‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليهودبة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليهودبة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 نوفمبر 2015

من اقتباسات القرآن عن المشناه اليهودية


ما هي المشنا؟ وما علاقتها بالتوراة؟

يقول اليهود الربائيون Rabbinic Jews أن "القدوس المبارك" قد أنزل على عبده موسى، حين واعده أربعين ليلة في سيناء، توراتين: الأولى مكتوبة (وهي الأسفار الخمسة)، والثانية شفاهية لا يجوز تدوينها ــ تناقلها الآباء بعضهم عن بعض، ثم الأحبار بعضهم عن بعض.
ولكن الأحبار المتأخرين خافوا من زوال التوراة الشفاهية بالنسيان أو موت الحَفَظة، لاسيما بعد خراب الهيكل (عام 70 ب.ح.ش) ، فبدأوا بتدوين الأحكام والتفاصيل المتداولة شفاها، كل حسب ما تعلم وحفظ، لاسيما تلاميذ المعلّمين الأشهرين: هلّيل البابلي وشمّاي الأورشليمي.

وبعد عدة أجيال من التدوين المتفرق، جاء دور الحاخام يهودا الأمير (لأنه من سلالة داود الملك) الذي عاش وبرز في القرن الـ2 ب.ح.ش، فتحمّل على عاتقه ترتيب تلك المدونات الفقهية المتشظية وتصنيفها في سفر واحد، أسماه "المشناه" أي "المثناة، المراجعة"، وجعل له ست مباحث (بالعبرية: شش سداريم، حرفياً: ست سُلُوك، وعن هذه اللفظة أخذ حزب "شاس" اليهودي المتطرف اسمه). كل مبحث يضم ما بين 7-12 مقالة (بالعبرية: مسّيخت، وجمعها: مسّيخوت)، ومجموع ما فيه هو 63 مسّيخوت، كل مسّيخت تقسم إلى فصول أو مقاطع. أما المباحث وموضوعاتها فهي:

زراعيم (الزروع)، يتعلق بالصلاة والبركات، النذور وقوانين الزراعة (11 مقالة)، موعيد (الأعياد)، يتعلق بقوانين السبوت والأعياد (12 مقالة)، ناشيم (النساء)، يختص بالزواج والطلاق، بعض صنوف القَسَم وقوانين المنذورين (7 مقالات)، نزيقين (الأضرار)، يتناول القانون المدني والجنائي، ووظائف المحاكم والأيمان (10 مقالات)، قوداشيم (الأقداس)، يلاحظ شرائع الأضاحي، الهيكل المقدس، وقوانين الأغذية (11 مقالة)، وأخيراً طهوروت (الطهارات)، يتعلق بأحكام الطهارة والنجاسة، خصوصاً نجاسة الأموات، وأحكام طهارة الطعام وطهارة الأبدان (12 مقالة).

وقد اتخذ الحاخامون اللاحقون هذا الكتاب متناً يعلقون عليه ويكتبون الحواشي والشروح الطوال، التي سميت بالآرامية "جمارا" أي "الدراسة، التوسعة". ومحتويات الجمارا تصنف تحت عنوانين: الهجادا (القصص والمواعظ) والهلاخا (الأحكام والتشريعات)، ومجموع المشناه والجمارا هو ما اشتهر باسم "التلمود" أي "التعليم".

لماذا اخترت المشنا لتقارنها مع القرآن؟

لأن تدوين المشنا قد اكتمل قبل حوالي 4 قرون من البعثة المحمدية، وبالتالي فالاحتمال المضاد الذي يطرحه المسلمون (عن كون اليهود قد اقتبسوا عن القرآن) غير وارد في المقام.
هذا بالإضافة إلى أن الاقتباسات القرآنية عن المشنا، وإن خضعت لشيء من التحوير، فإن لها أصول متشابكة مع مفردات التدين اليهودي، بحيث لا يُمكن تخيل اندساسها كمركّب غريب وفق "شبكة" ثخينة من الأحكام والتصورات العتيقة.

