الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

أحجيات دينية

لم يخطر ببال موسى وهو يكتب الألواح في منتجعه الجبلي في سيناء أن ما سيكتبه سيقدر له البقاء لأربعة آلاف سنة، وسيتخذ شريعة يتعبد بها مئات ملايين اليهود عبر القرون... كما لم يخطر ببال عيسى أن مغامرته النبوية التي لم تتجاوز العامين ستصبح مصدر إلهام لمليارات البشر.. ولم يخطر لمحمد أن كل حركاته وسكناته وحتى نزواته وانفعالاته الشخصية، ورغباته وعداواته البشرية ستصبح أقانيم مقدسة لدى مليارات المسلمين لمدة لا يعلم أحد مداها.. ولم يهتم محمد حتى بكتابة القرآن حتى أنقذه عمر بن الخطاب من الضياع بعد هلاك كثير من الحفاظ في "حروب الردة".. أما سنة الرسول فقد صح عنه النهي عن كتابتها خشية أن تختلط بالقرآن!! لو كان هؤلاء "الأنبياء" يعلمون أن تأثيرهم سيمتد مكاناً وزماناً عبر القرون والقارت لربما اهتموا بمراجعة كل أقوالهم وأفعالهم وكل ما نسبوه إلى الله ليزيلوا منها هذه التناقضات، ولكن التناقضات يمكن أن تزال من نظرية لم تختلط بالواقع ولم تتعامل مع حياة البشر، أما ما خالط الحياة اليومية فلا مناص من التغيير والتبديل فيه لموائمة ما يستجد من أمور، ويظل إلباس هذه النصوص ثياب القداسة نوعاً من الشعوذة اللفظية ليس إلا يتخصص فيه أصحاب الأديان عامة ويتفوق فيه المسلمون على غيرهم. ورغم أن آلاف الأتباع من كل الأديان سخروا حياتهم وأقلامهم لتفسير هذه التناقضات وتبريرها كما فعل الحاخامات وعلماء اللاهوت والفقهاء والمفسرين، إلا أن بعض هذه التناقضات متجذر في عمق النص كما يتغلغل السرطان في خلايا الجسد بحيث لا يمكن إزالته إلا بإزالة عضو الجسد المصاب.. وتظل هذه التناقضات مثار تساؤلات وشكوك المفكرين، ومعالم واضحة تبرز بشرية هذه النصوص وبراءتها من الانتساب إلى أي قوة فوقية كانت أم سفلية. ورغم أن المتدينين يفضلون عدم التوغل في هذه التناقضات خشية أن يتزلزل إيمانهم، إلا أنهم إذ يعجزون عن تفسيرها يطلبون من المتسائلين أن يتدبروا في معناها عسى أن يزول هذا التناقض بطريقة أو بأخرى.. والتدبر كما يعرفونه هو التدبر في الكون وفي القرآن، أو كما يفضل بعضهم التنطع بالقول: التفكر في كتاب الله المنظور وكتاب الله المسطور.. وفي ثقافة سوق عكاظ التي تبيع الكلام وتشتريه لا تتوقع من التدبر أن يذهب الى أبعد من هذه البهرجة اللفظية.. فالتدبر عندنا ما هو الا رقية تعمل بطرق غامضة غير مفهومة، ولا تستطيع ان تعرف متى ستفعل فعلها ومتى ستتوقف ولا ماذا ستنتج.. ولا أكاد أتذكر عدد المرات التي انتفض فيها احد المشايخ أو الدعاة طالباً مني التدبر وناعتاً إياي بعدم الفهم، ومشهراً في وجهي آية "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها".. وأنا لا أتصور أن عاقلاً يغضب إذا طلب منه أن يتدبر، ولكن والمشكلة هنا أن التدبر لن يقودك بالضرورة الى النتائج التي قررها المشايخ سلفاً، بل سيقودك في غالب الأحيان الى اتجاه آخر لا يرضى عنه المشايخ وعندها سيتهمونك مجدداً بعدم التدبر أو بعمى البصيرة.. فالتدبر عند المشايخ لا يكون مثمراً الا إذا وصل بك الى ما هو معروف سلفاً وكفى الله المؤمنين القتال، أو أن يصل بك الى نتائج تؤيد النظرة الدينية حتى ولو بالتعسف كما يفعل بعض دعاة الاعجاز العلمي في يومنا هذا.. وعملاً بالآيات التي تحث على التدبر فقد رأيت أن أشارك القارىء في بعض النقاط التي استعصت عليّ وأضحت بمثابة الأحجيات، وقد تدبرت فيها ورجعت الى كتب تفسير القرآن وأقوال العلماء فلم أجد الا تبريرات متهافتة فرأيت أن أعرض بعضها على القراء.. وخوفاً على القارىء الكريم من الملل رأيت أن أجعل هذا المقال في جزئين: أعرض في الجزء الأول مجموعة من الأحجيات تتعلق بالخلق ويوم القيامة وفي الجزء الثاني أحجيات دينية متفرقة، وقد اخترتها على سبيل المثال لا الحصر فالمجال يضيق عن حصرها. أحجية المساءلة: في سياق الحديث عن يوم القيامة يقول الله في القرآن (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون - الحجر) كما يقول في آية أخرى (ولتُسئلن عما كنتم تعملون) ويقول في آية ثالثة (فقفوهم إنهم مسئولون) وفي رابعة يقول (فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين) ولا نجد في أنفسنا حاجة لشرح هذه الآيات فمعناها واضح ولا أحسب أن مسلماً لا يعرف أن الناس – مسلمهم وكافرهم - سيسئلون عن أعمالهم يوم القيامة.. ثم بمزيد من التدبر في القرآن نجد آية أخرى تقول (ولا يُسْئَلُ عن ذنوبهم المجرمون - القصص) !! كما يقول (فيومئذ لا يُسئل عن ذنبه إنس ولا جان - الرحمن)! فهل سيُسئل الناس يوم القيامة أم لا؟ أم أن الله لم يستقر على رأي في هذا الشأن عند نزول القرآن؟ وإذا كان المجرمون لا يسئلون عن ذنوبهم فهل سيئسل الطيبون الصالحون؟ وبناء على التدبر في هذه الآيات المتضاربة نجد انه لا يمكن الوصول الى نتيجة في هذا الشأن، ولا أستبعد ان يخرج علينا المشايخ بتأويلات طريفة من نوع ان يوم القيامة هو في الواقع عدة أيام كالصعقة والنفخ في الصور والحشر والصراط ... الخ وان الكلام مسموح في بعضها ممنوع في البعض الآخر. ومادامت الآية تذكر محاسبة الجن أيضاً فلا بد من طرح هذا السؤال: إذا كان القرآن قد نزل للإنس والجن وقد آمنت به الجن في قوله (قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي الى الرشد فآمنّا به - الجن) فلماذا لا يحتوي القرآن أي تكليف للجن؟ هل يصلون نفس الركعات؟ وهل يصومون؟ وماذا عن الجهاد؟ هل يجاهدون ممالك الجن الكافرة؟ وهل يا ترى يوجد منهم من يفجر محطات القطارات ومدارس الأطفال (الجن طبعاً)؟ وباختصار: إذا كان الرسول مرسلاً للإنس والجن وهو خاتم الرسل فكيف نسي أن يبين لهم واجباتهم الشرعية؟ أحجية التساؤل: يقول القرآن في وصفه ليوم القيامة (فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون) كما يؤيد هذا المشهد الرهيب يوم القيامة بقوله (يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه) فهو موقف لا يلتفت المرء فيه لاخيه ولا لامه ولا لزوجته فضلاً عن أن ينشغل بباقي الناس.. فعبر القرآن عن هذا بأنهم "لا يتساءلون"... ولكننا نجد القرآن في آية أخرى يقول (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)!! ويقول أيضاً (فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون) مما يدل على أن الكفار يتساءلون ويتلاومون فهل يتساءل الكفار يوم القيامة أم لا؟ أحجية النطق: ويقول كذلك (يوم نختم على أفواههم) .. ويقول أيضاً (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) .. ويقول (ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون) مما يدل على أن الكفار يوم القيامة ممنوعون من الكلام حتى للدفاع عن أنفسهم.. ولكنا نجد في آية أخرى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ - فصلت)، كما يقول أيضاً عن الكفار (ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ - الأنعام) وفي آية لاحقة (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ - الأنعام).. فها نحن نرى آياتٍ صريحة في منع الكفار من النطق يوم القيامة وآيات أخرى صريحة في أنهم ينطقون فهل نصدق الآيات الأولى أم الثانية؟ والأمثلة الثلاثة السابقة تطرح سؤالاً بسيطاً: ان الله بعلمه للغيب يتحدث عن مشهد يوم القيامة كأنما يتحدث عن ماض، فهو في علم الله متحقق ومتيقن الحدوث، ولكن وصف الله لهذا المشهد غير متسق، فما الذي يدعو الله للتضارب في وصف هذا المشهد؟ هل لأنه لم يستقر على رأي فيما سيفعل يوم القيامة؟ وهل يصح ذلك في حق الله؟ التفسير البسيط لهذه التناقضات هو أنها وصف بشري لمشهد متخيل، يتأثر هذا الوصف بما يعتمل في نفس هذا الشخص من مشاعر وانفعالات لحظة الكتابة والتأليف، لأنه لا يعقل أن يتضارب وصف الله لنفس المشهد. أحجية الخلق: لا يوجد مسلم على وجه الأرض فيما أعلم الا ويؤمن بقصة خلق الانسان من طين وأمر الله لابليس بالسجود ورفض ابليس ذلك وتلك القصة المشهورة.. والقصة كما يعرفها الجميع تدل على ان الله خلق آدم أولاً ثم أمر الملائكة بالسجود له ثم حدث ما حدث من اغواء في الجنة ونزول الى الأرض ثم ظهور النسل البشري الى آخر القصة التي وردت تقريباً في تراث كل الأمم بصيغ مختلفة ومنسوبة الى آلهة مختلفة.. و"ثم" كما يقول أهل اللغة تفيد الترتيب مع التراخي ... ولكننا نجد القرآن في آية أخرى يقول (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم – الأعراف) فهل خلق الله آدم ثم أمر الملائكة بالسجود له ثم جاءت ذرية آدم؟ أم أنه خلق آدم وذريته ثم أمر الملائكة بالسجود كما في آية سورة الأعراف؟ كما يحدثنا القرآن انه خلق الإنسان في أحسن تقويم ويفسر ابن كثير الآية بأن الله (خَلَقَ الإِنْسَان فِي أَحْسَن صُورَة وَشَكْل مُنْتَصِب الْقَامَة سَوِيّ الأَعْضَاء حَسَنهَا)، أما القرطبي فقال (وَهُوَ اعْتِدَاله وَاسْتِوَاء شَبَابه كَذَا قَالَ عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ . وَهُوَ أَحْسَن مَا يَكُون، لأَنَّهُ خَلَقَ كُلّ شَيْء مَنْكِبًا عَلَى وَجْهه، وَخَلَقَهُ هُوَ مُسْتَوِيًا).. ولكن الأدلة العلمية وسجل الحفريات لا تؤيد هذه الأسطورة بل انه تنفيها نفياً قاطعاً فانفصال السلالة التي نشأ عنها الانسان الحالي عن السلالات الأخرى حدث منذ ستة ملايين سنة تقريباً وتطور الانسان خلالها في عدة اتجاهات انقرض بعضها تماماً واستمر بعضها في التطور حتى وصل الى الانسان بشكله وهيئته الحالية.. ويضيق المجال عن التفصيل في هذا الموضوع ويطلب في مظانه.. وأسطورة الأله اللاهي بالطين ليخلق منه بشراً وردت أول ما وردت عند السومريين ثم تسربت إلى ثقافات المنطقة كالأساطير البابلية وأعطاها موسى ختم الخلود بنسخها في سفر التكوين من العهد القديم حتى استقرت في القرآن.. وتوجد نسخ محلية محورة من هذه الأساطير في مناطق مختلفة من العالم وان كانت لا تلتزم بالضرورة بفكرة الإله الواحد، كما يضيف بعضها موادَ أولية أخرى إضافة إلى الطين. ولا تبدو أسطورة الخلق من التراب في القرآن منسجمة حتى مع نفسها فضلاً عن أن تنسجم مع العلم، فتارة يحدثنا القرآن بقوله (إنا خلقناكم من تراب)، وتارة يقول (وبدأ خلق الإنسان من طين)، وتارة يقول (خلق الإنسان من صلصال كالفخار - الرحمن)، ثم في آية أخرى يقول (وجعلنا من الماء كل شيء حيى) وبما ان الإنسان كائن حي فلا بد أنه خلق من الماء وليس من الطين إذا كان لنا أن نصدق هذه الآية... فهل خلق الإنسان من الماء أم من الطين؟ وإذا كان لنا أن نضع قبعة الحاوي (الفقيه) لإزالة هذا التناقض لقلنا أن الإله عندما أراد أن يخلق الإنسان من تراب احتاج إلى بعض الماء ليساعد في تشكيل العجينة وبهذا فهو استعمل التراب والماء معاً... ويبدو الإله هنا في صورة مسلية كطفل يلعب بالتراب ثم يحضر بعض الماء يمزج به التراب ثم يصنع إنساناً من الطين ونفخ فيه نفخة إلهية تمنحه الحياة، ولكن هذا التفسير على الرغم من أنه يحل مشكلة الماء والطين بطريقة طفولية ولكنه يضع عقبات أخرى أمام قوله للشيء كن فيكون! أحجية خلق الجن وخلق إبليس حتى إذا سلمنا من التناقض بين خلق الإنسان من الطين وكون الله جعل من الماء كل شيء حيى فإن خلق الجن يطرح إشكالاً آخر: فالجن كما يقول القرآن مخلوق من نار (وخلق الجان من مارج من نار)، ولكن الجن كائنات حية أيضاً فينبغي أن تكون مخلوقة من الماء هي الاخرى، فهل هي مخلوقة من ماء أم من نار؟ أما إذا تحدثنا عن خلق الشياطين فسنفتح باباً آخر: فنحن نعلم أن إبليس كان من الجن المقربين مع الملائكة حتى ارتكب خطيئة تعظيم الله ورفض السجود لغيره وكان ماكان.. ولكن القرآن والرسول يقولان ان كل انسان معه شيطان أو أكثر يجري منه مجرى الدم ويوسوس له فكيف ومتى خلق الله هؤلاء الشياطين الصغار؟ وهل يموتون مع موت من يرافقونهم من البشر أم انهم يرافقون أشخاصاً آخرين؟ يقول الشيخ الشنقيطي في تفسير: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني – الكهف) : وقوله في هذه الآية الكريمة: (وذريته) دليل على أن للشيطان ذرية ، فادعاء انه لا ذرية له مناقض لهذه الآية مناقضة صريحة كما ترى، وكل ما ناقض صريح القرآن فهو باطل بلا شك، ولكن طريقة وجود نسله هل هي عن تزاوج أو غيره، لا دليل عليها من نص صريح، والعلماء مختلفون فيها، وقال الشعبي سألني رجل : هل لإبليس زوجة؟ فقلت إن ذلك عرس لم أشهده ، ثم ذكرت قوله تعالى: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني)، فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة ، فقلت : نعم. وروي مثله عن قتادة، قال مجاهد: إن كيفية إيجاد النسل منه أنه أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات!، قال: فهذا أصل ذريته. وقال بعض أهل العلم: إن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكراً، وفي اليسرى فرجاً، فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له في كل يوم عشر بيضات، يخرج من كل بيضة سبعون شيطاناً وشيطانة. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: "قال رسول الله –ص-: "لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ " وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه. قال مقيده عفا الله عنه : هذا الحديث إنما يدل أنه يبيض ويفرخ، ولكن لا دلالة فيه على ذلك، هل هي من أنثى هي زوجة له. فهذا طرف من أقوال أهل العلم في موضوع ذرية الشيطان، ولا شك أن هذه الكنوز العلمية قد قلت الإستفادة منها ففيها علوم بيولوجية مفيدة وليس فقط علوم شرعية، وهذه الكتب هي التي يريد منا الإسلاميون أن نقبل عليها وننهل من علومها حتى تعود الأمة إلى سابق مجدها. ولا مناص من أن نعرج على نقطة أخرى وهي أنه إذا كان إبليس قد اختار أن يعصي الله بعدم السجود واستحق الخلود في النار لأجل ذلك فما ذنب هؤلاء الشياطين الصغار أن يدخلوا النار تبعاً لخطيئة جدهم الأكبر والله يقول (ولا تزر وازرة وزر أخرى)؟ فهل يعطون فرصة الاختيار أيضاً؟ وماذا لو اختار بعضهم أن يطيع الله ولا يعصيه فهل يدخل الجنة؟ أم أنهم مجبورون على العصيان؟ فإذا كانوا مجبرين فكيف يعاقبهم الله على أمر لا خيار لهم فيه؟ هذه النصوص تضعنا أمام عدة مواد أولية استخدمها الله للخلق: التراب، الماء، النار.. أما إذا أردنا الخوض في قصة خلق عيسى بن مريم فسنفتح باباً لا يمكن إغلاقه! إذ ان القرآن يقول انه نفخ في مريم من روح الله، فهل روح الله من التراب أم من الماء؟ وإذا كانت الروح مختلفة تماماً فهل معنى ذلك أن جسد عيسى من الطين أو الماء ولكن روحه من روح الله؟ وهل نصحح بذلك مذهب النصارى في اللاهوت والناسوت؟ أي أن لعيسى طبيعة إلهية وطبيعة بشرية؟ أحجية الاطمئنان: يقول القرآن في وصف المؤمنين (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب - الرعد) وهذا وصف جميل وكثيراً ما يحتج به المؤمنون، بل ويجد بعضهم أن القرآن يجلب الطمأنينة فعلاً، ومن نافلة القول أن المسيحي يجد نفس الطمأنينة في كتابه "البشري المحرف"، كما يجدها اليهودي في التوراة، فالانسان حبيس أوهامه، ويستطيع أن يطوع عقله ليقبل ما يريد أن يقبله.. وكل يطلب الراحة فيما يراه محقاً كان أم واهماً .. وإذا طلب المرء الطمأنينة في شيء قرآناً كان أم شعراً وتحقق له ذلك فقد أدى ذلك الشيء غرضه، ولكن القرآن يصر على إرباك ذوي العقول السوية إذ نجده يقول في آية أخرى في سورة الأنفال (انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وَجلت قلوبهم)!! فنحن هنا أمام معضلة.. فالفعل هو ذات الفعل وهو ذكر الله، والفاعل هو نفس الفاعل وهو المؤمن، ولكن الله يقرر في الآية الأولى أن ذكر الله يطمئن القلوب ثم ذكر في الثانية أنه يصيب القلوب بالوجل وهو الخوف والاضطراب.. فهلا أفتانا العلماء في هذه المعضلة؟ هل تطمئن القلوب بذكر الله أم توجل؟ لاشك أن نصوصاً كهذه هي التي جعلت من ممارسة التفكير المزدوج (Double Think) ممارسة شائعة عند الفقهاء لتفسير هذه التناقضات.. هذه الممارسة انتقلت بالفقهاء الى مرتبة الحواة.. فكلما تفتق ذهن الفقيه عن حيلة لتبرير تناقض ما كلما زاد الثناء عليه ونعتوه بأنه ممن فتح الله عليهم بالفهم، وتشوف التلاميذ لتقليده.. وها نحن في القرن الواحد والعشرين نجني ثمار التفسير والتبرير وإزدواج المعايير وقلب المفاهيم وخلط الأوراق وتشويه الحقائق والتحليق في فضاءات الوهم والتمسك بأحلام التفوق وتصور القدرة على قيادة البشرية بل ووجوب ذلك، وخوف الأخذ من ثقافة الآخر والانغلاق على ثقافة بشرية لها ما لها وعليها ما عليها بحسبانها هدي خير القرون الذي لن يصلح آخر هذه الأمة إلا به، ومحاربة مشروعات الحداثة والتطوير. أحجية التبديل: يقول القرآن (لا مبدل لكلمات الله) ويقول أيضاً (لا مبدل لكلماته – الأنعام والكهف) والآية تعني أحد أمرين: 1- إما أن الله لا يبدل كلامه وهذا شيء مفهوم بل وواجب في حق الإله، فكيف يليق بإله أن يبدل كلامه وهو كلي العلم وأزلي الوجود وعالم بالغيب، وحافظ لكلامه في اللوح المحفوظ؟ 2- وإما أن الله لا يسمح لبشر بأن يبدل كلامه وهذا أيضاً مفهوم فأنى لبشر ضعيف فانٍ أن يقدر على تبديل كلام الإله الأزلي؟ وكيف يسمح له الإله بتبديله؟ ولكن تواجهنا معضلتان. الأولى: ان الله نفسه يبدل كلماته التي أكد أن لا مبدل لها فيقول (وإذا بدلنا آيةً مكان آيةٍ والله أعلم بما يبدل قالوا إنما أنت مفتر - النحل).. فهذه الآية تقول أن الله يبدل الآيات بآيات أخرى، ويقر بأن الكفار والمشركين استنكروا أن يتراجع إله في كلامه ويبدله فاتهموا محمداً بالإفتراء، وكعادة القرآن في "الرد على الشبهات" لم يقدم أي تفسير مقنع لهذه الأحجية ومضى يكرر نفس القصة من أن القرآن نزله روح القدس بالحق إلى آخره.. كما يقول القرآن أيضاً (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أومثلها - البقرة) !! ونترك لكل من يملك ذرة عقل فما دونها أن يفهم ما الذي يضطر إلهاً إلى أن ينسخ بعض الآيات ليأتي بخير منها أو مثلها.. فإذا كانت الآية الناسخة خيراً من المنسوخة فلم لم يأتِ بها أولاً؟ وهل ثبت له بعد تجربة الآية المنسوخة أنها ليست صالحة؟ هل يستخدمنا الإله حقلاً لتجاربه؟ وإذا كان نسخ آية والإتيان بخير منها أمراً يطعن في حكمة الإله، ولكنه يظل مفهوماً في إطار التجربة والخطأ الإلهيين (Trial and Error)، ولكن ما الحكمة في نسخ آية والإتيان بآية "مثلها"؟ أليس هذا نوعاً من العبث؟ وإذا كانت الآيتان متماثلتين فلم لم يبق الآية الأولى؟ وفي خضم إتيان الإله بآية أفضل وآيات متشابهة سقط التفسير الأول بأن الله لا يبدل لكلماته.. المعضلة الثانية هي أن البشر يبدلون كلام الله بكل بساطة، بل أن البشر –حسب العقيدة الاسلامية- أفلحوا في تبديل جميع كلمات الله المتتالية بدون استثناء كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وما لم نعلم من كتب وصحائف، ولم يسلم من ذلك إلا القرآن.. فكيف للبشر أن يفعلوا ذلك وقد تعهد الله منذ الأزل بأن لا مبدل لكلماته؟ نجد في ثلاجة الأجوبة المعلبة إجابة جاهزة يستخدمها المسلمون فيقولون ان الله لم يتعهد بحفظ كتبه الاولى ولكنه تعهد بحفظ القرآن، وسؤالي هو: هل يوجد إله يعجز عن حفظ رسالاته الى البشر من العبث؟ ثم وفي نهاية المطاف يقول لنفسه "سأكون منتبهاً تماماً هذه المرة وسأنزل رسالة لا يستطيع أحد أن يبدلها؟" .. هل يؤمن بإله كهذا شخص يحترم عقله؟ إله تستطيع مخلوقاته أن تعبث بكلماته وتبدلها؟ إله ينزل آيات يزعم انها في اللوح المحفوظ ثم يكتشف بعد قليل انها لم تعد صالحة فيبدلها زاعماً انه سيأتي بأحسن منها أو مثلها؟ ألم يخطر على بال الإله في أول مرة تم فيها تبديل كلماته، ولتكن التوراة مثلاً، أن يحاول حفظها في المرة التالية، ولتكن الإنجيل مثلاً؟ لماذا يكرر الإله أخطائه مرة بعد أخرى؟ هل فطن بعد ستمائة سنة من تعليق آخر نبي (أو ابن) أرسله إلى الأرض على الصليب بين عاهرة ولص، فطن الى أن شيئاً ما لا بد أن يفعل إزاء هذا العبث البشري المتكرر بكلماته فأرسل رسالة خاتمة وتعهد بحفظها؟ وحتى في هذه الرسالة لم يتعلم من أخطائه فقد زعم التعهد بحفظها ولكنه كان أول من غير وبدل فيها، فيكاد يجمع علماء المسلمين ان آية السيف (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم - التوبة) نسخت مائة وأربع وعشرين آية!! ولعاقل أن يسأل: إذا اضطر الله نفسه أن يغير آياته مرات عديدة في ربع قرن فكيف يزعم هؤلاء أن القرآن صالح لكل زمان ومكان وهو لم يصلح لقرية بدوية صغيرة لمدة ربع قرن دون تبديل؟ وإذا قامت دولة بتبديل دستورها مرة في كل عشر سنوات لقلنا ان من خط هذا الدستور لا يفقه في القانون شيئاً، فعلى الرغم من أن الدساتير لا يطلب منها الخلود ولكن استقرارها لفترة زمنية يكسبها الاحترام. وإذا كان تراجع الإله عن بعض ما قاله مفهوماً فكيف نفسر أن ينسخ الرسول كلام الله؟ كمثال على ذلك نورد حد رجم الزاني والذي ينص القرآن على أنه الجلد بينما يصر الرسول والعلماء على انه الرجم للزاني المحصن، وكأن الله حينما أنزل النص الأول لم يكن يعلم أن الزناة لا بد وأن يكونوا إما محصنين أو غير محصنين، ثم استدرك الرسول على الله بأن أضاف عقوبة مشددة لمن كان محصناً.. ولمواجهة هذا التضارب المحرج ظهرت أحاديث صحيحة تقول أن الله أنزل آية في الرجم ولكنها اختفت من المصحف، وفي تفسير ذلك يقول بعض العلماء الظرفاء أن هذه الآية نسخ لفظها وبقي حكمها، وروى الطبراني وابن ماجة والدارقطني وابن يعلى أن هذه الآيات كانت مكتوبة وموضوعة تحت سرير عائشة فلما مات الرسول وانشغلوا بدفنه دخل الداجن وأكلها!! والتفسير الأول يفتح الباب للبشر أن يبدلوا كلام الله فلا نختلف عن اليهود والنصارى في شيء، أما التفسير الثاني فيفتح الباب للقول بأن "الدواب" تبدل كلام الله .. ويجد مسلم اليوم نفسه مضطراً للإيمان بأن الله أنزل آيات ثم نسخ لفظها وأراد لحكمها أن يبقى!! وأن الداجن له سلطان على كلام الله الذي تعهد بحفظه! ولا يزال أنصار الدولة الدينية يرفعون شعار تطبيق الشريعة حتى يومنا هذا بحسبانها المحجة البيضاء ليلها كنهارها، هذه الشريعة التي لم يفهمها أقرب الصحابة إلى الرسول فتقاتلوا بينهم قتالاً شديداً أفنى فيه مبشرون بالجنة مبشرون آخرون، وها هم ينتظرون يوم القيامة عسى أن يصدق الله وعده في قوله (ونزعنا ما في صدورهم من غل)، هذا إذا لم يغير رأيه وينسخ هذه الآية أيضاً. وإذا كانت هذه المحجة البيضاء لم تكن واضحة لصحابة الرسول في أهم الأمور وهو انتقال السلطة حتى اضطروا إلى قتل بعضهم البعض ولما يمض على وفاة الرسول ثلاثة عقود، ففيم وضوح هذه الشريعة؟ وما الذي يدعوهم إلى الإعتقاد بأن الشريعة ستكون أوضح لنا بعد أربعة عشر قرناً مما كانت للصحابة وهم من تربوا على يدي الرسول وعاصروا "الوحي"؟ أحجية المسجد الأقصى: قصة الإسراء والمعراج هي من القصص المحلقة في عوالم الخيال والتي يختلط فيها الزمان والمكان والطبيعة وماورائها بدرجة تجعل الفصل بينهم ضرباً من المحال.. وتصلح هذه القصة لكتاب كامل ولكني لن أعرض لها في هذا المقال بل سأعرض لأحجية المسجد الأقصى.. لعل أول ذكر للمسجد الأقصى ورد في آية سورة الإسراء (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) وهذه الآية مكية وقد نزلت في بداية الدعوة، ولكن المشكلة هنا انه لم يكن هناك مسجد أقصى ولا مسجد من أي نوع في فلسطين ولا في غيرها، فأول مسجد بناه الرسول هو في المدينة فمن الذي بنى هذا المسجد الأقصى إذن؟ قد يقول قائل: أن أحد أنبياء بني إسرائيل قد بنى هذا المسجد/المعبد ولأن الإسلام هو دين الأنبياء جميعاً فلذلك ذكره الله في القرآن بحسبانه مسجداً.. فنقول ان أمكنة العبادة في الديانة اليهودية تسمى معابد (Synagogues) فهل كان هذا النبي يعلم أنه يتعبد في مسجد ولكنه يخدع أتباعه؟.. ثم ان تاريخ بناء المعبد يرجع إلى زمن لم يكن الله فيه غاضباً على بني إسرائيل فكيف يخدعهم الله بإيهامهم أن معبدهم هو في واقع الأمر مسجد؟ وبفرض ان المسجد الأقصى كان موجوداً بطريقة أو بأخرى فلماذا لم يُصلِّ فيه عمر بن الخطاب عندما فتحت مدينة القدس وصلى في كنيسة النصارى؟ ترى هل أقحمت هذه الآية بعد عقود من وفاة الرسول لإضفاء قداسة استثنائية على المسجد الجديد والذي ربما بناه الوليد بن عبد الملك في مواجهة إرث تاريخي طويل لليهود والنصارى في القدس؟ ولعل القصة ترمي ضمن ما ترمي إلى هذه المصادرة، فقول الرسول بأن الله جمع له الأنبياء فصلى بهم إماماً كان نوعاً من الحرب الإعلامية بقصد رفع معنويات أتباعه الوثنيين الذين طالما شعروا بعقدة الدونية تجاه اليهود والنصارى الذين كانوا يعتقدون أنهم أهل كتاب وأصحاب صلة بالسماء، فكأنما أراد الرسول أن يمحو ذلك كله بقصة حصلت له وحده بطريقة سرية لم يطلع عليها أحد غيره. وإذا كانت المعجزة مطلوبة لإقناع الناس فلا أدري لماذا جاءت كل معجزات الرسول سرية لم يرها أحد؟ ربما لإقناعه هو شخصياً، أما نحن فالمطلوب أن نصدق معجزة لم نرها وإلا حلت علينا لعنات الآلهة. يؤيد ذلك أيضاً مزايدة الرسول على اليهود بصوم عاشوراء وصوم يوم قبله أو بعده بزعم أن المسلمين أحق بموسى من اليهود.. ولا أدري لماذا لم يخطر للرسول ان هذا الصوم وما صاحبه من القصص ربما يكون مما أدخله اليهود على شرائعهم من تحريفات.. فالواقع يقول أنه لم يكن يدري شيئاً عن أهمية هذا اليوم لليهود.. هذا اليوم الذي نجا فيه الله بني إسرائيل وارتكب بطولات أخرى لا حصر لها فكيف غابت هذه المعرفة عن النبي؟ ولطه حسين رأي جدير بالتأمل إذ يرى أن قصة ابراهيم ليس لها وجود تاريخي مؤكد، فضلاً عن نزوله الى الجزيرة العربية وبنائه للكعبة، وانما هي قصة اخترعت أساساً لإثبات وجود صلة بين اليهود والمسلمين من جهة وبين القرآن والتوراة من جهة أخرى – خصوصاً أن الرسول كان محتاجاً لابراز هذه الصلة في بداية الدعوة لتأكيد مصداقيته في مواجهة الوثنيين من قريش واليهود والنصارى، كما كانت محاولة لم تنجح لاستمالة اليهود لدينه الجديد. أحجية الأمر بالفسق يقول القرآن في سورة الاسراء (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً).. وهذه إحدى الآيات التي تبارى الحواة في تأويلها وصرفها عن معناها الواضح النازل بلسان عربي مبين.. فمعناها المباشر أن الله في سياق تدخلاته غير المفهومة في حياة البشر يغضب أحياناً على بعض القرى فيقرر إهلاكها.. ورغم أنه يستطيع ذلك بدون أن يقدم تفسيراً لأحد فهو يأمر مترفي هذه القرية بالفسق!! (لاحظ أنه قال سابقاً "إن الله لا يأمر بالفحشاء").. فإذا فسق هؤلاء فان الله يعتبر أنه أبرأ ذمته ويصب جام غضبه على هذه القرية التعيسة فيدمرها. ودع عنك أن الإله لا ينبغي له أن يأمر بالفسق، فإن قوله –فحق عليها القول- دليل على أن القرية لم يحق عليها العذاب إلا بعد فسق المترفين، فكيف جاز له أن يقرر هلاكها قبل أن تستحق القرية ذلك؟ وإذا كان المترفون في كل قرية قلة وأغلب الناس فقراء فلماذا يهلك الكثرة بفسق القلة المترفة؟ خاصة إذا كان هو المحرض على هذا الفسق؟ ولشد ما أكره أن أظهر بمظهر السفسطائي ولكني لا أملك إلا أن أطرح هذا السؤال: إذا كان الله قد أمر المترفين بالفسق فهل يجب عليهم طاعته أم عصيانه؟ فإذا أطاعوه فقد ارتكبوا فسقاً وجب به هلاكهم، وإن عصوه فلم يفسقوا غضب عليهم لعصيانهم إياه فكيف المخرج؟ وبعد تفكير خلصت إلى أن من أراد اتهامي بالسفسطائية فليوجه الإتهام إلى الله نفسه فهو الذي وضعهم في هذا الموقف أما دوري فيه فلا يتعدى الصياغة وإلقاء الضوء. وكمثال على الدور الفهلوي الذي يمارسه الفقهاء، هاك طرفاً مما قالوه في تفسير أمر الله بالفسق منقولاً من تفسير ابن كثير (علامات التعجب من عندي): واختلف المفسرون في معناها فقيل معناه أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمراً قدرياً كقوله تعالى "أَتَاهَا أَمْرنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا" -- وقالوا: معناه أنه سخرهم إلى فعل الفواحش!! فاستحقوا العذاب -- وقيل معناه أمرناهم بالطاعات!! ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة. رواه ابن جريج عن ابن عباس وقاله سعيد بن جبير أيضاً -- وَقَالَ اِبْن جَرِير يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء -- قَالَ عَلِيّ بْن طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس يَقُول سَلَّطْنَا أَشْرَارهَا فَعَصَوْا فِيهَا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَهْلَكَهُمْ اللَّه بِالْعَذَابِ وَهُوَ قَوْله " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَة أَكَابِر مُجْرِمِيهَا " الْآيَة وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَالرَّبِيع بْن أَنَس -- وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس يَقُول أَكْثَرْنَا عَدَدهمْ وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَعَنْ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ وسواء أمرهم بالفسق أو سخرهم لفعل الفواحش أو جعل مترفيهم أمراء أو سلط أشرارهم أو أكثر أعداد المترفين في هذه القرية فيبقى الله مسئولاً عما حدث فيها من الفسق بتحريكه لخيوط اللعبة من وراء ستار الغيب، ويبقى المسلم حائراً في فهم دوافع هذا الإله الذي يفقد صبره ولا ينتظر يوم الحساب ليعاقب المسيء ويكافيء المحسن بل يخبط خبط عشواء مهلكاً المحسن والمسيء معاً. أحجية الشرك وهذه عزيزي القارىء أحجية عجيبة حتى بمقاييس القرآن نفسه، فالله هنا يخبرنا عن سؤاله للمشركين يوم القيامة عن سبب إشراكهم به فيقولون ان الله هو السبب في ذلك إذ لو شاء لهم عدم الإشراك لما أشركوا. وهذا منطق متسق مع المنطق الديني القائل بأن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فيعيب عليهم الله هذا القول ويتهمهم بالكذب والتخرص: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آَبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ – الأنعام) ولكن يبدو أنه نسي ما قاله في هذه الآية فنراه يقرر بكل ثقة في آية أخرى من نفس السورة ما عابه عليهم فيقول (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ – الانعام) فهو يقر صراحة بأنه السبب في إشراكهم، فنحن هنا أمام أحد أمرين: إما أن تكون مشيئة الله سبباً في إشراكهم كما قالوا ويكونون بهذا صادقين في كلامهم، أو أن يكونوا كاذبين في هذا الزعم ويكون القرآن كاذباً أيضاً بتكذيبهم. وأخيراً: لم أهدف في هذا المقال إلى استقصاء هذه الأحجيات، ولا مصلحة في ذلك، ولكني شئت أن أسوق بعض الأمثلة فقط، وعلى العكس ممن يقول أن الطريق إلى إزالة الشك هو بقراءة القرآن وتدبره فاني أقول ان أقصر الطرق إلى ترك الدين هو بقراءة القرآن وتدبره.. لا أقصد طبعاً قراءة القرآن على طريقة الكتاتيب ولكن بمقارنة الآيات ببعضها البعض والتحلي بروح التدقيق والتحليل والبحث، وتجاوز عقلية الإعتذار وإحسان الظن بالإله، فلا ينبغي أن يعتمد اتساق كلام الله على حسن الظن به.. وينبغي على قارىء القرآن أن يعلم أن صاحب هذا الكتاب يزعم أنه معجز ويتحدى الجميع أن يجدوا فيه اختلافاً فلا حرج إذن من محاولة ايجاد الاختلاف فانت هنا تستجيب للتحدي المطروح، فان وجدت اختلافاً أيقنت انه ليس من عند الله وإن لم تجد زاد إيمانك ويقينك فانت رابح في الحالين... الكاتب: الحكيم الليبي المصدر: شبكة اللادينيين العرب

