لماذا محمد هو آخر الرسل للانس و الجن؟


من اغرب الامور التي ينسبها الدينيون لله الخالق هي العدل و الحكمة
 فهم في كل موقع يقولون بأن الله عادل حكيم لكن دعنا نبحث في امر يتفاخرون به ايضا و هو ان محمدا هو آخر رسول ارسله الله للانس و الجن معا و ان الاسلام هو اخر الرسالات السماوية التي يراها الله ملائمة لكل البشر و الجن لكل الازمنة القادمة و لكل البيئات الاجتماعية و المستويات الثقافية و لكل المشاكل التي ستواجه البشر و الجن حتى قيام الساعة و سافترض فرضا لا اقبله هو ان الاسلام فعلا هو آخر و بالتالي ارقي ما يستطيع الاله العادل الحكيم تقديمه لاسعاد البشر وبما انه لن يستطيع تقديم افضل من هذا فلا حاجة لتغيير الرسالة التي وهي الاسلام السؤال البسيط الذي يفرض نفسه الان لماذا محمد هو آخر الرسل ؟ فأي انسان يمتلك ذرة من التفكير لا يرى ما يمنع من بعث رسل او انبياء لتوضيح نفس الرسالة الاسلام في كل زمان ومكان ما هو المانع المقنع الذي يراه العادل الحكيم في ارسال شخصية توضح الاعجاز القرآني و ما استغلق علينا فهمه من القرآن بدلا من يتنازع البشر في فهم الايات و يرمي كل طرف الاخر بان القرآن لا يعلم تأويله الا الله و ان تفسير المفسرين قد يخطئ و يصيب لانهم بشر غير معصوم؟ طبعا وجد محمد تبريرا منطقيا جدا لاهل زمانه في كونه اخر الرسل لانه في لآخر الزمان و بالتالي لا يوجد داع لوجود رسول آخر لأن الزمان حتى قيام الساعة قد اقترب و لا يتسع لمن يليه حدثنا سويد بن سعيد وأحمد بن ثابت الجحدري قالا حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الأمور كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكان يقول من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي * ( صحيح ) _ الارواء 608 وأخرجه مسلم ( 7 ) باب اجتناب البدع والجدل لمزيد من الادلة طبعا سيبرر البعض هذا بأن العمر الكوني بالمليارات او ان عمر البشرية بالملايين و بالتالي الف سنة او الفين ليست بشئ لكنهم لن يستطيعوا مثلا تبرير وجود تلك الاعداد الهائلة من الرسل في فترات اقل كثيرا بل ان في بعض الفترات كان الانبياء موجودون في نفس الوقت كلوط و ابراهيم أو عيسى و يحيى أو يعقوب و اسحق و يوسف أوموسي و شعيب فبالتأكيد الذي يرسل الرسل في هذه الفترات المتقاربة لن يدع البشرية كل هذه المدة بدون رسل لأن هذا يتنافى مع العدل و الحكمة التي يتفاخر بهما اتباعه محمدبشر مثلنا يوحى اليه ما المانع ان يوحى لغيره لاكمال نفس الرسالة؟ ماهي الاشياء التي ميزت محمد بحيث لا يمكن تكرارها لكي يكون خاتما للرسل للانس و الجن ؟ ايهما اقرب للعدل و الحكمة ارسال رسول مؤيد لنفس الرسالة ام ترك البشر يتخبطون لمعرفة الحقيقة؟ ايهما اقرب للعدل و الحكمة ان العادل الحكيم لم يرسل احدا في اي زمان او مكان ووضع في كل انسان او حيوان او انس او جن بالتساوي غريزة وعقلا يوجهها نحو الافضل لا تحتاج لا لغة و لا معجزة ام انه ارسل رسلا في ازمنة سابقة و اختص لغات بعينها لنقل ما يريد للبشر ثم قرر التوقف فجأة زمانا و مكانا عن تكرار نفس الشئ الذي ارتضاه لبعض خلقه ومنعه من الآخر المنطق القرآني يناقض نفسه وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى{ 133 }ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى { 134 } {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله } قبل محمد الرسول {لقالوا } يوم القيامة {ربنا لولا } هلا {أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } المرسل بها {من قبل أن نذل } في القيامة {ونخزى } في جهنم (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله) أي: من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم (لقالوا) يوم القيامة (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) أي: هلا كنت أرسلت إلينا رسولا في الدنيا (فنتبع آياتك) التي يأتي بها الرسول (من قبل أن نذل) بالعذاب في الدنيا (ونخزى) بدخول النار. الايات هنا واضحة و قد ارفقت التفسير من واقع الكتب حتى لا اتهم باننا لانفهم معنى الايات من حقنا ان نتساءل نفس التساؤل و نعترض نفس الاعتراض الذي وافق عليه القرآن لقد اعتبر القرآن ارسال الرسول هو الحجة الوحيدة المقبولة حتي اذا توافرت الادلة و من رسل سابقين و البينات لكن اعطى القرآن العذر ووضحه وبين ما هو دور الرسول هو اقامة الحجة ولم يقبل البينة او اثار المعجزة علي السابقين كحجة نحن الان في نفس الموقف لا يوجد رسول و مطالبين بالايمان بمعجزة ظهرت لغيرنا و ان القرآن أعجز فصحاء العرب ان يأتوا بمثله فهل اذا طالبت الله بتطبيق هذه الاية و عدم الاكتفاء ببينة ما في الصحف الاولى أكون متجنيا ؟ انا في انتظار الرسول كي لا أضل وأخزى الكاتب: وليد مقلد

خواطر الختيار حول القرآن ومحمد

ملاحظة : تم نشر هذا المقال في موقع تبشيري مسيحي دون الحصول على موافقة كاتبه ... هذا ويتبرأ الكاتب من أي استغلال طائفي أو ديني لكتاباته خاطرة رقم 1 القمر نور للسماوات السبع :" أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا - وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا " - نوح : ( 71 : 15-16) فهل حقاً ينير القمرالسماوات السبع الطباق !! و هل يضيء القمر المجرة و الكون المعتم بنوره ؟؟؟ و ماذا عن الشمس المعطوفة عليه ؟؟؟ هل هي أيضاً تنير الطبقات السبع ؟؟ ----------------------------------------------------- خاطرة رقم 2 الليل و النهار : ورد في سورة الشمس : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا -وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا -وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا - وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا أتساءل : هل حقاً النهار يُجلّي قرص الشمس ويُظهره أم أن الشمس هي السبب في ظهور النهار ؟ و هل الليل هو الذي يغشى قرص الشمس و يخفيه ؟ يبدو لي أنهم لم يكونوا يربطون أن النهار و الليل ناتجين عن ظهور الشمس و اختفائها ، بل بصورة مقلوبة ، و هي أن النهار هو الذي يُظهر الشمس و أن الليل هو الذي يخفيها . صورة غريبة . -------------------------------------------------- خاطرة رقم 3 جريان الشمس حول الأرض : هناك الكثير من الآيات التي تتكلم عن حركة للشمس بعضهم يقول أنها حركة الشمس حول الأرض باعتبار أن القرآن مكتوب ضمن ثقافة عصره ، و الاعتقاد السائد في تلك الأوقات هو جريان الشمس حول الأرض . و بعضهم يقول أن ما ذكره القرآن عن حركة الشمس هو إعجاز علمي خطير ، حيث أنه يتكلم عن حركة الشمس في المجرة و ليس حول الأرض . و بتنا في حيرة أي المعنيين يقصد القرآن ؟؟؟ أولاً : سنذكر الآيات التي تثبت أن للشمس حركة : 1- " و سخّر لكم الشمس و القمرَ ( دائبين ) " ابراهيم 33 - دائبين أي يسيران لا يفتران 2- " و الشمس ( تجري ) لمستقرٍ لها " يس 38 3- " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليلُ سابق النهار و( كلٌّ في فلكٍ يسبحون) " يس 40 4- " و هو الذي خلق الليل و النهار و الشمس و القمرَ ( كلٌّ في فَلَكٍ يسبحون ) " الأنبياء 33 5- " يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و سخر الشمس و القمر ( كلُّ يجري) لأجلٍ مسمى " فاطر 33 6- " خلق السماوات و الأرضِ بالحق يُكوّرُ الليلَ على النهار و يُكوّرُ النهارَ على الليل و سخّر الشمسَ و القمرَ ( كلٌّ يجري )لأجلٍ مسمىّ " الزمر 5 7- " و سخر الشمس و القمر( كلٌّ يجري) لأجلٍ مسمى " الرعد 2 8- " و سخّر الشمس و القمرَ ( كلُّ يجري ) إلى أجل مسمى " لقمان 29 9- "الشمس و القمر بحسبان " الرحمن 5 أي أن حركتهما محسوبة من قِبَل الله العزيز الحكيم إذاً جريان الشمس و حركتها هي أمر واضح و ثابت في الآيات ، و الآن سنبحث في هذه الحركة ، فهل يقصد القرآن جريان الشمس الظاهري ( حول الأرض) أم يقصد جريانها في المجرة كما يدعي الإعجازيون ؟ ‏صراحة لم أجد ما يثبت هذا أو ذاك ، و أثناء مناقشتي مع صديق توقفنا عند هذه النقطة ، جريان الشمس في القرآن هل هو حول الأرض أم حول المجرة ؟ و فجأة ، قرأت الآية التي في سورة يس و كأنني أقرأها لأول مرة : وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ {036,037} وَالشَّمْسُ تَجْرِي( لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا )ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {036,038} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ {036,039} لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ {036,040} و تساءلت : ما هو المستقَر؟ و أين يكون ؟ المستقر مشتَق من الاستقرار و هو الركون و السكون و الثبات كقوله : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ (مُسْتَقِرًّا) عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي " النمل 27: 40 و استقرار الجني أو العفريت عند سليمان كان بعدأن (ذهب) و أحضر عرش بلقيس ثم (عاد) و (استقر) إذاً فالشمس تجري لمستقَرٍ لها تستقر فيه و تسكن ، فأين يكون هذا المستقر ؟ هذا ما يجيب عليه حديث أبي ذر الوارد في الصحيحين و مسند أحمد و الترمذي ، و نبدأ برواية مسلم : ‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال يوما ‏ ‏أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه ‏ ‏تجري حتى ( تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ) فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم ‏ ‏تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم ‏ ‏تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أتدرون متى ‏ ‏ذاكم ذاك حين ‏ " ‏لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ‏ " و الحديث واضح في شرح معنى الاستقرار و الانتهاء حيث قال (تنتهي) ، و الانتهاء يكون عن ماذا ؟ عن الجريان طبعاً و هو مفهوم من السياق . و أين يكون هذا الانتهاء ؟ يكون تحت العرش ! و هنا ترد في الخاطر بعض الأسئلة : 1- هل حركة الشمس في المجرة لها انتهاء في مكانٍ ما ؟ يقيناً هي حركة دائبة لا تنتهي تحت عرش و لا عينٍ حمئة أو حامية حسب القرائتين . 2- و هل حركة الشمس في المجرة يمكن أن يراها الإنسان و يدركها بعينه حتى تكون له آية و دلالة على عظمة الله ؟ يقيناً لا يستطيع الإنسان أن يراها ، فكيف خاطب القرآن العرب بقوله " و آيةٌ لهم " كذا و كذا ؟؟؟ هل يمكن أن تكون دلائل عظمة الخالق و آياته غير مرئية ؟؟؟ فنفهم أن المراد هي الحركة الظاهرية للشمس ، و هي المطب الكبير الذي وقعت فيه الآيات . 3- و هل الشمس عندما تغرب عن بلادنا تذهب لتسجد عند عرش الرحمن فوق السماء السابعة ، و في نفس الوقت تبقى تنير الجزء الآخرمن الأرض !!!!! المشكلة أنهم في ذلك الوقت لم يكونوا يعرفوا أنه لا يوجد شيء حقيقي اسمه (مكان غروب الشمس ) ، لأنهم كانوا يعتقدوا بأن الأرض مبسوطة و مسطحة و ليست كرة ، فلا يمكن لهم أن يدركوا أن غروب الشمس هنا هو شروقٌ في مكانٍ آخر أو ضحى أو ظهرأو عصر . لم يكونوا يعرفوا أن غروب الشمس ما هو إلا اختفائها وراء مماس النظر عند سطح الأرض المحدب (هذا التعريف لي) . و نحن نعذر هذا التصور (الخاطئ) للأرض و الشمس لأنهم لم يكونوا يملكون وسائل تمكنهم من رصد الحقيقة . سنتناول الآن حديث أبي ذر برواية البخاري ففيه دلالة ما : عن ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال : ‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لأبي ذر ‏ ‏حين غربت الشمس ‏ ‏أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ واضح أن الحديث كان تفسيراً لكلمة (مُستَقَر) . و أنه (مكان) تحت العرش تذهب إليه الشمس لتسجد . يخطر في بالي لماذا تذهب الشمس لتسجد آخر النهار تحت العرش ؟ ربما هو نوع من الصلاة عند إتمام العمل ، فهي سارت حول الأرض منذ الصباح إلى الغروب ، و عندالانتهاء تذهب و تسجد تحت عرش الرحمن كنوع من الصلاة و الشكر و التذلل و الاعتراف بسلطانه . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : دَخَلْت الْمَسْجِد حِين غَابَتْ الشَّمْس , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرّ أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَب هَذِهِ ) قَالَ قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ; قَالَ : ( فَإِنَّهَا تَذْهَب فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُود فَيُؤْذَن لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اُطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْت فَتَطْلُع مِنْ مَغْرِبهَا ) قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ " ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا " قَالَ وَذَلِكَ قِرَاءَة عَبْد اللَّه . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح و هنا يذكر لنا الترمذي قراءة أخرى للآية و هي قراءة ابن مسعود و هي : " ذلك مستقرٌ لها " ، و ذلك هنا تعود على مكان سجودها تحت العرش كما فسرها الرسول محمد . و حتى نفهم طريقة تفكير أهل ذاك الزمان بالشمس و الأرض دعونا نقرأ ما ذكره ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس (ترجمان القرآن) حيث قال في تفسيره لآية 29 من سورة لقمان : " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الشَّمْس بِمَنْزِلَةِ السَّاقِيَة تَجْرِي بِالنَّهَارِ فِي السَّمَاء فِي فَلَكهَا فَإِذَا غَرَبَتْ جَرَتْ بِاللَّيْلِ فِي فَلَكهَا تَحْت الْأَرْض حَتَّى تَطْلُع مِنْ مَشْرِقهَا قَالَ وَكَذَلِكَ الْقَمَر( إِسْنَاده صَحِيح )" اهـ كلام ابن كثير طبعاً النص واضح في طرح الفكرة السائدة عن جريان الشمس حول الأرض ، فهي تشبه الساقية . بعضهم فسر " لمستقرٍ لها " بأنها تجري لأجلٍ مسمى و هو يوم القيامة . أقول أن هذا التفسير غير مقنع نه لا يستند إلى دليل ،بل نحن نذهب إلى أن هذه الآية تتكلم عن جريان الشمس (في الدنيا) و ليس في الآخرة . و لنا عدة شواهد في ذلك : 1- الحديث المذكور أعلاه و هو يتكلم عن جريان الشمس في الحياة الدنيا إلى أن يأتي يوم القيامة فتخرج من المغرب . 2- بالعودة إلى الآيات نجدها تبدأ بـ " وَآيَةٌ لَّهُمْ " أن جعل كذا و كذا ، فكيف يستشهد بالغائب على أنه آية للناس حتى يؤمنوا بغائب آخر و هو (الله) ؟؟!! هل يُعقَل أن يقول الله : أفلا تنظرون إلى جهنم ما أعظمها و إلى جبريل ما أضخمه أو إلى الجنة ما أجمل الأنهار فيها فسبحانه القدير الخالق المبدع ؟؟؟ طبعاً لا يُعقَل هذا ، فمن أراد أن يدلّل على شيء غائب يدلّل عليه بالحاضر و لا يدلل بالغائب على الغائب ،تماماً كقوله في سورة الغاشية : أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ - وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ -وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ - وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فهذه كلها أشياء موجودة و مرئية و يمكن الاستدلال بها على الغائب (الله) . فلهذا كان الحديث على جريان الشمس كآية هو جريانها في الحياة الدنيا و ليس الآخرة . 3- أن الآية التي سبقت جريان الشمس تتحدث عن الليل و النهار (و هو في0 الدنيا) و الآية التي تبعتها تتحدث عن مراحل القمر حتى يصبح كالعرجون (عود الشجر) القديم ، أي هلال و هذا في الدنيا ) فلماذا تكون آية الشمس تتحدث عن أمورالآخرة ؟؟؟ شواهد أخرى تخطر في البال تؤكد على أن القرآن كان يقول بدوران الشمس حول الأرض و ليسالعكس ، فهو دائماً يذكر الشمس مع القمر ، و يذكر حركتيهما ، و كأن جريانهما حول الأرض هو القاسم المشترك ، كذلك (تسخير) الشمس و القمر لمصالح العباد ، فكيف تكون الشمس مسخرة للأرض؟ فمن التابع للآخر ؟ و هل يُعقَل أن المتبوع (الشمس) مسخرٌ للتابع (الأرض) ؟؟؟ لكن بما أن القرآن يعتقد بالصورة المقلوبة و هي أن الشمس هي التابع و أن الأرض هو المتبوع ، همنا ضمن هذا المنطق و السياق القرآني معنى تسخيرالشمس و القمر للأرض . ------------------------------------------------------------ خاطرة رقم 4 كروية الأرض يحاول مفسري هذه الأيام أن يثبتوا أن القرآن قال بكروية الأرض ، كنوع من التوفيق بين الحقيقة العلمية الحديثة و أخبار القرآن قبل 1400 سنة و يزيد . و لا يكفي فقط أن يختلقوا التوفيق ، بل تجدهم أيضاً يتكلمون عن المسألة كإعجاز علمي مدهش . و رغم أن القرآن يخبر بصراحة شديدة أن الأرض مبسوطة و ممدودة و مسطوحة ، إلا أنهم يجعلون هذه المعاني تعني أنها كروية ،لإمكانية تحققها في الكرة . سنراجع بعض الآيات في هذا الشأن : ورد في سورة الزمر ، تحديداً في الآية الخامسة : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ و اعتبر الإعجازيون هذه الآية معجزة المعجزات فهي تتكلم عن تكوير الليل و النهار مما يعني تكوير الكرة الأضية عدنا إلى التفاسير نبحث في معنى (يُكوّر) فوجدنا في الطبري المعاني التالية : 1- يُغَشِّي هَذَا عَلَى هَذَا , وَهَذَا عَلَى هَذَا , كَمَا قَالَ { يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } 2- يَحْمِل اللَّيْل عَلَى النَّهَار 3- يُدَهْوِرهُ 4- يَغْشَى هَذَا هَذَا , وَيَغْشَى هَذَا هَذَا 5- يَجِيء بِالنَّهَارِ وَيَذْهَب بِاللَّيْلِ , وَيَجِيء بِاللَّيْلِ , وَيَذْهَب بِالنَّهَارِ 6- حِين يَذْهَب بِاللَّيْلِ وَيُكَوِّرالنَّهَار عَلَيْهِ , وَيَذْهَب بِالنَّهَارِ وَيُكَوِّر اللَّيْل عَلَيْهِ هذه التفسيرات منزوعة الأسانيد حسب الطبري و حسب القرطبي : 7- أَيْ يُلْقِي هَذَا عَلَى هَذَا وَهَذَا عَلَى هَذَا . وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّكْوِير فِي اللُّغَة , وَهُوَ طَرْح الشَّيْء بَعْضه عَلَى بَعْض ; يُقَال كَوَّرَ الْمَتَاع أَيْ أَلْقَى بَعْضه عَلَى بَعْض ; وَمِنْهُ كَوْر الْعِمَامَة و في ابن كثير : 8- سَخَّرَهُمَا يَجْرِيَانِ مُتَعَاقِبَيْنِ لَا يَفْتُرَانِ كُلّ مِنْهُمَا يَطْلُب الْآخَر طَلَبًا حَثِيثًا كَقَوْلِهِ كل المعاني لا نجد فيها شيء من التكوير المشتق من الشكل الكروي . و أنها كلها تدور على أخذ هذا من هذا و نقصان هذا زيادة في هذا . و هنا نتوقع أن يخرج محاور يقول أن القرآن لكل زمان و مكان و أن كل تلك التفاسير كانت صالحة لأهل ذاك الزمان ، و هذا لا يمنع أن تكون صالحة لأهل هذا الزمان أيضاً . قلت : هناك آية في سورة التكوير تقول : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ- وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ طبعاً واضح أن السورة تتكلم عن حال الشمس يوم القيامة إذاً الشمس لم تُكوّر بعد ، و سوف تكَوَّر يوم القيامة . مما يعني ، أن التكوير الوارد في الآية ليس له علاقة بالشكل الكروي ، لأن الشمس تكوّرت في الحياة الدنيا حسب مفهونا نحن لكلمة التكوير . و لكن التكوير الذي يتحدث عنه القرآن لم يحدث بعد لأنه سيحدث يوم القيامة ،فكيف يكون أن تصبح الشمس كروية بعد أن كانت أصلاً كروية ؟؟؟ و لو قرأنا التفسير لفهمنا الصورة أكثر : الطبري : 1- إِذَا الشَّمْس ذَهَبَ ضَوْءُهَا 2- أَظْلَمَتْ 3- اِضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ 4- غُوِّرَت , وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ , كُوَر تُكَوَّر 5- رُمِيَ بِهَا 6- نُكِّسَتْ 7- أُلْقِيَتْ 8- وَالتَّكْوِير فِي كَلَام الْعَرَب : جَمْع بَعْض الشَّيْء إِلَى بَعْض , وَذَلِكَ كَتَكْوِيرِ الْعِمَامَة , وَهُوَ لَفّهَا عَلَى الرَّأْس , وَكَتَكْوِيرِ الْكَارَّة , وَهِيَ جَمْع الثِّيَاب بَعْضهَا إِلَى بَعْض , وَلَفّهَا , وَكَذَلِكَ قَوْله : { إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ } إِنَّمَا مَعْنَاهُ : جَمْع بَعْضهَا إِلَى بَعْض , ثُمَّ لُفَّتْ فَرُمِيَ بِهَا , وَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهَا ذَهَبَ ضَوْءُهَا . اهـ كلام الطبري أعتقد أن الصورة اصبحت واضحة الآن و أصبح مفهوم التكوير في لغة العرب واضح أيضاً يتبادر في الخاطر سؤال خطير : هل كان العرب يصف الشيء الكروي بكلمة (كُرة) ؟؟؟؟ هذا ما سوف نبحث عنه أو يبحث عنه الإخوة لاحقاً جزاهم الله كل الخير. ------------------------------------------------- خاطرة رقم 5 المؤلفة قلوبهم منذ زمن بعيد ، ربما منذ تعلمتها في المدرسة ، و أنا أستغرب كيف كان محمد يدفع المال لأناس إسلامهم ضعيف أو أناس يشجعهم بالمال الجزيل لدخولهم في الإسلام . و واضح من اللفظة ذاتها (المؤلفة قلوبهم) أنها تعني من تألّف قلبه و أصبح أليفاً لدين محمد و المسلمين بعد أن كان يبغضهم أو على الأقل كان ذا موقف سلبي من الإسلام و المسلمين و نبيهم محمد . يذكر الطبري في تفسير الآية : عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ } وَهُمْ قَوْم كَانُوا يَأْتُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ أَسْلَمُوا , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْضَخ لَهُمْ مِنْ الصَّدَقَات , فَإِذَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الصَّدَقَات فَأَصَابُوا مِنْهَا خَيْرًا قَالُوا : هَذَا دِين صَالِح ! وَإِنْ كَانَ غَيْرذَلِكَ , عَابُوهُ وَتَرَكُوهُ أليس هذا من أسوأ أنواع الرشوة ؟ أليسهذا شراء لضمائر الناس ؟ أيعجز محمد عن إثبات دينه بالمعجزات الربانية و الخوارق فيلجأ إلى أرخص الوسائل و أسهلها و هي شراء الولاءات ؟؟؟ فبماذا تختلف هذه الأفعال عن قولنا أن الغرب يشتري حكّام العرب ؟؟؟ فهي تدفع لهم حتى يخدموا مصالحها . هل هذا من الأخلاق العالية ؟؟؟ و يذكر البخاري أن محمداً كان يدفع للواحد منهم مائة من الإبل ‏وعند البخاري من رواية الزهري عن أنس قال : قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا المائة من الإبل . فقالوا : يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم . نعم إنها ثروة تتبخر عندها المبادئ . فأولئك يسعدون بعطايا محمد و هؤلاء يتهمونه بالذنب ، و في قصة أخرى وردت في مسلم من اتهم محمد بعدم التقوى علانية حين بعث بعليّ إلى اليمن بذهبية في أديم مقروظ (شيء ثمين) : ‏ ‏فقال رجل من ( أصحابه) كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء قال فقام رجل ‏ ‏غائر ‏ ‏العينين مشرف الوجنتين ‏ ‏ناشز ‏ ‏الجبهة ‏ ‏كث ‏ ‏اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله قال ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله قال ثم ولى الرجل قال ‏ ‏خالد بن الوليد ‏ ‏يا رسول الله (ألا أضرب عنقه ) قال لا لعله أن يكون ‏ ‏يصلي فقال ‏ ‏خالد ‏ ‏وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إني لم أومر أن ‏ ‏أنقب ‏ ‏عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه ( وهو مقف ) فقال إنه ‏ ‏يخرج من ‏ ‏ضئضئ ‏ ‏هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم ‏ ‏يمرقون ‏ ‏من الدين كما ‏ ‏يمرق ‏ ‏السهم من ‏ ‏الرمية ‏ ‏وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ‏ ‏ثمود فهنا نجد من هو من أصحاب محمد يكاد يخرج من الدين باتهام نبيه بأبشع التهم ألا و هي الخيانة و عدم الأمانة (ألا تأمنوني و أنا أمين من في السماء) فهذا الذهب من جهة يخرِج من الملّة و من جهة أخرى يجذب الناس لدين محمد ! . و يخطر في البال موقف خالد بن الوليد أو عمر في رواية أخرى و هي الاستئذان في ضرب عنقه ، أين هي الديمقراطية يا صحابة رسول الله ؟؟؟ يعني لو لم يكن الرجل يصلّي ، فهل كان أعدِم ؟ ثم نجد أن محمداً قال عنه (و هو مقفٍ) أي ذاهب أنه سيخرج من ضئضئه كذا و كذا أليست هذه غيبة ؟؟؟؟؟ و لماذا لم يقلها في وجهه ؟؟؟؟ أسئلة تنفع لخاطرة مستقلة . نعود للمؤلفة قلوبهم يذكر الطبري عن صفوان ابن أمية أنه قال : لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَأَبْغَض النَّاس إِلَيَّ , فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبّ النَّاس إِلَيَّ . و معروف أن صفوان بن أمية كان شديدالعداوة لمحمد و أنه سعى في تدبير محاولة اغتيال (فشلت) باستخدامه عمير ، مذكورة في الاستيعاب لابن عبدالبر و كتب السيرة . و ربما سبب هذا الحقد على محمد أن محمداً قتل أباه و عمه ،فأبوه أمية بن خلف قتل في بدر ، و عمه أبيّ بن خلف قتله محمد بيديه في أحد . و صفوان من سادات قريش الذين لم يُسلموا في الفتح ، و لكن ما منحه محمد من المال و الإبل كان كافياً لجرّه إلى الإسلام و امتصاص حقده و شراء ثأره . و لكن ماذا لو كان هناك من يزايد على محمد و يدفع أكثر لصفوان و أبي سفيان و غيرهم من المؤلفة قلوبهم ؟؟ هل كانوا سيستمرون على دين محمد الذي لم يدخلوا فيه إلا بعدأن احتل محمد بجيشه مكة ؟؟؟؟ و في تأليف قلب أبي سفيان قصة و حكيم بن حزام و الأقرع بن حابس التميمي وعيينة الفزاري ، يمكن أن نتقصّاها لاحقاً . -------------------------------------------------------------- خاطرة رقم 6 الكاميرا الخفية ورد في صحيح البخاري : عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يحب العسل والحلواء وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على ‏ ‏حفصة بنت عمر ‏ ‏فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فقلت ‏ ‏لسودة بنت زمعة ‏ ‏إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت ‏ ‏مغافير ‏ ‏فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح التي أجد منك فإنه سيقول لك سقتني ‏ ‏حفصة ‏ ‏شربة عسل فقولي له جرست نحله ‏ ‏العرفط ‏ ‏وسأقول ذلك وقولي أنت يا ‏ ‏صفية ‏ ‏ذاك قالت تقول ‏‏ سودة ‏ ‏فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك فلما دنا منها قالت له ‏‏ سودة ‏ ‏يا رسول الله أكلت ‏ ‏مغافير ‏ ‏قال لا قالت فما هذه الريح التي أجد منك قال ‏ ‏سقتني ‏ ‏حفصة ‏ ‏شربة عسل فقالت جرست نحله ‏ ‏العرفط ‏ ‏فلما دار إلي قلت له نحو ذلك فلما دار إلى ‏ ‏صفية ‏ ‏قالت له مثل ذلك فلما دار إلى ‏ ‏حفصة ‏ ‏قالت يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي فيه قالت تقول ‏‏ سودة ‏ ‏والله لقد حرمناه قلت لها اسكتي هل هذه هي أحوال أمهات المؤمنين ؟؟؟ يحتلن على نبيّ السلام و يجعلنه هزء بهذه الصورة المؤلمة !!!!! هل هكذا يُفعَل بالنبي القائد؟؟؟ أساءل ماذا لو حدّثت عائشة بهذا الحديث أثناء حياة محمد ؟؟؟ كيف سيكون موقفه ؟؟؟ و بماذا سترد عليه عائشة ؟؟؟ هل ستقول له انهم كانوا يلعبون معه الكاميرا الخفية ؟؟؟؟ غريبين هؤلاء أمهات المسلمين . ---------------------------------------------------------- خاطرة رقم 7 العدل بين النساء كثيراً ما نسمع أثناء الحديث عن تعد الزوجات عن قضية العدل بينهن ، و هي المسأة التي يجعل منها شيوخ هذا الزمان حجة ليقلّلوا من تشجيع الناس أو دفعهم لتعدد الزوجات لما في الأمر من نكارة اجتماعية . فتراهم يذكرون آية التعد ثم يرفعون صوتهم بقوله : "على أن تعدلوا و لن تعدلوا" كنوع من التنفير من مسألة التعدد . فهل يا ترى كان نبي الإسلام عادلاً بين زوجاته ؟؟؟ دعونا نقرأ هذا الحديث الذي ورد في الصحيحين و اللفظ هنا للبخاري : " ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏أن نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏( ‏كن حزبين )فحزب فيه ‏ ‏عائشة ‏ ‏وحفصة ‏ ‏وصفية ‏ ‏وسودة ‏ ‏والحزب الآخر‏ ‏أم سلمة ‏ ‏وسائر نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وكان المسلمون قدعلموا حب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عائشة ‏ ‏فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أخرها حتى إذا كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏فكلم حزب ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏فقلن لها كلمي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏هدية فليهده إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها فكلميه قالت فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها ‏ ‏لا تؤذيني في ‏ ‏عائشة ‏ ‏فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت فقالت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأرسلت إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تقول إن نساءك ( ينشدنك الله العدل) في بنت ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏فكلمته فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن ‏ ‏زينب بنت جحش ‏ ‏فأتته( فأغلظت )وقالت إن نساءك( ينشدنك الله العدل) في بنت ابن ‏ ‏أبي قحافة ‏( ‏فرفعت صوتها حتى تناولت ‏ ‏عائشة ‏ ‏وهي قاعدة فسبتها) حتى إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لينظر إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏هل تكلم قال ( فتكلمت ‏ ‏عائشة ‏ ‏ترد على ‏ ‏زينب ‏ ‏حتى أسكتتها) قالت فنظر النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏وقال إنها بنت ‏ ‏أبي بكر ‏ " ما شاء الله على أحوال بيت النبي الهادي الأمين و أمهات المؤمنين . ‏قوله : ( فأغلظت ) ‏ ‏في رواية مسلم " ثم وقعت بي فاستطالت " وفي مرسل علي بن الحسين " فوقعت بعائشة ونالت منها " . ‏ و في رواية النسائي و ابن ماجة : عن عائشة قالت : " دخلت علي زينب بنت جحش فسبتني , فردعها النبي صلى الله عليه وسلم فأبت ,( فقال سبيها) , فسببتها حتى جف ريقها في فمها " و هنا النبي محمد الكريم يأمرعائشة م المؤمنين بسب زينب أم المؤمنين برضه !!! صراحة لا أدري هل هذا أمر يُحدّث به ؟؟؟ ألم يكن حريّاً بعائشة أن تحفظ ماء وجه الرسول و تكتم هذه الفضائح ؟؟؟ و ما خفي أعظم . على كل حال ،ما أردت أن أستشهد به من هذا الخلاف العائلي هو اتهام نسائه بعدم تحقيق العدل ، و أنهن يناشدنه مما يوحي بالإلحاح ، و أنهن انتدبن أكثر من واحدة و في كل مرة كان يردّهنّ خائبات ، إلا زينب فقد فشّت غلها . و هناك شاهد آخر على عدم عدل النبي بين نسائه . نجده في قصة سودة بنت زمع أحد أزواجه و أول من دخل بها بعد خديجة . فهي من الرعيل القديم . الرسول يطلقها هكذا و دون أي سبب ثم نجدها تهب ليلتها لعائشة ربما لأن سودة بعد أن كبرت أصبحت سمينة و ثقيلة و جسيمة . فقد ورد في البخاري "عن ‏ ‏عائشة ‏‏أن ‏‏ سودة بنت زمعة ‏ ‏وهبت يومها ‏ ‏لعائشة ‏ ‏وكان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقسم ‏ ‏لعائشة ‏ ‏بيومها ويوم ‏‏ سودة ‏" و نجد في الصحيحين حين استأذنت سودة الرسولَ أن ترمي قبل تزاحم الناس ن عائشة وصفتها بـ : عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت : ‏استأذنت ‏‏ سودة ‏ ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ليلة ‏ ‏جمع ‏ ‏وكانت( ثقيلة ‏ ‏ثبطة) ‏ ‏فأذن لها" وذكر العسقلاني في شرحه للحديث الخبر التالي : وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم ابن أبي بزة مرسلا " أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت : والذي بعثك بالحق ما لي في الرجال حاجة , ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة , فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب ( هل طلقتني لموجدة وجدتها علي ؟ قال : لا ). قالت : فأنشدك لما راجعتني , فراجعها . قالت : فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم " . اهـ كلام ابن حجر أترون معي الموقف ؟؟؟؟ سودة تسأ محمد إذا كان وجد منها شيء ،لكنه يجيب أنه لم يجد منها شيء ،فلماذا يطلقها ؟؟؟ الجواب فقط هو أنه ملّها أو جنح قلبه عنها ، فهي ما لها في الرجال حاجة (لكبر سنها) و هي جسيمة ثبطة ثقيلة (عرفها عمر و هي متجلببة لضخامتها) فقرر تركها ، لكن حين وهبت ليلتها لعائشة التي توفي عنها محمد و هي بنت 18 ربيع ، وافق على ترجيعها !!!! هل هذا هو عدل محمد في نسائه ؟؟؟ ----------------------------------------- خاطرة رقم 8 التزام القائد بالمبادئ إن أكثر الأشياء إثارةً للدهشة ، ما لمحمد من خصوصيات في شريعته . و من خصوصياته التي وقفت عليها : 1- هو فقط يتزوج عدد لا نهائي من النساء و لا يحرم عليه تجاوز الأربعة . 2- هو الذي له الخمس من الغنائم و للمسلمين الأربعة أخماس الأخرى . 