هل سبقك إلى هذه الفكرة أحد؟

نعم، ولولا ذلك لما أقدمتُ عليها.
لكم أن تعودوا إلى مقالات الأستاذ "نبيل فياض" وإشاراته المتكررة إلى جهود باحثين يهود متخصصين، مثل الحاخام يوسف هوروفيتس، والدكتور هاينريش شباير، في تفكيك المعطيات الأسطورية والتشريعية الواردة في القرآن إلى مكوناتها الأساسية في التوراة والتلمود، وأذكر هنا عبارة مهمة لهوروفيتس يقول فيها: "لقد نظر محمد إلى التوراة بعيون الهجاداه".

أول تلك المسائل المقتبسة، ما ورد في مسّيخت براخوت، الفصل الأول، المسألة الثانية:

מֵאֵימָתַי קוֹרִין אֶת שְׁמַע בְּשַׁחֲרִית؟ 1
מִשֶּׁיַּכִּיר בֵּין תְּכֵלֶת לְלָבָן. 2
רַבִּי אֱלִיעֶזֶר אוֹמֵר: בֵּין תְּכֵלֶת לְכַרְתִי, 3
וְגוֹמְרָהּ עַד הָנֵץ הַחַמָּה. 4

1 من متى [يجب أن] تُقرأ [صلاة] "شماع" في النهار؟
2 من حين يفرّق بين "تخيلت" [أي الأزرق الداكن] والأبيض.
3 قال الربّي إليعزر: بين "تخيلت" والكرّاثي.
4 و [يجب أن] تُنهى عند شروق الشمس.
ويكي مصدر هي مصدر النص العبري والترجمة الإنجليزية، الذين ساعدانا في إعداد الترجمة العربية.
تحليل لغوي وشرعي للنصّ:

يتناول هذا النص أحكام الوقت الذي يجب أن تُتلى فيه صلاة "شِمَاع يسرائيل" أي "اسمع يا إسرائيل" الواجبة، في النهار. وهذه الصلاة هي جزء مهم ورئيس من كل صلاة يومية واجبة (وهي 3 صلوات) على الذكر اليهودي المكلف، أي "بر مصواه ــ ابن الوصيّة".
ومما يجب على المصلّي في اليهودي أن يرتدي شالاً على كتفيه، يسمى "طلّيت tallit"، له أهداب يطلق عليها اسم "تصيصيت tzitzit" ملوّنة بالأبيض والتخيلت ــ وهو أحد درجات الأزرق (تماماً كألوان العلَم الإسرائيلي اليوم).

لماذا ربطت الفُتيا المشنائية بين الوقت الذي يتبيّن فيه المصلّي ألوان التصيصيت، وبين موعد تلاوة "شماع يسرائيل" ؟
لأن التوراة أمرت بتلاوة هذه الآيات "حين تستيقظون" كما في التثنية 6: 7. وجاء الحاخامون ليفسّروا "موعد الاستيقاظ" بالفجر الصادق الذي يطلع فيه الضوء.
هذا بالإضافة إلى أنهم اشترطوا في التلاوة أن يكون المصلّي متيقظاً (كاستنتاج من "تستيقظون") يعي ويبصر ما حوله، فربطوا بين الإبصار واليقظة وبين تمييزه لألوان التصيصيت التي يرتديها في صلاته.
ما اقتبسه القرآن عن هذه المشناه:

1. الموعد الذي ينتهي عنده الإفطار ويبدأ عنده وقت صلاة الفجر/الصبح: "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" [البقرة: 187].
قارنها مع النقطة 2 من المسألة: "من حين يفرّق بين التخيلت والأبيض".

استبدل القرآن الأسود بالأزرق، لأن الأسود والأبيض كانا لونين شائعين في ملابس البادية (ولعلهما لا زالا)، أما الأزرق فهو غريب عليهم.
والغريب أن هذه الصورة البلاغية "استخدام ألوان الخيوط للدلالة على شدة الضوء وقت الفجر" لم تَرِد إلا في القرآن والمشناه ــ ولا شاهد لها في كلام العرب أو شعرهم قبل الإسلام.


2. تحديده لوقت صلاة الفجر وكونها "قرآناً" قبل كل شيء: "أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا" [الإسراء: 78].
قارنها مع النقطة 1: "مِإمْتَي قُورِين إتْ شِمَاع بِشَحَرِيت؟" أي: "من متى [يجب أن] تُقرأ [صلاة] "شماع" في النهار [حرفيا: السَّحَر]؟ ".