بيت العنكبوت - من مزاعم إعجاز القرآن العلمي

يقول أحد دعاة الاعجاز العلمي: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت، 41) من الذي أخبر محمدا(إذا كان القرآن من تأليفه)، منذ أكثر من 1400 سنة أن أنثى العنكبوت هي التي تنسج شبكة العنكبوت؟؟؟؟ مقدمة: كالعادة سنرى أن الإعجاز الوحيد الموجود هو "إعجاز التأويل". أي لي عنق النص والانتقال من مغالطة إلى أخرى حتى يحصل الإعجاز. الملفت للنظر كيف يببنى الاستنتاج تلو الآخر على معلومات خاطئة، تتراكم ليحدث ما يسمونه بالاعجاز. فدعاة الاعجاز العلمي ينبشون حتى يجدوا تصادفات لغوية تعجبهم، ثم يربطونها بمكتشفات علمية، صحيحة أو بتلفيق في أحيان أخرى. والهدف هو إبهار الجمهور، الذي لا يدري من أين تأتيه المعجزة... أولا: مغالطة لغوية.. العنكبوت كلمة يغلب عليها التأنيث في العربية. من لسان العرب: العَنْكَبُوتُ دُوَيْبَّة تَنْسُجُ , في الهواءِ وعلى رأْس البئر , نَسْجاً رقيقاً مُهَلْهَلاً , مؤَنثة قال الفراء : العَنْكَبُوت أُنثى , وقد يُذَكِّرها بعض العرب والتأْنيث في العنكبوت أَكثر وقال ابن الأَعرابي : العَنْكَبُ الذَّكَرُ منها , و العَنْكَبةُ الأُنثى http://lexicons.ajeeb.com/html/2054741.html أين الاعجاز في أن يتبع القرآن الاسلوب الغالب في اللغة؟ العكس ربما كان مثيرا للاستغراب، ولكنه لم يحصل.. أي أن الاعجاز إن صح، فمصدره العرب الذين اصطلحوا على تأنيث هذه الكلمة!! ‏ ثانيا: الاعجاز من قبعة الحاوي.. أين المعجزة في أمر احتماله عبر "الصدفة المحضة"، هو فيفتي-فيفتي؟ افتراض أي شيء غير عادي، ناهيك عن الاعجاز يحتاج إلى استبعاد التصادف كخطوة أولى. .والقصة هنا تذكر بقصة ذلك الطبيب الذي اشتهر بمعرفته جنس المولود أثناء الحمل بدقة هائلة، وذلك قبل عصر الايكو. وعندما سئل بعد تقاعده عن سر نجاحه.قال أنه كان يقول للأهل مثلا أن جنس المولود سيكون ذكرا، ثم يسجل في دفتره عكس ذلك، أي "أنثى". فإن صح ما قاله للأهل، فلن يراجعوه. وإن لم يصح، فالكثيرون ينسون القصة وما قاله الطبيب. ولكن إن حصل وراجعوه، عندها يفتح الدفتر للتدقيق، ويريهم أنه سجل "أنثى" في تاريخ المعاينة. وبذلك يصح توقعه أيضا. يعني لو ذكر النص العنكب، لما خطر للاعجازيين اعتبار الآية دليلا على خطأ علمي في القرآن. ثالثا: مغالطة علمية أولى.. من قال أن الأنثى هي التي تنسج فقط؟ هناك 37 ألف نوع من العناكب، وتختلف أحجامها وأشكال شباكها، في معظمها نرى الذكر ينسج الشباك مثل الأنثى. ولولا نسج الشباك لمات العنكب الذكر جوعا.فالشباك هي مصيدته. ولولا الشباك لما استطاع التزاوج، ولانقرض. فالكثير من الأنواع "يلهي" الذكر الانثى بهدية (حشرة اصطادها) أثناء التلاقح. تختلف الشباك في حجمها حسب جنس العنكبوت أحيانا. http://www.bmi.net/roseguy/gbspider.html رابعا: مغالطة علمية ثانية.. من قال أن بيت العنكبوت ضعيف؟ طبعا يستطيع الانسان أن يمزق شباك العنكبوت بسهولة. ولكن هذه هي نظرة هي النظرة السطحية إلى الموضوع. حديثا اكتشف العلماء أن شباك العنكبوت منسوجة من جزيئات بروتينية تعطيها متانة هائلة ( 1.3 GPa). أي بمتانة قريبة من الفولاذ (1.65 GPa)! وهناك أبحاث علمية لمحاولة استخدام خيوط بيت العنكبوت لتركيب أنسجة متينة. http://en.wikipedia.org/wiki/Spider_silk ثم أن تعبير "أوهن" يدل على أنه أوهن من أي بيت آخر، فبماذا نقارن؟ إن كانت المقارنة بالنسبة للانسان، فكل الحيوانات التي هي أصغر من العنكبوت بيوتها أوهن منه! وكذلك بالمقارنة مع الوزن، فبيت العنكبوت متين بما لا يقارن مع بيوت الديدان مثلا.. خامسا: محاولة التكحيل، التي تعمي. يبقى المعنى المجازي عن وهن البيت بمعنى الوهن الاجتماعي. كما ذكر بعضهم. مثلا: http://www.alquran-network.net/oloumo4jiza.htm والواقع أن هناك سراً بيولوجياً كشف العلم عنه فيما كشف لنا مؤخراً فالحقيقة أن بيت العنكبوت هو أبعد البيوت عن صفة البيت بما يلزم البيت من أمان وسكينة وطمأنينة فالعنكبوت الأنثى تقتل ذكرها بعد أن يلقحها وتأكله. . والأبناء يأكلون بعضهم بعضاً بعد الخروج من البيض ولهذا يعمد الذكر إلى الفرار بجلده بعد أن يلقح أنثاه ولا يحاول أن يضع قدمه في بيتها. وتغزل أنثى العنكبوت بيتها ليكون فخاً وكميناً ومقتلاً لكل حشرة صغيرة تفكر أن تقترب منه وكل من يدخل البيت من زوار وضيوف يقتل ويلتهم. . إنه ليس بيتاً إذن بل مذبحة يخيم عليها الخوف والتربص وإنه لأوهن البيوت لمن يحاول أن يتخذ منه ملجأ والوهن هنا كلمة عربية تعبر عن غاية الجهد والمشقة والمعاناة وهذا شأن من يلجأ لغير الله ليتخذ منه معيناً ونصيراً. . الوصف السابق ينطبق فقط على بعض الأنواع من الـ 37 ألف من أنواع العناكب المعروفة. فكثير من الأنواع لا تقوم بذلك. ولكن كيف يستقيم معنى الآية بعد ذلك؟ فالأنثى هي "القاتلة" وليست الضحية.. وبيتها متين بما يكفي لاستمرار جنس العناكب، دون أن تنقرض. وما علاقة اتخاذ آلهة غير الله بأكل الأنثى لذكرها، أو أكل الأبناء لبعضهم؟ فهل سيأكل عبدة الأوثان آلهتهم عند التلاقح؟ وهل هذا شيء سيء إن حصل؟ سادسا: للمقارنة أنقل تفسير ابن كثير: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ فِي اِتِّخَاذهمْ آلِهَة مِنْ دُون اللَّه يَرْجُونَ نَصْرهمْ وَرِزْقهمْ وَيَتَمَسَّكُونَ بِهِمْ فِي الشَّدَائِد فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوت فِي ضَعْفه وَوَهَنه فَلَيْسَ فِي أَيْدِي هَؤُلَاءِ مِنْ آلِهَتهمْ إِلَّا كَمَنْ يَتَمَسَّك بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت فَإِنَّهُ لَا يُجْدِي عَنْهُ شَيْئًا فَلَوْ عَلِمُوا هَذَا الْحَال لَمَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسْلِم الْمُؤْمِن قَلْبه لِلَّهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُحْسِن الْعَمَل فِي اِتِّبَاع الشَّرْع فَإِنَّهُ مُتَمَسِّك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا اِنْفِصَام لَهَا لِقُوَّتِهَا وَثَبَاتهَا . ومن تفسير الطبري: مَثَل الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْآلِهَة وَالْأَوْثَان مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء يَرْجُونَ نَصْرهَا وَنَفْعهَا عِنْد حَاجَتهمْ إِلَيْهَا فِي ضَعْف اِحْتِيَالهمْ , وَقُبْح رِوَايَاتهمْ , وَسُوء اِخْتِيَارهمْ لِأَنْفُسِهِمْ , كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت فِي ضَعْفهَا , وَقِلَّة اِحْتِيَالهَا لِنَفْسِهَا , اِتَّخَذَتْ بَيْتًا لِنَفْسِهَا , كَيْمَا يُكِنّهَا , فَلَمْ يُغْنِ عَنْهَا شَيْئًا عِنْد حَاجَتهَا إِلَيْهِ , فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ حِين نَزَلَ بِهِمْ أَمْر اللَّه http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=TABARY&nType=1&nSora=29&nAya=41 المعنى بسيط وواضح، بينما المعاني الإعجازية المفترضة، لا تعطي معنى متماسكا. وأخيرا.. يسأل داعية الإعجاز.. "من علم محمد ذلك؟" الآن نعرف الجواب: القصة وما فيها هي أن القرآن استخدم اللغة العربية كما كان استخدامها شائعا بلهجة قريش. (محمد تعلم الفصاحة العربية من حليمة السعدية)، ليعبر عن تجربة إنسانية عادية، معروفة بهذا الشكل منذ العصر الحجري على الأقل. وهي أن شباك العنكبوت ضعيفة بالمقارنة مع الانسان. ولكن نظرة محايدة إلى الموضوع تظهر المغالطة اللغوية. احتمال الصدفة الذي لم يتم استبعاده. المغالطة العلمية الأولى، وتلفيق قصة أن الأنثى هي وحدها التي تنسج. المغالطة العلمية الثانية، وهي وهن بيت العنكبوت، حيث يظهر العلم الحديث أنه متين جدا. ثم محاولة التكحيل التي تعمي القصة (الوهن الاجتماعي).. وإلى اللقاء في إعجاز جديد.. مراجع www.bmi.net/roseguy/gbspider.html موقع يتحدث عن العناكب وطبيعة حياتها في الحدائق.. http://en.wikipedia.org/wiki/Spider الموسوعة المجانية في الانترنت عن العناكب وحياتها.. نشرة عن خيوط عنكبوت صناعية بخصائص متينة لمختلف الاستخدامات http://www.alquran-network.net/oloumo4jiza.htm موقع يتحدث عن المعجزة المكحلة (الوهن الاجتماعي لبيت العنكبوت) الكاتب: القبطـان المصدر: شبكة اللادينيين العرب