3- هو الذي لا تجوز عليه الصدقة و آل بيته ،و إن أكل من الصدقة جعلها هدية . ورد في البخاري " ودخل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وبرمة على النار فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر ‏ ‏البرمة ‏ ‏فقيل لحم تصدق به على ‏ ‏بريرة ‏ ‏وأنت لا تأكل الصدقة قال هو عليها صدقة ولنا هدية " . لا بأس بكل هذه الاستثناءات ، و التي تحضرني الآن ، و لكن هناك استثناء عجيب لابنته فاطمة نجده في الحديث التالي : ‏عن ‏ ‏المسور بن مخرمة ‏ ‏قال سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول وهو على المنبر إن ‏ ‏بني هشام بن المغيرة ‏ ‏استأذنوا في أن ينكحوا ‏ ‏ابنتهم ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏‏ فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ‏ ‏ابن أبي طالب ‏ ‏أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ‏ ‏فإنما هي بضعة مني ‏ ‏يريبني ‏ ‏ما أرابها ويؤذيني ما آذاها هكذا قال رواه البخاري و مسلم و ابن ماجه و أبو داوود و الترمذي و أحمد في هذا الحديث نجد أن علياً الذي كرم الله وجهه تميل نفسه لخطبة امرأة من بني هشام بن المغيرة و بالذات بنت أبي جهل ، و أن تكون ضَرّة على فاطمة ، فينتفض والدها على المنبر و يرفض أن يتزوج عليٌّ على ابنته فاطمة و يؤكد رفضه بثلاث (لا آذن) . لماذا يبيح الرسول لأتباعه أن يتزوجوا الضرائر على بنات الناس لكنه يرفض أن يتزوج أحداً على ابنته !!! فهل هي من ذوي الدم الأزرق ؟؟؟؟ و في رواية أخرى يبرر محمد سبب رفضه ، فحتى لا يستغرب الناس و يقولون ما قلته فوق من كلام يثير الفتن فيقول : ‏أن ‏ ‏المسور بن مخرمة ‏ ‏أخبره ‏ ‏أن ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏خطب ‏ ‏بنت ‏ ‏أبي جهل ‏ ‏وعنده ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلما سمعت بذلك ‏ ‏فاطمة ‏ ‏أتت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت له إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا ‏ ‏علي ‏ ‏ناكحا ‏ ‏ابنة ‏ ‏أبي جهل ‏ ‏قال ‏ ‏المسور ‏ ‏فقام النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فسمعته حين تشهد ثم قال ‏ ‏أما بعد فإني أنكحت ‏ ‏أبا العاصبن الربيع ‏ ‏فحدثني فصدقني وإن ‏ ‏فاطمة بنت محمد ‏ ‏مضغة ‏ ‏مني وإنما أكره أن يفتنوها وإنها ) والله لا تجتمع بنت رسول الله ‏‏ وبنت عدو الله ‏( ‏عند رجل واحدأبدا قال فترك ‏ ‏علي ‏ ‏الخطبة رواه مسلم أستغرب مرة أخرى و أرفع حاجبيّ دهشةً لهذه الحجة العجيبة . ألم يتزوج محمد أم حبيبة ابنة أبي سفيان و هو كافر و من أكبر أعداء الله على الإسلام و يجمع بينها و بين بنت أبي بكر الصدّيق الرجل الثاني بعد محمد ، فلماذا رضي أن يجمع بين ابنته و بين ابنة عدو الله أبو سفيان ؟؟؟ كذلك عندما تزوج صفية بنت حيي بن أخطب ،ألم تكن ابنة زعيم بني النضير؟؟؟؟ و هل زعيم بني النضير أقل شأناً في عداوته لمحمد من أبي جهل ؟؟؟؟ لكن سبحان الله ، هو قلب الأب على البنت ، لم يشأ لابنته أن تتعذب بالغيرة إذا تزوجعليها عليٌّ بنت أبي جهل ، لم يشأ لمشاعرها أن تنكسر فرفض رفضاً قاطعاً و نهائياًفهم منه عليّ أحد أمرين : إما أن يبقي في ذمته فاطمة بنت محمد فقط ، و إما أن يطلقها و يتزوج غيرها . أما أن يحضر لها ضرة كباقي نساء المسلمين فهذا مرفوض رفضاً قاطعاً . لا أدري لماذا لا يلتزم محمد بتعاليمه التي يبثها و ينشرها للناس، و لا يطبقها على نفسه و هو أولى الناس بتطبيقها ؟ و لا أدري أين كانت عقول المسلمين إذ لم تكن تحتج ، لا كان هناك من يفكر بالاحتجاج ، لكنه يخشى أن يعاجله أحدهم بضربة سيف تطيّر رأسه . و لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة . و لا تغضبوا إخواني المؤمنين ، فهذا هو تاريخكم و قرآنكم و سنة نبيّكم الثابتة في الكتب التي تلقيتموها بالقبول و التبجيل ، و كل الذي نفعله هو وضع النقاط على الحروف و استنتاج بعض ما تخشون استنتاجه . ------------------------------------------- خاطرة رقم 9 من تعاسة المرأة في الإسلام (سبي النساء وإن كن متزوجات) هناك جوانب مهمة في نظرة الإسلام للمرأة عالجها الكثير من القدماء و المحدثين بين مؤيد و معارض ، الغريب أن الكثير من المحدِثين يصرون على أن الإسلام كرّم المرأة و عظم من شأنها و ساوى بينها و بين الرجل ، و تراهم يحاولون بأي طريقة تبرير ما ثبت في الأثر عنها و جعله في صالحها ،مثل قول محمد : النساء ناقصات عقل و دين ، فجعلوا من هذه الصفات مدحاً للمرأة و إعلاءاً من شأنها بكلام لا طائل تحته و لا منطق فيه . سأحاول في هذه المجموعة من المشاركات أن أكتب عن وضع المرأة في الإسلام ، كما أثبتته كتب الأقدمين بعيداً عن تزويقات المحدِثين و تعطيلهم للنصوص و أحياناً تحريفها . نبدأ بآية : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ النساء 24 هذه الآية تصرح بجواز وطء و مضاجعة المسبية ، حتى و إن كانت متزوجة في بلادها . يقول ابن كثير في تفسيره : وَقَوْله تَعَالَى " وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " أَيْ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَجْنَبِيَّات الْمُحْصَنَات وَهِيَ الْمُزَوَّجَات إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ يَعْنِي إِلَّا مَا مَلَكْتُمُوهُنَّ بِالسَّبْيِ فَإِنَّهُ يَحِلّلَكُمْ وَطْؤُهُنَّ إِذَا اسْتَبْرَأْتُمُوهن فَإِنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ . اهـ ثم يذكر لنا ابن كثير أسباب نزول الآية فيقول : قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي عَلْقَمَة عَنْ أَبِي سَعِيدالْخُدْرِيّ أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَصَابُوا سَبْيًا يَوْم أَوْطَاس لَهُنَّ أَزْوَاج مِنْ أَهْل الشِّرْك فَكَانَ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفُّوا وَتَأَثَّمُوا مِنْ غَشَيَانهنَّ قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي ذَلِكَ " وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة زَادَ مُسْلِم وَشُعْبَة وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث هَمَّام بْن يَحْيَى ثَلَاثَتهمْ عَنْ قَتَادَة بِإِسْنَادِهِ نَحْوه وَقَالَ التِّرْمِذِيّهَذَا حَدِيث حَسَن . اهـ إذاً فالحديث على درجة عالية من المصداقية ،فقد رواه مسلم و ابو داوود و النسائي و الترمذي و الإمام أحمد . قلت : أليس هذا من أسوأ مبادئ التعامل مع المرأة ؟ كيف يمكن لهذا الدين أن يبرر للرجال المحاربين أن ( يطأوا ) و بغير زواجو ما يحلو لهم من النساء المسبيات و( يتسرّوا) بهن كما يشاؤون !!!!! طيب إذا كان رجال هؤلاء النساء يحاربون المسلمين ، فما ذنب نسائهم أن يسبَونَ بهذه الوحشية و يُبعنَ و يشترَونَ كما يشاء سيدها و كأنهن أرخص من سقط المتاع !!!!! ما الفرق بين هذا السلوك و بين اغتصاب المحاربين لنساء البلاد المهزومة !!!! أي مكانة هذه التي للمرأة في الإسلام ؟؟؟؟؟؟؟ هل هي مكانة المرأة المسلمة فقط ؟؟؟؟؟؟ و ماذا عن باقي نساء الأرض ؟؟؟؟؟ مثلهن كمثل البهيمة تُباع و تُشترى ؟؟؟؟ و أي دينٍ هذا الذي يحرّم الزنا من باب و يفتحه من ألف باب ؟؟؟؟ أليس هذا قمة الزنا و الفحش ؟؟؟؟ ما معنى ( التسرّي ) بالإماء ؟؟؟؟ هذا اللفظ الذي كثيراً ما نقرأه في كتب الدين ، أليسيعني المتعة و السرور ؟؟؟؟؟ إذاً فالغاية من وطء المسبيات هو المتعة فقط ، فكيف يكون الدين جاء ليحافظ على المجتمع و الأسرة و يمنع الفواحش و هوى النفس !!!!! أليس من الأولى أن يزهد النبي الكريم بهذه النساء هو و أصحابه و يتركوهنّفي بلادهن يندبن أزواجهن القتلى بدل أن يجروهن و أطفالهن جر البعير؟؟؟؟؟؟ لا أدري كيف هو دين تقوى و رحمة و أخلاق ، فلو كنت أنا زوج و امرأتي مسبية من قبل المسلمين ، أو أب لابنة مسبية ، فكيف سأدخل هذا الدين و كيف أقتنع بإله يحلل لعباده وطء من يشاؤوا من نساء العالمين بحجة الفتح و إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد . فأي عبادة لرب العباد و المرأة الحرّة الكريمة تُسبى و تُباع و تُشترى !!!!!! فأي جاهلية هذه التي يحاربها الإسلام !!!!! و يخطر في بالي محاولة سيد قطب لشرح هذه المسألة و تبرير هذا السلوك فيقول في ظلال القرآن : " (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) وهذا الاستثناء يتعلق بالسبايا اللواتي كن يؤخذن أسيرات في حروب الجهاد الإسلامي وهن متزوجات في دار الكفر والحرب حيث تنقطع علاقاتهن بأزواجهن الكفار بانقطاع الدار ويصبحن غير محصنات فلا أزواج لهن في دار الإسلام ومن ثم يكفي استبراء أرحامهن بحيضة واحدة ; يظهر منها خلو أرحامهن من الحمل ويصبح بعدها نكاحهن حلالا إن دخلن في الإسلام أو أن يباشرهن من غير عقد نكاح من يقعن في سهمه باعتبارهن ملك يمين سواء أسلمن أم لم يسلمن " اهـ . ثم يقول مبرراً : ومن ثم لم يكن بد من أن تكون هناك سبايا كوافر في المجتمع المسلم فكيف يصنع بهن إن الفطرة لا تكتفي بأن يأكلن ويشربن فهناك حاجة فطرية أخرى لا بد لهن من إشباعها وإلا التمسنها في الفاحشة التي تفسد المجتمع كله وتدنسه ولا يجوز للمسلمين أن ينكحوهن وهن مشركات لتحريم الارتباط الزوجي بين مسلم ومشركة فلا يبقى إلا طريق واحد هو إحلال وطئهن بلا نكاح ما دمن مشركات بعد استبراء أرحام المتزوجات منهن وانقطاع صلتهن بأزواجهن في دار الكفر والحرب . اهـ قلت : أليست هذه مؤسسة للدعارة ؟ يعني بدل أن تمارس السبية الفاحشة على هواها ، فإنها تمارسها على هوى سيدها ، يطؤها متى شاء ، و يفارقها متى شاء ، و يبيعها لمن يشاء إن أعجبته ، فيطؤها كما يشاء ، ثم يبيعها أو يهديها لمن شاء مقابل دراهم معدودات ،فأي اختلافٍ بين هذا و بين القِوادة ؟؟؟؟؟ و الآيات التي تتكلم عن مِلك اليمين كثيرة ، فبالإضافة للآية فوق نجد : " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ " المؤمنون 5-6 " إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ " المعارج 30 و تفسير الآيتين يقول ابن كثير : أَيْ لَا يَقْرَبُونَ سِوَى أَزْوَاجهمْ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّه لَهُمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ مِنْ السَّرَارِيّ وَمَنْ تَعَاطَى مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَهُ فَلَا لَوْم عَلَيْهِ وَلَا حَرَج وَلِهَذَا قَالَ " فَإِنَّهُمْ غَيْرمَلُومِينَ " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا " النساء 3 يقول ابن كثير في التفسير : " وَقَوْله " فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " . أَيْ إِنْ خِفْتُمْ مِنْ تَعْدَاد النِّسَاء أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْنهنَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ " فَمَنْ خَافَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى وَاحِدَة أَوْ عَلَى الْجَوَارِي السَّرَارِيّ فَإِنَّهُ لَا يَجِب قَسْم بَيْنهنَّ وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ فَمَنْ فَعَلَ فَحَسَن وَمَنْ لَا فَلَا حَرَج " اهـ . و هنا هذه الآية تفيد أن الجواري و السبايا لا يجب العدل بينهنّ ، و كأنهن أنصاف بشر . " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا " الأحزاب 50 يقول ابن كثير : " وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك " أَيْ وَأَبَاحَ لَكالتَّسَرِّي مِمَّا أَخَذْت مِنْ الْمَغَانِم وَقَدْ مَلَكَ صَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة فَأَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا وَمَلَك رَيْحَانَة بِنْت شَمْعُون النَّضْرِيَّة وَمَارِيَة الْقِبْطِيَّة أُمّ اِبْنه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام وَكَانَتَا مِنْ السَّرَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " اهـ . و هنا نجد في هذه الآية أن النبي امتلك بالإضافة إلى زوجاته الكثر ، امتلك الجواري و الإماء يتسرّى (يتمتع) بهنّ . ------------------------------------------------ خاطرة رقم 10 من تعاسة المرأة في الإسلام أيضا (الفرق بين نشوز الزوجة ونشوز الزوج) سنتكلم في هذه الخاطرة عن علاقة الرجل بزوجته و سلطته عليها . يقول القرآن : " وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا" النساء 34 هذه الآية تتكلم عن طريقة تأديب الرجل لزوجته في حالة نشوزها ، و النشوز هو العصيان أو الترفع على الزوج . فكيف عالج الإسلام الموقف ؟ بثلاث مراحل : أولاً : الوعظ و هي أن يذكّرها الرجل بما يترتب على الزوجة من إثم في حالة غضبه عليها و غير ذلك من الأحاديث النبوية التي هي في صالحه . فيمكنه أن يستأنس بقول محمد: ولابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رفعه " ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق حتى يرجع , والسكران حتى يصحو , والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى " وللطبراني من حديث ابن عمر رفعه " اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما : عبد آبق , وامرأة غضب زوجها حتى ترجع " وصححه الحاكم و غيرها من الأحاديث .. ثانياً : الهجر في المضجع و هي من أقسى الأسلحة النفسية التي يمكن للزوج أن يستخدمها ضد زوجته و يذلها بها ، فيحرمها من إشباع غريزتها الطبيعية حتى تركع عند قدميه طائعة ذليلة ، و يحق للرجل أن يهجر زوجته في الفراش أربعة أشهر ، ثم بعد ذلك إما يرجع و يصفح عنها و يفيء ، أو لا يرجع فيحق لها أن تطلَّق منه . كما جاء في الآية : " لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ( يحلفون أن لا يجامعوهن) تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا 0رجعوا إلى الوطء) فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 226 وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 227 " البقرة . و هكذا يتم إذلال المرأة ، فهل تصبر المرأة على هجر الفراش 4 أشهر ؟؟؟؟ و قبل أن تنتهي الشهورالأربعة يجامعها ثم يهجرها أربعة شهور أخرى ؟؟؟ أما بالنسبة للرجل فلا يصيبه من هذا الهجر أي ضرر ، و هنا يكمن الفرق و التفريق بين الرجل و المرأة حتى على مستوى الشهوة و الرغبة الجنسية ، فهو لديه من الزوجات غيرها ما يشبع بهن غريزته ، و لديه من الإماء و السراري ما يتسرى به و يلعب و يتمتع ،فالعقاب هو عقاب للمرأة وحدها و إذلال لها دون الرجل . و يقولون لك أن الإسلام ساوى بين المرأة و الرجل ، و القرآن الذي يقول : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة" البقرة 228 و في تفسير الجلالين : " "وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة" فَضِيلَة فِي الْحَقّمِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق " اهـ . و كأن الرجال اشتروا النساء بما دفعوا من المهر و النفقة ، يسمح لهم بأن يعلو عليهن درجة !!!! و هذا يشبه قوله : " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ " النساء 34. يقول ابن كثير في تفسيره : " يقول تعالى " الرجال قوامون على النساء " أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت " بما فضل الله بعضهم على بعض " أي لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم " لن يفلحقوم ولوا أمرهم امرأة " رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك " وبما أنفقوا من أموالهم " أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى " وللرجال عليهن درجة " الآية " اهـ كلام ابن كثير . أعتقد أن المسألة باتت واضحة الآن . ثالثاً : الضرب أما الخطوة التالية على هذا العذاب النفسي فهو العذاب الجسدي ، و هو الضرب ، و لن أتكلم كثيراً في الضرب لكن يكفي أن اذكر قول ابن عباس في ضربها أن لا يكسر عظم أو يؤثرفيها . يعني الضرب يجوز لكن مثل ضرب المخابرات الذي لا تظهر آثاره على جسد السجين حتى لا يرفع عليهم قضية بإيذائه جسدياً . سيقول أحدهم أنه ضرب غير مبرح فنقول أن فكرة الضرب