لاحظ أنه لم يحدد دلوك الشمس وغسق الليل باعتبارهما "قرآناً"، ولكنّه خصّ الفجر بالذكر. فلماذا يا ترى؟
لماذا هذا التطابق مع نصّ هذه المشناه بالتحديد؟ 

ونستمر في تقديم المسائل ذات التشابه، من مسّيخت براخوت أيضاً، الفصل الأول، المسألة الثالثة:

בֵּית שַׁמַּאי אוֹמְרִים:בָּעֶרֶב כָּל אָדָם יַטּוּ וְיִקְרְאוּ, וּבַבֹּקֶר יַעַמְדוּ, שֶׁנֶּאֱמַר: "וּבְשָׁכְבְּךָ וּבְקוּמֶךָ". 1
וּבֵית הִלֵּל אוֹמְרִים:כָּל אָדָם קוֹרֵא כְדַרְכּוֹ, שֶׁנֶּאֱמַר: "וּבְלֶכְתְּךָ בַדֶּרֶךְ". 2
אִם כֵּן לָמָּה נֶאֱמַר "וּבְשָׁכְבְּךָ וּבְקוּמֶךָ"? 3
בְּשָׁעָה שֶׁבְּנֵי אָדָם שׁוֹכְבִים, וּבְשָׁעָה שֶׁבְּנֵי אָדָם עוֹמְדִים. 4

1 [فقهاء] بَيْتُ شَمَّايَ قََالَُوا:في المساء، يجب على كل الناس أن يتكئوا ويقرأوا [شماع]، وفي الصباح أن يقوموا، لأنه قيل: "عند نومك، وعند قيامك" [التثنية 6: 7].
2 وبيت هِلّيل قالوا:لكل شخص أن يقرأها على شاكلته [أو وضعه]، لأنه قيل: "وحين تمشي في الطريق" [التثنية 6: 7].
3 إن صحّ [ذلك] فلِمَ قيل: "عند نومك، وعند قيامك" ؟
4 [لأنه عنى: ] ساعة ينام الناس، وساعة يقومون من نومهم.
مصدر النص: ويكي مصدر أيضاً.
تحليل لغوي وشرعي للنصّ:

تشرح هذه المشنا قول "يهوه" لموسى في سفر التثنية: "تقصّها [أي الوصايا العشر] على أولادك، وتتكلم بها حين تقعد في بيتك، وحين تمشي في الطريق، وعند نومك، وعند قيامك" [6: 7].
فيحاول فقهاء اليهود استنباط الوضعية التي يجب أن يكون فيها المصلّي عند قراءته "شماع يسرائيل" في الصباح أو المساء. ويختلف بيت هلّيل وبيت شمّاي كما هو معتاد:

فيقول فقهاء بيت شمّاي أن على المصلّي أن يتقيّد بالوضعيات المرافقة للنوم والقيام، فلا يأخذ "عند نومك، وعند قيامك" كنصوص دالة على الزمن فقط، بل وعلى الوضع الذي يتّخذ للصلاة، باعتبار أن النوم والقيام أمور تتطلب وضعيات محددة.

أما فقهاء بيت هلّيل فيقولون: ليست المسألة بهذا التشدد، فالتوراة نفسها تقول قبل ذلك: "وحين تمشي في الطريق"، فهل المشي يستوجب وضعية محددة؟
فالأصحّ أن يقولها المصلّي كيفما كان، ويكون قد أدّى تكليفه بهذا.
وليس هذا فقط، بل يوفر بيت هلّيل تفسيراً معقولاً لقوله "عند نومك، وعند قيامك"، بمعنى: "ساعة تنام، وساعة تقوم".
ما اقتبسه القرآن عن هذه المشناه:

تعبير "قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم" الذي ذكر مرتين في القرآن، كلاهما تتعلقان "بذكر الله":

"الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار " [آل عمران: 191]
فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماّ وقعوداً وعلى جنوبكم، فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة، إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً " [النساء: 103]

وجه التشابه: لم يُعرف في تاريخ الأمم أن أحداً "يذكر ربّه" وهو متكئ على جنبه، حتى في صور العبادات الوثنية القديمة: نجدهم إما قائمين أو قاعدين أمام تمثال الربـ(ـة).
إلا ما ذكرناه في هذه المشنا، وشرحنا وجه الخلاف فيه، وما ورد في القرآن أعلاه. 