ماذا علم نبي الاسلام عن الأهلة؟

ماذا علم محمد عن الاهلة؟؟ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون البقرة: 189 من القاموس المحيط ولسان العرب الهِلالُ): غُرَّةُ القَمَرِ أو لِلَيْلَتَيْنِ أو إلى ثلاثٍ أو إلى سبعٍ وللَيْلَتَيْنِ من آخِرِ الشهرِ سِت وعشرينَ وسبعٍ وعشرينَ وفي غيرِ ذلك قَمَرٌ . من تفسير الجلالين يسألونك عن الاهلة: جمع هلال لم تبدو دقيقة ثم تزيد حتى تمتلئ نورا ثم تعود كما بدت ولا تكون على حالة واحدة كالشمس من تفسير القرطبي هَذَا مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ الْيَهُود وَاعْتَرَضُوا بِهِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ مُعَاذ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ الْيَهُود تَغْشَانَا وَيُكْثِرُونَ مَسْأَلَتنَا عَنْ الْأَهِلَّة فَمَا بَال الْهِلَال يَبْدُو دَقِيقًا ثُمَّ يَزِيد حَتَّى يَسْتَوِي وَيَسْتَدِير , ثُمَّ يُنْتَقَص حَتَّى يَعُود كَمَا كَانَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة من الطبري يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ وَالْحَجّ } ذُكِرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ زِيَادَة الْأَهِلَّة وَنُقْصَانهَا وَاخْتِلَاف أَحْوَالهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره هَذِهِ الْآيَة ........... فَتَأْوِيل الْآيَة إذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ قَوْله فِي ذَلِكَ : يَسْأَلُونَك يَا مُحَمَّد عَنْ الْأَهِلَّة وَمَحَاقهَا وَسِرَارهَا وَتَمَامهَا وَاسْتِوَائِهَا وَتَغَيُّر أَحْوَالهَا بِزِيَادَةٍ وَنُقْصَان وَمَحَاق وَاسْتِسْرَار , وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي خَالَفَ بَيْنه وَبَيْن الشَّمْس الَّتِي هِيَ دَائِمَة أَبَدًا عَلَى حَال وَاحِدَة لَا تَتَغَيَّر بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَان ...انتهى كلام الطبري قلت لقد سأل النبيَّ اصحابه عن سبب زيادة ونقصان الهلال وكانت صيغة السؤال عن الاهلة حسب ما تذكر التفاسير (ما شأنها ما بال القمر يبدو هلالا ثم يكبر حتى يستدير بدرا ثم يأخذ في التناقص حتى يرتد هلالا ثم يختفي ليظهر هلالا من جديد؟؟) ومع هذا لم يخبرهم محمد أنه لا يزيد ولا ينقص وانما هو مجرد الجزء المرئي من القمر الذي تقع عليه اشعة الشمس ويعكسها فنراه كما لم يحدثهم عن الدورة الفلكية للقمر وكيف تتم رغم انها داخلة في مدلول سؤالهم؟؟ هذا رد على من يدعي الآتي : أولا على من يقول بأن القرآن فرّق بين القمر والشمس بأن وصف الأول بالنور والثاني بالضياء وذلك للدلالة (حسب زعمهم) على ان القمر مجرد جسم بارد عاكس لضوء الشمس الساقط عليه ! ثانيا على من يقول ان الصحابة لم يكونوا يهتمون بمثل هذه المسائل العلمية ولم يكونوا مستعدين لتقبلها، هذه الحجة التي كثيرا ما يستخدمها الاعجازيون ليبرروا عدم وضوح الاعجاز المزعوم في القرآن بعد أن يغيروا معنى الكلمات رغما عن اللغة العربية ومعاجمها ليقربوها قدر الامكان الى العلم ثم يكملون خداعهم للناس بتبريرهم عدم وضوح ذكر الاعجاز في القرآن بعدم تقبل صحابة النبي للعلوم وعدم استعداد عقولهم لفهمه، هذا الزعم الذي نرى هنا بطلانه بتساؤل الصحابة عن مسألة علمية هامة ورغبتهم الشديدة لمعرفة الحقائق العلمية المتعلقة بتغير أحوال الأهلة. لاحظوا اعزائي ان الرسول تركهم هنا بدون جواب عن سؤالهم وهو اقرار منه لجهلهم هذه المسألة العلمية الهامة لأن سكوت النبي على شيء حدث عنده اقرار منه بجوازه فكيف اذا كان كلامه قد جاء جوابا على سؤال. لو كان نبيا مرسلا من لدن عليم خبير للفت نظرهم الى ان القمر لا يزيد ولا ينقص الا في رأي العين وإن ما يرونه يزيد وينقص هو الجزء المرئي من القمر والذي تسقط عليه أشعة الشمس فنراه، وان الجزء الذي لا يُرى من القمر فهو نتيجة حجب الأرض لبعض ضوء الشمس أو كله عن القمر(لو كان هو يعلم ذلك). او كان عليه على الاقل أن يشير الى انه لم يجبهم على سؤالهم وان النبي لا علم له بمثل هذه الامور وإن هنالك آلية معينة تؤدي الى هذه الظاهرة التي يسألون عنها سيعلمها الناس في المستقبل، اما ان لا يجيب على السؤال وبنفس الوقت لا يشير الى انه غيّر موضوع السؤال أو لم يذكر في جوابه ما يجب فهذا يجعل جواب السؤال كاذبا حيث ذكر ان الاهلة مجرد مواقيت ثم غيّر موضوع السؤال الى ذكر حكم إتيان البيوت من ظهورها هربا من سؤالهم المحرج الذي لا يملك اجابته. وقبل أن ننتقل الى مفاجأة أعددتها لكم، لنـُعـِدْ قراءة النص كاملا ولنلاحظ سوية تغيير موضوع السؤال في النص القرآني وبصورة تفتقد الى الخفة والرشاقة . يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ان هذا السكوت المبهم عن المسؤول عنه وتغيير موضوع السؤال دفع الشنقيطي الى محاولة ايجاد عذر للقرآن في هذه المسألة فكان عذره أقبح من الذنب نفسه، ماذا قال ليبرر تغيير القرآن لموضوع هذا السؤال؟ لقد فهم العلامة الشنقيطي ذلك على أنه دعوة القرآن الى عدم دراسة علم الفلك واعتبر ذلك "من هدي القرآن" واعترف إن نتيجة دراسة الفلك كانت الكفر والإلحاد(هذا طبعا قبل أن يظهر زغلول النجار وأمثاله ليُخفوا تعارض العلم مع القرآن بتغيير معاني نصوص القرآن). انقل لكم كلامه وأترك التعليق لكم لتقرروا مدى حث القرآن على العلم ومدى غنى محتوى القرآن به قال العلامة المفسر الفقيه محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 6/347 ترك النظر في علم الهيئة(علم الفلك) عمل بهدى القرءان العظيم ؛ لأن الصحابة رضي اللَّه عنهم لما تاقت نفوسهم إلى تعلم هيئة القمر منه صلى الله عليه وسلم ، وقالوا له: يا نبيّ اللَّهٰ ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم لم يزل يكبر حتى يستدير بدرًا ؟ نزل القرءان بالجواب بما فيه فائدة للبشر، وترك ما لا فائدة فيه، وذلك في قوله تعالىٰ: {يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلاهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجّ}، وهذا الباب - الذي أرشد القرءان العظيم إلى سدّه - لما فتحه الكفرة ،كانت نتيجة فتحه الكفر والإلحاد وتكذيب اللَّه ورسوله من غير فائدة دنيوية ، والذي أرشد اللَّه إليه في كتابه هو النظر في غرائب صنعه وعجائبه في السمٰوات والأرض ، ليستدلّ بذلك على كمال قدرته تعالىٰ ، واستحقاقه للعبادة وحده، وهذا المقصد الأساسي لم يحصل للناظرين في الهيئة من الكفار... انتهى المصدر في أضواء البيان للشنقيطي قلت : ان سبب هذا الخوف من علم الفلك هو تعارض هذا العلم مع كثير من النصوص الاسلامية والتي أرّقت الغزالي حين اراد التوفيق بينها وبين علم الهيئة و أود ان اشير الى أن هنالك روايات اخرى تقول ان سؤال اصحاب النبي له كان عن العلة الغائية وان صيغته كانت(لماذا خلق الله الأهلة؟)، ولكن النبي لم يحدثهم أيضا في جوابه عن تلك العلة : تذكر الشبكة الاسلامية بهذا الخصوص الكلام الآتي : ولقد سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدورة الفلكية للقمر، ولما كانت على هذا النحو في ظهورها ونموها وتناقصها ما بالها تصنع هذا؟ كما قال تعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ... البقرة:189 فكانت الإجابة : قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ البقرة:189 فلم يحدثهم عن وظيفة القمر في المجموعة الشمسية أو في توازن حركة الأجرام السماوية مع أن ذلك كله داخل في مضمون هذا السؤال: لماذا خلق الله الأهلة؟ فما هو الإيحاء الذي ينشئه هذا الاتجاه في الإجابة؟ لقد عدل عن الإجابة (العلمية) التي لم يأت القرآن من أجلها، وليس مجالها القرآن... الخ المصدر في الشبكة الاسلامية وهكذا ترون أن القرآن ليس فقط كتابا خال من العلوم التي تسبق عصره بل هو أيضا كتاب لا يجيب عن أسئلة اتباع النبي العلمية الموجهة الى النبي لأن عنده مهمة اكبر(كالحديث عن الملائكة والجن وذي القرنين ويأجوج ومأجوج مثلا!) وليس عنده استعداد ليجيب عن اسئلة صحابة النبي بجملة او جملتين من قبيل (انما ترون من القمر ما سقط عليه من ضوء الشمس) اذ ان هذه امور علمية تافهة لم يأت القرآن من أجلها!! وعلى العموم فحتى لو استبعدنا كل الروايات الواردة في سبب نزول الآية واستبعدنا كل التفاسير واكتفينا بالنص القرآني وحده ،فإن السؤال يبقى قائما، اذ كيف يرد القرآن على سؤال "عن الاهلة" مهما كانت صيغته (سواء كان عن العلة الفاعلية او العلة الغائية) بجواب لم يتضمن أيا من العلتين بل كان الجواب كلاما يعلمه الصحابة مسبقا(هي مواقيت للناس والحج) حيث لا يمكن أن يكون هذا هو المسؤول عنه فالعالِم بشيء لا يَسأل عنه بحكم العادة وإنما يسأل عن ما لا يعلمه، وبذلك يتضح أن موضوع سؤالهم كان شيئا آخر غير ما ذكره جواب القرآن الذي لم يخرج ابدا عن مفاهيم عصره حيث ان سبب وجود القمر ووظيفته حسب رأي القرآن هي التوقيت للناس والحج. اذن ماذا علم محمد عن الاهلة؟ بالتأكيد لم يعلم شيئا اكثر مما علم معاصروه فعدل عن سؤالهم المحرج بجواب مختصر يعلمه الصحابة مسبقا قبل ان يقوله وهو (قل هي مواقيت للناس والحج) ثم انتقل فجأة الى موضوع آخر فقال (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون) تاركا السؤال الأول بدون اجابة علمية صحيحة لسبب بسيط وهو عدم علمه شيئا زائدا على علم معاصريه عن سبب تغير أحوال الأهلة، ولو كان نبيا لكان أضعف الايمان ان يخبر أصحابه بأنهم يرون من القمر ما يسقط عليه من ضوء الشمس او أن يوحي لهم على الاقل بأن كلامه لم يكن جوابا عن سؤالهم لكيلا يكون كاذبا.