وحدها فيها من المهانة الكثير ، حتى لو كانت المرأة تحمل شهادة دكتوراه و زوجها أقل منها علمياً و اجتماعياً ، فهي عبدة له يضربها كيف يشاء ، و لكن ليس بريشة نعامٍ بالطبع . و الآن سنعمل مقارنة صغيرة لنرى حكم القرآن في الزوج إذا هو نشز : " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" النساء 128 و هنا نجد القرآن في صف الرجل على طول الخط ، فبعد 94 آية من آية نشوزالمرأة نجد القرآن يتكلم عن المرأة التي خافت من زوجها نشوزاً ، أو إعراضاً ، فلا جناح عليها أن تقبل بالصلح و التنازل ، فالصلح خير !!!!! . في الحالة الأولى : الرجال يخافون نشوز المرأة و هو عدم الطاعة . بينما هنا المرأة تخاف من الرجل نشوزه و إعراضه ،و نشوزه هنا ليس طاعتها بالطبع ، و لكن النشوز و الإعراض هنا هو كما في الجلالين : " وَإِنْ امْرَأَة" مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ "خَافَتْ" تَوَقَّعَتْ "مِنْ بَعْلهَا" زَوْجهَا "نُشُوزًا" تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مُضَاجَعَتهَا وَالتَّقْصِير فِي نَفَقَتهَا لِبُغْضِهَا وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا "أَوْ إعْرَاضًا" عَنْهَا بِوَجْهِهِ "فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا" فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ: أَصْلَحَ "بَيْنهمَا صُلْحًا" فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا "وَالصُّلْح خَيْر" مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض " . اهـ تفسير الجلالين . فأي ذل أكبر من هذا الذل للمرأة ؟ هي إن رفضت دعوته للفراش تلعنها الملائكة حتى تصبح (الصحيحين) و إن عصته يهجرها في الفراش 4 شهور و يضربها ، بينما هو الذي يعرض عنها لأن غيرها أعجبته و مالت عينه نحو امرأةٍ أخرى – و هنا جرمه أعظم- ، ففي هذه الحالة تتنازل هي عن شيء من حقوقها حفاظاً على عش الزوجية ، كأن تتنازل عن حقها الجنسي في ليلتها ، كما فعلت سودة بنت زمع زوجة الرسول الكريم حين طلّقها لكبر سنها و فقدان جمالها وحرارتها ، فتوسّلته أن يراجعها فراجعها و وهبت ليلتها إلى عائشة (الصحيحين) . فهل بعد هذا تقولون عدل و مساواة بين الرجل و المرأة و تدعون أنها (شبهات) كما ادعى كريم مراد في موضوعه الأعجب من العجب (مكانة المرأة في الإسلام) فطلع علينا بنسخة مزيدة و منقحة من وجهة نظر الإسلام في المرأة !!!! لله دركم ما أنجحكم من مزوّرين للحقائق . --------------------------------------------------- خاطرة رقم 11 ما معنى أن أنادي بمبدأ اليوم و أغيّره غداً ؟ ما معنى أن يتلوّن كلامي حسب مصلحتي الراهنة ؟ يقول أحدهم معتزاً بنفسه : أنا لما أقول كلمة ما أتراجع عنها . هذه جملة شائعة ، يقولها أحدهم و يلتزم بها و قد تؤدي به أحياناً إلى الهلاك كما حدث مع طرفة بن العبد حين حمل كتاب قتله بيده و علم ما فيه لكنه استمر في توصيله مما كلفه حياته . يخطر في بالي الآن موقف ويليام والاس في فيلم " قلب شجاع" و الذي لعب دوره بإتقان رائع الممثل الوسيم ميل جيبسون حين كان في الأسر ، و جاءته زوجة ابن الملك و طلبت إليه أن يعترف بسلطة الملك الإنجليزي فماذا قال لها : قال لها لو فعلت فسأحطّم كل ما أرمز إليه و سيصبح كل ما فعلته لا معنى له . و هو يعلم أن مصيره سيكون الموت ، و فعلاً عُذّب و مات . سيقول أحدهم يبدو أن الختيار خرفن فأخذ يستشهد بقصص الأفلام و التي هي أساساً من نسج الخيال ! ليس الأمر هكذا ، فأنا لا أستشهد بفيلم حرب النجوم أو رجال في الأَسوَد ، بل أستشهد بموقف نعرف أنه حقيقي ، و نعرف أن هناك آلاف الناس دفعوا حياتهم نتيجة التزامهم بمبدأ و إيمانهم به ، و على رأسهم الشهداء الذين يموتون في غرف التعذيب دون أن يقدموا أي اعتراف . الالتزام بالمبدأ و الكلمة هو من القيَم الإنسانية العالية ، و التي لا يختلف عليها كفضيلة من هو من أقصى الشرق أو أقصى الغرب . و عكسها خيانة المبدأ أو التلوّن حسب المصلحة و البراغماتية و الميكافيلية و التشرشلية ، و التي لا تعترف بأي مبدأ سوى المصلحة الخاصة . الآن سأتساءل : لماذا يحتاج المرء لأن يجنح عن مبادئه التي خطها ذات يوم ؟؟؟ ما الذي يضطره لفعل ذلك ؟؟؟؟ إما أنه يعرف أن استمراره على المبدأ المُعلَن سيقوده إلى مضرة . أو اكتشافه أن عدوله عن هذا المبدأ سيؤدي به إلى منفعة . هل هناك دوافع أخرى ؟؟؟؟ في كلتا الحالتين تتأكّد إنسانية واضع المبدأ و خضوعه للخطأ و الصواب ، و رجوعه عن الخطأ هو عين العقل . و لكن هل يمكن للإله أن يتراجع عن كلامه ؟؟؟؟ ماذا يعني أن يتراجع الإله عن كلامه و مبادئه التي شرعها ؟؟؟ هل يعني أنه اكتشف أن الاستمرار في هذه الفكرة سيؤدي إلى مضرّة فألغاها أو عدّلها ؟ أم يعني أنه اكتشف أن العدول عن المبدأ الفلاني سيؤدي إلى منفعة ما ؟ في الحالتين فإن هذا التحول لا يمت إلى الكمال الإلهي بصلة . الكتاب السماوي هو كتاب تشريع ، أي أنه كتاب قانون يشبه الكتب القانونية الموضوعة من قِبل البشر . الأولى اسمها قوانين سماوية و الثانية اسمها قوانين وضعية . في الأولى الآيات و ما صحّ من الحديث هي مرجع و مستنَد الفقيه بينما في الثانية فالقانون بمواده و فقراته مرجع المحامي و القاضي . لكن الفرق بين النوعين ، أن الوضعي موضوع من قِبَل البشر ، فهو مرهون بظروف عصره ، أي أن القوانين البشرية تتغير من حقبة لأخرى حسب ما يستجد في علاقة و تفاعل الإنسان مع أخيه الإنسان ، أو مع الطبيعة ، فما كان جريمة في الأمس يعاقَب عليه بالحرق هو اليوم حرّية فكرية لا يحاكَم بها أحد ، و هكذا . و السبب الأساسي للتبديل و التغيير هو جهل المشرّع بالمستقبل و تغيّراته التي سيأتي بها ، لذلك تجد التغيير دائماً من اللاحق على السابق كنوع من الاستدراك . أما الإله فالمفروض أنه كامل ، و من كماله أنه يعرف المستقبل مثلما يعرف الحاضر و الماضي ، و الجملة الشهيرة التي يتحدث بها الكبير و الصغير هي أن القرآن صالح لكل زمان و مكان . و لكن المشكلة ،أن هذه الدعوى على جرأتها و غرابتها و معاكستها لحركة التطور المعرفي و الذي يتجه دائماً نحو الأمام من السابق للاحق ، أقول هذه الفكرة نفسها لم تصمد خلال الثلاثة و عشرين عاماً التي نزل فيها القرآن على محمد ، لما عاناه القرآن من تبديل و تغيير في الأحكام و نسخ و نسيان و غير ذلك . لماذا يشرّع الله بإباحة شيء اليوم ثم ينفيه غداً ؟؟؟ ثم يبيحه مرة أخرى ؟؟؟؟ فلو كانت تشريعات الله و قوانينه تتغير و تتبدل خلال 23 عام ، فكيف سيصير مآلها خلال 1400 سنة ؟؟؟؟؟ فما بالك بآيات تم نسخها بآيات لتبعتها مباشرة و في نفس السورة ؟؟؟ يقول القرآن : "وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ" الكهف 27 "وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ " الأنعام 34 "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ " ق 29 "لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ " يونس 64 "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" الأنعام 115 في هذه الآيات نجد أن مسألة تبديل كلمات الله هي أمر غير وارد و نفيه قاطعاً . ثم نجد القرآن يقول : "وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" يونس 15 هنا نجد المسألة أقل تشدداً ، فيخبرهم محمد بأنه لا يستطيع أن يبدّل القرآن من تلقاء نفسه ، إن هو إلا وحي ، أي أن مسألة التبديل واردة لكن لها قوانين و ضبط . و يقول في آية أخرى : “وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" النحل 101 "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" البقرة 105 فلماذا نسخ الأحكام و تبديلها ما دام الله علاّم الغيوب ؟؟؟؟ و هل الأمر يحتاج إلى قدرة إلهية في إلغاء و شطب آيات انتهت مدة صلاحيّتها ؟؟؟؟ لا أستوعب مبدأ نسخ الآيات و هو الذي يقول أن عنده "أم الكتاب" فلو كان حقاً عنده أم الكتاب ، و اللوح المحفوظ و غير ذلك من هذه الخرافات ، فلماذا يجد نفسه مضطراً لتغيير كلامه و أحكامه حسب مستجدات العصر ، و أحياناً دون مستجدات . مثلاً آية حبس الزانية إلى أن يتوفاها الموت ، جاء لينسخها بآية الجلد في سورة النور و أحادي الرجم ، فلماذا يغيّر طريقة القتل هنا ؟؟؟ الطريقتين من أبشع وسائل قتل الإنسان ، الموت البطئ في الحبس جوعاً و خوفاً و مرضاً ، أم القتل رجماً بالحجارة و ما يترتب عليه من آلام مبرّحة و موت بطئ و عذاب شديد ؟؟؟؟؟ -------------------------------------- خاطرة رقم 12 وصف السماء والأرض منذ فترة و أنا ابحث في مسألة السماء و الأرض ، و مبدئياً توصلت إلى أن القرآن يفترض بأن السماء (فوق) و بأنها (مسطحة) ، و كذلك الأرض (تحت) و (مسطحة) أيضاً . فكر معي بالمسألة التالية و هي تنفع كباب جيد للإلحاد ،محاولة لجر رجلك الآيات التي تصف السماء بالفوقية كثيرة جداً ، و السماوات هي طباق ، أي طبقات اللأرض كروية ، طبعاً القرآن يتخيلها مبسوطة أو ممدة ، سأثبت لك هذا فتروّى ما دام الأرض كروية ، يلزم أن تكون السماء الدنيا كروية ، حتى تتحقق فكرة الفوقية لها من كل جهات الأرض ، و ليس فقط من عند مكة . هل أنت معي حتى هذه النقطة ؟؟؟؟ يعني لو كان الزميل (العاقل) في مكة و قرأ قوله تعالى : " و بنينا فوقكم سبعاً شدادا " و في نفسالوقت كان الزميل (النرجسي) في الطرف المقابل من الأرض و أراد أن يقرأ نفس الآية ،فإن الآية لا تصح إلا إذا كانت السماء عبارة عن كرة ، لأن السماء لو لم تكن فوق (النرجسي) و كانت فقط فوق (العاقل) في مكة ، لاضطر (النرجسي) لعمل تعديل على الآية لتتماشى مع موقعه و جعلها "و بنينا تحتكم سبعاً شداداً " ، و القرآن لا يقبل بهذا التعديل لأن هناك مقولة يرددها الكثير من الناس تماما كالببغاء "القرآن صالح لكل زمان و مكان " . طيب ، إذاً السماوات السبع هي كرات متداخلة ، و في مركزها الأرض ، هذا ما يقودنا إليه البناء القرآني للكون . طيب فوق السماء السابعة ماذا يوجد؟؟؟؟؟ يوجد فوق السماء السابعة عرش الرحمن و بنفس المنطق الذي اتبعناه فوق ،حتى نثبت فوقية عرش الرحمن بالنالسبة للسماوات السبع و ما فيها ، وجب أن يكون العرش كرة كبيرة أيضاً . في الصورة أدناه رسم توضيحي للفكرة ، رسمتها على عجالة فاعذروا بساطتها . طبعاً الصورة عبارة عن 5 أشياء : 1- الأرض في المركز 2- 4 أشخاص يقفون في ربع مناطق متقابلة على سطح الأرض أشرت لهم باللون الأصفر 3- السماوات السبع و أشرت لهم باللون الأزرق ، لم أفصل بنهم لأنه صراحة استصعبت رسمها ، لكن جعلت الأزرق متدرج حتى يدل على أنها سبع طبقات . 4- العرش المحيط بالسماوات و هو باللون الأحمر . 5- ما هو خارج العرش لا ندري ما هو أشرت إليه بالأسود . فحتى تكون الآية "و بنينا فوقهم سبعاً شداداً " آية صحيحة ، يجب أن يكون الكون على هذه الشاكلة . نأتي الآن للسؤال المفاجأة : طيب لو كان العرش كروي ، هل يمكن أن يكون له حواف ؟؟؟؟؟ يقول القرآن : " و ترى الملائكةَ حافين من حول العرش " 39-75 كيف يكونوا حافين من حوله و هو كرة ؟؟؟؟؟؟؟ إذاً نحن أمام تصور آخر للكون ، و هو أن العرش جسم له حواف ،و من تحته سبعة طبقات هي السماوات و من تحتها الأرض ،و يمكنك أن تضيف من تحت الأرض كمان ست أرضين أخرى . عجيب !!! سأضع لكم صورة أخرى تمثل الكون و لكن في هذه الحالة سنكون منطلقين من العرش باتجاه الأرض . في هذه الصورة استخدمت نفس العناصر الخمسة ، و أضفت إليها عنصر سادس و هو اللون الوردي لنبدأ من فوق : 1- العرش و لونه أحمر 2- الملائكة التي تحف العرش و لونها وردي ، موزعة على الجوانب و الأمام و الخلف ،يُقال أنها ثمانية . 3- تحتها السماوات السبع باللون الأزرق المتدرج . 4- تحتها ألرض باللون الأخضر 5- على الأرض أشخاص باللون الأصفر ، و كل شيء فوقهم (السماوات و العرش و الملائكة) 6- السواد الذي يحيط بالكل و هو ما لا نعرف ،ربما العدم . إذاً نحن أمام تصورين متناقضين للكون ، يقول بهما القرآن !!!! إذا أخذنا بآية السبع الشداد كمنطلق وجدنا الكون حسب الصورة الأولى ، و هذا يناقض آية الملائكة التي تحف العرش . إذا أخذنا بآية الملائكة التي تحف العرش كمنطلق و نزلنا نزول باتجاه الأرض ، وجدنا أن الأرض ممدودة و مبسوطة ، و هو ما يناقض الواقع . ------------------------------------------------------------------ خاطرة رقم 13 من خلق أولاً ، السماء أم الأرض ؟ منذ فترة و أنا أبحث في الظواهر الطبيعية في القرآن ، و كيف فهمها و عالجها و تعامل معها القرآن ، و استكمالاً للفكرة القائلة بعجز القرآن العلمي ، أود أن أتكلم على موضوع التسلسل الخَلقي للتكوين القرآني . نبدأ بالآية التالية: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ البقرة 29 في هذه الآية نجدما يلي : 1- خلق الأرض ، لأنه يستحسل خلق "جميع" ما في الأرض دون أن تكون الأرض نفسها مخلوقة . 2- خلق "جميع" ما في الأرض . 3- الاستواء إلى السماء 4- خلق السماوات السبع إذاً ببساطة ، الأرض مخلوقة قبل السماوات السبع ، و ليس فقطجرم الأرض ، بل أيضاً كل ما فيها من جبال و سهول و نبات و حيواناً ، فكلمة "جميعاً" لا تستثني شيء من مخلوقات الأرض . و لمزيد من التفصيل ، سنراجع ما ورد في سورة فُصّلت 9- 12 بالتحديد ، يقول القرآن : قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) دعونا نضع مخطط تبسيطي للتسلسل الكرونولوجي الوارد في الآيات : 1- خلق الأرض في يومين . 2- خلق الرواسي (الجبال) . 3- بارك فيها . 4- و تقديرالأقوات في أربعة أيام . 5- استوى إلى السماء و هي دخان . 6- طلب من السماء و الأرض أن تأتيا فأتيتا . 7- خلق سبع سماوات في يومين . 8- أوحى في كل سماء أمرها (خلق النجوم و الشموس و المجرات و الكواكب) . 9- تزيين السماء الدنيا بمصابيح (نجوم و كواكب) . لاحظ في هذه الآية أن القرآن يصرّج بخلق الأرض و الجبال قبل أن يخلق السماوات و قبل أن يخلق السماء الدنيا و يخلق فيها النجوم والكواكب (الزينة) ، طبعاً هذا التصور هو تصور خاطئ يعتمد على مفهوم ما قبل ثورة كوبرنيكوس و هو مركزية الأرض في الكون ، فهي مخلوقة قبل السماوات و قبل السماء الدنيا بما فيها من نجوم و كواكب . بالإضافة لهذا التناقض الصريح مع الواقع و الحقيقة و العلم ، يقع القرآن بتناقض مع نفسه ، حين يصرّح في موضع آخر بخلق الجبال بعد خلق السماء !!!!!! فهو يقول في النازعات : أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) فهل هناك تخبط أكثر من هذا التخبط ؟؟؟؟ في فصّلت الأرض و الجبال قبل السماء ، و في النازعات بعد خلق السماء ، و ليس مباشرة ، و إنما بعد خلق الليل و النهار أيضاً ، و كأن الليل و النهار موجودات في السماء بذاتهما . هل هناك تخبط أكثر من هذا التخبط؟؟؟؟ قرأت لابن كثير محاولة مستميتة لتبرير هذه التناقضات ، فقال أن الله خلق الأرض ، ثم خلق السماوات ، ثم عاد للأرض و دحاها أي أخرج منها المرعى و الماء ، هذا موجود في البداية و النهاية الجزء الأول . أستغرب كيف يخرج هكذا تبرير من ابن كثير !!!! ألم يقرأ آية البقرة "خلق لكم ما في الأرض جميعاً " ؟؟؟؟؟ كيف يفترض أن الله خلق الأرض حاف ثم السماوات ثم عاد للأرض ليخرج خباياها ؟؟؟؟؟؟ طيب لو سلمنا بهذا المنطق ، أليست الجبال جزء من الأرض ؟؟؟؟؟ في سورة فصّلت يصرح بخلق الأرض و الجبال قبل السماء ، ثم يقول لك " وبارك فيها " و ذلك بإنبات شجرها كما ورد عن السدّي . أليست هذه الرواسي و هذا الشجر هي جزء من "جميعاً" التي خلقها في الأرض قبل السماء ؟؟ فكيف يدعي ابن كثير أنه خلق الأرض (حاف) قبل السماوات ثم خلق السماوات ثم عاد إلى الأرض يخرج ماءها و مرعاها ؟؟؟؟؟؟ طبعاً ابن كثير يسلّم بفكرة خلق الأرض قبل السماوات باعتبار أنها من صريح القرآن ،و هذا يؤيد ما ذهبنا إليه من الاعتقاد السائد لدى محمد و جميع سكان الأرض ما قبل كوبرنيكوس من مركزية الأرض في الكون الكاتب: الختيار

لاخطاء اللغوية والإملائية في القرآن - جزء 1

أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله  لوجدو فيه إختلافا كبيرا - سورة النساء    يعتقد معظم المسلمين أن في القرآن سمات رب...