وما زلنا في مسّيخت براخوت، الفصل الأول، المسألة الرابعة:

בַּשַּׁחַר מְבָרֵךְ שְׁתַּיִם לְפָנֶיהָ וְאַחַת לְאַחֲרֶיהָ, 1
וּבָעֶרֶב שְׁתַּיִם לְפָנֶיהָ וּשְׁתַּיִם לְאַחֲרֶיהָ, 2
אַחַת אֲרוּכָה וְאַחַת קְצָרָה. 3

1 في الصباح يُبارك مرتان قبلها [أي "شماع"] وواحدة بعدها،
2 وفي الغروب [يُبارك] مرتان قبلها ومرتان بعدها،
3 واحدة طويلة وواحدة قصيرة.
مصدر النص: ويكي مصدر.
تحليل لغوي وشرعي للنصّ:

تتحدث هذه المشناه عن اللواحق المرتبطة بقراءة "شماع يسرائيل" في صلاتَي الصبح والغروب، فتقول أنه يجب قراءة بركتين قبل "شماع" في الصباح وبركة واحدة بعدها، وبركتين قبل "شماع" في الغروب وبركتين بعدها.

البركتان القبليتان في الصباج هما: "يوْزِر ها مِؤْوروْت Yozer ha-Me'orot" (عن الصباح وطلوع النور) و "أهافاه Ahavah" (عن محبة يهوه لشعب إسرائيل، خصوصاً في إهدائه التوراة لهم وتفضيلهم على العالمين). أما البركة البعدية فهي "جيؤولاه Ge'ulah" (الخلاص).
أما القبليتان في الغروب فهما: "ها معاريف عَرَفِيم Ha-Ma'ariv Aravim" (عن حلول الليل) و "أهافَت عولام Ahavat ‘Olam" (عن محبة يهوه لإسرائيل، كما في أعلاه). والبعديتان هما: "إيمِت وإيموناه Emet ve-Emunah" (حقاً وإيماناً، عن تخليص يهوه لإسرائيل من أعدائهم، نظيرةً للبركة الأولى) و "هَشكيفَينُو Hashkivenu" (أرقِدنا بسلام.. ).
ما اقتبسه القرآن عن هذه المشناه:

يبدو أننا وقعنا هذه المرة على صيد ثمين، فقد اكتشفنا وجود مضمون هذه المشناه في خمس آيات، كما يأتي:

"فاصبر على ما يقولون، وسبِّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، ومن آناء الليل فسبِِّح وأطراف النهار لعلك ترضى" [طه: 130]
"فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك، وسبِّح بحمد ربك بالعشي والإبكار" [غافر: 55]
"فاصبر على ما يقولون، وسبِّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب" [قاف: 39]
"واصبر لحكم ربك فإنَّك بأعيُننا، وسبِّح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبِّحه وإدبارَ النجوم" [الطور: 48-49]
سنرتّب الإشارات إلى "سبِّح بحمد ربك" في الآيات أعلاه وفقاً لما ذكرته المشناه، لغرض توضيح المقارنة:

1- البركات قبل صلاة الصبح: طه، قاف "قبل طلوع الشمس"، غافر "والإبكار"، الطور "حين تقوم".
2- البركات بعد صلاة الصبح: طه "وأطراف النهار".
3- البركات قبل صلاة الغروب: طه "وقبل غروبها"، قاف "وقبل الغروب".
4- البركات بعد صلاة الغروب: طه "ومن آناء الليل"، غافر "بالعشيّ"، الطور "ومن الليل فسبِّحه وإدبارَ النجوم".
هل نحن في حاجة إلى تفصيل أزيد لإثبات الاقتباس المتناظر في القرآن عن المشناه؟ 

الآن سأرفق كل مشناه مكتوبة بالحرف العبري، بترجمة إنكليزية عن كتاب "Eighteen Treatises from the Mishna" للربّيين De Sola و Raphall، من طبع لندن عام 1845. وعليها سأستند في إصلاح الترجمة العربية بدلاً من المنشور على ويكي مصدر.