لنسلّم أن الشمس لا تغرب في عين حسب القرآن، هل ذلك يحل الاشكال؟

قد اشبع موضوع رؤية ذي القرنين غروب الشمس في عين حمئة بحثا من قبل الزملاء في المنتديات اللادينية واروعها موضوع الزميل ابيقور الدين يعوق العلم في منتدى اللادينيين العرب والذي بين فيه الزميل القصة بالكامل وكيف يتم تحريف المعنى عبر الزمن لتلائم المعلومات العلمية المتوفرة في الازمنة المختلفة.
 غير انني اريد ان اسلم جدلا للاخوة المسلمين ان تـأويل الآية ممكن بأن ذا القرنين وجـد الشـمس تـغرب في عيـن حمئة(برأي العين فقط وليس حقيقة) وان القرآن لا يقول بغروب الشمس في عين حمئة حقيقة. ماذا اريد من تسليمي بهذا الامر؟ أود من تسليمي بهذا الامر ان ابين ان القول بأن الشمس لا تغرب في عين حمئة حسب القرآن وأن كلمة (وجد) قد تعني في اللغة رأى رأي العين فقط (أي رؤية لا تطابق الحقيقة) لن تحل المشكلة وانما ستستبدل مشكلة الخطأ العلمي الناتج عن القول بغروب الشمس في عين حمئة بمشكلتين اخريتين تواجهان اثبات صدق القرآن وهاتان المشكلتان هما:
- أولا: ثوابت اسلامية ووقائع عديدة في قصص كثيرة ذكرت في القرآن كانت بلفظ (وجد) وهذا يقتضي امكان القول ان تلك الوقائع لم تقع الا في رأي العين فقط وانها لم تكن حقائق بل أساطير!
ثانيا
: ذو القرنين وصف في سورة الكهف نفسها بأنه ممكّن من قبل الله في الارض وأن الله قد آتاه من كل شيء سببا وهذا يقتضي وجود تعارض في القرآن اذ قد ثبت انه رأى (رأي العين) غروب الشمس في عين حمئة وهو ما لم يحصل. وسأقوم بشرح المشكلتين ونتائجهما أدناه: النقطة الاولى ثوابت اسلامية ووقائع عديدة في قصص كثيرة ذكرت في القرآن كانت بلفظ (وجد) وهذا يقتضي امكان القول ان تلك الوقائع لم تقع الا في رأي العين فقط وانها لم تكن حقائق بل أساطير! أي ان أمكن أن تعني (وجد) في القرآن رؤية غير مطابقة للحقيقة، اقتضى ذلك امكان انكار ثوابت اسلامية. تخيلو ان كان ما يقوله المسلمون صحيحا من ان كلمة (وجد) يمكن ان تعني رؤية غير حقيقية (في رأي العين فقط)فيمكننا اذن القول بأن كل ما يوجد ادناه من الآيات هو من نسج الخيال وقصص رمزية لا حقيقية (أي أساطير)ونجعلها مجرد رؤية شخص او مجموعة من الناس كما بينت في موضعها ادناه:37 آل عمرانفتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.
اذن يمكن القول ان هذه اسطورة وان زكريا كان يجد عند مريم رزقا في رأي العين فقط وليس حقيقة ولم يكن هنالك طعام قط عند مريم، هل يقبل المسلمون ذلك وما تبريرهم لمنع هذا القول؟82 النساء أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.
لوجدوا في رأيهم اختلافا كثيرا، لكن هذا لا يمنع القول ان في القرآن اختلافا كثيرا 44 الأعرافونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين.
 يجوز ان اصحاب الجنة وجدوا ما وعدهم الله في رأي العين فقط ولم يكن هنالك في الحقيقة ما وعدهم الله 65 يوسفولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير.
ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها لكن لا يلزم ان متاعهم رد اليهم فعلا ولكنه كان في رأي عيونهم فقط أي ان المتاع لم يردّ اليهم والحادثة رمزية ولم تحدث حقيقة 49
 
الكهفووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا.
 ليس بالضرورة ان يجد الانسان ما عمل حاضرا يوم القيامة وانما يجوز ان يكون ذلك في رأي العين فقط 65 الكهففوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا و علمناه من لدنا علما. لم يجدا عبدا ولا هم يحزنون، هذه مجرد قصة رمزية (أي اسطورة وتهيؤات) وانما كان ذلك في رأي عيون موسى والخضر فقط 77 الكهف فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا. لم يكن هنالك جدار وانما رؤية عيونهم ولا تطابق الحقيقة 86 الكهف حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنا. سلمنا ان العين لم تغرب في عين حمئة الا برأي عين ذي القرنين ونطالبكم بالتسليم بجواز ذلك بالنسبة ل(وجد)الثانية في هذه الآية وفي كل الآيات المذكورة في المقال! وبالنسبة لهذه الآية لم يكن هنالك قوم وانما كان ذلك أيضا في رأي العين فقط والقصة كلها رمزية خيالية، هل تقبلون يا اصدقائي المسلمين ام لا؟ هذه الآية الوحيدة التي قبل المسلمون بل دافعوا ويدافعون دفاعا مستميتا على ان تكون فيها وجد (الاولى فقط)في رأي العين فقط وذلك منذ القرن الرابع الهجري حين علموا ان الشمس اكبر من الارض وبالتالي استحالة غروب الشمس في عين من عيونها، اما الآيات الباقية فبالتأكيد لم يقبلوا الا ان تكون (وجد)فيها دالة على الحقيقة والا سينهار الدين لان القرآن استخدمها في اثبات امور جحدها كفر مثل وجود الاعمال يوم القيامة ووجود وعد الله بالنسبة لاهل الجنة وغيرها كما بينت وسأبين، وبالتالي انصحهم بالاعتراف بخطأ قرآني علمي واحد في هذه الآية بدل ان يفتح عليهم باب انكار حقيقة كثير من القصص الواردة في القرآن. 90 الكهف حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا. أيضا لم يجد الشمس تطلع على هؤلاء القوم وانما مجرد تهيؤات في رأي العين والقصة كلها من البداية الى النهاية تستخدم الفعل (وجد)وبالتالي يجوز ان تكون القصة كلها في رأي العين فقط، أي قصة رمزية (خرافية) كما ذكرت مسبقا 93 الكهف حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا.نفس الامر، القوم الذين كانوا على مقربة من يأجوج ومأجوج وجدوا في رأي عين ذي القرنين فقط، اذ تلحظ استخدام القرآن نفس الفعل- وجد 39 النوروالذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحسابلاحظ استخدام الكاف هنا للتشبيه لبيان ان الموضوع هو ضرب مثل فلماذا لم يحصل في الآية محل النزاع؟ كذلك يستخدم القرآن (يحسب) عندما يتحدث عن شيء لم يحدث كما في اعلاه 15 القصص ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين. وجد مرة اخرى في قصة خرافية لا تدل على الوجود الحقيقي لاستخدام الفعل- وَجَدَ 23 القصص ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير. اسطورة اخرى، استعمال (وجد) التي يمكن ان تدل على رأي العين فقط، وبالتالي لم تكن هنالك امة من الناس يسقون ولا امرأتان تذودان وللقرآن أن يحدثنا عن هذا لكن لا يلزم منه انه قد وقع 23-24 النمل إني وجدت إمرأة تملكهم وأُوتيتْ من كل شيء ولها عرش عظيم* وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لايهتدون. قصة لم تحصل الا في رأي عين الهدهد قد يقول قائل ان هنالك حالات بعضها تستوجب الاخذ بالمعنى الحقيقي وبعضها تستوجب اللجوء الى المجاز والفعل وجد هنا ورد مجازا، فأقول:- ان القول بأن معنى الفعل (وجد) يجب ان يكون دالا على حقيقة في سياق ذكر وجود الملكة بلقيس التي (وجدها) الهدهد أو اعمال الناس التي (يجدونها) يوم القيامة أو المرأتين التين (وجدهما) موسى تذودان أو الطعام الذي (وجده) زكريا عند مريم أو غيرها من الآيات التي ذكر فيها الفعل (وجد)، هذا القول يحتاج الى دليل في حالة الادعاء بأن(وجد) يمكن ان تعني (رأى رؤية غير مطابقة للواقع) في الآية محل النزاع (غروب الشمس في عين) رغم عدم وجود اي اسلوب من اساليب المجاز فيها من استعارة أو تشبيه أو تمثيل..الخ، ولا توجد نوع مناسبة بين المعنى الأصلي للفظ والمعنى المنقول اليه. مالدليل على مجازية استخدام الفعل (وجد) في قوله(وجدها تغرب في عين) وامتناع وقوع المجاز في معنى نفس الفعل (وجد) في غيرها من النصوص القرآنية المذكورة أعلاه؟؟؟ خلاصة النقطة الاولى: ان القرآن قد استخدم الفعل (وجد) في كثير من القصص القرآنية مثل الطعام الذي (وجده)زكريا عند مريم وقصة الهدهد وقصة اخوان يوسف وكذلك الخضر وموسى وأيضا قصة ذي القرنين نفسه مع غروب الشمس والاقوام الذين وجدهم سواء عند اولئك الذين وجدهم عند العين الحمئة او الآخرين الذين وجدهم ما بين السدين وغيرها مما ذكرته في الموضوع، وكذلك استخدمها القرآن في اساسيات العقيدة الاسلامية للتدليل مثلا على وجود اعمال الناس يوم القيامة حاضرة أمامهم ووجود ما وعد الله به اصحاب الجنة، وبالتالي اما ان تقبلوا القول بأن كل ما ورد من الآيات أعلاه لا يشترط أن يكون حقيقة بما فيها وجود اعمال الانسان حاضرة يوم القيامة ووجود وعد الله بالاضافة الى حدوث بعض المعجزات من وجود رزق عند مريم وكذلك الاعتراف بعـدم واقـعية القصص التي ذكـرتها كـما ان غروب الشمس في عـين حـمئة لم يـكن حـقيقيا، او(ان شئتم) بدلوا رأيكم بأن الشمس تغرب في العين الحمئة حقيقة، كما يمكنكم أن تعطونا تفسيرا منطقيا آخر ان اردتم الاصرار على كون (وجد) لا يجوز ان تعني (في رأي العين فقط) في القرآن عموما بل في قول القرآن (وجدها تغرب في عين حمئة) خصوصا من دون جميع آيات القرآن بلا استثناء النقطة الثانية : ذو القرنين وُصف في سورة الكهف بأنه ممكّن من قبل الله في الارض وأن الله قد آتاه من كل شيء سببا وهذا يقتضي وجود تعارض في القرآن اذ قد ثبت انه رأى (رأي العين) غروب الشمس في عين حمئة وهو ما لم يحصل على وجه الحقيقة وبالتالي لا يمكن ان يصح وصفه بأنه ممكن له في الارض وان الله آتاه من كل شيء علما بل اننا اليوم اكثر علما من ذي القرنين حيث نعلم ان الشمس لا تغرب في عين حمئة كما رأى ذو القرنين، فإذا قلنا ان الشمس لم تغرب في عين حمئة وجب القول انه لم يكن ممكنا من قبل الله في الارض وانه لم يعط من كل شيء سببا لنر ماذا يقول الطبري في تفسيره: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا وَقَوْله : { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا }يَقُول:إِنَّا وَطَّأْنَا لَهُ فِي الْأَرْض , { وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا } يَقُول وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء : يَعْنِي مَا يَتَسَبَّب إِلَيْهِ وَهُوَ الْعِلْم بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ 17550 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ: ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا } يَقُول عِلْمًا 17551 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا } : أَيْ عِلْمًا 17552 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , { وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا } قَالَ : مِنْ كُلّ شَيْء عِلْمًا 17553 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا }قَالَ : عِلْم كُلّ شَيْء . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا } عِلْمًا 17554 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا } يَقُول : عِلْمًا قد يقول قائل ان ذا القرنين علم ان ما رآه من غروب الشمس في العين لم يكن الا في رأي العين وليس حقيقة فنقول ما الفائدة اذن من ذكر ما تمت رؤيته رؤية غير حقيقية وقد علم الرائي انه ليس بحقيقة وكل ذلك يذكر بعد مدح الله له بأنه ممكّن له في الارض وقد آتاه من كل شيء سببا وكذلك في سياق الحديث عن بطولاته وامكاناته التي اعطاها الله له بدءا من بلوغ مغرب الشمس وانتهاءا ببناء السد وعلمه بالمعادن المستخدمة في ذلك التي منعت اقواما بقوة يأجوج ومأجوج من الخروج ما الفائدة من ذكر الله رؤية خاطئة لشيء غير موجود مع علم صاحب الرؤية بخطأ رؤيته؟ وذلك كله في معرض مدح الله له بالتمكين ومعرفة الاسباب وسرد قصص بطولاته! اذن اما ان تقولوا اعزائي المسلمين بأن ذا القرنين لا يصح ان يوصف بالتمكين في الارض ولا يمكن ان يكون الله قد آتاه من كل شيء سببا اذ انه رأى الشمس تغرب في عين حمئة وهو ما يعلم أي شخص خطأه منذ قرون طويلة، أو ان تعودوا ان شئتم الى القول بأن الشمس تغرب حقيقة في العين الحمئة أو تفسروا لنا هذا التناقض بذكر مثل هذا الخطأ في الرؤية في معرض ذكر علم الرجل الذي آتاه الله وامكاناته وأعماله الجبارة! بمعنى آخر، هل يجوز القول بأن ذا القرنين كان جاهلا واننا اعلم منه ام ان هذا سيكون تكذيبا للقرآن، وكيف توفقون بين رؤيته الخاطئة لغروب الشمس في العين وبين تمكين الله له في الارض وأن الله آتاه من كل شيء سببا؟

الأربعاء، 19 فبراير 2014

فظيحة ..نسب رسول الله ..مزور!


محمد بن من هو?