وكما وعدتُ من قبل، إليكم المشناه التي تتحدث عن غسل الجنابة، وهي في مسّيخت براخوت، الفصل الثالث، المسألة الخامسة:

הָיָה עוֹמֵד בַּתְּפִלָּה, וְנִזְכַּר שֶׁהוּא בַּעַל קֶרִי - לֹא יַפְסִיק, אֶלָּא יְקַצֵּר. יָרַד לִטְבֹּל: אִם יָכוֹל לַעֲלוֹת וּלְהִתְכַּסּוֹת וְלִקְרוֹת עַד שֶׁלֹּא תָּנֵץ הַחַמָּה - יַעֲלֶה וְיִתְכַּסֶּה, וְיִקְרָא.וְאִם לָאו - יִתְכַּסֶּה בַּמַּיִם, וְיִקְרָא. אֲבָל לֹא יִתְכַּסֶּה,לֹא בְּמַיִם הָרָעִים, וְלֹא בְּמֵי הַמִּשְׁרָה, עַד שֶׁיַּטִּיל לְתוֹכָן מַיִם. וְכַמָּה יַרְחִיק מֵהֶם וּמִן הַצּוֹאָה? אַרְבַּע אַמּוֹת. 

ٍSection 5: If he stands in the prayer, and recollects that he is unclean from seminal emission, he is not to break off [at once], but to shorten [the prayer]. If he has stepped into the water [to bathe *] should he have time [sufficient] to ascend, to cover [his nakedness], and to say the Shema before the sun shines forth [over the mountain tops], he is to ascend, to cover himself, and to say the Shema. If not, he is to cover himself with water, and to say it. But he is not to cover himself with foul water, or such water as [any substance has been] dissolved in, unless he has poured clean water to it. At what distance is he to keep from [such] foul water, or from [any] excrement? 4 amoth [cubits].

* as commanded in the Torah, Lev. xv. 16.
1
إن وقف شخص للصلاة، وتذكر أنه جُنُب (غير طاهر من القذف الجنسي)، ليس عليه أن يقطع صلاته [رأساً]. وإن دخل إلى الماء [ليستحمّ *] وكان لديه وقت [كافٍ] ليخرج منه، ليستر [جسده]، ويتلو "شماع" قبل طلوع الشمس [على قمم الجبال]، عليه أن يخرج، ويستر عورته، ويتلو "شماع". وإن لم يكن لديه، عليه أن يغطي نفسه بالماء، ويتلوها. ولكن لا يجوز أن يغطي نفسه بماء نجس، أو أي ماء محلول [فيه أية مادة]، إلا إن صبّ ماء نظيفاً عليه. عند أي مسافة عليه أن يبتعد عن الماء النجس، أو [أي] نجاسة؟ أربعة أذرع.
* الأمر بالاستحمام ورد في اللاويين 15: 16، ونصّ الآية: "واذا حدث من رجل اضطجاع زرع يرحض كل جسده بماء ويكون نجسا الى المساء."

الكاتب: T-Pain

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

تحصين النص المقدس


حجر الزاوية في الثقافات الغيبية التي تجند الأتباع وتستخدمهم كوقود لها، هو قدرة هذه الثقافات على اكتشاف المزيج المسحور الذي يحوي نسبة متوازنة من العقل والخرافة. العقل هو الطعم الذي يجذب الإنسان إلى الفخ، والخرافة هي السياج الذي يمنع القطيع من مغادرة الحظيرة الأيديولوجية وتعزيز إحساسهم بالإنتماء واستخدامهم في تجنيد الآخرين وَدفْعِ حياتهم طائعين مختارين وقوداً لها.

والتفكير هو أعدى أعداء الثقافات الغيبية ولا يمارس إلا كالعادة السرية - في الخفاء، مصحوباً بشعور مزمن بالخطيئة. وجرعة العقلانية في الثقافات الأيديولوجية عامة، والدينية منها بشكل خاص، والإسلام على وجه التحديد، هي جرعة بسيطة إن وجدت، ولا تعطى لأتباعها إلا على مضض، كما يعطى المصل، ليس حباً في الجراثيم ولكن حذراً من الإصابة بالمرض (التفكير).

وما إن يبتلع الإنسان البسيط هذا الطعم ويتبنى هذه الثقافة الغيبية حتى يتغير الخطاب الى ما يسمى خطاب التسليم والذي يرتكز الى منطق بدائي مفاده أن محاكمة نصوص الشريعة إلى العقل هو إساءة أدب مع الله، وأن ما لم تدركه بعقلك فالتسليم به واجب الخ ... وهذا المنطق لا يزال مستخدماً حتى يومنا هذا من قبل شيوخ الدين والدعاة وحتى من عامة الناس لاخماد جذوة التفكير، الباهتة ابتداءً، في ثقافة قامت أساساً على قمع التفكير وتشجيع التسليم.

وحيث أني لست في وارد مناقشة كل الثقافات الغيبية فإني سأكتفي بعرض الأساليب التي ينتهجها الدين الإسلامي لضمان تحصين النص وقمع التفكير، وسآتي بالأمثلة من الثقافة الإسلامية موقناً أن لا اختلافَ جوهرياً بين الديانات المختلفة في هذا الشأن، وسأكتفي بما يخدم الغرض ويوضح الفكرة ومن أراد الاستزادة ففي كتب السير والتاريخ المزيد.


التحذير من التفكير:

مثال ذلك حديث "تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله". وهذه من البداهات، فالإنسان يفكر فيما هو محسوس دون أن يحتاج إلى هذا الحديث، والتفكر في الكون يقود بالضرورة إلى التفكر في خالق الكون، وإذا لم يجد الإجابة عند الرسل فأين سيجدها؟


وأد التساؤلات في مهدها:

مثال ذلك "لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ" -- و"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته - رواه البخاري ومسلم" والغرض من هذه النصوص هو كتم التساؤلات ما أمكن بدلاً من مواجهتها لأنه من المعلوم أن كل إجابة تفتح أبواباً جديدة للتساؤل. فإن قال قائل أن الله لا يريد أن يرهق عقل الإنسان بما لا يدرك فجوابه أن معظم ما هو من الغيبيات هو مما لايسهل إدراكه بالعقل، فمثلاً هل قصة الإسراء والمعراج هي مما يقبله العقل؟


تشجيع ثقافة التسليم:

قوله "وقالوا سمعنا وأطعنا" في معرض مدح المؤمنين وهو تكريس لثقافة السمع والطاعة على حساب ثقافة السؤال والتفكير والبرهان. وأوضح مثال على ذلك هو "أبوبكر الصديق"، فهذا الصحابي نال مكانته السابقة بتصديق كل ما قيل له من الوحي الى الإسراء والمعراج فما دونهما، ولذا أسبغ عليه الرسول لقب الصديق، وجعله أقرب مقربيه، وهذه ما يسمى بسياسة صنع النموذج بحيث يتنافس المتنافسون في محاكاة النموذج مما يفتح الباب على مصراعيه لتمرير الخرافات وتبرير السياسات في مجتمع يعاني أصلاً من الجهل وسيطرة الخرافة. وسيخرج علينا السادة المشايخ بكم هائل من الأحاديث في فضائل أبي بكر ومحبة الرسول له الخ.. وهذا مما يؤكد كلامنا ولا ينفيه أن من يصدق بدون نقاش ولا دليل يتبوأ المكانة العليا في أنظمة الخرافة.


الاجابة فقط على ما لايمكن التأكد منه:

يحاول الدين باستمرار توجيه مسار الأسئلة التي لم يفلح في قمعها الى الجوانب التي يتقن الإجابة عليها، أو الى مجالات لا يمكن بحال التأكد من صحة الإجابة من عدمها. خذ مثلاً هذا الحديث: "قال البيضاوي: عن ابن عباس سُئل النبي عن الرعد، فقال: ملَك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي" فهذا مما لايمكن إثباته أو تفنيده بحسب علوم ذلك العصر، ولذا لم يجد الرسول غضاضة في أن يطلق العنان لخياله في الإجابة، أو أن يقتبس ما شاء من أساطير التوراة أو أساطير الفرس.

وأدنى تفكر في هذا النص يقودك بلا مواربة إلى أن قائل هذا النص لا يعلم شيئاً عن الغيب ولا الخلق ولا العلم ولا عن الكون، فضلاً عن أن يكون على اتصال بالخالق. وأجدر بالسادة المشايخ أن يتنصلوا من مثل هذه الأحاديث ولو صح إسنادها الى الرسول بدل أن يضعوا النص ضد العلم في مواجهة محسومة سلفاً.