 (1) المضيف: من يُقلِّب كتب التراث يكتشف العجب. فهل وجدت شيئا في أبحاثك يفيد المشاهد؟
الرد: وجدت موضوعا غريبا جدا، لم أسمع عنه شيئا من أي داعية أو فقيه إسلامي. ولا أدري لماذا يتحاشوته أو يتجاهلونه.
(2) المضيف: هل يمكن أن نناقشه معك في هذه الحلقة؟
الرد:
1ـ يسعدني ذلك، إنه موضوع يتعلق بنسب محمد رسول الإسلام.
2ـ قرأت في كتب التراث أمرا عجيبا بخصوصه.
3ـ أن مدة الحمل به دامت أربع سنوات، بقيها في بطن أمه.
(3) المضيف: ربما ذلك من معجزاته، فما هو وجه الغرابة؟
الرد:
1ـ ولو كان معجزة لما حاولوا تبريره بذكر أن أشخاصا آخرين عاديين دامت فترات الحمل بهم سنوات.
2ـ علاوة على أن ذكرهم ذلك لم يكن من باب معجزات الرسول، بل ذكرته خروجا منموقف حرج.
(4) المضيف: وما هو؟
الرد:
ـ الواقع أن المشكلة تبدأ من زواج أبيه وتنتهي بموت عمه حمزة بن عبد المطلب.
(5) المضيف: ما علاقة هذا بذلك بالمشكلة؟
الرد:
1ـ أنا لا أريد أن أستبِق الأحداث حتى لا يكون لي أي تأثير شخصي على المشاهد.
2ـ سأعرض أبعاد المشكلة من كتب التراث دون أي تدخل مني، وعلى المشاهد المفكر أن يتبصر.
(6) المضيف: من أين تبدأ المشكلة رغم أننا لا نعرفها إلى الآن؟
الرد: تبدأ المشكلة بالآتي:
(1) زواج عبد الله أب محمد من آمنة أمه.
في كتب التراث ومنها: (السيرة الحلبية باب تزويج عبد الله أبي النبي صلعم آمنة أمه صلعم وحفر زمزم) و(الاستيعاب في تمييز الأصحاب لأبن عبد البر باب محمد رسول اللهصلعم) نقرأ:
1ـ "كانت آمنة في حجر عمها وهيب بن عبد مناف فمشى إليه عبد المطلب بن هاشمبابنه عبد الله أبى رسول الله وخطب له آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله"
2ـ "وخطب عبد المطلب في مجلسه ابنته هالة بنت وهيب فزوجه إياها"
3ـ "فكان تزوج عبد المطلب وتزوج عبد الله في مجلس واحد".
(2) دخول عبد الله بآمنه حين امتلكها فحملت بمحمد:
1ـ في (سيرة أبن هشام باب ذكر المرأة المتعرضة لنكاح عبد الله بن عبد المطلب) قال: "خرج عبد المطلب بابنه عبد الله حتى أتى وهب بن عبد مناف فزوجه ابنته آمنةفدخل عليها حين أمتلكها مكانه فوقع عليها فحملت برسول الله".
(3) مدة حياة عبد الله بعد زواجه من آمنة:
1ـ (الطبقات الكبرى لأبن سعد باب ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب) أن عبد الله بن عبد المطلب أبو محمد مات وعنده خمس وعشرون سنة وكانت أم محمد حامل به؛قيل شهرين وقيل أكثر أو أقل..
(4) ولادة حمزة: ولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب
(7) المضيف: إذن ما المشكلة التي تريد أن توضحها؟
الرد:
(1) المفروض أن يكون عمر حمزة مساوٍ لعمر محمد أو أصغر منه:
1ـ فقد تزوج أبواهما في يوم واحد.
2ـ ومات أبو محمد [عبد الله] بعد شهور من زواجه.
3ـ فلابد أن يكون حمزة من عمر محمد أو أصغر منه
4ـ ويستحيل أن يكون حمزة أكبر من محمد [لموت أبي محمد عبد الله في نفس عام زواجه].
(8) المضيف: وهل هناك اختلاف على ذلك؟
الرد:
 لنرى ماذا قالت كتب التراث عن عمر الإثنين؟
(1) كتاب (عيون الأثر في المغازي والسير لأبن سيد الناس باب تسميته)
1ـ "ذكر الزبير أن حمزة أكبر من النبي صلعم بأربع سنين".
2ـ ثم قال وهذا لا يصلح عندي لأن الحديث الثابت أن حمزة أرضعته ثويبية مع رسول الله.
3ـ واستدرك قائلا: " إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين"
4ـ ويؤكد أن حمزة أكبر من محمد بقوله: " أنه كان أكبر من رسول الله بسنتين والله أعلم.
(2) كتاب (الإصابة في تمييز الصحابة لأبن حجر العسقلاني باب حمزة) يقول: "ولد حمزة قبل النبي صلعم بسنتين وقيل بأربع"
(3) كتاب (الطبقات الكبرى لابن سعد باب الطبقة الأولى) قال: "قتل حمزة يوم أحد وهو ابن تسع وخمسين سنة وكان اكبر من رسول الله بأربع سنين قتله وحشي بن حرب وشق بطنه ..
 (9) المضيف: وكم كان عمر محمد في غزوة أحد:
الرد:
1ـ في (دائرة المعارف الإسلامية ج 29 ص 9112) "ولد محمد (ص) سنة 570م"
2ـ وفي (نفس المرجع ص 9140) "كانت معركة أحد في العام الثالث الهجري أي سنة 625م)
3ـ إذن كان عمره [بعملية طرح بسيطة] 625 [غزوة أحد] – 570 [مولده] = 55 سنة
(وهذا ما أيدته كتب التراث: السيرة الحلبية باب بيان ما وقع من الحوادث إلى زمان وفاته، وسيرة ابن هشام)
4ـ إذن الفرق بين عمر حمزة وعمر محمد في غزوة أحد = 59 [حمزة] – 55 [محمد] = 4 سنوات
(10) المضيف: وما أهمية هذا الفارق في السن بين حمزة ومحمد؟
الرد:
1ـ الحقيقة هناك أهمية كبيرة جدا.
2ـ وأهميته تتركز في هذا السؤل الخطير الذي يطرح نفسه بعنف (وأرجو أن لا يصدم المشاهدين، فهذا مجرد سؤال يحتاج إلى إجابة وتوضيح).
3ـ السؤال هو: إن كان عبد الله أبو محمد قد تزوج في يوم واحد مع عبد المطلب أبو حمزة، ومات عبد الله في نفس سنة زواجه، فكيف يكون حمزة أكبر من محمد بأربع سنوات؟؟
4ـ وإذا وضع السؤال بصورة أكثر وضوحا (وبرضه محدش يزعل من السؤال) يبقى محمد إبن من هو؟؟
5ـ هل هو ابن عبد الله، رغم أنه ولد بعد موت أبيه بأربعة سنوات؟؟؟ أم ماذا؟
(11) إن كان هناك شك في نسب الرسول، لماذا لم تشر إليه كتب التراث؟
الرد:
1ـ من قال أن كتب التراث لم تشر إليه؟
2ـ في كتاب (البداية والنهاية لابن كثير باب تزويج عبد المطلب أبنه عبد الله ج2ص  316) "بلغ النبي أن رجالاً من كندة يزعمون أنهم منه وأنه منهم ... فقال: إنا لن ننتفي من آبائنا، نحن بنو النضر بن كنانة
3ـ وفي (كتاب دلائل النبوة للحافظ أبي نعيم الأصبهاني) قال ابن العباس: يا رسول الله إن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم وأنسابهم فجعلوا مثلك كمثل نخلة في ربوة من الأرض. فغضب رسول الله"
4ـ وفي (المرجع نفسِه: كتاب دلائل النبوة للحافظ أبي نعيم الأصبهاني)"قال العباس بَلَغَهُ صلعم بعض ما يقول الناس ... يا رسول الله إن قريشاً إذا التقوا، لقي بعضهم بعضاً بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب رسول الله عند ذلك غضباً شديداً
5ـ وقد علق بعض الباحثين على ذلك بقولهم: إن رجالا من كندة وليس  من بني هاشم قالوا أن محمدا من نسلهم، وأعترف محمد بذلك وقالوا أيضا أن محمدا كالنخلة في ربوة أي لا أصل له"
(12) هذا كلام صعب حقا، لماذا لا يناقشه فقهاء المسلمين على الفضائيات؟
الرد: ومما يزيد الطين بلَّة ما جاء في:
1ـ كتاب (السيرة الحلبية للإمام برهان الدين الحلبي باب ذكر حمل أمه صلعم) "كانت أمه تقول إني حملت به فلم أجد حملا قط كان أخف عليّ ولا أعظم بركة منه".
2ـ وفي كتاب (الخصائص الكبرى للسيوطي الجزء الأول ص 132؛133؛ 134؛ 135) "أخرج ابن اسحق والطبراني والبيهقي: قالت أمه حملت به فما حملت قط أخف منه"
3ـ وفي كتاب (البداية والنهاية لابن كثير باب رضاعه عليه السلام) "قالت حملتُ به، فما حملت حَمْلاً قط أخف علي منه. [ويضيف] وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي".
تعليق:
هل يفهم من هذا أنها حملت أكثر من مرة؟ هذا ما يفهم من هذه الأقوال!!
(13) كيف يقبل عبد المطلب ذلك؟ أليس هذا عار مخجل؟
الرد:
1ـ الواقع أننا لابد أن نذكر بعض الإعتبارات في ذلك العصر الجاهلي، الذي عاش فيه عبد المطلب وعبد الله وآمنه وغيرهم. فلا ننسى بعض عاداتهم ومنها:
2ـ لم يكن العرب في الجاهلية يحسبون مضاجعة المرأة لأكثر من رجل أنه عار.
3ـ مثال ذلك نسب عمرو ابن العاص ففي (السيرة الحلبية باب تزويج عبد الله من آمنة أمه) " لقد وطئها أربعة وهم العاص، وأبو لهب، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، وادعى كلهم عمرا. فألحقته أمه بالعاص وقيل لها لم اخترت العاص قالت لأنه كان ينفق على بناتي، وقيل إنه ألحق بالعاص لغلبة شبهه عليه وكان عمرو يُعَيَّر بذلك. عيره بذلك علي وعثمان والحسن وعمار بن يسار وغيرهم من الصحابة رضي تعالى عنهم"
(14) عندما قال هذا الكلام أحد الكتاب المصريين حكموا بتكفيره. فما رأيك؟
الرد:
1ـ ردى على ذلك هو أن الحقيقة دائما مرة، ولا يستطيع اإنسان أن يقبلها.
2ـ شبهها أحدهم بأنه إذا أردت أن تنبه زوجا عن سلوك زوجته المنحرف، الذي يعرفه الجميع إلا هو، [فرب البيت آخر من يعلم، ولو علم مع عجزه فإنه لا يريد أحدا أن يذكر له ذلك]. وإذا تجرأ أحد أن ينبهه قتله.
(15) المضيف: قلت أن هناك عدة اعتبارات في الجاهلية، فهذه واحدة، فماذا عن الباقي؟
الرد:
1ـ نكاح الاستبضاع [نكاح الاستنطاع] وهو أن يرسل الزوج زوجته إلى رجل يضاجعها ولا ترجع لزوجها إلا بعد أن يتبين حملها من الرجل الآخر الغريب؛ ترى مجتمع كهذا يكترث بمن هو أبو الطفل الذكر؟
2ـ هذا ليس بغريب على مجتمع كان يتخذ من موسم الحج فرصة للزواج الجماعي. ولا يرى في ذلك عارا.
(16) المضيف: هل انتهت هذه العادات في الإسلام؟
الرد:
مما لاشك فيه أن هذه العادات استمر تأثيرها في الإسلام. والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
1ـ جاء في (موطأ مالك كتاب الأقضية باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه، ومنتخب كنز العمال رقم 15356-"عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي أن امرأة هلك عنها زوجها وبعد أربعة أشهر وعشرا [أي أكثر من سنة] تزوجت فمكثت عند زوجها [الجديد] أربعة أشهر ونصفا ثم ولدت ولدا كاملا، فجاء زوجها عمر بن الخطاب فذكر ذلك له. فدعا عمر نساء من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك فقالت امرأة منهن أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت منه فأهرقت عليه الدماء فيبس الولد ومات في بطنأمه، فلما أصابها زوجها الثاني، أصاب الولد الماء فتحرك الولد في بطنها وكبر فصدقها عمر بذلك وألحق الولد بالأول"
2ـ (الإتقان في علوم القران للحافظ جلال الدين السيوطي باب في ناسخه ومنسوخه) "خطب عمر في الناس فقال: لا تشكُّوا في الرجم ؛ فإنه حق، ولقد هممت أن أكتبه في المصحف؛ فسألت أُبَيِّ بن كعب؛ فقال أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله؛ فدفعت في صدري؛ وقلت تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون [يتناكحون] تسافد الحمر (الحمير)؟".
3ـ وغير ذلك من قصص كثيرة فيها تساهل مع المرأة، فإذا كان هذا فكر خليفة المسلمين،فماذا عن أبي طالب الذي كان يتخبط في ظلام الجاهلية؟؟
(17) وما هو رأي علماء المسلمين في هذه المشكلة الخاصة بميلاد محمد؟
الرد:
الواقع أنهم لم يستطيعوا تجاهل هذه المشكلة، ولكنهم حاولوا تبريرها بشتى الطرق، فجاءوا بأمثلة كثيرة عن تفاوت مدة الحمل وهذه هي بعض الأمثلة:
1ـ (السيرة الحلبية للإمام العلامة برهان الدين الحلبي باب الهجرة إلى المدينة) "ذكر أن مالكا رضى الله عنه مكث في بطن أمه سنتين ؛ وكذا الضحاك بن مزاحم التابعي مكث في بطن أمه سنتين.
2ـ وفي المحاضرات للجلال السيوطي أن مالكا مكث في بطن أمه ثلاث سنين ؛ وأخبرنا سيدنا مالك أن جارة له ولدت ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنة بحمل أربع سنين".
3ـ (الإمام القرطبي في تفسيره لسورة الطلاق الآية: 4) قال ابن العربي: إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر من ذلك.
تعليق:
1ـ كيف يفكر مسلم القرن الحادي والعشرين في هذه المسلمات المورثة؟
2ـ فليأتوا لنا بحالة واحدة من تاريخ الطب على مدى العصور تقول أن طفلا بقي في بطن أمه حيا هذه المدد التي يقولون عنها.
3ـ أنا أطالب أساتذة كلية طب جامعة الأزهر ببحث هذا الموضوع علميا ونشرة إن توصلوا إلى هذا الاكتشاف العجيب!!!
4ـ إذن ابن من هو؟؟
6ـ هل هو ابن عبد الله؟ وأيً من عبيد الله؟؟
7ـ ألا يفسر ذلك روح الانتقام والقتل والآرهاب التي اتبعها انتقاما من المجتمعات البشرية؟
8ـ إن كان محمد أول خلق الله فلمانذ يكون مولده هكذا؟
5ـ على كل من يشاهد ويسمع هذا الموضوع من أحبائي المسلمين إلى أن يعيد تفكيرة في مسلَّماته قبل فوات الأوان.

لاخطاء اللغوية والإملائية في القرآن - جزء 1

أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله  لوجدو فيه إختلافا كبيرا - سورة النساء    يعتقد معظم المسلمين أن في القرآن سمات رب...