ولكي تتمكن من فهم العقلية الدينية، ستجد أناساً يحملون شهادات دكتوراه في مجالات علمية يدافعون عن أمثال هذه الأساطير بل ويشطح بعضهم محاولاً إيجاد إعجاز علمي فيها.

ولكِ عزيزتي القارئة وعزيزي القارىء أن تقارن حديث الملك صاحب المخاريق النارية بإجابة الرسول عندما سُئِلَ عن عدد أهل الكهف، والتي كانت ترمي إلي مقارنة إجابته بما هو موجود في كتب اليهود، فهنا لم يعط الرسول إجابة محددة وإنما أنزل "قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل". وهذه إجابة لا تشفي غليلاُ ولا تروي عليلاً إذ لم يجادل أحد من اليهود ولا المسلمين في أن الله أعلم بعدتهم، ولهذا السبب بالتحديد سألوا الرسول ليأتي بالجواب الشافي من الله. ومن قبيل ذلك سؤاله عن الروح، وإجابته بأنها "من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً".


الإيمان بالشيء ونقيضه

وهو ما سماه الكاتب جورج أُروِل (Double Think) في رائعته (1984). فأي دين يخوض غمار الحياة اليومية لابد وأن يخلق كماً هائلاً من التناقضات ويضرب عرض الحائط بكثير من مبادئه وهذا، مالم يستدرك، سيصرف عنه أتباعه إن كان لهم أثارة من عقل. وهذا ما فعلته الثقافة الإسلامية تماماً فعقل الداعية المسلم لا يجد أي غضاضة في الاعتقاد بالشيء ونقيضه، فهو يؤمن بأن الإسلام كرم المرأة ويؤمن كذلك بحديث أن الصلاة تقطعها المرأة والحمار والكلب الأسود، كما يؤمن المسلم بأن الإسلام دين إعجازٍ علمي ويؤمن في ذات الوقت أن الذبابة تحمل داء في أحد جناحيها ودواء في الآخر، كما يؤمن بأنه "لا إكراه في الدين" ويؤمن أيضاً بأن المرتد يجب أن يقتل. والأمثلة أكثر من أن تحصى وخلاصة القول أن أي محاولة لإقناع المسلم بوجود المتناقضات في ثقافته لا تجدي فتيلاً لأن عقله مبرمج أساساً لقبول المتناقضات.


العداء للعلم والإستهزاء به

ليس أحب إلى سدنة الدين من أن تبقى الأمور في دائرة الغيبيات، مجال تخصصهم، على أن تنتقل إلى دائرة العلم حيث تقل بضاعتهم وتكسد. ولا تخطئك لهجة الشماتة الواضحة في كلامهم كلما تعثر أو فشل أي مشروع علمي يهدف الى استكناه الغيب. فعلى سبيل المثال، معرفة الإله لما في الأرحام كانت من الحقائق المفضلة عند مشايخ الدين، وعندما استطاع العلم معرفة نوع الجنين، تفتقت قريحتهم عن أن معرفة الإله لما في الأرحام لا تقتصر على معرفة جنس الجنين وإنما تمتد لمعرفة أشقي هو أم سعيد. وهذا يؤكد ما قلناه في النقطة الثالثة من أن الدين لا يتحدث إلا فيما لا يمكن التأكد منه.

وكل محاولة لاستشفاف الغيب هي مدانة مسبقاً من مشايخ الدين خشية كشف المستور. وبدون كثيرِ عناء، تستطيع أن تتنبأ برفض موقف رجال الدين من كل محاولة لاكتشاف المساحات التي اعتبرت سابقاً حرماً
مقدساً للآلهة، كما هـو الحال مـع أطفال الأنابيب وزرع الأعضاء والإستنساخ، وحديثاً ما يسمى بـ (Stem Cell Research). وكلما نجح العلم في رفع حجاب آخر من حجب الغيب مقلصاً مساحة سلطانه، التف رجال الدين بحركات بهلوانية وخرجوا علينا بعصا الإعجاز العلمي السحرية، مدعين معرفتهم بهذه الكشوفات منذ أربعة عشر قرناً، وهكذا فما بين ليلة وضحاها وجدنا أن القرآن تحدث عن الإنفجار العظيم (Big Bang Theory) والأجنة والهرمونات الخ.. ولا نستبعد أن التداوي ببول البعير هو المعجزة التالية التي لم يتح لها من علماء الغرب من يكتشفها بعد، والتي يوم أن تكتشف جنباً إلى جنب مع الدواء الكامن في جناح الذبابة سيدخل علماء الغرب في دين الله أفواجاً.


التعتيم الإعلامي الوقائي:

مثال ذلك: "وقد نُزِّلَ عَلَيكُم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفرُ بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً" وفي هذه الآية أمر للأتباع بعدم الجلوس في مجلس يكفر فيه بآيات الله خشية على إيمان المؤمن أن يصيبه اضطراب من جراء الإستماع إلى ما يقال في مثل هذه المجالس. ويبدو هذا منطقياً لأول وهلة إلا أنه يحمل تناقضاته الداخلية حيث لا تنسجم هذه الآية مع آية "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" ومما هو معلوم أن أهل الكتاب لا يؤمنون برسالة محمد وأن مقتضى جدالهم الإستماع إلى ما يطرحونه من حجج والتي لا ريب تنصب على تكذيب نبوة محمد وإظهار التناقض في قرآنه وغير ذلك مما هو بالضرورة كفر بآيات الله، والأرجح أن هذا التضارب في النصوص يهدف كالعادة إلى خلط الأوراق بهدف إتاحة مجال التراجع عند تضاؤل الحجة، وكذلك للعب ورقة الناسخ والمنسوخ عند الحاجة.

ومما يؤيد الفكرة أيضاً لجوء النص إلى تهديد المؤمن بجمعه مع الكفار والمنافقين في جهنم إن هو استمع إليهم مجرد استماع، فهل هذا ما يدعي رجال الدين أنه تشجيع على التفكير والتدبر؟ أليس من الأولى تشجيع المؤمن على الاستزادة من العلم لمواجهة مثل هذه الشبهات اذا كان فعلاً ليس لديه ما يخشاه؟ وكيف يختلف هذا عن نعيه على الكفار قولهم "وَقَالَ الذينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآن وَالغَوْا فِيهِ لَعَلّكُمْ تَغْلِبُون". ألا يأمر القرآن أتباعه بفعل ما عابه على المشركين؟ ولا تملك إلا التبسم عندما تستمع أحد الدعاة وهو يتشدق بأن الكفار كان يهربون من سماع القرآن لقوة حجته، ثم يأمر بدوره أتباعه بعدم الإستماع إلى حجج الآخرين، وقديماً قيل:
لا تَنْهَ عَن خُلُقٍ وتَأتِي مِثْلَه... عَارٌ عَليكَ إذَا فَعَلْتَ عَظيمُ

مسلم القرن الواحد والعشرين، كمسلم القرن السابع، مصاب بشلل عقلي يزيد فداحة أو ينقص بمقدار الجرعات الدينية التي تشربها مع أول صرخة أذان في أذنه مروراً بأول "فلقة" من عصا الفقيه لأنه لم يحفظ "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" كما ينبغي له أن يحفظها، وليس انتهاءً بأول صفعة على وجهه وهو في العاشرة لكي يؤدي صلاته التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.

لم يعد مسلمنا يملك إلا اجترار مجموعة حجج باهتة، موضوعة بعناية من قبل الكهنة لتقاوم ما استطاعت طوفان العلم، ويوماً بعد يوم، ينزوي المسلم في أزقة الحياة الخلفية ويراقب بحزن قطار العلم السريع وهو يدهس أصنام الخرافة ويتفطر قلبه لمرأى أمتّه تتراجع الى زوايا النسيان، ويدعو بحرقةٍ إلهاً وعده ذات يوم بالنصر والإستخلاف. إله ينصر كل أمم الأرض من نصاري ويهود وعباد بقر وملحدين، ويصمت صمتاً مريباً تجاه أستباحة خيرِ أمة أخرجت للناس، ولا يجد في جعبته ما يفسر هذا التناقض فيُنحي على نفسهِ باللائمة ويقول "فانتظروا، إني معكم من المنتظرين".

الكاتب: الحكيم الليبي
المصدر: شبكة اللادينيين العرب

لاخطاء اللغوية والإملائية في القرآن - جزء 1

أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله  لوجدو فيه إختلافا كبيرا - سورة النساء    يعتقد معظم المسلمين أن في القرآن سمات رب...